
— لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما نخرج.
ياسر وقف.
— سلمى، مش دلوقتي.
— لأ، دلوقتي.
وبصت لأحمد.
— الطفل مش هو اللي سرقوه منك.
أحمد عقد حواجبه.
— إيه؟
سلمى دموعها نزلت.
— الورق اللي معاهم… مش شهادة ميلاد.
سكتت لحظة.
— ده ملف كامل عن عيلتنا.
ياسر قرب منها.
— أي ملف؟
سلمى قالت:
— ملف فيه أسماء الناس اللي شاركوا في العملية من خمس سنين.
ياسر اتجمد.
— مستحيل.
— وفيه اسم الشخص اللي ق/تل أخوك التاني.
أحمد بص لها بصدمة.
— أخويا التاني؟
سلمى هزت راسها.
— أيوه.
ياسر بص لأحمد.
— إحنا عمرنا ما كان عندنا أخ تاني.
سلمى قالت:
— كان عندكم.
الصمت سيطر عليهم.
ثم فجأة، سمعوا صوت طفل يبكي.
أحمد بص للطفل اللي بين إيديه.
لكن الطفل كان نايم.
الصوت جه من آخر الممر.
ياسر رفع إيده.
— محدش يتحرك.
تقدم خطوة.
وفجأة ظهر رجل من الظلام.
كان لابس زي طبيب.
لكن في إيده مس/دس.
— ادوني الطفل.
أحمد رجع لورا.
الرجل قال:
— محدش عايز يموت الليلة دي.
ياسر وقف قدام أحمد.
— لو عايز الطفل… لازم تعديني الأول.
الرجل ابتسم.
— ده بالضبط اللي كنت مستنيه.
ورفع المس/دس.
لكن قبل ما يضرب…
دينا اندفعت فجأة قدام ياسر.
وانطلقت الرصاصة.
صرخة واحدة ملأت الممر.
ودينا وقعت على الأرض.
أحمد اتجمد.
— دينا!
لكن ياسر ما بصش عليها.
بص للرجل المسلح.
لأن الرجل كان واقف مبتسم.
وقال:
— دلوقتي فهمتوا ليه دينا كانت معانا من البداية.
ثم رفع جهاز صغير في إيده.
— لكن للأسف… هي ما كانتش أهم واحدة في الخطة.
وضغط زر.
وفجأة…
صدر صوت من داخل غرفة الأطفال.
صوت إنذار.
وبدأت كل أبواب المستشفى الإلكترونية تتقفل واحدًا وراء التاني.
ياسر همس:
— يا نهار أسود…
أحمد سأله:
— في إيه؟
ياسر بص ناحية غرفة الأطفال.
— الطفل اللي معاك…
سكت لحظة.
— مش الطفل اللي دخل المستشفى من تسع شهور.أحمد حس إن الدم نشف في عروقه.
بص للطفل اللي بين إيديه، وبعدين بص لياسر.
— يعني إيه مش الطفل اللي دخل المستشفى من تسع شهور؟
ياسر قرب منه بسرعة.
— الطفل اللي في إيدك مش ابن سلمى.
سلمى شهقت.
— لأ… مستحيل!
الدكتور اللي كان واقف بعيد بدأ يتراجع.
أحمد بص له.
— إنت كنت عارف؟
الدكتور ما ردش.
ياسر اندفع ناحيته، لكن الرجل المسلح رفع مس/دسه.
— خطوة واحدة وهق/تله.
ياسر وقف.
الدكتور قال بصوت مرتجف:
— أنا آسف…
سلمى بدأت تبكي.
— فين ابني؟
الدكتور سكت.
— بقولك فين ابني؟!
الدكتور رفع عينيه لها.
— الطفل الحقيقي… اتاخد من غرفة الولادة قبل عشر دقايق.
أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.
— مين أخده؟
الدكتور بص ناحية دينا، اللي كانت واقعة على الأرض.
— هي.
أحمد بص لدينا.
— دينا؟!
دينا كانت لسه واعية، وإيدها على جنبها.
هزت راسها بصعوبة.
— أنا… ما أخدتش ابنك.
— أمال مين؟
دينا بصت ناحية ياسر.
— هو.
الجميع اتجمد.
ياسر صرخ:
— كدابة!
دينا ابتسمت رغم ألمها.
— قول لهم الحقيقة يا ياسر.
أحمد رجع خطوة.
— ياسر؟
ياسر ما ردش.
سلمى بصت له بصدمة.
— إنت أخدت ابني؟
ياسر قال:
— أنا كنت بحاول أحميه.
أحمد صرخ:
— تحميه من مين؟!
ياسر بص للرجل المسلح.
— منهم.
الرجل ضحك.
— لسه بتكدب عليهم؟
ياسر بص له بغضب.
— إنت مش فاهم حاجة.
الرجل قال:
— أنا فاهم أكتر منك.
وبعدين أشار ناحية الطفل اللي في إيد أحمد.
— الطفل ده مش ابن سلمى، لكنه المفتاح.
أحمد ضم الطفل لصدره.
— مفتاح لإيه؟
الرجل ابتسم.
— لمكان الفلوس.
ياسر غمض عينيه.
أحمد فهم إن الموضوع أكبر من مجرد طفل.
— فلوس إيه؟
ياسر قال بصوت منخفض:
— قبل خمس سنين، أنا اشتغلت مع مجموعة بتغسل أموال.
أحمد اتصدم.
— إيه؟
— ولما اكتشفت إنهم بيستخدموا المستشفى في عمليات غير قانونية، حاولت أهرب.
سلمى قالت:
— وأخدت معاهم الدليل.
ياسر هز راسه.
— أيوه.
أحمد سأله:
— فين الدليل؟
ياسر بص للطفل.
— جوه حاجة مرتبطة بيه.
أحمد فتح عينيه.
— إيه؟
قبل ما يرد، صوت بكاء طفل جاء من نهاية الممر.
سلمى انتفضت.
— ده صوت ابني!
جريت ناحية الصوت، لكن ياسر مسكها.
— استني!
— سيبني!
— ده ممكن يكون فخ.
لكن سلمى كانت أقوى من خوفها.
وصلت لباب غرفة الأطفال.
فتحته.
وكان هناك سرير صغير.
فارغ.
وعلى السرير ورقة واحدة.
سلمى أخدتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب عليها:
“لو عايزين ابنكم يرجع… هاتوا الصندوق الأسود.”
أحمد قرب منها.
— صندوق أسود؟
ياسر وشه اتغير.
— هما لقوه.
دينا قالت من بعيد:
— لأ.
الكل بص لها.
كانت لسه على الأرض، لكنها ابتسمت.
— هما ما لقوهوش.
وسكتت لحظة.
— أنا اللي مخبياه.
أحمد قرب منها.
— فين؟
دينا رفعت عينيها له.
— في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
ثم أضافت:
— جوه قبر الشخص اللي أحمد دفنه بإيده من خمس سنين.
ياسر اتجمد.
أحمد بص له.
— قبرك؟
ياسر هز راسه ببطء.
— لأ…
وبص لدينا.
— قبر أخويا الحقيقي.
في اللحظة دي، انفتح باب المستشفى بعنف.
ودخلت الشرطة.
لكن أول ضابط دخل، شال القبعة من على رأسه…
وبص لياسر وقال:
— انتهت اللعبة.
ياسر رجع خطوة.
لأن الضابط ده…
كان هو الرجل الوحيد اللي المفروض يكون مات معاه في الحادث من خمس سنين.أحمد فضل باصص للضابط كأنه شايف شبح.
— إنت؟
الضابط ابتسم.
— أيوه يا أحمد.
ياسر رجع لورا.
— مستحيل تكون عايش.
الضابط رد بهدوء:
— زي ما إنت عايش بالظبط.
سلمى كانت بتبص بينهم وهي مش فاهمة.
— حد يفهمني… إيه اللي بيحصل؟
الضابط بص لها.
— للأسف، كل اللي حصل الليلة دي كان جزء من خطة بدأت من خمس سنين.
أحمد قرب منه.
— ابني فين؟
الضابط قال:
— ابنك بخير.
— فين؟!


