
— في مكان آمن.
أحمد شد على أسنانه.
— رجعهولي.
الضابط هز راسه.
— لما الصندوق الأسود يرجع.
ياسر قال:
— إنتوا لسه بتدوروا عليه؟
الضابط ضحك.
— إحنا عارفين مكانه.
دينا قالت من الأرض:
— لأ… إنتوا فاكرين إنكم عارفين.
الضابط بص لها.
— وإنتِ كمان لسه عايشة؟
دينا ابتسمت.
— للأسف بالنسبة لك.
الضابط رفع مس/دسه.
لكن ياسر اندفع عليه.
حصلت خناقة قصيرة، وأحمد حاول يحمي سلمى.
وفي وسط الفوضى، دينا قامت بصعوبة وسحبت جهاز الإنذار من الحائط.
الأبواب الإلكترونية اتفتحت.
— اجْروا!
ياسر صرخ.
أحمد شال سلمى، والكل جرى ناحية باب الطوارئ.
لكن قبل ما يخرجوا، سمعوا صوت الضابط:
— أحمد!
أحمد وقف.
— لو خرجت… مش هتشوف ابنك تاني.
أحمد لف.
الضابط كان ماسك تليفون.
وشغّل فيديو.
ظهر فيه طفل صغير نايم في غرفة مجهولة.
سلمى شهقت.
— ابني…
أحمد قرب من الشاشة.
— متلمسوش.
الضابط قال:
— الصندوق الأسود مقابل الطفل.
أحمد بص لياسر.
— نروح للقبر.
ياسر هز راسه.
— مفيش وقت.
دينا قالت:
— فيه وقت.
الكل بص لها.
— ليه؟
ابتسمت.
— عشان الصندوق مش في القبر.
سكتت لحظة.
— أنا كذبت عليهم.
الضابط اتوتر.
— إنتِ بتقولي إيه؟
دينا بصت لأحمد.
— الصندوق موجود في مكان واحد بس.
— فين؟
دينا أشارت ناحية سلمى.
— معاها.
سلمى اتجمدت.
— معايا؟
دينا هزت راسها.
— من يوم ولادة ابنك.
أحمد بص لسلمى.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
سلمى دموعها نزلت.
— لا…
ثم حطت إيدها على صدرها.
— بس افتكرت حاجة.
— إيه؟
— قبل ما أدخل غرفة الولادة بدقايق…
سكتت.
— ممرضة ادتني علبة صغيرة وقالت لي إنها هدية من الدكتور.
الدكتور الحقيقي بص لها بصدمة.
— أنا ما اديتكيش حاجة.
سلمى فتحت عينيها.
— يبقى مين؟
دينا قالت:
— الممرضة.
ياسر سأل:
— كانت لابسة إيه؟
سلمى حاولت تفتكر.
— زي المستشفى… بس كان على رقبتها سلسلة عليها مفتاح صغير.
ياسر اتغير وشه.
— مفتاح المخزن.
أحمد قال:
— أي مخزن؟
ياسر رد:
— المخزن اللي اتخبى فيه كل الدليل قبل ما المستشفى يتقفل من خمس سنين.
وفجأة…
سمعوا صوت سيارة بتقف قدام المستشفى.
الضابط بص من الشباك.
وشه اتغير.
— وصلوا.
أحمد سأله:
— مين؟
الضابط ما ردش.
لكن بعد ثواني، دخل رجل طويل من باب الطوارئ.
أول ما شافه ياسر…
وقع على ركبته.
وقال:
— يا نهار أبيض…
أحمد بص للرجل.
وبعدين بص لياسر.
— مين ده؟
ياسر رفع عينيه بصعوبة.
— ده أبويا.
أحمد اتصدم.
— أبوك مات من عشر سنين.
الرجل ابتسم.
— لأ يا ابني…
— أبوكم هو اللي خلّى الكل يفتكر إنكم موتوا.
وفي اللحظة دي…
رن تليفون أحمد.
رقم مجهول.
رد وهو بيترعش.
جاءه صوت طفل صغير:
— بابا؟
أحمد تجمد.
سلمى صرخت:
— ابني!
لكن الصوت كمل جملة واحدة:
— بابا… الراجل اللي معايا بيقول إنه جدّي.أحمد حس إن قلبه وقع في رجليه.
— ابني؟! إنت سامعني؟
الصوت الصغير رد:
— أيوه يا بابا.
سلمى قربت من التليفون وهي بتعيط.
— حبيبي… ماما هنا.
الطفل سكت لحظة.
وبعدين قال:
— ماما، الراجل ده قال إنك مش أمي.
سلمى شهقت.
— مين قالك كده؟
لكن المكالمة اتقطعت.
أحمد فضل ماسك التليفون وهو مش قادر يتكلم.
رفع عينيه للرجل اللي دخل المستشفى.
— إنت عملت إيه في ابني؟
الرجل ابتسم.
— ابنك بخير.
ياسر وقف قدامه.
— أبويا… ليه؟
الرجل بص له ببرود.
— عشان أنقذ العيلة.
— أنقذت العيلة؟ إنت دمرت حياتنا!
الرجل قال:
— أنا اللي منعتهم يق/تلوكم.
أحمد صرخ:
— مين “هم”؟!
الرجل سكت.
دينا قالت من بعيد:
— العصابة.
الرجل بص لها.
— إنتِ لسه بتتكلمي؟
دينا ردت:
— طول ما أنا عايشة، هتكلم.
الرجل اقترب منها.
— إنتِ خنتيني.
دينا ضحكت.
— لا… أنا خنتك من أول يوم.
ياسر بص لها.
— إنتِ كنتِ بتشتغلي معاه؟
دينا هزت راسها.
— أيوه.
أحمد قال:
— يعني كل اللي حصل كان مخطط؟
دينا ردت:
— تقريبًا.
ثم بصت لسلمى.
— بس فيه حاجة محدش يعرفها.
سلمى مسحت دموعها.
— إيه؟
دينا قالت:
— إنتِ ما كنتيش حامل بطفل واحد.
سلمى اتجمدت.
— إيه؟
الدكتور بص في الأرض.
أحمد قرب من سلمى.
— دكتور؟
الدكتور ما ردش.
دينا كملت:
— كان فيه توأم.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
— لأ…
— واحد منهم اتولد قبل التاني بدقايق.
أحمد بص للدكتور.
— فين الطفل التاني؟
الدكتور رفع عينيه ببطء.
— مات.
دينا هزت راسها.
— كدب.
الصمت نزل على المكان.
— الطفل التاني عايش.
سلمى انهارت في البكاء.
— ابني التاني فين؟
دينا بصت للرجل الكبير.
— عنده.
أحمد اتلفت للرجل.
— إنت أخدت واحد من أولادي؟
الرجل رد:
— أخدت الطفل اللي كان لازم يعيش.
ياسر صرخ:
— إنت مجنون!
الرجل قال:
— التوأم كان عنده علامة مميزة.
سلمى سألت:
— علامة إيه؟
الرجل ابتسم.
— واحدة في إيده.
أحمد بص للطفل اللي كان معاه.
ثم قلب إيده الصغيرة.
كانت هناك علامة صغيرة على شكل هلال.
سلمى شهقت.
— دي مش علامة ابني…
أحمد بص لها.
— إيه؟
دموعها نزلت.
— ابني الحقيقي… عنده العلامة دي في كتفه.
الجميع اتجمد.
وفي نفس اللحظة، وصلتهم رسالة على هاتف أحمد.
صورة.
طفل صغير نايم على سرير.
وعلى كتفه…
علامة الهلال نفسها.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“دلوقتي عرفت مين ابنك الحقيقي… بس لو عايزه يرجع، تعالى لوحدك.”
أحمد رفع عينيه.
— أنا هروح.
سلمى مسكت إيده.
— لأ.
أحمد بص لها.
— ده ابني.
سلمى هزت راسها.
— وأنا هاجي معاك.
ياسر قال:
— وأنا كمان.
لكن دينا وقفت فجأة.
— محدش هيروح.
الكل بص لها.
دينا قالت:
— لأن المكان اللي طالبينكم فيه…
وسكتت لحظة.
— هو نفس المكان اللي اتدفن فيه أخوكم من خمس سنين.
ثم ابتسمت.
— والمرة دي… مش هتكون جنازة شخص واحد.أحمد بص لدينا بصدمة.
— إنتِ بتقولي إنهم عايزيننا نروح المقبرة؟
دينا هزت راسها.
— أيوه.
ياسر قرب منها.
— وليه؟
دينا ردت:
— لأن تحت المقبرة فيه نفق قديم بيوصل لمخزن تحت الأرض.
أحمد سأل:
— مخزن إيه؟
— المكان اللي اتخزن فيه الصندوق الأسود.
ياسر بص لأبوه.
— إنت كنت عارف؟
الرجل الكبير سكت.
أحمد قرب منه.
— رد!
قال بهدوء:
— كنت عارف.
— وكنت سايبهم ياخدوا أولادي؟
— كنت بحاول أحميهم.
سلمى صرخت:
— دي مش حماية!
الرجل بص لها.
— لو عرفوا مكان الطفلين الحقيقي، كانوا ق/تلوا الكل.
سلمى اتجمدت.
— الطفلين؟
أحمد بص له.
— يعني ابني التاني لسه عايش؟
الرجل ما ردش.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


