روايات وقصص

نجيت بأعجوبة

اسمي الحقيقي مش مريم عبدالسلام، زي ما حسام كان فاكر.. اسمي: مريم الشاذلي منصور.
وأنا المالكة الفعلية لأكبر حصة في مجموعة الشاذلي للاستثمارات، ورئيسة مجلس إدارتها.
والأهم.. إن شركة حسام نفسها ما كانتش هتكمل سنة واحدة من غير فلوسي.
سنين وأنا بحط استثمارات في شركته من خلال صناديق وشركات وسيطة، من غير ما يعرف اسمي الحقيقي.
كنت أنا اللي بسند شركته من ورا الستار، وهو كان فاكر نفسه راجل أعمال عصامي.
طلع مجرد واحد عايش على فلوس مراته، وبيخطط ينهي حياتها عشان ياخد فلوسها.

مسحت دمعة نزلت غصب عني. وبدل ما أدخل وأواجههم، فتحت موبايلي وبعت رسالة واحدة لشخص اسمه ياسر.
كتبت: “ياسر، جمّد كل حاجة. من اللحظة دي، مريم عبدالسلام انتهت.”
ثواني ووصلني الرد: “أمرك يا ريس. أبدأ التنفيذ؟”

بصيت تاني من الشباك. حسام كان لسه بيضحك، وسارة جنبه. الاتنين كانوا بيحتفلوا بغيابي، وهم مش عارفين إن أكبر غلطة عملوها إنهم خلوني أعرف حقيقتهم.
ابتسمت لأول مرة من ساعة الحادث، وقلت لنفسي: “استنوا بس.. لسه الحفلة ما بدأتش.”
لأن اللي كانوا فاكرينه مجرد نهاية لزوجة حسام، كان في الحقيقة بداية سقوطهم هما الاتنين.

الجزء الثاني

قفلت الموبايل، وفضلت واقفة قدام الشباك كام ثانية.
كنت ممكن أفتح الباب، أدخل عليهم، أرمي الموبايل قدامهم، وأقول لحسام: “أنا لسه عايشة يا حبيبي.”
لكن لأ.. ده كان أسهل رد اعتبار ممكن أعمله، وأنا ما كنتش عايزة السهل.
كنت عايزة كل واحد فيهم يفتكر اللحظة اللي خسر فيها كل حاجة وما يعرفش حتى إزاي حصل ده.

لفيت ومشيت من غير ما يحسوا بيا. ركبت أول تاكسي، وطلبت من السواق ياخدني على مستشفى خاص قريب.
وأول ما وصلت، دخلت الطوارئ.
الدكتور بص على رجلي وقال: “الإصابة محتاجة علاج وفحوصات، وإنتي عندك إجهاد شديد وجفاف.”
قلت له: “اعمل اللي لازم.”
وبينما الممرضة بتعالج جرحي، فتحت موبايلي وبعت رسالة تانية لياسر: “عايزة تقرير كامل عن حسام من أول يوم دخل فيه حياتي.”
رد: “حاضر.”
وبعد أقل من دقيقة وصلتني رسالة: “في حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”

اتصلت به: “إيه؟”
قال بصوت متردد: “الموضوع مش بس الـ مليون.”
سكت.
“في تحويلات مالية غريبة حصلت من حسابات الشركة قبل الحادث بأسبوعين.”
“لحساب مين؟”
قال: “لحسابات في قبرص وسويسرا، والمستفيد النهائي شخص اسمه رامي منصور.”
اتجمدت.. رامي منصور؟
“أيوه.”
قفلت المكالمة.
رامي منصور كان اسم أبويا.. أبويا اللي رحل من سبع سنين.

فتحت اللابتوب وأنا مش مصدقة، وبدأت أراجع المستندات.
تحويل.. بعده تحويل.. بعده تحويل.. كلها مرتبطة بشركة حسام، لكن المستفيد كان اسم والدي.
مستحيل.. أبويا رحل قبل ما حسام يدخل حياتي أصلًا! مين كان بيستخدم اسمه؟

وفجأة، وصلتني رسالة من رقم مجهول:
(لو عايزة تعرفي مين كان بيموّل حسام قبل ما تتجوزيه دوري على الملف رقم 17).
حسيت بقشعريرة.
كتبت: “إنت مين؟”
ما ردش.
كتبت: “إيه الملف رقم 17؟”
جاء الرد: (الملف اللي أبوكي خبّاه عنك).

رفعت عيني عن الموبايل.. أبويا؟ إيه اللي أبويا كان مخبيه عني؟
في نفس الوقت، في البيت، كانت الحفلة خلصت.
حسام وقف قدام المراية، وعدل بدلته، وقال لسارة: “بكرة الصبح هنتصل بالتأمين.”
سارة ابتسمت: “وإنت متأكد إنهم هيصدقوا؟”
ضحك: “العربية اتدمرت، مريم مش موجودة، ومفيش شاهد شاف حاجة.”
سارة سكتت، وبعدين قالت: “وخالتها أمينة؟”
وش حسام اتغير: “خالتها أمينة؟”
“أيوه، مريم قالتلي إنها كانت بتوصلها النهارده.”
حسام بص لها فجأة: “هي كانت معاها؟”
“أيوه.”
سكت.. ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه: “لازم نعرف هي فين.”
سارة قربت منه: “إنت قلقان ليه؟”
رد: “لأن خالتها شافت العربية قبل الحادث.”
“يعني إيه؟”
قال ببطء: “يعني ممكن تكون شافت حاجة.”

في المستشفى، رن موبايلي.. رقم غريب.
رديت، صوت ست عجوز جه من الناحية التانية: “مريم؟”
قلبي دق بسرعة: “مين؟”
“أنا أمينة.”
قعدت على السرير: “خالتي!”
قالت: “اسمعيني كويس.. ما ترجعيش بيتك.”
“ليه؟”
“لأن حسام اتصل بيا من عشر دقايق.”
سكت.. وقال لي إنك رحلتي.
بلعت ريقي: “وإنتي قلتي له إيه؟”
قالت: “قلت له إنك وقعتي من العربية وأن الأمر انتهى.”
ابتسمت رغم الصدمة: “ليه عملتي كده؟”
ردت: “عشان شفت بعيني مين كان بيقطع خرطوم الفرامل قبل ما نركب العربية.”

صمت..
“شوفتي مين؟”
قالت: “مش حسام.”
اتسعت عيني: “أمال مين؟”
قبل ما ترد، سمعت صوت خبط شديد عند باب بيتها، وبعدين صرخت: “مريم! في حد عندي!”
المكالمة اتقطعت.

اتصلت تاني.. مفيش رد.
وقفت من السرير رغم ألم رجلي، واتصلت بياسر: “ياسر، هاتلي عنوان خالتي أمينة حالًا.”
قال: “ليه؟”
صرخت: “بسرعة!”
بعد دقيقتين وصلني العنوان. خرجت من المستشفى، ولأول مرة من ساعة الحادث، حسيت إن الموضوع أكبر من حسام وسارة.

وصلت عند بيت خالتي.. الباب كان مفتوح، البيت مقلوب، الكراسي مكسورة، والزجاج على الأرض.. لكن مفيش خالتي، ولا أثر لها.
وقفت في الصالة، ولقيت ورقة صغيرة فوق الترابيزة.. فتحتها، كان مكتوب:
(مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى هما عرفوا إنك عايشة.. ما تثقيش في ياسر).

رفعت رأسي ببطء. لأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبي.
ياسر؟ مستحيل.. ياسر كان معايا من أكتر من عشر سنين، كان أكتر شخص بثق فيه.
مسكت الورقة بإيدي المرتعشة، وقلت: “مين كتب الكلام ده؟”

وفجأة، وصلتني رسالة من ياسر: (ريس، لازم نتقابل فورًا).
وبعدها مباشرة: (لوحدك).

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى