
ما كنتش محتاجة أتبلى على حد ولا أخترع حاجة.
كنت بس عايزة اعرف هتوصل بيهم الجرأة لحد فين.
بعدها بـ 3 ليالي، شريف سألني هخلص عشاء العمل بتاعي الساعة كام.
— ممكن على الساعة 11 كده.
هز رأسه بسرعة زيادة عن اللزوم.
الساعة 8:17 جالي إشعار حركة على الموبايل.
فتحت الكاميرا.
”سعاد” دخلت الشقة.
وما كانتش لوحدها.
”نوران” كانت ماشية وراها بشنطة كبيرة، وقبل ما تقفل الباب، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
— انجزي يا ماما.. شريف قال إن جنى مش راجعة قبل نص الليل.
دخلت حمام المطعم وقفلت على نفسي ورجعت افتح البث المباشر وأنا بتفرج على التليفون. “سعاد” كانت بتفتح الأدراج، وبتفتش في الفايلات، وبتلم ورق وتحطه في شنطتها. و”نوران” كانت بتصور كل حاجة بـ تليفونها.
— أهو، التوكيل أهو!
— والعقد؟
— ده كفاية يخلي السمسار يمشي في الموضوع، وبعدين نبقى نجيب باقي الورق.
ما اتصلتش بـ شريف. احتفظت بـ الفيديو عملت منه نسخة احتياطية على الإيميل، وكلمت المحامية فوراً. كانت حاسمة جداً معايا: ما أرجعش البيت لوحدي مطلقاً، وما أواجههمش الليلة دي بالذات.
تاني يوم الصبح، قدمنا بلاغ في القسم بـ واقعة اقتحام وتعدي، وسلمنا الفيديو كاملاً. وكمان بعتنا إخطار رسمي بـ يد محضر لمكتب التسويق العقاري ولـ المحامي اللي اسمه كان مكتوب في الورق اللي سعاد سابته مطبوع جوة الفايل اللي أخدته.
كنت فاكرة إنهم لما يعرفوا حركة زي دي هيرجعوا لورا ويخافوا.
بس طلعت غلطانة.
”سعاد” اتصلت بيا 14 مرة قبل الظهر. لما رديت، كان صوتها هادي وبيتمسكن:
— يا جنى، عايزاكي تيجي يوم الحد.. لازم نتكلم في موضوع الشقة.
— مالها الشقة؟
— بلاش لف ودوران، نوران محتاجة مساعدة، وخلاص فيه مشتري جاهز ويدفع.
— وهوا مين اللي أذن بـ البيع من الأصل؟
سكتت ثانيتين كده وبعدين قالت:
— شريف ابني، والشقة دي بتاعته زي ما هي بتاعتك!
— ده مش رد على سؤالي.
وقفت السكة في وشي.
يوم الحد رحت، بس طبعاً ما كنتش لوحدي. المحامية كانت مستنياني في كافيه قريب، وبابا كان معاه نسخ من كل الأوراق والمستندات. دخلت الصالة، لقيت سعاد، ونوران، وشريف، ومعاهم راجل من مكتب التسويق العقاري.
سعاد رمت فايل على الترابيزة بـ كل تكبر:
— امضي هنا. المشتري هييدفع 300 ألف جنيه عربون النهاردة.
بصيت لـ شريف.
— انت كنت عارف الكلام ده؟
— كنت عارف إن بابا عايزة تعمل تقييم لـ الشقة.. ما تخيلتش إنها هتوصل لـ كده!
نوران خبطت إيدها على الترابيزة بـ غل:
— انتي دايماً عاملة فيها المهمة! بـ إمضاء واحدة منك تقدري تنقذيني!
— أنقذك من إيه؟
وشها اتغير وألوانها اتخطفت:
— حاجة ما تخصكيش!
السمسار اتدخل وهو باين عليه الإحراج:
— يا جماعة، قبل أي إجراء لازم نتأكد من ملكية الشقة والصفة القانونية.
طلعت من شنطتي شهادة التصرفات العقارية الحديثة الموثقة من الشهر العقاري:
— اتفضل اتأكد بنفسك.. اقرأ دي.
وش سعاد اتخطف وأصفرّ لما شافت اسم شركة بابا هي المالك الوحيد لـ الشقة.
— ده مزور!
— لا مش مزور. الشقة دي عمرها ما كانت ملكي ولا ملك شريف. شركة بابا اشتريتها من قبل الجواز بـ 8 شهور.
نوران لفت وشها لـ أخوها بـ صدمة:
— انت مش قلت إنها بتاعتكم؟!
شريف اتسمر في مكانه وما نطقش.
وهنا بقى جت أول مفاجأة ما كنتش متوقعة شكلها خالص.
السمسار فتح شنطته وطلع صورة من طلب قرض بنكي.
— فيه حاجة كمان.. مدام نوران كانت مسلماني دي كـ إثبات ملائة مالية عشان نغطي مصاريف التسجيل.
لقيت اسمي مكتوب بـ الحرف في خانة “الضامن الضامن”!
والتوقيع بتاعي متزور.
وكان فيه صورة من بطاقتي الشخصية كمان!
بصيت لـ شريف وأنا مش مصدقة:
— هما جابوا الحاجات دي منين؟
وطى راسه في الأرض وهو مش قادر يبص في عيني:
— من كام شهر أمي طلبت مني صورة بطاقتك عشان إجراءات تبع أوراق التأمين.. وبعتهالها.
حسيت إن فيه حاجة جوايا اتكسرت للابد.
الموضوع ما كانش جهل ولا غباء.. دي كانت سلسلة خيانات صغيرة مستخبية تحت مسمى “خدمة للأهل”.
نوران حاولت تخطف الورقة من على الترابيزة:
— الورق ده ما يثبتش أي حاجة!
المحامية دخلت في اللحظة دي بالضبط:
— يثبت وزيادة، وكافي جداً عشان نطلب طعن بـ التزوير ونكبر البلاغ في النيابة.
سعاد قامت وقفت وهي بتصرخ:
— انتي مخططة لـ كل ده من الأول!
— لا.. أنتم اللي عملتم كل ده، أنا مجرد واحدة احتفظت بـ الإثباتات والورق.
شريف حاول يقرب مني:
— يا جنى، ممكن نصلح كل ده ونعديه..
بصيت له وما حسيتش حتى بـ غضب، حسيت بـ قرف وفراغ:
— أنا فضلت أفتكر إننا ينفع نصلحه على مدار 3 سنين.
شريف طلع يجري ورايا لحد الشارع:


