
مرات أخويا كلمتني وهي في إجازة في الساحل الشمالي وقالتلي
معلش يا ندى، ممكن تروحي تأكلي الكلب بتاعي؟
وقالتلي إن ابنها عمر عنده ٨ سنين ونايم عند صاحبه.
بس أول ما فتحت باب بيتها، لقيت الكلب من غير مية… وبعدها سمعت صوت خاڤت جاي من فوق.
طلعت، ولقيت ابنها شبه فاقد الوعي جوه أوضة مقفولة، والريحة اللي طالعة منها كانت بشعة.
وفجأة همسلي
طنط ندى… إنتي رجعتي.
جنب سريره كان فيه حاجة عمر أمه ما كانت تتخيل إني هكتشفها…
الجزء الأول
يوم التلات بدأ ب٢٣ طفل في تانية ابتدائي بيتخانقوا ويناقشوا بعض عشان مسألة تفاح في الحساب، لأنهم، على حد قولهم، مفيش حد عاقل بيشتري ١٢ تفاحة مرة واحدة!
كنت قاعدة على ترابيزة السفرة بعد ما رجعت من المدرسة، ماسكة قلم أحمر في إيد وكوباية قهوة ساقعة في الإيد التانية، لما موبايلي اهتز فوق كومة من ورق واجبات الإملاء.
لقيت اسم سارة ظاهر على الشاشة.
وقبل حتى ما أرد، كنت عارفة إنها عايزة مني حاجة، لأن مرات أخويا نادرًا جدًا ما كانت بتكلمني لمجرد إنها تطمن عليا.
ندى، الحمد لله إنك رديتي!
قالتها قبل حتى ما ألحق أكمّل السلام.
ومن ورا صوتها كنت سامعة صوت مية، ومزيكا بعيدة، وصوت كوبايات بتخبط في بعض.
كان صوتها مليان حماس، زي أي حد مبسوط بإجازته لدرجة إن أي مسؤولية عادية في حياته بتبقى بالنسباله إزعاج.
أنا في الساحل مع شادي، وقررنا نقعد لحد يوم الحد، بس لسه واخدة بالي إني نسيت أرتب مع حد ييجي يهتم بريكس.
ريكس كان كلبها الجولدن ريتريفر، كلب كبير وحنين جدًا، وكان أول ما حد يدخل البيت يجري عليه، وياخد فردة جزمة من جزمه ويفضل شايلها ويمشي بيها في البيت.
سارة كانت جابته من سنتين، بعد ما ابنها عمر فضل يزن عليها عشان تجيبله كلب.
وبعدها بشهور، كانت صفحتها على السوشيال ميديا مليانة صور ليهم هما التلاتة، وتحت كل صورة كلام عن العيلة والمغامرات والذكريات الجميلة.
أقدر أعدي عليه بعد العشا.
قلت وأنا بقلب ورقة حساب تانية.
طب وعمر فين؟ مامتك خدته عندها؟
سكتت لحظة صغيرة.
قصيرة جدًا، لدرجة إني ممكن ماخدتش بالي منها، لولا إني بقالي ١٥ سنة بسمع أطفال بيخترعوا أعذار عشان الواجبات اللي ماعملوهاش.
نايم عند صاحبه.
قالتها بمنتهى العادية.
ماتقلقيش عليه. المفتاح الاحتياطي لسه تحت السلحفاة السيراميك الغبية اللي جنب باب البيت.
كنت هسألها أنهي صاحب؟
بس سارة كانت بدأت تتكلم عن حجز المطعم، وحرارة الجو، وإن شادي فاجأها وحجز لهم جناح أحسن في الفندق.
وبعدين ضحكت على حاجة حد قالها جنبها، وقالتلي
إنتي كده بتنقذيني من ورطة كبيرة.
وبعدين قالت
العيلة بتنقذ بعض يا ندى.
وقفلنا.
جوزي أحمد كان لسه في الشغل في المكتب الهندسي بتاعه في القاهرة، فبعتله رسالة وقلتله إني هعدي على بيت سارة أطعم ريكس.
رد عليا بإيموجي إبهام لفوق.
وبعدها بحوالي نص دقيقة بعتلي رسالة تانية
عمر عند جدته؟
كتبتله
سارة بتقول إنه نايم عند صاحبه.
رد بعلامة استفهام، وبعدها كتب
غريبة… ده أسبوع دراسة.
دي كانت أول حاجة صغيرة وقعت في معدتي وحسيت إنها مش مريحة.
سارة كانت ساكنة في كومباوند في القاهرة الجديدة، على بعد حوالي عشرين دقيقة من بيتي، والبيوت هناك كانت كلها تقريبًا شبه بعض، دورين، شبابيك كبيرة، وحدايق صغيرة قدام كل بيت.
لما وصلت بيتها بعد الساعة ستة بشوية، كانت الشمس لسه قوية، وانعكاسها على الشبابيك كان مزعج للعين.
بس البيت نفسه كان شكله غريب…
كأنه مهجور.
كان فيه جريدتين متنيين مرميين جنب درجات السلم.
والنجيلة اللي على جنب الممر كانت محتاجة تتقص.
وإعلان سوبر ماركت كان الهوا زقه لنصه تقريبًا تحت دواسة الباب.
وقفت شوية والمفتاح في إيدي، وسمعت.
في الطبيعي، ريكس كان بيبدأ ينبح قبل ما حد حتى يوصل للباب، وأظافره تخبط في الأرض وهو بيجري يستقبل اللي داخل.
لكن اليوم ده…
مفيش أي صوت.
ريكس؟
ناديت وأنا بفتح الباب.
أول ما دخلت، الريحة ضړبتني بقوة لدرجة إني رجعت خطوة لورا.
ماكنتش ريحة واحدة.
كانت كذا ريحة راكبة فوق بعض…
أكل بايت.
هدوم متسخة.
ريحة فضلات حيوان في مكان ما جوه البيت.
وتحت كل ده، كانت فيه ريحة تقيلة وحامضة، خلت حلقي يقفل.
ريكس ظهر من الممر بعد كام ثانية.
بس ماجريش عليا.
مشي ببطء، وراسه واطية.
فروه كان باهت، وضُلوعه كانت باينة بشكل أكتر بكتير من آخر مرة شوفته فيها.
يا حبيبي…
قرب مني وسند جسمه على رجلي، كأنه حتى الوقوف بقى محتاج منه مجهود.
بصيت على طبق المية في المطبخ.
كان فاضي تمامًا.
وطبق الأكل الستانلس اللي جنبه ماكانش فيه غير شوية فتافيت لازقة في القاع.
مليتله المية الأول.
ريكس شرب بنهم لدرجة إني اضطررت أبعد الطبق عنه مرتين، خوفًا عليه يشرق أو يتعب.
طلعت موبايلي وكلمت سارة.
دخلت على البريد الصوتي على طول.
سارة، كلميني فورًا. في حاجة غلط هنا. ريكس شكله ماكلش كويس بقاله كذا يوم.
لسه نزلت موبايلي من على ودني، لما سمعت حاجة جاية من ناحية الممر.
الصوت كان خاڤت أوي.
لدرجة إني في الأول افتكرت إنه ريكس.
صوت حك بسيط…
وبعدين حاجة شبه أنين.
اتجمدت مكاني جنب المطبخ.
ولما الصوت اتكرر، حسيت بقشعريرة في دراعاتي.
عمر؟
محدش رد.
مشيت ناحية أوض النوم.
وكل خطوة كنت باخدها، الريحة كانت بتزيد.
باب أوضة عمر كان مقفول.
مديت إيدي للمقبض.
مافتحش.
جربت تاني، وأنا فاكرة إن القفل يمكن يكون علق.
لكن ساعتها خدت بالي من حاجة.
كان فيه مزلاج رخيص مركب في ناحية إطار الباب من بره.
فضلت باصة عليه كام ثانية.
وبعدين فتحته.
الأوضة اللي جوا كانت ضلمة، رغم إن ضوء النهار كان لسه مالي باقي البيت.
المناشف كانت محشورة تحت ستاير الشباك، مانعة النور يدخل.
أغلفة سناكس فاضية وأكواب بلاستيك كانت مالية الأرض جنب السرير.
وسلة ژبالة صغيرة كانت مقلوبة جنب التسريحة.
أما عمر…
فكان متكور تحت بطانية خفيفة.
كان ساكن بشكل مخيف.
لدرجة إني للحظة واحدة افتكرت إني اتأخرت.
جريت ناحيته في خطوتين ولمست كتفه.
جلده كان سخن وجاف.
ووشه كان هزيل بشكل يخوف.
ناديته.
جفونه اتحركت، بس عينه مااتفتحتش بالكامل.
