منوعات

مسافر روايات رولا

​حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي والدنيا بتدور بيا.

​مسكت التليفون وطلبت طارق… التليفون مقفول.

​في اللحظة دي افتكرت مكالمة حماتي عفاف لما قالتلي: “متكلميهوش كتير”.

​أمي جت فوراً تقعد جنب فريدة وتاخد بالها منها، وأنا نزلت أخدت تاكسي وطرت على المستشفى الاستثماري اللي الدكتور قال عليها. على الساعة حدعشر ونصف بالليل، كنت قاعدة قدام الأسانسير ومش عارفة حتى اسم الست اللي هو رايحلها إيه.

​كنت خلاص قاطعة الأمل وقايمة أمشي، وفجأة باب الأسانسير اتفتح.

​الأول خرجت حماتي عفاف.

​ومن وراها طلع طارق… وكان لابس نفس القميص الأزرق اللي أنا كواهوله بإيديا بعد الضهر.

​استخبيت بسرعة ورا عمود قريب.

​سمعت حماتي بتوشوشه وبتجيب سيرة الورق: — بكرة هجيب باقي الأوراق والمستندات، خلص الموضوع بسرعة قبل ما مريم تحس بأي حاجة من ناحية الفلوس.

​طارق رد عليها وهو قلقان: — أنا خايف تبص في الحساب أو تراجع كشف الحسابات.

​— عشان كده تحويلات الفلوس بتنزل على حسابي أنا وحساب أختك نهى، هي هتعرف منين يعني؟

​أنا كنت رايحة المستشفى فاكرة إني هكتشف إنه بيخونني أو متجوز عليا.

​بس في اللحظة دي فهمت إن جوزي، وحماتي، وأخت جوزي بقالهم شهور بيلعبوا لعبة كبيرة أوي ورا ضهري وبيخططوا لحاجة أكبر بكتير مما أتخيل.

​وماكنتش لسه متوقعة هما ممكن يوصلوا لإيه تاني.

الجزء الثاني

​خرجت من ورا العمود. حماتي عفاف هي اللي شافتني الأول، وطارق وشه اتخطف وبقى شبه الميتين.

​— سفرية إسكندرية الشغل دي طلعت نهايتها في مستشفى الولادة يا طارق؟

​— مريم، افهميني بس… أنا ممكن أشرحلك كل حاجة.

​— تمام، ابدأ شرح بالست اللي فوق دي.

​محدش فيهم نطق ولا فتح بق، لحد ما عفاف صبرها نفد وقالت بقلة ذوق:

​— علاء (اسم المولود) ووالدته نورهان لسه طالعين من أوضة العمليات، بلاش تطلعي تعملي شوشرة وفضايح هناك، الولد الصغير ملوش ذنب في حاجة.

​— أنا مأقلتش إن الولد ملوش ذنب… أنا بسأل مين نورهان دي؟

​بصيت لطارق في عينه مباشرة:

​— الولد ده ابن مين؟

​وطى راسه في الأرض وصوته طالع بالعافية:

​— ابني.

​ماصرختش، وما ضربتوش. كل اللي حسيت بيه هو تجمد وبرودة في جسمي كله. عفاف كانت عارفة بموضوع الحمل ده من أكتر من ست شهور. كانت بتروح مع نورهان للدكاترة، وساعدتها تأجر شقة في التجمع، وراحت جابت مستلزمات البيبي بنفسها. وبررت كل ده بـجملة عمر ما هنساهالها:

​— ده حفيدي وسندي، يعني ابن الغالي… عايزاني أسيبه إزاي يعني وما أقفش جنبه؟

​وبعدها عرضت عليا العرض اللي يتنكر ومايتصدقش:

​— أنتِ لسه مراته وأم بنته، وفريدة تفضل هانم وست البنات، وطارق يقدر يصرف على الولد ويهتم بيه من غير ما يهدم بيته وأسرته. الستات العاقلات في البيوت لازم يعرفوا إمتى يتنازلوا ويعدوا.

​— أتنازل عن إيه؟ عن إن جوزي يبقى مش بتاعي لوحدي وأشارِك فيه واحدة تانية؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى