روايات وقصص

جوزي دخل الحجز محمد نور

مش هقولك ما تتجوزيش. الحب حق من حقوق الإنسان.

أنا بس عايز أفكرك بحاجة: ما تصغريش صوتك عشان راجل تاني يحس إنه كبير. ولو في يوم احتجتي ترجعي بيتك، مش هتحتاجي تشرحي أي حاجة. الباب هيكون مفتوح.

بابا.»

آدم قعد على الأرض.

فضل ماسك الخطاب وقت طويل.

مريم كان عندها بيت ترجع له.

وهو خلاها ترجع له وهي متكلبشة.

—

كنت خرجت من مركز الاحتجاز من 3 أيام، لما آدم راح يدور عليا.

أبويا هو اللي جه ياخدني بنفسه.

أول ما دخل المركز، كل الموجودين غيروا وقفتهم.

وأنا لما شوفته، حاولت أكون قوية.

لكن أول ما شفت عينيه، ما قدرتش.

— بابا.

حضني.

وما سألنيش ليه ضربت سلمى.

ما بدأش باللوم.

قال بس:

— إنتِ معايا خلاص.

في العربية، فضلت ساكتة شوية، وبعدين قلت:

— أنا ضربتها.

— عارف.

— 3 مرات.

— عارف.

بصيت من الشباك.

— أنا مش بريئة.

بصلي بهدوء.

— إنك مش كاملة مش معناها إنك مش من حقك تاخدي محاكمة عادلة، ومحامي، وحماية. ومحدش يستخدم القانون كعقاب شخصي.

أمي كانت مستنيانا في البيت.

أول ما شافتني، فحصت وشي وإيديا وعيني، كأنها بتحاول تتأكد بنفسها إن مفيش حاجة مخبيّاها عنها.

وبعدين سألتني:

— أكلتي؟

هزيت راسي بالنفي.

— يبقى تدخلي، تاخدي دش، تاكلي، وتنامي. وبكرة نتصرف مع اللي يستاهل.

ما جادلتهاش.

دخلت أوضتي.

ونمت يومين تقريبًا.

كنت بصحى من النوم مفزوعة، وبعدين أرجع أنام.

كنت بحلم بالمطبخ.

بسلمى وهي لابسة بيجامتي.

بآدم وهو بيحضنها.

وباب عربية الشرطة وهو بيتقفل قدامي.

وفي اليوم التالت، قعدت مع أبويا وأمي والمحامين.

كان فيه فيديوهات من كاميرات مراقبة العمارة.

سلمى وصلت ومعاها شنطة صغيرة قبل ما أوصل بـ3 ساعات.

آدم فتح لها الباب.

وبعدها ظهرت في الممر، وبصت ناحية الكاميرا، وعدلت البيجامة بشكل متعمد.

وكان فيه رسائل بينها وبين صاحبتها:

«النهارده أخيرًا هخرجها من البيت.»

«لو هي مدت إيدها عليا، أنا كسبت.»

«آدم هيعمل أي حاجة لو عيطت.»

كلارا جابر، محاميتي، حطت الأوراق قدامي.

— ده مش هيلغي إنك ضربتيها، لكنه بيثبت الاستفزاز وسوء النية والتلاعب في البلاغ.

بصيت للأوراق، وبعدين لأبويا.

فقال:

— آدم استخدم علاقات عشان يشدد الموضوع. مش بشكل مباشر، لكنه عمل كده.

حسيت إن حاجة بتغرق جوايا.

كنت منتظرة إنه بعد أول ليلة يندم ويتصل.

لكن الأيام عدت.

يوم ورا يوم.

وهو اختار كل يوم يسيبني هناك.

رفعت عيني عن الأوراق.

— أنا عايزة أطلق.

أمي هزت راسها.

— عارفة.

— عايزة أرفع قضية على سلمى.

— كمان.

سكت شوية، وبعدين قلت:

— وعايزة آدم يفهم إنه ما ينفعش يحول مراته لقربان عشان يحمي سمعته.

أبويا قال بهدوء:

— هيفهم.

بدأت الأوراق توصل لمكتب آدم.

أولًا: دعوى مدنية بتشويه السمعة، وإساءة استخدام الإجراءات القانونية ضدها، وأضرار نفسية، وطلب إجراءات حماية ومراجعة رسمية لطريقة تعامل الشرطة.

ثم طلب الطلاق.

وبعدها إشعار بتجميد مؤقت لمفاوضات مع شريكين مهمين مرتبطين بدائرة المستشار حازم الهاشمي.

دخل سامح، مساعد آدم.

— مجلس الإدارة عايز اجتماع طارئ.

— ليه؟

— عشان اسم الهاشمي موجود في الأوراق.

آدم قال:

— أنا ما عملتش حاجة غير قانونية.

سامح سكت لحظة، كأنه بيفكر هل يقول اللي في دماغه ولا لأ.

وبعدين قال:

— أستاذ آدم، أنا كنت موجود يوم ما مراتك اتصلت من العيادة، وحضرتك طلبت مني أبعت لها الدوا لأنك كنت في اجتماع مع سلمى.

آدم ما ردش.

سامح كمل:

— وكنت موجود يوم ما ألغيت ذكرى جوازكم لأن سلمى قالت إنها تعبانة قبل عرض مهم. وكنت موجود يوم ما مراتك استنت 3 ساعات ومعاها أكل من البيت، وحضرتك كنت بتراجع ملف سلمى.

آدم شد فكه.

— أنا ما طلبتش منك تلخصلي جوازي.

— يمكن كان لازم يعمل كده من زمان.

سامح حط ملف تاني قدامه.

— وفي حاجة تانية.

آدم فتح الملف.

— الموارد البشرية لقت شهادات خبرة مزورة، ومصاريف غير مصرح بيها، واستخدام كروت الشركة في مشتريات شخصية باسم سلمى.

آدم قفل عينه.

في اللحظة دي، فهم إن الموضوع ما بقاش مجرد مشكلة زوجية.

مجلس الإدارة رفض إنه يتدخل.

ولأول مرة من سنين، ما بقاش هو اللي بيتحكم في الغرفة.

—

كنت قاعدة في حديقة بيت أهلي، وبحاول أتنفس بعيد عن كل الأوراق والكلام اللي ما بيخلصش، لما أمي قالت:

— آدم طلب يقابلك.

رفعت عيني.

— لأ.

— وده اللي قلته لكلارا.

بصيت للعشب اللي قدامي.

— أنا وحشة عشان مش عايزة أسمعه؟

أمي ردت من غير تردد:

— إنك بتحطي حدود مش معناه إنك وحشة. ده معناه إنك عارفة قيمة نفسك.

خدت نفس طويل.

— أنا حبيته.

— عارفة.

— حبيته بجد.

— عارفة.

بصيت بعيد.

— أوقات بحس إن لو ما كنتش ضربت سلمى…

قاطعتني أمي:

— كان ممكن يلاقي طريقة تانية يختارها بيها. أو على الأقل يثبت إنه مش هيختارك.

سكت.

التقرير الطبي الجديد الخاص بسلمى قال إن الإصابات كانت كدمات بسيطة، ومن غير ضرر دائم.

كان فيه مخالفة، وده شيء أنا ما أنكرتوش.

لكن ده ما كانش يبرر الضغط اللي اتعمل عشان أتحجز بالشكل ده.

الضابط اعترف إنه تلقى مكالمات «بتوصي بالاهتمام الخاص بالموضوع».

محامي آدم حاول يتفاوض.

كلارا رفضت مقابلة خاصة.

سلمى اختفت يومين.

وبعدها ظهرت بصورة وهي بتعيط، وكتبت:

—

كلارا قدمت الرسائل اللي بتثبت التخطيط للاستفزاز.

أنا ما كنتش عايزة أبقى ترند.

كنت عايزة أرجع للحظة اللي قبل ما أفتح باب البيت.

لكن الحياة ما بترجعش.

—

بعد أسبوع من خروجي، آدم جه بيت أهلي.

ما دخلش.

وقف عند البوابة تحت المطر ومعاه ظرف.

أبويا ما سمحلوش يدخل.

أنا وافقت آخد الجواب.

فتحته وبدأت أقرأ:

«مريم،

روحت مركز الاحتجاز عشان أشوفك، وقالولي إنك خرجتي. قريت اسم أبوكي في الورقة.

شفت رسائل سلمى، وشفت اللي كانت مخططاله، وشفت كمان الحاجات اللي أنا اخترت ما أشوفهاش.

أنا مش بكتب عشان أبرر نفسي. أنا اتصلت بالشرطة عليكي، وسمحت لهم يكبلوا إيدك، ولما كان ممكن أوقف الضرر كملت في البلاغ، وسيبتك عشرة أيام.

لو وافقتي تقابليني مرة واحدة، هاجي المكان اللي تحدديه، ومع محاميتك وأبوكي وأي حد تختاريه. ولو مش عايزة، هوقع على الطلاق وهتعاون مع كل الإجراءات.

آدم.»

قريته مرتين.

ما عيطتش.

سلمته لكلارا.

— عايزة أقابله مرة واحدة.

أمي بصتلي.

— مش عشان أرجع.

هزيت راسي.

— عشان يسمعني وأنا بقولها.

أبويا هز راسه.

— يبقى بشروطنا.

اتحدد اللقاء في مكتب قانوني، قدام كاميرات، وكلارا وأبويا موجودين.

آدم دخل.

وبعد ما دخل، طلب من محاميه يستنى بره.

قعد قدامي.

كان واضح إنه حضر كلام كتير، لكن أول ما شافني، الكلام كله اختفى.

قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى