
كان قاعد قدام اللابتوب، لكن عينه كانت على صورة قديمة محطوطة على المكتب.
صورة زوجته الراحلة، مريم.
من سنتين، الصورة دي بقت أقرب حاجة ليه من بيته.
كان بيبص لها لما يحس إنه عاجز.
لأنه رغم كل فلوسه ونفوذه، كان عاجز قدام ابنه.
خبط خفيف على الباب.
رفع عينه.
ـ مين؟
الباب اتفتح.
ليلى دخلت وياسين متعلق في إيدها.
حمزة وقف فورًا.
ـ ياسين؟
الطفل ما بصش له.
فضل لازق في ليلى.
حمزة قرب.
ـ مالك يا ابني؟
ياسين رجع خطوة.
حمزة وقف مكانه.
وده كان أكتر مشهد وجعه.
ابنه كان بيخاف منه هو كمان.
مش لأنه أذاه.
لكن لأنه بقى مرتبط عنده بكل حاجة بتحصل في البيت.
حمزة بص لليلى.
ـ حصل إيه؟
ليلى قالت:
ـ ياسين خدني للجناح الشمال.
حمزة سكت.
ملامحه اتشدت.
ـ إنتِ دخلتي الجناح؟
ـ لأ.
ـ مين دخل؟
ليلى بصت لياسين.
الطفل رفع عينه لأبوه.
وبعد تردد طويل قال:
ـ عمو سامح.
حمزة ما اتحركش.
ثواني كاملة عدت.
ـ قال إيه؟
ياسين ما ردش.
حمزة قرب منه.
ـ ياسين… بصلي.
الطفل بص له.
ـ سامح عمل لك إيه؟
ياسين بدأ يتنفس بسرعة.
ليلى حطت إيدها على كتفه.
ـ بالراحة يا أستاذ حمزة.
حمزة خد نفس.
ـ حاضر.
وبصوت أهدى قال:
ـ أنا مش زعلان منك.
ياسين قرب من ليلى أكتر.
وبعدين همس:
ـ ماما.
حمزة تجمد.
دي كانت أول مرة ابنه ينطق اسم أمه من سنتين.
ـ قلت إيه؟
ياسين كرر:
ـ ماما.
حمزة حس إن رجله مش شايلاه.
قعد على الكرسي.
ليلى كانت بتبص له في صمت.
حمزة مسح عينه بسرعة.
ـ ماما راحت يا ياسين.
الطفل هز راسه.
ـ عارف.
حمزة رفع عينه.
ـ عارف؟
ياسين بص للباب.
وقال:
ـ سامح قال لي.
حمزة قام.
ـ قالك إيه؟
ياسين ما ردش.
ليلى فهمت إن الطفل بدأ يخاف.
قالت:
ـ مش دلوقتي.
حمزة بص لها.
ـ لأ… دلوقتي.
ليلى هزت راسها.
ـ هو محتاج يحس بالأمان الأول.
حمزة سكت.
وبعد لحظة قال:
ـ خديه أوضتك.
ليلى خرجت مع ياسين.
لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت حمزة بيقول:
ـ ليلى.
وقفت.
ـ نعم؟
ـ بكرة الصبح… عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت من أول يوم جيتي هنا.
ليلى بصت له.
ـ حتى لو حاجة بسيطة؟
ـ خصوصًا الحاجات اللي شايفاها بسيطة.
—
في اليوم التالي، القصر كله كان مختلف.
حمزة ما نزلش مكتبه.
سامح اختفى.
كبيرة الخدم، الحاجة زينب، كانت متوترة.
أما ليلى فكانت قاعدة مع ياسين في الحديقة.
الطفل كان بيلعب بمكعبات خشب.
كل شوية يرفع عينه يبص لها.
ليلى ابتسمت.
ـ إيه؟
هز راسه.
ـ ولا حاجة.
ـ طب العب.
رجع يبني البرج.
بعد شوية قال:
ـ ليلى.
ـ نعم؟
ـ إنتِ هتمشي؟
ليلى اتوجعت من السؤال.


