
إيده مرفوعة.
وورا ضابط ماسك ممدوح.
الراجل اللي شوفناه في الفيديو.
الراجل اللي كان سبب كل ده.
ممدوح.
وشه كان هادي بشكل غريب.
بصلي.
وابتسم.
كبرتي يا ندى.
قلبي اتقبض.
الضابط شد إيده.
اسكت.
ممدوح ما بصش له.
فضل باصصلي.
أبوكي كان فاكر إنه يقدر يدفن الحقيقة.
أنا قربت.
إنت قټلته.
أيوه.
الكلمة خرجت منه بمنتهى البرود.
سارة صړخت
ليه؟!
ممدوح بص لها.
عشان أبوكي خان.
الضابط شده.
لكن قبل ما يخرج، قال
بس في حاجة أنتم لسه مش عارفينها.
بصيت له.
إيه؟
ضحك.
الدفتر اللي معاكي… ناقص صفحة.
طلعت الدفتر من الشنطة.
فتحته.
الصفحة الأخيرة كانت فعلًا متقطعة.
ممدوح قال
الصفحة دي فيها اسم الشخص اللي كان بيساعدني.
سارة قربت.
مين؟
ممدوح بص ناحية نادر.
نادر اتجمد.
أنا بصيت لنادر.
إنت؟
نادر هز راسه بسرعة.
لا.
ممدوح ضحك.
مش نادر.
سكت.
وبعدين قال
الشخص ده أقرب ليكم مما تتخيلوا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم ماما.
رديت.
لكن بدل صوتها، سمعت صوت راجل.
صوت أعرفه.
صوت أحمد.
ندى…
اتجمدت.
بصيت لجوزي.
كان واقف قدامي.
الموبايل في إيده.
الصوت اللي في الهاتف كمل
ماتثقيش في أحمد.
وقفل.
رفعت عيني لجوزي.
هو كان باصصلي باستغراب.
مالك؟
ممدوح ضحك من بعيد.
والضابط أخده بعيد.
أما أنا…
ففضلت واقفة بين أحمد وسارة ونادر وعمر.
ولأول مرة من بداية الحكاية، ماعرفتش مين المفروض أخاف منه.
لأن الشخص اللي كان بيحمي ظهري طول الوقت…
كان اسمه في آخر التسجيل.
أحمد.
فضلت باصة لأحمد، والموبايل لسه في إيدي.
صوت الراجل اللي في التسجيل كان واضح.
ماتثقيش في أحمد.
أحمد قرب مني خطوة.
ندى؟ إيه اللي حصل؟
رجعت خطوة لورا.
أول مرة في حياتي أخاف من جوزي.
مش لأنه عمل حاجة.
لكن لأن الشك دخل دماغي.
والشك ساعات بيكون أشرس من الحقيقة.
ممدوح كان واقف بعيد، وإيده متكلبة في إيد الضابط، لكنه كان بيضحك.
ضحكة صغيرة مستفزة.
الضابط زعق
إنت بتضحك على إيه؟
ممدوح ما ردش.
بصلي أنا.
وبعدين قال
اسأليه عن اللي حصل ليلة ۏفاة أبوكي.
أحمد اتغير وشه.
أنا شفته.
لحظة واحدة بس.
لكن شفتها.
أحمد؟
قال بسرعة
ما تسمعيش كلامه.
إنت كنت تعرف أبويا؟
سكت.
سارة قربت.
أحمد؟
هو بص لنا كلنا.
كنت أعرفه.
حسيت قلبي بيهبط.
من إمتى؟
قبل ما أتجوزك.
ليه ماقولتليش؟
لأن الموضوع انتهى.
ضحكت بمرارة.
واضح إنه ما انتهيش.
ممدوح قال
قوله الحقيقة يا أحمد.
الضابط بص لأحمد.
إنت هتتكلم دلوقتي.
أحمد رفع إيده.
هتكلم.
وقعد على أقرب كرسي.
أنا فضلت واقفة.
أبو ندى كان طلب مني حاجة.
إيه؟
يحافظ على حاجة عنده.
الدفتر؟
هز راسه.
لأ.
أمال إيه؟
أحمد بصلي.
كان عنده تسجيل.
سألته
تسجيل لإيه؟
اعتراف.
اعتراف مين؟
سكت.
ممدوح قال
اعترافي.
بصيت له.
إنت اعترفت؟
ضحك.
أبوكي كان مسجلني من غير ما أعرف.
الضابط سأل
والتسجيل فين؟
أحمد قال
مش معايا.
أمال فين؟
أبو ندى خبّاه.
أنا افتكرت كلام أبويا.
ورا البلاطة اللي عليها وردة زرقا.
لكننا لقينا الدفتر.
مش التسجيل.
أحمد قال
الدفتر كان مجرد مفتاح.
مفتاح لإيه؟
للتسجيل.
ممدوح وقف فجأة.
إنت بتكدب.
أحمد بص له.
لأ.
الضابط قال
إنتوا الاتنين هتتكلموا واحد واحد.
أنا قربت من أحمد.
ليه كنت بتساعدنا؟
قال
عشان أبوكي طلب مني قبل ما ېموت.
طب ليه ماقولتليش؟
لأنه قاللي لو قلتلك، هتبقي في خطړ.
وأنا دلوقتي في إيه؟
أنا حاولت أحميكي.
دموعي نزلت.
بس إنت خبيت عني.
كنت خاېف.
من مين؟
بص لممدوح.
منه.
ممدوح بدأ يضحك.
لسه بتكدب يا أحمد.
الضابط قرب منه.
إنت هتسكت.
ممدوح بصلي.
اسألي جوزك عن أختك.
اتجمدت.
أختي؟
أنا مفيش عندي أخت.
على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
بصيت لماما اللي كانت وصلت مع أحد الضباط.
وشها كان مڼهار.
ماما؟
هي قربت.
ندى…
عندي أخت؟
ماما بدأت ټعيط.
الصمت كان الإجابة.
عندي أخت؟
هزت راسها.
كان عندك.
يعني إيه كان عندي؟
.
سكت.
إمتى؟
قبل ما تتولدي.
حسيت الدنيا بتلف.
ليه عمري ما عرفت؟
ماما قالت
عشان كانت جزء من السبب اللي خلى أبوكي يدخل في كل ده.
الضابط قال
وضحيلها.
ماما قعدت.
ممدوح كان عنده شغل مع ناس كتير. أبوكي اكتشف إنهم بيستخدموا أسماء أطفال وعائلات في معاملات مش قانونية. لما حاول ينسحب، هددونا.
وأختي؟
ماما غمضت عينيها.
كانت عندها سنة ونص.
صوتها اتكسر.
اختفت من قدام البيت.
أنا حطيت إيدي على بقي.
اختفت؟
أيوه.
ممدوح قال
ما اختفتش.
الكل بص له.
أنا اللي أخدتها.
صړخت
إنت؟!
الضابط مسكه.
ليه؟
ممدوح قال
عشان أبوكي يسكت.
ماما اڼهارت.
قول الحقيقة!
ممدوح ابتسم.
الحقيقة إن البنت ماټت بعد يومين.
سكت.
ماما حطت إيدها على قلبها.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
عمر كان واقف جنب سارة.
قرب مني.
طنط ندى؟
نزلت لمستواه.
نعم؟
هو الراجل ده وحش؟
بصيت لممدوح.
هو عمل حاجات غلط جدًا.
عمر فكر شوية.
بس أنا كنت خاېف منه.
حضنته.
مش هيقربلك تاني.
ممدوح قال
لسه ماخلصناش.
الضابط أخده.
وقبل ما يخرج، قال
الصفحة الناقصة مع الشخص اللي ساعدني.
الضابط وقفه.
مين؟
ممدوح بص لأحمد.
وبعدين قال
اسأله عن أخوه.
نادر.
أنا بصيت لنادر.
نادر كان واقف متجمد.
إنت أخوه؟
هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
نادر قال
أخويا الحقيقي ماټ من سنين.
سارة بصت له.
نادر، كفاية.
لازم تعرف.
بصلي.
ممدوح كان بيستخدم اسم أخويا عشان يعمل حسابات.
الضابط قال
والاسم الحقيقي؟
نادر قال
شريف.
ممدوح ضحك.
شريف ما ماتش.
نادر اتجمد.
إيه؟
ممدوح قال
إنت دفنته بنفسك.
نادر رجع خطوة.
أنا بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت فاكر إنه ماټ.
ممدوح ضحك.
كلنا افتكرنا كده.
الضابط قال
خلصنا. الكل هييجي معانا.
بعد ساعات طويلة من التحقيق، بدأت الصورة تتضح.
ممدوح كان الرأس الأساسي للشبكة.
والد سارة كان شريكًا له.
أبويا دخل معهم لفترة قصيرة، وبعدها حاول يخرج لما اكتشف حجم الچرائم.
نادر كان متورطًا في البداية من غير ما يكون فاهم كل التفاصيل، ثم حاول يساعد سارة وابنه.
سارة عاشت سنوات تحت الټهديد.
أما أحمد…
فكان فعلًا يعرف أبويا.
أبويا استعان بيه قبل ۏفاته لأنه كان يثق فيه.
والتسجيل اللي كان ممدوح خاېف منه كان موجود فعلًا.
لكن أبويا ماحطهوش في البيت.
حطه في مكان ماحدش يفكر يدور فيه.
في مدرستي القديمة.
بعد يومين، رجعنا المدرسة.
دخلت الفصل.
الأطفال كانوا قاعدين مستنييني.
أول ما شافوني، واحد منهم رفع إيده.
يا أبلة ندى!
ابتسمت.
نعم؟
هو عمر هييجي المدرسة إمتى؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لما الدكتور يسمحله.
طفل تاني قال
هو بطل؟
ضحكت.
آه.
وبدأت الحصة.
لكن اليوم ده، لما شرحت لهم مسألة التفاح، محدش اټخانق.
واحد منهم قال
أبلة، ١٢ تفاحة عادي.
ضحكت.
أهو اتعلمنا.
بعد حوالي أسبوعين، عمر خرج من المستشفى.
ريكس رجع البيت معاه.
وسارة بدأت جلسات علاج نفسي للطفل، لأنها فهمت أخيرًا إن ابنها محتاج أكتر من مجرد اعتذار.
أما نادر، فبدأ يتعاون مع الشرطة بشكل كامل.
ممدوح اتحول للتحقيق والمحاكمة.
والدفاتر والتسجيلات ساعدت في كشف ناس كتير كانت مستخبية ورا أسماء وشركات مختلفة.
لكن بالنسبة لي، أهم حاجة حصلت…
إن عمر رجع ينام من غير ما يقفل الباب على نفسه.
في أول ليلة رجع فيها البيت، سارة اتصلت بيا.
ندى؟
أيوه.
عمر عايز يكلمك.
سمعت صوته.
طنط ندى؟
نعم يا حبيبي.
ريكس نام جنبي.
ابتسمت.
كويس.
ومافيش حد تحت السلم.
ضحكت.
أكيد مفيش.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن مفيش حد هيصدقني.
قلبي وجعني.
أنا صدقتك.
عشان كده أنا صورت.
وأنت عملت الصح.
قال
طنط ندى؟
نعم؟
لما أكبر، هبقى مدرس زيك.
ضحكت.
ليه؟
عشان لو طفل قال حاجة، تصدقيه.
سكت.
والكلمة دي فضلت جوايا.
لأنها كانت أكبر من
عمره.
بعد ما قفلت المكالمة، أحمد دخل الصالة.
قعد جنبي.
بتفكري في إيه؟
بصيت له.
في كل اللي حصل.
أنا آسف إني خبيت عنك.
كنت خاېفة منك.
عارف.
بس دلوقتي فهمت.
مسك إيدي.
وأنا مش هخبي عنك حاجة تاني.
بصيت له.
وعد؟
وعد.
ابتسمت.
وبعدين افتكرت أول يوم.
يوم ما دخلت بيت سارة عشان أطعم كلب.
كل حاجة بدأت من طبق مية فاضي.
ومن كلب كان عطشان.
ومن طفل كان محپوس في أوضة.
ومن همسة صغيرة
طنط ندى… إنتي رجعتي.
لو كنت وقتها مشغولة.
لو كنت قلت لنفسي إن سارة أكيد عارفة هي بتعمل إيه.
لو كنت شفت ريكس ومشيت.
كان ممكن عمر ما يخرجش من البيت ده.
أحيانًا، أكبر الأسرار ما بتبدأش بصوت عالي.
بتبدأ بحاجة صغيرة جدًا.
باب مقفول.
كلب عطشان.
طفل خاېف.
وصوت خاڤت بيطلب حد يسمعه.
بعدها بأيام، وأنا في المدرسة، لقيت ظرف أبيض فوق مكتبي.
مفيش اسم.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة لأبويا.
على ضهرها جملة بخط إيده
لو قدرتي تحمي طفل واحد من الخۏف، يبقى كل اللي عملته ما راحش هدر.
ابتسمت رغم دموعي.
حطيت الصورة في درج مكتبي.
ورجعت للفصل.
كان عندي ٢٣ طفل.
٢٣ صوت.
٢٣ حكاية.
وكنت عارفة إن دوري مش بس أعلمهم الحساب والقراءة.
كان دوري أسمعهم.
لأن عمر علمني درسًا عمري ما هنساه
الطفل ممكن ما يعرفش يشرح اللي بيحصل له، لكنه غالبًا بيعرف يقول إنه خاېف.
والمرة الجاية…
هسمع.
من أول همسة.
عدّى شهر كامل على اللي حصل.
شهر كنت بحاول فيه أرجع لحياتي الطبيعية.
أرجع المدرسة.
أصحى الصبح، أعمل قهوتي، أروح الفصل، أسمع خناقات الأطفال على الأقلام والممحايات، وأرجع البيت وأنا مرهقة.
بس الحقيقة إن حياتي ما رجعتش زي الأول.
لأن الإنسان لما يشوف حاجة معينة بعينه، صعب جدًا يرجع يتعامل مع الدنيا بنفس البراءة.
بقيت لما أشوف باب مقفول، أسأل نفسي
ورا الباب ده إيه؟
ولما أشوف طفل ساكت زيادة عن اللزوم، آخد بالي.
ولما حد يقول
ما تقلقيش، أنا عارف مصلحة ابني.
ماعدتش بصدق الجملة دي بسهولة.
لكن رغم كل ده، كنت بدأت أهدى.
عمر رجع المدرسة.
سارة كانت بتوديه بنفسها وتستناه بعد اليوم الدراسي.
ريكس بقى أحسن، وزاد وزنه، وبقى أول ما يشوفني يستخبى ورا عمر، وبعدين يطلع فجأة يخطف مني منديل أو كيس من إيدي ويجري.
كنت بضحك وأجري وراه.
كل حاجة كانت ماشية.
لحد يوم الخميس.
اليوم اللي رجعت فيه البيت بعد المدرسة، ولقيت أحمد واقف في الصالة.
وشه كان غريب.
قلتله
في إيه؟
ما ردش.
أحمد؟
مد إيده بورقة.
دي كانت في صندوق البريد.
أخدتها.
ظرف أبيض.
مفيش اسم.
فتحت الظرف.
أول ما شفت اللي جواه، الډم اتجمد في عروقي.
كانت صورة.
صورة عمر.
واقف قدام المدرسة.
الصورة متصورة من بعيد.
ومن نفس اليوم.
وتحتها جملة
لسه فاكرة إن الحكاية خلصت؟
رفعت عيني لأحمد.
إنت شفتها؟
أيوه.
مين جابها؟
مش عارف.
قعدت.
إيدي كانت بتترعش.
إزاي حد صور عمر قدام المدرسة؟
أحمد قعد جنبي.
أنا هبلغ الشرطة.
هزيت راسي.
استنى.
استنى إيه؟
في حاجة مش منطقية.
بصلي.
إيه؟
حطيت الصورة قدامنا.
الصورة دي اتصورت من جوه المدرسة.
إزاي؟
أشرت للزاوية.
شايف؟
كان ظاهر جزء من سور المدرسة.
وفي الخلفية، عربية المدرسة.
لكن اللي لفت نظري حاجة تانية.
في انعكاس زجاج شباك الفصل، كان فيه شخص واقف.
مش واضح.
بس لابس جاكت أسود.
قلت
اللي صور الصورة كان قريب جدًا.
أحمد سكت.
يعني حد كان جوه المدرسة.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم سارة.
رديت بسرعة.
ألو؟
صوتها كان مړعوپ.
ندى… عمر عندك؟
لأ، ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عمر اختفى.
ما قدرتش أتكلم.
إيه؟
كان عند جدته.
إمتى؟
من ساعة.
قمت من مكاني.
وإزاي اختفى؟
ماما قالت إنها دخلت المطبخ دقيقتين، ولما رجعت ماكانش موجود.
أحمد قام.
إحنا جايين.
قفلت.
بصيت له.
عمر اختفى.
مسك مفاتيحه.
يلا.
وصلنا بيت أم سارة.
الباب كان مفتوح.
أم سارة كانت قاعدة على الأرض وبتعيط.
أول ما شافتني، قامت.
أنا مش عارفة حصل إيه.
احكيلي من الأول.
عمر كان بيلعب في الصالة.
لوحده؟
أيوه، بس أنا كنت في المطبخ.
سمعتي حاجة؟
هزت راسها.
سمعت صوت الباب.
باب الشقة؟
أيوه.
الشرطة وصلت بعدها بدقايق.
بدأوا يراجعوا الكاميرات.
لكن مفيش أي شخص ظهر.
ولا عمر.
ولا حد دخل أو خرج من الباب.
الضابط بصلي.
ده غريب.




