روايات وقصص

مربيه

سيبه.
ياسين بصلي.
إيه؟
سيبه يتكلم.
آدم بصلي.
إنتِ عايزة تعرفي؟
آه.
سكت شوية.
وبعدين قال
إحنا مش اللي بنكسر الحاجات.
سألت
أمال مين؟
بص ناحية باب المطبخ.
هو.
مين هو؟
آدم فتح بقه
لكن يحيى ظهر فجأة من ورا الباب.
آدم!
آدم سكت.
يحيى قال بصوت واطي
متقولش.
ياسين قرب منه.
يحيى إنت بتتكلم عن مين؟
الولد بصله.
وبعدين قال
عن اللي بييجي بالليل.
الهواء نفسه وقف.
ياسين اتجمد.
أنا لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
لما قال اللي بييجي بالليل
ياسين ما استغربش.
بالعكس.
وشه اتغير.
كأنه كان عارف بالضبط هو بيتكلم عن مين.
لكن بدل ما يسأل
صرخ
كفاية!
الأطفال كلهم سكتوا.
حتى أنا اتفاجئت.
ياسين مسك جبينه للحظة، وبعدين قال
سلمى، ممكن تتفضلي معايا المكتب؟
مشيت وراه.
وقفل الباب.
قلت
مين اللي بييجي بالليل؟
مفيش حد.
الأطفال الأربعة قالوا نفس الكلام.
أطفال.
ومالك إيده بتنزف.
حادث.
والكرة اللي اترمت عليا؟
لعب.
بصيتله.
وإنت مصدق نفسك؟
سكت.
قربت من المكتب.
وكان على الحائط صورة كبيرة للعيلة.
ياسين.
زوجته.
والأطفال الأربعة.
وقفت قدام الصورة.
دي أمهم؟
آه.
ماتت إزاي؟
صوته اتغير.
حادث عربية.
إمتى؟
من أربع سنين.
بصيت للصورة.
الأم كانت واقفة ورا الأطفال، وحاضناهم.
لكن حاجة شدت انتباهي.
في الصورة
كانت لابسة سلسلة فضية.
وفي رقبتها تعليقة صغيرة على شكل مفتاح.
بصيت لياسين.
المفتاح ده كان بتاع إيه؟
وشه اصفر.
إيه؟
السلسلة.
مش فاكر.
قلت
غريبة.
وبينما أنا بلف
سمعت صوت خبط خفيف.
ثلاث خبطات.
جايين من الحيطة اللي ورا المكتب.
بصيت لياسين.
هو ما اتحركش.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
وبعدين مرة واحدة.
قربت من الحيطة.
الصوت ده جاي منين؟
ولا حاجة.
لأ.
حطيت إيدي على الحائط.
كان فيه صوت فراغ.
خبطت مرة.
تك.
المكان فاضي.
بصيتله.
إيه ورا الحيطة؟
سلمى، إنتِ هنا عشان الأطفال.
وأنا شايفة إن الأطفال هما اللي هيخلوني أعرف إيه ورا الحيطة.
فجأة
سمعنا صوت صرخة.
يحيى.
جريت برا المكتب.
الأطفال كانوا واقفين في نهاية الطرقة.
لكن يحيى كان واقع على الأرض.
والباب المؤدي للجناح الشرقي
كان مفتوح.
مع إن ياسين قال إنه ممنوع الاقتراب منه.
جريت ناحية يحيى.
كان ماسك في رجله وبيعيط.
يحيى! مالك؟
قال وهو بيبكي
هو دخل!
مين؟
بص ناحية الجناح.
الراجل.
ياسين وصل.
وأول ما شاف الباب مفتوح
وقف مكانه.
كأنه شاف شبح.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
دخل الجناح بسرعة.
أنا وراه.
الغرفة كانت شبه مهجورة.
تراب.
أثاث مغطى.
ريحة مكان مقفول من سنين.
لكن على الأرض
كانت فيه آثار أقدام.
حديثة.
مبلولة.
خارجة من الغرفة
ومتجهة ناحية الحيطة.
قربت.
وفجأة لاحظت حاجة على الأرض.
ورقة.
انحنيت وخدتها.
كانت صورة قديمة للأطفال الأربعة.
لكن الصورة كانت غريبة.
الأطفال واقفين قدام الفيلا.
ووراهم والدتهم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد
لو حصل لي حاجة متصدقوش إن الحادث كان حادث.
قلبي دق بعنف.
بصيت لياسين.
إيه ده؟
مد إيده ياخد الصورة.
لكن قبل ما توصل لإيده
آدم خطفها مني.
وبص لياسين.
قلتلك ما تثقش في حد.
ياسين قرب منه.
آدم، اديني الصورة.
الولد هز راسه.
لأ.
آدم!
ماما قالت لنا إن اليوم ده هييجي.
سكتنا كلنا.
قلت
قالت لكم إيه؟
الولد بصلي.
وعينيه كانت مليانة دموع.
قالت لنا لو حد جه يعيش معانا ويقدر يفضل هنا 72 ساعة
سكت.
نديه المفتاح.
قلت
مفتاح إيه؟
آدم مد إيده في جيبه.
وطلع تعليقة فضية صغيرة.
نفس التعليقة اللي كانت في صورة أمه.
لكن من غير السلسلة.
مدها ناحيتي.
مفتاح المكان اللي بابا ممنوع يفتحه.
ياسين صاح
آدم!
لكن الوقت كان فات.
أخدت التعليقة.
وفي اللحظة اللي لمستها
سمعت صوت تك.
الجزء الخلفي من التعليقة اتفتح.
وكان جواها
رقم مكتوب.
317.
بصيت للأطفال.
يعني إيه 317؟
آدم قال
أوضة.
فين؟
رد يحيى من وراهم
مش أوضة.
سكت.
دي خزنة.
وقتها بس فهمت
إن الأطفال ما كانوش بيحاولوا يطردوني.
كانوا بيختبروني.
وكانوا مستنيين شخص واحد بالذات
حد يصدقهم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن ياسين نفسه ما كانش عارف إن أطفاله احتفظوا بالمفتاح كل السنين دي.
والأخطر
إن الرقم 317 ما كانش رقم خزنة.
كان رقم ملف.
وفي نفس الليلة، الساعة 2:17 بعد منتصف الليل
صحيت على صوت خطوات قدام باب أوضتي.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقف.
فتحت عيني من غير ما أتحرك.
المقبض بدأ يلف ببطء.
مديت إيدي تحت المخدة.
لكن قبل ما الباب يتفتح
سمعت صوت آدم من بره
متدخلش.
الصوت الآخر رد بهدوء
إنت عارف أبوك قال إيه.
آدم قال
وأنا عارف ماما قالت إيه.
ثواني صمت.
وبعدين
صوت خطوات ابتعد.
فتحت الباب بسرعة.
لقيت آدم واقف لوحده في الطرقة.
قلت
مين ده؟
بصلي.
لو عايزة تعرفي الحقيقة
سكت.
لازم تدخلي معايا مكان ممنوع.
فين؟
بص ناحية آخر الطرقة.
أوضة أمنا.
الجناح الشرقي؟
هز راسه.
لأ.
أمال فين؟
قال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
تحت الفيلا.
وبص للساعة.
قدامنا لحد الفجر.
وبعدها؟
قال
الشخص اللي قتل أمي هيرجع.
وأول مرة
ما كانش في صوته خوف.
كان فيه يقين.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى