روايات وقصص

استخدمت الشامبو – محمد نور

دمي وصل لطرف صوابعي قبل ما أمير يستوعب اللي عمله.

ملامح وشه اتغيرت.

لمدة ثانية واحدة بس.

— ندى!

قرب مني، فرجعت لورا على طول.

— إياك تلمسني!

وقف مكانه، بص لدراعي، وبعدين بَص لحتت الفخار المتنعثرة على الأرض.

— ما كانش قصدي أأذيكي…

ضحكت ضحكة كلها مرار.

— سبحان الله!

— إيه؟

— فانيسا هي كمان ما كانش قصدها تؤذيني، صح؟

فكُّه اتشنج.

— ما تخلطيش الأمور ببعضها!

— وليه لأ؟

بصيت له بثبات.

— عشان جزء من الخطة حصل وأنا عندي سبعطاشر سنة، والجزء الثاني وأنا عندي تمانية وعشرين؟

ما ردش.

أخدت مناديل ورقية وضغطت بيها على الجرح.

القطع ما كانش غويط، وده كان أوحش حاجة!

عشان ما كانش عندي أي حجة أهرب بيها من وجع قلبي وأركز في وجع جسمي.

— اطلع برة… عايزاك تمشي.

— دي شقتي أنا كمان!

— خلاص، همشي أنا.

— ندى!

دخلت أوضة النوم، سحبت شنطة السفر من الدولاب.

أمير جه ورايا وقاف على باب الأوضة.

— بلاش تعملي شو وتكبري الموضوع!

لفيت له بالراحة.

— شو؟

— أنتِ فاهمة قصدي كويس.

— لأ يا أمير، بعد خمس سنين اتكتشفت إنني ما أعرفش عنك أي حاجة أصلًا!

فتحت الدرج، وبدأت أرمي الهدوم في الشنطة بنكشة ومن غير ما أطبقها.

— ما أعرفش مين أهلك، ما أعرفش معاك كام، ما أعرفش شامبو ما حدش يقدر يشتريه بيعمل إيه في حمامنا! ما أعرفش أصحابك يعرفوني منين، ولا ليه فانيسا لسة في حياتك!

بصيت له بكسرة.

— أنا حتى ما أعرفش أنت حبتني بجد في يوم من الأيام، ولا كل ده كان تمثيل؟

حاجة لمعت في عينيه…

وجع؟ ولا كبرياء مجروح؟

ما بقيتش قادرة أفرّق.

— أكيد بحبك!

بصيت له باستنكار.

من خمس سنين، الكلمة دي كانت ممكن تصلح أي حاجة.

الليلة دي… ما بقاش ليها أي طعم ولا معنى.

— من إمتى؟

ما ردش.

— حدد لي تاريخ!

— ندى…

— أول مرة عزمتني فيها على العشاء… كنت بتحبني؟

سكوت.

— أول مرة قعدنا نسهر فيها سوا… كنت بتحبني؟

ضغط على شفايفه.

— لما قابلت أمي وعملت لك الأكل اللي بتحبه عشان فاكراك عريس بنتها المستقبلي… كنت بتحبني ساعتها؟

— بس بقى!

— لما قلت لي إن حيلتكش غير متين جنيه في الحساب، وأنا دفعت إيجار الشقة شهرين من جيبي؟

— قلت لك بسسس!

زئيره هز أزاز الشبابيك.

بس المرة دي ما خفتش.

كملت أرمي الهدوم في الشنطة.

— أهو ده اللي كنت فاكراه…

مسك إيدي من معصمي، ما كانش ضاغط بقوة، بس كانت مسكة كفاية.

بصيت لإيده، فسابني على طول كأنه اتلسع.

— ما ينفعش تمشي وأنتِ بالحالة دي.

— أهي مشيت!

— أنتِ بتنزفي!

— نزفت قبل كده عادي.

الجملة طلعت من بؤي قبل ما ألحق أوقفها.

وش أمير جاب ألوان واصفرّ.

كان فاهم كويس أوي أنا أقصد إيه.

عشان زمان، حكيت له حاجات عن فانيسا…

مش كل حاجة، ما قدرتش أحكي كل حاجة أبداً.

بس حكيت له إنني اتأذيت واتعذبت في ثانوي.

إن كان فيه أيام بتمارض عشان ما أروحش المدرسة.

إن فيه مرة حد زقني من على السلم.

وإنني قعدت سنين ما أقدرش أدخل حمام عام غير لما أتأكد الأول إن ما فيش حد مستخبي جوة.

أمير حضنني الليلة دي، وباس دماغي وقال لي:

— لو ينفع أرجع بالزمن، ما كنتش هخلي مخلوق يلمس منك شعرة.

دلوقتي، بقيت بسأل نفسي… بعد ما قال لي الكلام ده، يا ترى كلم فانيسا يحكي لها ويضحكوا سوا؟

مسكت شنطة إيدي.

أمير وقف وسد باب الشقة.

— رايحة فين؟

— في أي حتة ما تكونش أنت فيها.

— بلاش تصرفات أطفال!

بصيت له في عينيه مباشرة.

— إبعد عن الباب.

ما تحركش.

— يا ندى، نقتعد ونحكي لما تهدي.

— أنت بقالك خمس سنين سايق المسرحية ومتحكم في كل حاجة… المرة دي أنا اللي هحدد إمتى الكلام يخلص!

— أنتِ مش بتفكري بعقلك دلوقتي!

— بالعكس، أنا عمري ما فكرت بعقلي وبوضوح زي النهاردة.

قربت منه خطوة.

— إبعد.

في حاجة في وشي خلته يتراجع.

أول ما خرجت من الشقة، سمعته بينادي اسمي.

ما لفتش وشي ولا بصلته.

نمت عند صفا زميلتي في شغل.

أو بمعنى أصح… فضلت باصة في السقف لحد ما الشمس طلعت.

الساعة سبعة الصبح، موبايلي كان فيه تلاتة وأربعين مكالمة مفقودة.

تسعة وتلاتين من أمير.

تلاتة من أرقام غريبة.

ومكالمة من أمي.

وكان فيه رسائل:

أمير: لازم نتكلم.

أمير: أنتِ ما سمعتيش الموضوع كله.

أمير: حوار فانيسا ده خلص من سنين.

أمير: اللي بيني وبينك بجد ومش تمثيل.

وبعدها بعشر دقايق:

أمير: ردي عليا!

وبعدها:

أمير: أنتِ فين؟

وأخيراً، الساعة أربعة الفجر:

أمير: ندى، أرجوكي…

الكلمة الأخيرة دي كانت هتكسرني.

عشان أمير حلمي عمره ما قال “أرجوكي”.

الراجل اللي كنت أعرفه، اه… خطيبي الغلبان، الناشف، الحنين، كان بيعرف يعتذر.

لكن أمير الحقيقي، بوضعه وفلوسه، كان متعود إن الكل يطيعه.

قفلت الموبايل خالص.

— تشربي قهوة؟

صفا كانت واقفة على باب المطبخ.

هزيت رأسي.

ما كنتش حكيت لها كل حاجة، بس قلت لها إنني اتخانقت مع أمير.

بس اول ما شافت الشاش اللي على دراعي، حطت الفنجان على الترابيزة.

— هو اللي عمل فيكي كده؟

— مش مباشرة…

صفا حوجت حواجبها.

— ده رد يقلق أوي!

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى