
— والله ما كنت اعرف موضوع القرض والتزوير ده، صدقيني!
— بس كنت عارف إن أمك عايزة تدخل الشقة من ورايا.
— كنت فاكرها هتدخل تدور على صورة عقد ولا حاجة!
— واديتها الباسورد بتاع بيتنا من غير ما تسألني حتى؟
غطى وش بـ إيديه الاتنين:
— دي أمي! دايماً بتحسسني إني ابن عاق لو ما ساعدتهاش!
— وعشان ما تطلعش ابن عاق.. قررت تطلع زوج خاين وما ينفعش يأتمن.
ما ردش. الجملة نزلت عليه زي القاضية وسابته واقف في الشارع.
بالليل لما رجعت البيت، لقيت آخر مفاجأة. على جهاز الكمبيوتر المشترك بينا، لقيت إيميل شريف كان بافته لـ أخته نوران من 4 شهور فاتوا:
”استخدمي صورة بطاقة جنى عشان تسألي وتعرفي التفاصيل بس.. إياكي تمضي أي حاجة بـ اسمها.”
الرسالة دي ما كانتش بتبراه.. دي كانت بتثبت إنه كان عارف كويس جداً إنهم بيستخدموا أوراقي الشخصية وبيستغلوا اسمي.
تاني يوم الصبح، حطيت قدامه على الترابيزة حاجتين: العريضة المتقدمة لـ النيابة بـ التزوير والتعدي.. وورقة الطلاق.
شريف قعد قدامي يقرأ ورقة الطلاق، وعينيه كان فيها دموع أحمرّت من الكتمان.
— والله ما كان قصدي أضرّك ولا أؤذيكي!
— بس انت فتحت لهم الباب يا شريف.
— كنت فاكر إني هعرف أسيطر على تصرفاتهم!
— وانت نازل “تسيطر”، أمك كانت بتطلب مني فلوس كل شوية، وأختك بتستغل صورت بطاقتي، والاتنين داخلين طالعين بيتي بـ الباسورد اللي اديتهولهم.
ما ناقشنيش. وقع على الاتفاق المبدئي للنفصل، ولم حاجته ومشي في نفس الليلة.
أنا وقتها كنت فاكرة إن أشد ضربة خلاص أكلتها وعدت.
بس بعد أسبوعين طلع لي واحد من الدائنين في مكتبي ومعه وصل أمانة بـ 480 ألف جنيه، وتوقيعي مكتوب عليه كـ “ضامن”! المرة دي ما اترعشتش ولا خفت. أخدت منه صورة، وكلمت المحامية وطلبنا استكتاب واستعلام طعن بـ التزوير.
تقرير الخبراء أثبت إن التوقيع مزور بالكامل.
والأدهى إن البحث الرقمي أظهر إن فايل وصل الأمانة ده اتعمل من على كمبيوتر تبع مشروع نوران الفاشل، وتبعت من الشبكة والراوتر بتاع شريف وحماتي!
النيابة ربطت الأحداث ببعضها فوراً.
محاولة التصرف في ملكية الغير، واقتحام الشقة، واستغلال أوراق متبصمة، والتزوير.. كل ده مابقاش مجرد “مشاكل عائلية بين القرايب”. الموضوع تحول رسمياً لـ قض\ية تزوير واستيلاء ونصب.
سعاد حماتي غيرت خطتها تماماً.
في الأول شتمتني وهاجمتني.
بعدها بعتت قرايبنا عشان يترجوني “ما أخربش البيت وما أهدش العيلة”.
وفي الآخر، جت تبكي في مكتب المحامية بتاعتي.
— اسحبي البلاغ والقض\ية ونرجعلك كل حاجة!
— ترجعوا إيه بالضبط؟
ما عرفتش ترد ولا تنطق.
لأنها حتى ما كانتش عارفة هما سرقوا واقتطعوا مني قد إيه.
لكن أنا كنت عارفة وحاسبة كل مليم.
جمعت كل التحويلات على مدار 3 سنين: طلعت 376,500 جنيه.
طبعت الكشف وحطيتها قدامها على الترابيزة.
— دي الفلوس اللي أنا اديتهالكم بـ إرادتي وكرم مني. أما الباقي، فأنتم حاولتم تسرقوه وتستولوا عليه.
سعاد بصت في الورق وانهارت في العياط:
— أنا بس كنت عايزة أنقذ بنتي وأحميها!
— وعشان تنقذيها قررتِ تغرقيني أنا وتدمريني؟
ما تنازلتش عن حرف واحد.
المفاجأة الثانية جت في جلسة الصلح بتاعة الطلاق. شريف كان غير المحامي بتاعه، والمحامي الجديد طلب تعويض مالي لـ شريف بحجة “مشاركته غير المباشرة” في مصاريف الشقة!
المحامية بتاعتي طلبت الكلمة، وطلعت عقد الملكية الكامل: الشقة ملك لـ شركة بابا من قبل الجواز، وشريف عمره ما دفع جنيه في قسط ولا صيانة ولا حتى مرافق أساسية.
وبعدين طلعت الرسائل بتاعته على التابلت قدام القاضي:
”يا ماما ما تمضيش على حاجة.”
”يا ماما الباسورد هو 271904.”
”استخدمي صورة بطاقة جنى عشان تسألي وتعرفي بس.”
القاضي ما كانش محتاج يسمع شرح طويل عشان يفهم التناقض ويدرك اللعبة.
وانا طالعة، شريف حصلني في الممر.
— المحامي هو اللي قال لي نطلب كده.. أنا..
— دايماً فيه حد تاني ترمي عليه اللوم، صح؟
وطى راسه في الأرض:
— سامحيني يا جنى.
— إني أسامحك مش معناها إني أرجعلك.
ودايماً دي كانت آخر محادثة طويلة بيني وبينه.
بعد شهور، نوران اعترفت في التحقيقات بـ التزوير واستغلال بطاقتي الشخصية في المعاملات المالية. واضطرت تدفع جزء من المبالغ وتدخل في جدول تسوية ديون رسمي تحت رقابة أحكام المتابعة القضائية.
وحماتي أخدت حكم وتعهد بعدم التعرض بسبب الاقتحام والمشاركة في محاولة بيع عقار لا تملكه. أما مكتب التسويق العقاري فطلع نفسه من القض\ية لما سلم كل الرسائل والمكالمات اللي بينه وبينهم، واللي كانت دليل إدانة قاطع ضدهم.