أنا بشتغل مع أطفال في سنه بقالى سنين، وعارفة كويس شكل طفل عنده ٨ سنين وهو سليم ونشيط.
لكن الولد اللي كان قدامي…
كان شكله كأن حد فضل يمحي منه حتة حتة.
عمر… حبيبي، دي طنط ندى.
عينيه اتفتحت أخيرًا.
في البداية، ماكانش فيهم أي إحساس بالراحة.
بس لخبطة…
وبعدين خوف.
كأنه كان متوقع إني أختفي أول ما يصدق إني فعلًا موجودة قدامه.
إيده اتحركت فوق الملاية، ومسك معصمي.
وبصوت ضعيف جدًا، همس
إنتي رجعتي.
قلبي وقع في رجلي.
يعني إيه يا حبيبي؟
بصلي وهو بالكاد قادر يتكلم.
كنت عارف إن حد هييجي.
طلعت موبايلي واتصلت بالنجدة ١٢٢.
فضلت معايا على الخط، وأنا فتحت الستارة، وجبت إزازة مية صغيرة، ونفذت تعليماتهم إني ماخليش عمر يشرب بسرعة.
جنب السرير كان فيه إزازة منوم عادي بيتباع من غير روشتة، وورقة متنية عليها خط سارة.
بس في اللحظة دي، ماكنتش مهتمة بأي حاجة منهم.
كل اللي كان يهمني هو صدر عمر، وهو بيطلع وينزل بصعوبة تحت بيجامته.
بعد تمن دقايق، سمعت صوت عربيات الإسعاف والنجدة.
المسعفين دخلوا الأوضة بسرعة وبهدوء في نفس الوقت، وبدأوا يسألوني أسئلة وأنا بالكاد عارفة أجاوب.
بقاله قد إيه لوحده؟
أكل إيه؟
حد اداله حاجة؟
وكنت بكرر نفس الجملة
مش عارفة… أمه قالتلي إنه نايم عند
رجليه ونايم من التعب.
كل شوية أحمد يبصلي.
إنتي ساكتة ليه؟
بصيت من الشباك.
عشان مش عارفة أرتب اللي حصل.
أنا كمان.
سكت شوية، وبعدين قال
الشرطة قالت إيه؟
إنهم هيستدعوا سارة للتحقيق.
وعمر؟
هيفضل في المستشفى الليلة.
هز راسه.
ده أحسن.
فضلنا ساكتين.
لحد ما موبايله رن.
بص للشاشة.
أخويا.
نادر.
أحمد رد.
أيوه يا نادر.
ماسمعتش الكلام كله، بس شفت ملامح أحمد بتتغير.
إنت عرفت؟
سكت.
وبعدين
لا، أنا مع ندى.
بصلي.
هكلمك لما أوصل.
وقفل.
قال إيه؟
أحمد ما ردش فورًا.
بيقول إن سارة اتصلت بيه.
وقالت له إيه؟
إن الشرطة أخدت التابلت وإنك اتهمتيها إنها سايبة عمر لوحده.
ضحكت بسخرية.
أنا اتهمتها؟
هو مش عارف التفاصيل.
طيب قله.
هقوله.
وصلنا بيت سارة.
الشرطة كانت لسه موجودة.
البيت كان مفتوح.
وأول ما دخلت، حسيت بنفس الريحة.
لكن المرة دي، ماكانش عندي وقت أفكر فيها.
كان عندي مفتاح.
مفتاح صغير فضي، عمر قال إنه مستخبي في مكان محدد.
رجعت لرسالة صوتية كنت سجلتها لنفسي وأنا في المستشفى.
كنت سألت عمر قبل ما الشرطة تدخل
المفتاح فين؟
قال
في علبة المكعبات بتاعتي… تحت السرير.
الشرطة سمحتلي أطلع أجيبه بعد ما سجلوا المكان.
دخلت أوضة عمر.
السرير كان زي ما هو.
والعلبة موجودة.
فتحتها.
لقيت المفتاح.
أخدته وخرجت.
واحد من الضباط بصلي.
قالك المفتاح بيفتح إيه؟
أوضة تحت السلم.
الضابط وقف.
أوضة تحت السلم؟
أيوه.
مشينا كلنا ناحية الممر.
تحت السلم كان فيه باب خشب صغير، شبه باب مخزن.
بس الباب كان متغطى بستاير طويلة.
الضابط شد الستارة.
ظهر القفل.
دخلت المفتاح.
لفيته.
