روايات وقصص

وضحكت. حكايات ميراا

ضربته وضحكت لما مراته ماتت وهي بتولد… لكن الدكتور خرج وقال الجملة الوحيدة اللي محدش كان متوقعها. كانت سلمى عارفة إنها بتموت. كانت الساعة 1:13 بعد منتصف الليل، وهي ممددة على سرير الولادة في مستشفى بمدينة رالي، بولاية نورث كارولاينا. أنفاسها كانت متقطعة، ووشها شاحب، لكنها كانت لسه بتحاول تبص من الشباك الصغير اللي في باب غرفة الولادة.

 

في الممر، شافت أحمد واقف جنب دينا.

كان لابس جاكيت غامق، ودينا كانت ماسكة إيده، والاتنين بيتكلموا بصوت واطي.

سلمى حاولت تناديه.

— أحمد…

لكن صوتها كان ضعيف لدرجة إن محدش سمعها.

كانت عايزة جوزها يصدقها لما قالت له قبل كده إن الحمل ده خطر، وإنها حاسة إن في حاجة غلط.

لكن أحمد كان دايمًا بيتهرب.

فواتير مستشفيات، زيارات أطباء، تحاليل، حمل عالي الخطورة، واحتمال ولادة مبكرة… كل ده كان خلّى حياتهم مليانة مشاكل وخلافات.

ومع الوقت، بدل ما يقرب منها، أحمد بدأ يبعد أكتر.

سلمى كانت في خطر حقيقي.

وفجأة، الألم ضرب جسمها بعنف.

— آه!

صوت الأجهزة بدأ يعلى.

الدكاترة والممرضات اتحركوا بسرعة حوالين السرير.

— الضغط بينزل!

— النبض ضعيف!

سلمى حاولت تاخد نفس.

وبصت مرة أخيرة ناحية الباب.

كانت شايفة أحمد من خلال الزجاج.

حاولت تبتسم له.

لكن فجأة…

صوت الجهاز تحول لصوت طويل ومتواصل.

صرخت ممرضة:

— مفيش نبض!

بدأ الفريق الطبي يعمل إنعاش فورًا.

سلمى شافت دينا من بعيد.

دينا حطت إيدها على بوقها…

وبعدين ضحكت.

ضحكة صغيرة، باردة، لكنها كانت واضحة.

سلمى شافتها.

وفي اللحظة دي…

اختفى كل شيء.

—

بره غرفة الولادة، أحمد حس إن الدم انسحب من وشه.

اتلفت بسرعة ناحية الباب.

شاف الدكاترة بيحاولوا ينقذوا سلمى.

واحد منهم كان بيضغط على صدرها، والتاني بيصرخ بتعليمات.

أحمد اتحرك خطوة ناحية الباب.

لكن دينا مسكت إيده.

— أحمد…

بص لها.

— إيه؟

— هما بيعملوا لها إنعاش.

رد بصوت مخنوق:

— عارف.

وبص ناحية الغرفة.

— دي مراتي.

دينا سكتت.

لكن أصابعها كانت بتترعش.

أحمد فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على سلمى.

وفجأة…

سمع صوت ضحكة.

لف ببطء ناحية دينا.

كانت بتبص من خلال الشباك على غرفة الولادة.

وبعدين ضحكت تاني.

أحمد اتجمد.

— إنتِ… قلتي حاجة؟

دينا بصت له بسرعة، وملامحها اتغيرت في لحظة.

— أنا؟ لا طبعًا.

أحمد فضل باصص لها.

كان فيه حاجة غلط.

حاجة كبيرة جدًا.

وفي اللحظة دي، خرج الدكتور من غرفة الولادة.

وشه كان مرهق.

وقف قدام أحمد.

أحمد قرب منه بسرعة.

— مراتي عاملة إيه؟

الدكتور سكت ثواني.

وبعدين قال:

— للأسف… حصل توقف في القلب.

أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.

لكن قبل ما يقع، الدكتور كمل:

— بس دي مش المشكلة الوحيدة.

أحمد رفع عينيه له.

— يعني إيه؟

الدكتور بص ناحية غرفة الولادة، وبعدين قال بهدوء:

— إحنا لقينا حاجة جوه جسم مراتك… والحاجة دي بتغير كل اللي حصل الليلة دي.

أحمد عقد حواجبه.

— إيه هي؟

الدكتور قرب منه وقال:

— مراتك ما ماتتش بسبب الولادة.

وفي اللحظة دي…

دينا شهقت.

لأنها كانت عارفة بالضبط الدكتور بيتكلم عن إيه.

والمفاجأة الأكبر؟

إن سلمى…

كانت لسه على قيد الحياة.

حكايات_ميراا

— يعني إيه سلمى ما ماتتش بسبب الولادة؟

الدكتور أخد نفس عميق وقال:

— قلبها وقف فعلًا… لكن إحنا قدرنا نرجعه. دلوقتي هي تحت الملاحظة، وحالتها حرجة، بس عايشة.

أحمد حط إيده على الحيطة عشان يسند نفسه.

— طب إيه اللي حصل لها؟

الدكتور بص حواليه يتأكد إن محدش بيسمعهم، وبعدين قال:

— قبل ما تدخل في توقف القلب، لقينا آثار مادة غريبة في دمها.

أحمد اتجمد.

— مادة إيه؟

— مادة بتأثر على ضربات القلب وبتسبب هبوط حاد في الضغط. ولو الجرعة كانت أكبر شوية… كانت ممكن تموت في دقائق.

أحمد بص للدكتور، وبعدين ناحية دينا.

دينا كانت واقفة شاحبة.

— يعني… حد حاول يق/تلها؟

الدكتور ما ردش مباشرة.

بس نظرته كانت كفاية.

أحمد لف ناحية دينا.

— إنتِ كنتِ معاها قبل ما يحصل كده؟

دينا بلعت ريقها.

— أنا؟ لا… أنا كنت هنا طول الوقت.

أحمد قرب منها خطوة.

— طب ليه ضحكتي؟

وش دينا اتغير.

— ضحكت؟

— أيوه. أنا سمعتك.

دينا بدأت تتراجع.

— أحمد، إنت متوتر ومش مركز.

لكن قبل ما يكمل كلامه، خرجت ممرضة بسرعة.

— دكتور!

الدكتور لف لها.

— في إيه؟

— المريضة فاقت.

أحمد اندفع ناحية الباب.

— أقدر أشوفها؟

الممرضة وقفته.

— دقيقة واحدة بس، الدكتور لسه بيحاول يثبت حالتها.

أحمد فضل واقف، لكن عينيه كانت على الباب.

بعد لحظات، الدكتور خرج.

— تقدر تدخل.

دخل أحمد الغرفة بخطوات مترددة.

سلمى كانت مرهقة جدًا، وشها شاحب، والأجهزة حوالين سريرها.

أول ما شافته، فتحت عينيها بصعوبة.

— أحمد…

قرب منها ومسك إيدها.

— أنا هنا.

سلمى فضلت باصة له ثواني.

وبصوت ضعيف قالت:

— هي كانت بتضحك.

أحمد عقد حواجبه.

— مين؟

سلمى حاولت تتكلم، لكن نفسها انقطع.

— دينا…

أحمد اتجمد.

— إنتِ شفتيها؟

سلمى هزت راسها بصعوبة.

— أيوه…

وسكتت لحظة.

وبعدين قالت جملة خلت أحمد يحس إن قلبه هو اللي وقف:

— هي اللي حطت حاجة في المحلول بتاعي.

أحمد بص لها بصدمة.

— إنتِ متأكدة؟

سلمى قفلت عينيها وقالت:

— قبل ما أفقد الوعي… شفتها وهي بتدخل غرفة الولادة لوحدها.

وفجأة، صوت الباب اتفتح.

دينا كانت واقفة عند الباب.

وسمعت كل كلمة.

فضلت ساكتة ثواني…

وبعدين ابتسمت.

لكن المرة دي…

ابتسامتها ما كانتش ابتسامة واحدة خايفة اتكشفت.

كانت ابتسامة واحدة عارفة إن لسه عندها سر أخطر بكتير.

قالت بهدوء:

— سلمى… لو كنتِ فاكرة إن اللي حصل الليلة دي كان عشان أقت/لك…

وقفت لحظة.

— فأنتِ لسه ما عرفتيش الحقيقة كلها.

أحمد بص لها بغضب.

— إنتِ بتقولي إيه؟

دينا بصت لسلمى وقالت:

— اسألِها هي… مين أبو الطفل اللي في بطنها؟

ساد الصمت.

أحمد بص لسلمى.

وسلمى فتحت عينيها على آخرهما.

لأن السؤال الوحيد اللي كانت بتحاول تدفنه من تسعة شهور…

طلع أخيرًا للنور.أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي سمعه.

بص لسلمى، وبعدين بص لدينا.

— إنتِ بتقولي إيه؟

دينا ابتسمت بسخرية.

— بقولك اسأل مراتك… الطفل ده ابن مين؟

سلمى حاولت تتحرك، لكن الأجهزة بدأت تطلع أصوات متقطعة.

— أحمد… متسمعهاش.

— لأ، هسمعها.

صوته كان مكسور، لكنه حاد.

— أنا عايز أعرف الحقيقة.

سلمى دموعها نزلت.

— أنا كنت خايفة أقولك.

— خايفة من إيه؟

سلمى سكتت.

دينا ردت بدلها:

— لأنها عارفة إنك لو عرفت، عمرك ما هتسامحها.

أحمد لف لها.

— وإنتِ عارفة منين؟

دينا اتوترت للحظة.

لكنها تماسكت وقالت:

— عشان أنا كنت موجودة يوم ما حصل.

أحمد قرب منها.

— يوم إيه؟

دينا بصت لسلمى.

— اليوم اللي سلمى قابلت فيه…

وقبل ما تكمل، الدكتور دخل بسرعة.

— كفاية! المريضة لازم ترتاح.

أحمد وقف قدامه.

— دكتور، أنا محتاج أعرف الحقيقة.

الدكتور بص له بنظرة غريبة.

— الحقيقة مش هتغير حالتها دلوقتي.

— بس هتغير حياتي!

الدكتور سكت.

وبعدين قال:

— أحمد… أنا شفت نتيجة التحليل.

أحمد عقد حواجبه.

— تحليل إيه؟

الدكتور قرب منه وقال:

— تحليل الأبوة.

سلمى شهقت.

دينا اتجمدت.

أحمد بص للدكتور وكأنه مش مصدق.

— إنت عملت تحليل أبوة؟

— لا.

الدكتور هز راسه.

— لكن في حاجة أهم.

مد إيده بورقة.

— التحليل اللي اتعمل قبل الولادة كان فيه نتيجة غير متوقعة.

أحمد أخد الورقة بإيد مرتعشة.

قرأ أول سطر.

وبعدين عينيه اتسعت.

— مستحيل…

الدكتور قال:

— الطفل مش ابن الشخص اللي سلمى كانت فاكرة إنه أبوه.

سلمى بدأت تبكي.

— أحمد…

أحمد رفع عينيه لها.

— قوليلي إن ده كذب.

سلمى ما ردتش.

أحمد رجع بص للورقة.

— مين؟

وفجأة، دينا ضحكت.

أحمد لف لها بعنف.

— إنتِ عارفة؟

دينا قالت:

— أيوه.

— مين أبو الطفل؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى