روايات وقصص

نجيت بأعجوبة

بعد ساعة، كنت قاعدة في كافيه هادي.
ياسر دخل، وأول ما شافني واقفة انصدم. قرب مني وقال: “الحمد لله إنك سالمة.”
بصيت له: “خالتي أمينة فين؟”
وشه اتغير: “إنتي عرفتي؟”
“جاوبني.”
سكت.
قلت: “والملف رقم 17؟”
سحب نفس طويل، وقعد، وقال: “كان لازم تعرفي في وقت ما.”
“تعرف إيه؟”
فتح شنطته، وطلع ملف أسود قديم، حطه قدامي. على الغلاف كان مكتوب: (شركة الشاذلي – سري للغاية).

فتحته.. أول ورقة كانت صورة لحسام قبل ما أعرفه بسنين، واقف جنب رجل آخر.
رفعت الصورة ناحية النور.. والرجل اللي واقف جنبه كان أبويا!
شهقت: “مستحيل!”
ياسر قال: “أبوكي هو اللي ساعد حسام يبدأ أول شركة.”
“ليه؟”
“لأن حسام ما كانش الشخص اللي إنتي فاكرة إنك اتجوزتيه.”

قلبت الصفحة، لقيت عقد شراكة، وبعدين تحويلات، وبعدين تقرير استخبارات مالية.
وفي آخر صفحة، كان فيه اسم واحد: حسام رامي منصور.
وقفت فجأة: “حسام رامي منصور؟”
ياسر هز راسه: “أيوه.”
“يعني إيه؟”
قال: “يعني إن حسام كان مرتبط بعيلتك من قبل ما يقابلك.”
سكت، ثم أضاف: “والأخطر من كده..” قرب الملف مني: “أبوكي كان عارف إنه خطر.”
قلبي اتقبض: “لو كان عارف ليه سمح لي أتجوزه؟”
ياسر بص في عيني وقال: “لأنه كان فاكر إنك هتكوني أذكى منه.”
سكت، وبعدين قال: “لكنه رحل قبل ما يقدر يحذرك.”

رجعت البيت الليلة دي، لكن مش بيتي.. بيت آمن تابع للشركة.
قفلت الباب وفتحت الملف من جديد. كل صفحة كانت بتكشف حاجة أسوأ.
حسام ما بدأش شركته لوحده، أبويا موّله.. حسام دخل حياتي واتجوزني، وأنا كنت فاكرة إن الحب هو اللي جمعنا.

لكن فجأة، لقيت ورقة صغيرة في آخر الملف، ورقة مكتوبة بخط أبويا:
(لو مريم وصلت للملف ده، يبقى حسام بدأ ينفذ خطته).
وتحتها جملة واحدة:
(لكن لا تخبروها بالحقيقة كاملة إلا إذا حاول التخلص منها).

حسيت بدموعي بتنزل: “يعني إنت كنت عارف؟”
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.. رقم مجهول.
رديت، صوت رجل قال: “مساء الخير يا مريم.”
“مين؟”
“الشخص اللي كان واقف جنب خالتك أمينة وقت ما أخذوها.”
وقفت: “خالتي عايشة؟”
“لحد دلوقتي.”
“إنت محتجزها؟”
ضحك: “لأ.”
“أمال مين؟”
قال: “نفس الشخص اللي أمر حسام يقطع الفرامل.”

اتجمدت: “حسام؟”
ضحك مرة تانية: “حسام مجرد أداة.”
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي:
“لو عايزة خالتك تعيش، لازم تعرفي مين كان المستفيد الحقيقي من إنهاء حياتك.”

المكالمة انتهت.
فضلت واقفة في نص الصالة، وبعدين بصيت للملف، وعيني وقعت على اسم كان موجود في آخر عقد.. اسم لم أنتبه له قبل كده: سارة.
سارة لم تكن مجرد صديقة لحسام، كانت شريكة في الشركة، وشريكة في الحسابات، وشريكة في الخطة.

لكن السؤال الأكبر كان: مين كان شريكهم هما؟
فتحت آخر صفحة،ولقيت توقيعًا ثالثًا.. توقيعًا أعرفه جيدًا، توقيع شخص كنت واثقة إنه غاب عن دنيانا من سنين.

رفعت إيدي على بقي، وهمست: “مستحيل..”
لأن التوقيع كان باسم: رامي منصور (أبويا).
لكن أبويا كان مفروض إنه رحل.. إلا لو الرجل اللي ودّعناه من سبع سنين، ما كانش أبويا أصلًا!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى