منوعات

روايه ادم وحياة بقلم مني احمد راضي

جلس الجميع لتناول العشاء وسط حديث رنا عن رحلتها بأمريكا.

بعد الانتهاء جلس الجميع بالحديقة، وكانت رنا تراقب حياة.

ذهب آدم لمكتبه مع مراد وتركا الجميع.

قالت رنا:
“سافرتي قبل كده يا حياة؟”

حياة:
“لا، جدو كان بيخاف عليا.”

ضحكت باستهزاء وقالت:
“إيه التشدد ده؟ هو لسه في ناس عايشة بالطريقة دي؟”

غضبت حياة وقالت:
“مسمحلكيش أبدًا تتكلمي عن جدو كده، فاهمة؟ وأظن دي حاجة متخصكيش.”

عاليا:
“اهدي يا حياة، متزعليش.”

حياة:
“لا طبعًا، الكلام ليه حدود، ولازم تحترمي كلامك.”

رنا بغضب:
“يعني أنا مش محترمة؟”

حياة:
“أنا شايفة إن الكلام عن جدي بالطريقة دي مش مناسب.”

آدم بصوت عالٍ:
“حياااااة!”

ارتعبت حياة من صوت آدم الغاضب، فاستغلت رنا الفرصة وقالت:

“شفت يا آدم بنت عمك اتكلمت معايا إزاي؟ أنا مش ممكن أفضل هنا.”

وادعت الحزن وخرجت سريعًا.

خرج آدم وراءها ليلحق بها، فصُدمت حياة مما حدث ونظرت لعاليا.

قال مراد:
“إيه اللي حصل؟ حد يفهمني.”

فأخبرته عاليا بكل شيء.

عاد آدم وهو غاضب وقال لحياة:
“إنتِ مين سمحلك تتكلمي معاها بالشكل ده؟ لازم تفهمي إن ليكي حدود، ومش هسمحلك تتعديها، فاهمة؟”

صُدمت حياة من رد فعله ونزلت دموعها، فتركتهم وصعدت لغرفتها.

قالت عاليا:
“إنت إزاي تكلمها كده؟ حياة مغلطتش. رنا هي اللي بدأت الكلام.”

آدم:
“غلطت في إيه يعني؟”

عاليا بصوت عالٍ:
“أكيد مقلتش إنها قالت على جدو كلام مش مناسب.”

صُدم آدم وقال:
“إنتِ بتقولي إيه؟”

عاليا:
“الهانم لما اتكلمت عن جدو، حياة مستحملتش وردت عليها. حياة مش غلطانة يا آدم.”

تضايق آدم ولم يرد عليها، وصعد لغرفته.

كانت حياة تبكي بغرفتها وتنظر لصورة جدها وتتمنى أن تعود لحياتها القديمة مع جدها ووالدتها فقط.

في المنصورة كان خالد يجلس مع بعض أصدقائه، فجاء أحدهم وقال:

“خالد بيه، جبتلك اللي أنت عايزه.”

خالد منتبهًا له:
“قول بسرعة.”

الشخص:
“عنده شركة هندسية كبيرة أوي، وكل الشركات بتعمله حساب، وبالذات لما ارتبط ببنت رجل الأعمال إبراهيم المصري.”

قال خالد:
“هو البيه مرتبط؟ حلو أوي، كده الموضوع ممكن يتغير. خد مكافأتك دي، وأنا هتصرف في الباقي.”

نظر له أحد أصدقائه وقال:
“واضح إنك مبسوط بالأخبار دي.”

خالد:
“أوي أوي. ده أنا هخلي الموضوع يقلب عليه، ويبقى يفكر كويس قبل ما يتصرف.”

وضحك بصوت عالٍ.

كان آدم غاضبًا من نفسه لتسرعه، وأراد كثيرًا أن يعتذر لحياة، لكنه قرر الاعتذار لها بالشركة، فغدًا أول يوم لها.

في الصباح استيقظت حياة وطلبت من عاليا مساعدتها في اختيار ملابسها. وبالفعل ارتدت ملابسها وحجابها، ونزلت لتناول الفطور مع الجميع.

ظل آدم ينظر إليها، وأراد أن يطلب منها تغيير بعض التفاصيل في مظهرها لأنها بدت جميلة، لكنه قرر عدم التدخل في حياتها.

وعند الانتهاء من الفطور قال مراد:
“يلا يا حياة عشان هتركبي معايا.”

أومأت برأسها موافقة وذهبت معه.

عندما وصلوا للشركة انبهرت كثيرًا بشكلها والنظام بها.