سمعنا صوت طقة.
الباب اتفتح.
الهواء اللي خرج من جوه كان بارد ومكتوم.
الضابط شغل الكشاف.
الأوضة كانت صغيرة.
لكنها مليانة حاجات.
صناديق.
شنط.
ملفات.
وأكياس بلاستيك.
وعلى الحيطة رفوف عليها مظاريف كتير.
كل ظرف عليه اسم.
مش اسم واحد.
أسماء كتير.
وقفت مكاني.
دي إيه؟
الضابط قرب من أول رف.
مسك ظرف.
محمود عبدالسلام.
فتح درج تاني.
هنا أسماء تانية.
أحمد بصلي.
ندى… متلمسيش حاجة.
أنا أصلًا ماكنتش قادرة أتحرك.
الضابط فتح صندوق.
جواه موبايلات قديمة.
عشرات الموبايلات.
بعضها مكسور.
بعضها لسه شغال.
وبينهم فلاشة صغيرة.
الضابط حطها في كيس أدلة.
وبعدين شاف كراسة.
فتحها.
صفحات كتير مكتوبة بخط إيد.
تواريخ.
مبالغ مالية.
أسماء.
وأرقام.
قلت
هو ده شغل سارة؟
الضابط رد
مش عارف.
لكن نبرة صوته قالت إن الموضوع أكبر من مجرد غرفة تخزين.
فجأة أحمد مسك دراعي.
بصي.
على آخر رف كان فيه صندوق صغير.
عليه اسم واحد.
نادر.
جوز سارة.
وقفت مصډومة.
ليه اسمه هنا؟
الضابط فتح الصندوق.
جواه مجموعة صور.
أحمد قرب.
أنا قربت معاه.
الصور كانت لنادر.
صور في أماكن مختلفة.
قدام مكتب.
قدام فندق.
داخل عربية.
وفي صورة كان واقف مع الراجل اللي ظهر صوته في فيديو عمر.
أنا ماكنتش أعرفه.
لكن أحمد أول ما شافه قال
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيتله.
فين؟
مع نادر.
الضابط سأل
متأكد؟
أيوه.
قلبنا الصور.
وكان فيه ورقة صغيرة متنية.
الضابط فتحها.
فيها جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، اسألوا نادر عن المخزن.
أحمد بصلي.
دي مش خط سارة.
الضابط حط الورقة في كيس.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت بره.
كلنا بصينا ناحية الباب.
صوت باب العربية اتقفل.
وبعدين خطوات.
الضابط أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
المقبض اتحرك.
الباب الرئيسي اتفتح.
وصوت راجل قال
سارة؟
أحمد بصلي.
أنا ماكنتش محتاجة أسأل مين.
عرفت من صوته.
نادر.
جوز سارة.
دخل الصالة.
حد هنا؟
الضابط خرج من الممر.
أستاذ نادر؟
اتجمد.
بص للضابط.
وبعدين بص للباب المفتوح تحت السلم.
وشه اتغير.
إيه اللي بتعملوه هنا؟
الضابط رد
إحنا اللي المفروض نسألك السؤال ده.
نادر ابتلع ريقه.
أنا جاي أشوف ابني.
ابنك في المستشفى.
عارف.
وسارة في القسم.
سكت.
وبعدين قال
أنا عايز أعرف إيه اللي حصل.
الضابط قرب منه.
إحنا لقينا غرفة مخفية فيها مستندات وموبايلات وصور تخصك.
نادر بصلي.
وبعدين لأحمد.
إنتي عملتي كده؟
ضحكت من الصدمة.
أنا؟ أنا اللي لقيت ابنك فاقد الوعي.
إنتي مالك؟
أحمد وقف بيننا.
إنت هتتكلم باحترام.
نادر رفع إيده.
أنا مش قصدي.
الضابط قاطعه.
هتروح معانا.
ليه؟
للاستجواب.
نادر اتوتر.
أنا مش متهم.
محدش قال إنك متهم.
لكن قبل ما يكمل، نادر قال جملة صغيرة جدًا.
أنا كنت عارف إن عمر هيقول.
سكتنا كلنا.
الضابط قرب.
يعني إيه؟
نادر بص حواليه.
واضح إنه أدرك إنه قال أكتر من اللازم.
مفيش.
لا، فيه.
نادر حاول يرجع خطوة.
الضابط مسكه.
هنكمل الكلام في القسم.
وأنا واقفة، افتكرت حاجة.
أنا كنت عارف إن عمر هيقول.
ليه كان مستني إن عمر يتكلم؟
وليه كان خاېف من التابلت؟
بعد ما نادر خرج، فضلت واقفة قدام الغرفة.
الضابط قال
حضرتك ترجعي بيتك.
والغرفة؟
هنأمن المكان.
خرجت.
لكن قبل ما أركب العربية، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
ماحدش رد.
بس سمعت نفس صوت تنفس طفل.
وبعدين همسة.
طنط ندى…
اتجمدت.
عمر؟
صمت.
وبعدين
ماترجعيش البيت.
عمر؟ إنت فين؟
الصوت اتغير.
ماكانش عمر.
كان صوت راجل.
كان لازم تسيبي الباب مقفول.
وقفل.
وقفت مكاني.
أحمد أخد الموبايل من إيدي.
مين ده؟
ماقدرتش أرد.
لأن في نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي.
صورة.
صورة لبيتي.
مأخوذة من الناحية المقابلة للشارع.
وتحتها رسالة
المفتاح مش هو الحاجة اللي كان لازم تلاقيها.
حسيت پالدم بيتسحب من وشي.
أحمد شاف الصورة.
إحنا لازم نرجع فورًا.
ركبنا العربية.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي اهتز تاني.
رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي مين كان بيحبس عمر، دوري على الاسم اللي ناقص من الدفاتر.
فتحت الصورة.
كانت صورة لصفحة من الكراسة اللي لقيناها.
لكن فيه اسم واحد متشال بالقلم الأسود.
وتحته رقم.
رقم أعرفه كويس.
رقم بيتنا.
بصيت لأحمد.
هما مش بيدوروا على سارة.
أمال على مين؟
بلعت ريقي.
علينا إحنا.
أحمد فضل ساكت كام ثانية، وعينه ثابتة على شاشة موبايلي.
الصورة كانت لصفحة من الدفتر.
صفحة شكلها عادي جدًا لو أي حد شافها لأول مرة.
أسماء.
أرقام.
تواريخ.
مبالغ.
لكن الاسم اللي اتمسح بالقلم الأسود كان فوق رقم بيتنا مباشرة.
أنا كنت أعرف الرقم.
رقم شقتنا.
رقم أرضي قديم كنا لسه محتفظين بيه، رغم إننا تقريبًا ما بنستخدموش.
أحمد أخد نفس طويل.
إنتي متأكدة إن ده رقمنا؟
أيوه.
مين كان عنده الرقم ده؟
بصيتله.
أي حد من العيلة.
سكت.
وبعدين قال
نروح عند الشرطة.
هزيت راسي.
لا.
بصلي باستغراب.
لا إيه؟
لو هما بيراقبونا، يبقى أكيد عارفين إننا هنروح القسم.
ندى، إحنا مش في فيلم.
وأنا كنت بقول كده من ساعة ما دخلت بيت سارة.
بص للصورة تاني.
طيب نعمل إيه؟
نروح المستشفى.
ليه؟
عشان عمر.
ركبنا العربية.
طول الطريق ما اتكلمناش.
كنت ببص في المراية كل شوية.
عربية سودا كانت ماشية ورانا.
في الأول ما اهتمتش.
بعد خمس دقايق، لقيتها لسه ورانا.
أحمد لاحظ.
العربية دي كانت وراينا من شوية.
قلبي دق أسرع.
غير الطريق.
دخل شارع جانبي.
العربية دخلت ورانا.
أحمد ما قالش حاجة.
لف تاني.
العربية لفت.
المرة دي أحمد مسك موبايله واتصل بالشرطة.
في عربية ماشية ورانا بقالها فترة.
ادالهم المكان.
وبعد دقايق العربية اختفت.
وصلنا المستشفى.
دخلنا بسرعة.
أول حاجة عملتها إني رحت لعمر.
كان صاحي.
ولما شافني، ابتسم.
إنتي رجعتي.
قعدت جنبه.
أيوه.
بص لأحمد.
عمو أحمد.
أحمد قرب منه.
إزيك يا بطل؟
عمر هز راسه.
وبعدين بصلي.
لقيتوا المفتاح؟
آه.
سكت.
ولقيتوا الأوضة؟
آه.
عمر غمض عينه.
أنا كنت خاېف.
مسكت إيده.
من مين؟
فتح عينه.
من الراجل.
اسمه إيه؟
هز راسه.
مش عارف.
طب شكله؟
فكر.
طويل.
ولابس إيه؟
دايمًا أسود.
أحمد سأل
كان بييجي إمتى؟
عمر بصله.
لما ماما تنام.
حسيت بقلبي يقبض.
وكان بيعمل إيه؟
عمر بدأ يتنفس بسرعة.
كان بياخد حاجات من الأوضة اللي تحت السلم.
سكت.
إيه الحاجات؟
شنط.
وبعدين؟
كان بيحطها في العربية.
أحمد بصلي.
طب ليه كنت بتصور؟
عمر قال
عشان مرة سمعت ماما بتقول له… لازم نخلص قبل ما ندى تيجي.
جسمي كله اتجمد.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
ماما قالت اسمي؟
قالت إن طنط ندى ماينفعش تعرف.
حسيت إني مش عارفة أتنفس.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
المكالمة.
الكلب.
عمر.
الغرفة.
الدفاتر.
رقم بيتنا.
والآن اسمي.
قبل ما أقدر أسأله أكتر، دخلت ممرضة وقالت إن عمر محتاج يرتاح.
خرجنا.
أحمد وقف قدامي.
ندى، لازم تقوليلي كل حاجة.
أنا نفسي مش فاهمة.
إنتي قلتي إنك كنتي بتعرفي سارة من قبل جوازها بنادر؟
آه.
كان فيه حاجة حصلت زمان؟
بصيتله.
السؤال ده وجعني.
لأني فعلًا كنت فاكرة إن الماضي انتهى.
قبل حوالي سبع سنين، كنت أنا وسارة قريبين جدًا.
سارة وقتها كانت مخطوبة لنادر.
وفي يوم، جاتلي وهي بټعيط.
قالتلي
أنا اكتشفت حاجة عن نادر.
سألتها إيه.
قالت
مش قادرة أقول.
بعدها بأسبوع اتجوزته.
ومن يومها، علاقتنا اتغيرت.
ماعرفتش السبب.
ولما سألتها، قالتلي إن كل حاجة تمام.
كنت صدقتها.
لحد النهارده.
رجعت أفتكر كلامها.
أحمد… أنا حاسة إن الموضوع بدأ من زمان.
قد إيه؟
من قبل جوازهم.
قبل ما يكمل، ضابط دخل علينا.
مدام ندى؟
أيوه.
محتاجين حضرتك تيجي معانا.
ليه؟
في حاجة ظهرت في التسجيلات.
إيه؟
بص لأحمد.
يفضل تيجي لوحدها.
أحمد رد
أنا جوزها.
الضابط هز راسه.
مفيش مشكلة ييجي.
ركبنا.
في القسم، دخلونا أوضة صغيرة.
حطوا التابلت قدامنا.
في فيديو جديد ظهر بعد ما عملنا استخراج كامل للملفات.
الضابط شغله.
الفيديو كان مدته دقيقة ونص.
الصورة مظلمة.
وبعدين ظهر جزء من وجه سارة.
كانت قاعدة على كرسي.
قدامها نفس الراجل اللي سمعنا صوته.
وسارة كانت بتقول
أنا مش هقدر أعمل أكتر من كده.
الراجل رد
هتعملي.
عمر شاف.
عمر طفل.
بس هو بيصور.
الراجل سكت.
وبعدين قال
واللي صورته؟
سارة قالت
مع ندى.
الراجل قام فجأة.
إنتي خليتيه يوصل لندى؟
هي اللي لقت الجهاز.
يبقى لازم نتصرف.
الفيديو انتهى.
أنا بصيت للضابط.
إمتى الفيديو ده؟
من تلات أيام.
يعني قبل ما سارة تسافر.
هز راسه.
أيوه.
أحمد سأل
مين الراجل؟
الضابط قال
لسه مش عارفين.
وبعدين حط قدامنا صورة.
الصورة كانت مشوشة.
لكن فيها تفصيلة واضحة.
ساعة فضية.
وسوار أسود.
وأنا أول ما شفتها، حسيت پصدمة.
أنا أعرف الساعة دي.
الضابط قرب.
مين صاحبها؟
قلت
نادر.
أحمد بصلي.
إنتي متأكدة؟
أيوه. أنا جبتها له هدية في عيد ميلاده من أربع سنين.
الضابط سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نسمع كلام نادر تاني.
بعد ساعة، نادر دخل القسم.
كان وشه مرهق.
قعد قدامنا.
الضابط حط الصورة قدامه.
دي ساعتك؟
بص للصورة.
وبعدين قال
أيوه.
كنت فين من تلات أيام؟
في الشغل.
مين يقدر يثبت؟
سكت.
وبعدين قال
السكرتيرة.
الضابط فتح ملف.
السكرتيرة قالت إنك خرجت ساعتين.
وشه اتغير.
كنت في مشوار.
فين؟
مش فاكر.
الضابط قرب منه.
نادر، إحنا لقينا صورك في أوضة مخفية في بيتك، ولقينا فيديو لمراتك بتتكلم مع راجل لابس ساعتك، وابنك قال إن نفس الراجل كان بييجي البيت.
نادر فضل ساكت.
أنا كنت باصة له.
وفجأة قال
أنا مش اللي آذيت عمر.
صوتي خرج من غير ما أقصد.
أمال مين؟
بصلي.
الشخص اللي سارة كانت خاېفة منه.
مين؟
نادر حط إيده على وشه.
أبوها.
اتجمدت.
أبو سارة؟
هز راسه.
هو ماټ من تلات سنين.
أيوه.
نادر بص للضابط.
بس قبل ما ېموت، ساب حاجة.
الضابط سأله
إيه؟
قائمة أسماء.
أسماء مين؟
نادر بصلي.
ناس كان بيبتزهم.
سكت.
وبعدين قال
واسم ندى كان موجود فيها.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
نادر ما ردش.
الضابط ضغط عليه.
ليه؟
نادر قال
عشان والدك كان شاهد على حاجة حصلت من زمان.
أنا بصيت لأحمد.
أبويا؟
نادر هز راسه.
أيوه.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي كل حاجة تتغير.
أبويا ماټ من خمس سنين.
وكنت طول عمري فاكرة إن ۏفاته كانت طبيعية.
لكن نادر كان بيبصلي كأنه عارف سر عمره ما قاله لحد.
أبوكي كان شغال معاه زمان.
إنت بتكدب.
أنا نفسي كنت أتمنى يكون كدب.
الضابط سأل
كان شغال معاه في إيه؟
نادر بص للأرض.
في نفس الشغل اللي لقينا ملفاته في بيت سارة.
سكت.
وأنا دخلت الموضوع ده ڠصب عني بعد جوازي منها.
وقبل ما يسألناه أي حاجة تانية، باب القسم اتفتح پعنف.
عسكري دخل.
وشه متوتر.
يا فندم… فيه مشكلة في المستشفى.
قمت.
عمر؟
العسكري بصلي.
الطفل اختفى.
اتجمدت.
اختفى إزاي؟
الممرضة دخلت الأوضة لقيت السرير فاضي.
أحمد قام.
مستحيل.
العسكري مد إيده بورقة.
وفيه دي كانت تحت المخدة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط طفل.
ثلاث كلمات بس
ماما خدته معاه.
وبصيت لنادر.
لأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
قال بصوت منخفض
هو وصل لعمر.
الضابط سأله
مين؟
نادر رفع عينه.
الراجل اللي إحنا بندور عليه من سبع سنين.
ثم بصلي.
واللي كان عارف من البداية إنك هتدخلي في الموضوع.
أول ما نادر قال الجملة دي، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه هو وصل لعمر؟
نادر قام من مكانه، لكن الضابط أشار له يقعد.
اقعد. وإنت هتقولنا كل حاجة من الأول.
نادر بصلي.
مش قدامها.
رديت عليه بعصبية
لأ، قدامي. أنا اللي دخلت بيت أختك ولقيت ابنها بېموت من العطش.
الضابط بص له.
اتكلم.
نادر أخذ نفس طويل.
الراجل ده اسمه ممدوح.
الاسم وقع في المكان كأنه قنبلة.
ممدوح مين؟
ممدوح السيوفي.
الضابط فتح الملف بسرعة.
وده مين؟
نادر بلع ريقه.
كان شريك والد سارة.
أنا بصيت له.
شريك في إيه؟
في مخزن.
أي مخزن؟
المخزن اللي كانت فيه البضاعة اللي اتسرقت.
الضابط قرب منه.
بضاعة إيه؟
نادر سكت.
نادر.
أدوية.
اتنفست براحة غريبة، كأني كنت متوقعة كلمة أسوأ.
لكن الضابط ما ارتاحش.
أدوية إيه؟
أدوية ناقصة من السوق، وأدوية كانت بتدخل وتخرج من غير أوراق.
بصيت لنادر.
وأبويا كان له علاقة؟
أيوه.
هزيت راسي پعنف.
مستحيل.
أنا كنت موجود لما حصلت المشكلة.
إنت كنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه.
من إمتى؟
من قبل ما أعرف سارة.
الضابط سأل
طيب ليه اسم ندى موجود في القائمة؟
نادر بصلي.
عشان أبوها كان مخبي عنده نسخة من الدفاتر.
سكت.
الهواء نفسه بقى تقيل.
دفاتر إيه؟
حسابات المخزن.
وفينها؟
نادر ما ردش.
الضابط ضړب بإيده على الترابيزة.
فين الدفاتر؟
نادر قال
مع ممدوح.
كلها؟
نسخة واحدة.
والنسخة التانية؟
بصلي.
أبوكي خبّاها قبل ما ېموت.
أنا ما قدرتش أتكلم.
أبويا.
طول عمره كان بالنسبالي الراجل الهادئ اللي بيرجع من الشغل متأخر، يقعد يشرب شايه، ويقعد معايا في البلكونة.
ماكنتش متخيلة إنه ممكن يكون عارف كل ده.
الضابط سأل
ليه ممدوح محتاج ندى؟
نادر قال
عشان هي الوحيدة اللي ممكن تعرف مكان النسخة.
هي تعرف؟
يمكن.
بصيت له.
أنا مش عارفة أي حاجة.
يمكن إنتي مش فاكرة.
جملة نادر خلتني أسكت.
قبل ۏفاة أبويا بسنة، كان بيسألني كتير عن حاجات غريبة.
كان يسألني إذا كنت بحتفظ بمفتاح قديم.
إذا كنت لسه محتفظة بصندوقه الخشبي.
إذا كنت فاكرة يوم نقلنا من بيتنا القديم.
وأنا كنت فاكرة إنه مجرد كلام واحد كبير في السن.
لكن مرة، قبل ۏفاته بشهر، قاللي
لو في يوم حد سألك عن الدفاتر، قولي إنك ما تعرفيش.
أنا ضحكت وقتها.
وقلتله
دفاتر إيه يا بابا؟
قال
ولا حاجة.
دلوقتي فهمت.
الضابط قام.
لازم نروح بيت ندى.
أحمد قال
ليه؟
لو اللي حصل مرتبط بالدفاتر، ممكن يكون الشخص ده بيدور على حاجة هناك.
خرجنا من القسم.
طول الطريق كنت حاسة إن نفسي ضيق.
وصلنا البيت.
الشرطة فتشت المكان بالكامل.
الأدراج.
المكتبة.
غرفة النوم.
المطبخ.
كل حاجة.
لكن مفيش حاجة.
أحمد وقف في نص الصالة.
مفيش أي حاجة هنا.
أنا بصيت ناحية المكتبة.
وفجأة افتكرت.
استنى.
طلعت صندوق صغير من آخر درج.
صندوق خشب قديم.
كان بتاع أبويا.
فتحته.
جواه صور قديمة.
ساعة مکسورة.
مفتاح صغير.
وظرف أبيض.
على الظرف كان مكتوب
لندى فقط.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة.
بخط أبويا.
بنتي ندى،
لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة.
مش كل حاجة شوفتيها في حياتك كانت زي ما تخيلتي.
في ناس هتدور على حاجة أنا خبّيتها.
الحاجة دي مش فلوس.
ومش ورق.
دي الحقيقة.
ولو حد قالك إن أمك أو أبوكي كانوا مجرمين، ماتصدقيش بسهولة.
دوري على البيت القديم.
المكان اللي كنتي بتلعبي فيه وإنتي صغيرة.
ورا البلاطة اللي
قالت
أيوه.
دموعي نزلت.
ليه سكتّي؟
عشان أحميكي.
أنا كنت طفلة.
وعشان كده سكت.
بصيت لأحمد.
هو كان سامع نص المكالمة.
ماما قالت
ندى، اسمعيني كويس.
إيه؟
ممدوح مش لوحده.
تجمدت.
يعني إيه؟
في حد كان بيساعده من جوه العيلة.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت إطلاق من الدور العلوي.
الكل اتجمد.
الشرطة طلعت تجري.
وبعد ثواني، سمعنا صړخة.
وبعدين خطوات نازلة بسرعة.
ظهر نادر.


