
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…إن قصة حاتم لسه ماخلصتش. بعد حوالي شهرين، كنت قاعدة في الفيلا بالليل، ومريم نايمة في أوضتها، وأنا براجع أوراق الشركة والحسابات اللي المحامي سلّمني مسؤوليتها. فجأة سمعت صوت جرس الباب. بصيت للساعة. كانت الساعة واحدة بعد منتصف الليل. قربت من شاشة الكاميرات. ماكانش فيه حد واضح قدام الباب.
فتحت تسجيل الكاميرا القديمة. وفجأة ظهر شخص واقف بعيد عن البوابة. رجل كبير في السن. ولابس جاكت أسود. وبعدين رفع وشه ناحية الكاميرا. قلبي اتقبض. لأني عرفته. كان نفس الرجل اللي شفته في الصورة القديمة مع أبويا. جريت على مكتب حاتم وفتحت الملف. كان فيه صورة ليه. وتحتها اسم: «حسن النجار.» اتصلت بالمحامي فورًا. «أستاذ عادل… في حد واقف قدام الفيلا.» سألني: «مين؟» قلت له الاسم. سكت ثواني. وبعدين قال: «اقفلي كل الأبواب وماتفتحيش له.» «هو مين؟
» قال بصوت متوتر: «حسن النجار هو أخو سامح النجار.» اتجمدت.«أخو الشخص اللي كان حاتم بيتكلم عنه؟» «أيوه.» «بس هو عايز إيه؟» قال: «غالبًا جاي يدور على آخر مستند.» «آخر مستند؟» «أيوه. حاتم كان سايب مستند واحد ماحطوش في الملف.» «إيه هو؟» قال: «مش عارف.» وفجأة الكهرباء قطعت. صرخت. جريت ناحية أوضة مريم. لقيتها واقفة على السرير، خايفة.«ماما؟» حضنتها.«ماتخافيش يا حبيبتي.» سمعنا صوت تكسير تحت. حد دخل الفيلا. مسكت مريم من إيدها، وبدأنا نمشي ناحية الغرفة السرية اللي ورا المكتبة. لكن قبل ما أوصل، سمعت صوت الرجل: «ليلى… أنا مش جاي أؤذيكي.» صرخت: «اطلع بره!
» قال: «لو كنت عايز أؤذيكي، ماكنتش وقفت بره الباب كل الوقت ده.» سألته: «إنت عايز إيه؟» قال: «عايز أقول لك الحقيقة اللي حاتم نفسه ماعرفش يوصل لها.» وقفت مكاني.«اتكلم.» قال: «أبوكي ماكانش ضحية.» اتصدمت.«إيه؟» «أبوكي هو اللي خبّى المستند.» «ليه؟» «لأنه اكتشف إن شريكه كان بيسرق من الشركة.» بصيت لمريم. وبعدين للرجل. «يعني سامح هو اللي قـ,ـتله؟» هز راسه.«سامح كان جزء من الموضوع، لكن مش هو اللي أصدر الأمر.
» قلبي دق بسرعة.«مين؟» قال: «الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحميه.» سكت. وبعدين قال اسمًا واحدًا: «حاتم.» اتجمدت.«حاتم؟!» قال: «أيوه.» رفضت أصدقه.«إنت بتكدب!» قال: «لو كنت بكدب، ماكنتش جبت لك دي.» ورمى ظرفًا على الأرض. نزلت ومسكت الظرف. كان عليه اسم حاتم. فتحت الورقة. وكان مكتوب فيها: «لو ليلى عرفت الحقيقة كاملة، هتكرهني.
» دموعي نزلت. قرأت السطر اللي بعده: «لكن لازم تعرف إنّي كنت السبب في مـ,ـوت شخص بريء. » رفعت عيني. وحسن قال: «دلوقتي فهمتي ليه حاتم ماكانش عايزك تعرفي كل حاجة؟» أنا ماقدرتش أرد. لأول مرة منذ خمس سنوات…بدأت أشك في الرجل اللي قضيت معاه أجمل وأصعب أيام حياتي. هل حاتم كان فعلًا بيحميني؟ولا كان بيحاول يخفي جريمة؟وفجأة…مريم شدت إيدي وقالت: «ماما، بصي.» كانت ماسكة مفتاح صغير. المفتاح اللي كنت فاكرة إني سلمته للمحامي. بصيت له. ولقيت عليه نفس العلامة الموجودة على الظرف.
حسن شافه، واتغير لون وشه. وقال: «إنتِ لقيتي المفتاح ده فين؟» مريم ردت ببساطة: «كان تحت سرير جدي حاتم.» حسن سكت. وبعدين قال: «يبقى هو كان عايزك تلاقي الغرفة الأخيرة.» بصيت ناحية آخر الممر. كان فيه باب صغير عمري ما شفته قبل كده. والمفتاح في إيدي…كان مناسب تمامًا للقفل. حطيت المفتاح في الباب. وقبل ما أفتحه، سمعت صوت تسجيل قديم من داخل الغرفة: «ليلى… لو وصلتي هنا، يبقى خلاص جه الوقت تعرفي الحقيقة كلها.» صوت حاتم. وصوت قلبي كان أعلى من أي حاجة تانية. لفيت المفتاح ببطء. الباب اتفتح على أوضة صغيرة، لكن اللي شوفته جواها خلاني أتسمّر مكاني.