ذهبت لمكتب مراد فقال:
“مش عايزك تخافي من حاجة. أنا معاكي وهشرف على تدريبك بنفسي، وكمان أستاذ عاصم هيساعدك.”

سمعوا صوت طرقات على الباب، وبعدها ظهر الأستاذ عاصم.

مراد:
“أهلًا عاصم. دي حياة اللي قلتلك عليها.”

عاصم:
“متقلقش، كله هيبقى تمام. اتفضلي يا أستاذة حياة.”

كان آدم يستعد لاجتماع مع مديري الأقسام، وبعد حوالي ساعتين انتهى الاجتماع ونظر لمراد وقال:

“هي حياة فين؟”

مراد:
“مع عاصم بتتدرب على الشغل.”

آدم:
“وملقيتش غير عاصم يا مراد؟ ما كنت دربتها أنت.”

مراد بتعجب:
“وأنت متضايق ليه؟”

آدم:
“مش متضايق ولا حاجة، بس خايف يضايقها.”

مراد:
“متقلقش، هو عارف إنها بنت عمك، يعني مستحيل يضايقها.”

خرج مراد، وبعدها طلب آدم من السكرتيرة استدعاء حياة لمكتبه.

شعرت حياة بالتوتر، فلم تكن تريد مواجهته بعدما حدث بينهما، لكنها ذهبت وقالت لنفسها:

“متخافيش، هو دلوقتي مديرك في الشغل مش زوجك… زوجي؟ أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟ ابن عمك يا حياة، آدم ابن عمك.”

وصلت لمكتبه وطرقت الباب ودخلت.

عندما رآها قال:
“كل ده عشان تيجي؟”

حياة:
“حضرتك، أنا أول ما السكرتيرة بلغتني جيت على طول.”

آدم:
“طبعًا أنتِ عارفة أنا جايبك هنا ليه. أنا امبارح مخلصتش كلامي معاكي ومشيتي.”

حياة:
“أعتقد من قلة الذوق إنك كل شوية تعيد عليا الكلام. أنا عرفت حدودي في البيت خلاص يا بشمهندس.”

آدم بغضب:
“يعني أنا قليل الذوق؟”

حياة:
“أنا مقلتش كده. أنا بفهمك معنى كلامك. وبعدين أنت حاسبتني من غير ما تسمعني أصلًا. ولا صحيح هتسمعني ليه؟ ما أنا واحدة مش فاهمة ومش مناسبة ليك.”

صُدم آدم من كلامها. هل سمعت حديثه مع والدته؟

فلاش باك

خديجة:
“آدم يا ابني، أنا عارفة إنه اتفرض عليك الارتباط بحياة، بس أنا حبيتها أوي ونفسي تبقى مراتك بجد.”

آدم بغضب:
“ماما، اللي إنتِ بتقوليه ده صعب. إزاي عايزاني أرتبط بواحدة مش شبه حياتي ولا فاهمها؟ أنا عندي أفضل كده، وبعدين متخليش عدم موافقتك على رنا تجبرني أخلي علاقتي بحياة واقع.”

خديجة:
“عيب يا آدم، إيه اللي بتقوله ده؟ حياة متعلمة ومثقفة كمان. أنت بتحكم عليها من غير ما تعرفها.”

آدم:
“ومش عايز أعرفها.”

وتركها وذهب.

باك

آدم بتوتر لأنه رأى دمعة بعينيها:
“حياة، أنا آسف لو كلامي ضايقك. وحقك تزعلي إني مسألتكيش على اللي حصل، بس أنا عرفت الحقيقة، وصدقيني مش هسكت.”

حياة:
“بشمهندس آدم، لو عايزني بخصوص الشغل أنا تحت أمرك، ولو حاجة تانية فأنا معنديش كلام أقوله. بعد إذنك.”

وخرجت من المكتب وذهبت للحمام مسرعة لتبكي.

في مكتب آدم، لأول مرة شعر بالغضب من نفسه. أراد كثيرًا أن يعتذر منها ويراضيها.

فجأة دخلت رنا لمكتبه وقالت:
“حبيبي، مالك؟ شكلك مضايق.”

اقتربت منه، لكنه أبعد يديها عنه وقال:

“كويس إنك جيتي. إنتِ قلتيلي كلام غير صحيح عن حياة ليه؟ وقلتي إنها غلطت فيكي من غير سبب.”

رنا بقلق:
“مين قالك الكلام ده؟ أكيد وقعت بيني وبينك.”

آدم:
“أولًا حياة مش بتفتري. ثانيًا عاليا هي اللي حكتلي كل حاجة. إنتِ لازم تعتذري لحياة فورًا على اللي حصل.”

رنا بغضب:
“أنت عايزني أعتذر لها؟ مستحيل.”

آدم بغضب وصوت مرتفع:
“أولًا حياة بنت عمي، وثانيًا لو هي من الريف فأنا كمان أعتز بأصلي. واتفضلي اطلعي بره دلوقتي، ومتدخليش في الموضوع تاني غير لما تصححي اللي حصل.”

غضبت رنا وتركته وخرجت من الشركة.

بالقصر كانت عاليا تجهز احتفالًا صغيرًا لحياة بمناسبة بدء عملها، واتصلت بآدم ومراد وأحمد ليحضر كل منهم هدية تشجيعًا لها.

انتهت حياة من عملها وذهبت لمراد وقالت:

“أنا دماغي خلاص هتقف. أنا خايفة مكنش قد الثقة والله.”

مراد ضاحكًا:
“لا متقلقيش. أنتِ ماشية حلو جدًا وبتتعلمي بسرعة.”

دخل آدم عليهم وقال:
“أنا عندي عشاء عمل مهم، بلغهم في البيت.”

مراد:
“هي عاليا مبلغتكش ولا إيه؟”

آدم:
“بلغتني، بس مش فاضي. سلام.”

خرج مراد وراء آدم وقال:
“إيه قلة الذوق دي؟ إزاي تتكلم كده قدامها؟ أكيد لما تفهم معنى كلامك هتزعل.”

آدم:
“مراد، أنا تعبان ودماغي هتنفجر وعندي عشاء عمل مهم.”

مراد:
“متنساش إني شغال معاك وعارف إن الموضوع مش محتاج كل ده. إحنا عملنا معاهم الواجب. جبت هدية ولا لأ؟”

آدم:
“لا، مجيبتش.”

مراد:
“طيب يلا روح هات هدية بسرعة وتعالى ع البيت. أنا نفسي أفهم ده، جدك الله يرحمه موصيك عليها يا آدم.”

آدم بعد تفكير:
“حاضر يا مراد. سلام دلوقتي.”

عاد مراد فوجد حياة تنتظره وقالت:
“هو بشمهندس آدم مشي خلاص؟”

مراد:
“حياة، آدم ابن عمك، يعني بشمهندس دي ملهاش لزوم. معرفش إيه الرسميات اللي بينكو دي.”

حياة:
“أنا بعمل بكلامه. مش لازم أتعدى حدودي.”

مراد:
“على فكرة آدم ندمان على اللي حصل، وكان عايز يعتذرلك، واتكلم مع رنا النهارده وخرجت متضايقة.”

حياة بتسرع:
“اتكلم معاها ورايح يتعشى معاها؟”

ثم ندمت حياة على تسرعها.

مراد مبتسمًا:
“آدم كان رايح يتابع وفد الشركة الإنجليزية، مش معاها. وعموما هو زمانه وصل البيت. يلا عشان اتأخرنا.”

في المنصورة كانت كريمة تتحدث مع خالد وقالت:

“تفتكر يعني لو خطيبته عرفت كل مشاكلنا، الأمور هتتغير؟”

خالد:
“طبعًا، وساعتها هتقوله يا أنا يا هي.”

كريمة:
“عفارم عليك يا حبيبي. أنت كده ابني بصحيح.”

دخل عليهم صابر، فابتسمت كريمة وقالت:
“تعالى شوف خالد هيعمل إيه.”

وأخبرته كل شيء.

صابر بفرحة:
“عارف لو ده حصل هعملك اللي أنت عايزه، بس أوعى تبوظ كل حاجة.”

خالد:
“متقلقش خالص يا حاج. كله متظبط. أنا هسافر الأيام الجاية وهقابلها وأتكلم معاها.”

وصل كل من حياة ومراد للقصر، وفوجئت حياة بالاحتفال، ففرحت كثيرًا وقالت:

“أنا مش عارفة أشكركو إزاي. تعبتوا نفسكو والله.”

خديجة:
“أبدًا يا بنتي. دي أقل حاجة ممكن نعملهالك. أنتِ واحدة مننا.”

حياة:
“ربنا يخليكو ليا يا رب.”

أعطى الجميع هدايا لحياة، وبعدها وصل آدم وأعطاها هديتها وقال:

“مبروك الشغل.”

حياة بخجل:
“شكرًا، تعبت نفسك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى