
وشها اتغير وبقى ألعن من الأول. مشيت وسيبتهم من غير ما أطلع أشوف نورهان ولا ابنها. الطفل ده مش عدوي، بس من الليلة دي طارق مابقاش الشخص اللي ينفع أثق فيه تاني أبداً.
أول ما وصلت الشقة فتحت الإيميل اللي بنستقبل عليه إشعارات البنك وربط الحسابات. اكتشفت خمس تحويلات مالية اتعملت من حساب تحويشة عمرنا: ٦٦٠ ألف جنيه لحماتي عفاف، و٤٢٠ ألف لـ نهى أخت طارق. الإجمالي: مليون وثمانين ألف جنيه! حسابنا كان فيه حوالي مليون وستمية وثمانين ألف جنيه… اللي فاضل فيه حالياً حوالي ٦٠٠ ألف بس.
سيفت كل الإشعارين، والصور، وكشوفات الحسابات اللي ليّا حق قانوني أطلع عليها. وفي اليوم اللي بعده طلعت فوراً على مكتب الأستاذة راندا، محامية شاطرة نصحتني بيها صاحبتي. نصيحتها كانت واضحة ومباشرة:
— بلاش تحولي الموضوع لخناق وزعيق. أمني أوراق شقتك كويس، واعرفي مصدر كل جنيه رايح فين وجاي منين، وحطي مصلحة وفريدة في المقام الأول.
بعد تلات أيام، طارق رجع البيت. بس مجاش لوحده. عفاف دخلت معاه وهي شايلة شنطة فيها فاكهة، وعلبة تورتة، وحافظة أوراق في إيديها.
— إحنا عايزين ننهي الموضوع ده بالمعروف ومن غير مشاكل — عفاف هي اللي بدأت الكلام.
جوه الحافظة كان فيه مسودة عقد اتفاق طلاق جاهز ومكتوب من أكتر من شهرين قبل ما البيبي يتولد أصلاً! البنود كانت: فريدة تفضل معايا، وطارق يدفع نفقة شهرية، والعربية الجيب تفضل معاه، وأنا أخد ٦٠٠ ألف جنيه.
والبند الأخير والخطير كان ينص على إن الطرفين بيقروا بـ “تسوية كافة المستحقات والأصول والأموال والممتلكات الخاصة بالزيجة بشكل كامل وشامل”، مع التنازل عن أي مطالبات مستقبليّة.
قريت الرقم تاني: ٦٠٠ ألف. ده بالضبط المبلغ اللي فاضل في الحساب بعد التحويلات!
— أنت جهزت الكلام ده إمتى؟ — سألته وأنا بصلو.
طارق رد بتلعثم: — دي كانت خطة طوارئ بسمش أكتر.
— خطة طوارئ وانت بتتعشى معايا، وبتاخد فريدة توديها المدرسه، وبتفكرني أحجز ترابيزة في المطعم عشان عيد جوازنا؟
طلعت كشف التحويلات والمسحوبات البنكية وحطيتها قدامه. طارق وشه اتخطف وألوانه اتغيرت. عفاف دخلت بثقة وقالت إن ٤٠٠ ألف من الفلوس دي كانت سداد لدين قديم من أيام الفرح:
— إحنا اللي كنا مسلفينكم الفلوس دي عشان تبدأوا حياتكم وتجهزوا!
بصيتلها واستغربت: — في الفرح، وقدام العيلة كلها، حضرتِك قولتِ إن المبلغ ده هدية ونقطة للجوازة!
ردت ببرود: — قدام الناس واللمة بنقول كلام حلو ولطيف!
الرد ده كان القشة اللي قطعت جهينة بالخبر اليقين. هما ماكنوش بيتصرفوا بعشوائية بعد ما اتكشفوا… هما كانوا محولين الفلوس، ومجهزين أوراق الطلاق، وبانين سيناريو كامل مفروض إني أقبل بيه وأشكرهم كمان إنهم “سايبينلي” شقتي اللي باسمي وبنتي، وشوية الفلوس الفاضلة في حساب مشترك!


