
لأن أمك مش هي الشخص اللي لازم تخاف منه.
أحمد اتجمد.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
الشخص اللي لازم تخاف منه هو اللي أقنعني من أربع سنين إن أحمد مش أبو البنات.
انقطع التسجيل.
أحمد رفع عينيه ناحية يوسف.
إيه؟
يوسف لم يرد.
يعني إيه مش أبو البنات؟
يوسف تنهد.
دي الحاجة الوحيدة اللي سلمى كانت بتحاول تتأكد منها.
أنا أبوهم ولا لأ؟
يوسف بص له مباشرة.
الجواب موجود في التحليل اللي أبوك طلبه قبل وفاته.
أحمد سأل
فين؟
يوسف أشار إلى الملف.
بس التحليل مش موجود.
مين أخده؟
يوسف قال
كمال.
وقبل ما أحمد يستوعب، رن هاتفه مرة أخرى.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل مسن قال بهدوء
لو عايز بنتيك يرجعوا، تعالى للمزرعة قبل منتصف الليل.
أحمد قال
مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
اسأل أمك.
وأغلق الخط.
أحمد وقف مكانه.
ثم قال
أنا رايح.
يوسف أمسك بذراعه.
مش لوحدك.
أحمد سحب ذراعه.
المرة دي هروح أنا.
لكن وهو خارج من المخزن، لم يلاحظ الورقة الصغيرة التي سقطت من الملف.
كان مكتوبًا عليها بخط والده
لو أحمد عرف أن البنتين بناته سيبحث عن الحقيقة.
ولو بحث عن الحقيقة سيكتشف أن الشخص الذي ربّاه طوال عمره لم يكن أباه الحقيقي.
وتحت الجملة
كان هناك اسم واحد فقط.
كمال الراوي أحمد خرج من المخزن، لكن قبل ما يركب عربيته، يوسف لحقه.
استنى يا أحمد!
أحمد وقف من غير ما يلف.
قول.
يوسف كان ماسك الورقة اللي وقعت من الملف.
لقيت دي.
أحمد أخدها، وأول ما قرأ الجملة، وشه اتبدل.
الشخص اللي ربّاني طوال عمري لم يكن أباه الحقيقي…
رفع عينه ليوسف.
إنت كنت عارف؟
يوسف هز رأسه بسرعة.
والله ما كنت أعرف.
طب ليه أبويا كتب كده؟
يوسف سكت ثواني.
يمكن لأنه كان عايزك تكتشف الحقيقة بنفسك.
أحمد طوى الورقة وحطها في جيبه.
أنا مش هروح المزرعة عشان أكتشف مين أبويا.
يوسف قال
هتروح عشان ترجع بناتك.
أحمد بص له.
بالظبط.
ركب عربيته وانطلق.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، تليفونه رن.
رقم أمه.
بص للشاشة شوية، وبعدين رد.
أيوه يا أمي.
جاء صوتها متوترًا
أحمد إوعى تروح المزرعة.
سكت.
عرفتي منين إني رايح؟
مفيش رد.
ردي عليا!
قالت بصوت منخفض
لأن كمال هناك.
أحمد شد إيده على الدركسيون.
وإنتِ عرفتي كمال منين؟
مش وقته.
لأ، وقته جدًا.
صوتها ارتجف
لو شفته ماتسمعش كلامه.
ليه؟
لأنه هيقولك إن أبوك مات وهو بيحاول يحميك منه.
أحمد سأل بسرعة
يحميّني من إيه؟
لكن المكالمة اتقطعت.
حاول يتصل بيها تاني.
الهاتف مغلق.
وصل أحمد إلى بوابة مزرعة السرو قبل منتصف الليل بدقائق.
المكان كان غارق في الظلام.
لا حراسة.
لا أضواء.
ولا حتى صوت كلاب.
فتح البوابة الحديدية ودخل.
وبمجرد ما نزل من العربية
سمع صوت طفلة من داخل البيت
بابا؟
أحمد تجمد.
ليلى؟
ركض ناحية الباب.
فتحته.
الصالة كانت فاضية.
وفوق الترابيزة
كان فيه فستان طفلة صغير.
أحمد مسكه بإيده.
كان فستان ملك.
وفجأة سمع صوت خطوات فوقه.
رفع رأسه ناحية السلم.
خطوة
خطوة
ثم ظهر رجل في آخر السلم.
جاكيت أسود.
وساعة ضخمة في إيده.
أحمد قال
كمال؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا جيت يا أحمد.
أحمد تقدم خطوة.
بناتي فين؟
كمال ما ردش.
بدل كده قال بهدوء
قبل ما تشوفهم، لازم تعرف مين أبوك الحقيقي.
أحمد قبض إيده.
أنا مش جاي أسمع حكايات.
كمال نزل درجة واحدة.
بس الحكاية دي هي اللي خلت أمك تخبي عنك كل حاجة.
ثم مد إيده بورقة قديمة.
وده الدليل.
أحمد أخد الورقة.
قرأ أول سطر
وفجأة اتسعت عيناه.
لأن الورقة كانت شهادة ميلاد قديمة باسمه هو.
لكن اسم الأب المكتوب فيها
لم يكن اسم الرجل الذي عاش أحمد طوال حياته معتقدًا أنه والده.
كان اسمًا آخر.
كمال الراوي.
وقبل ما أحمد ينطق
جاء صوت صرخة طفلة من الغرفة المجاورة
باباااا!
أحمد جرى ناحية الصوت.
كمال لم يحاول منعه.
بل ابتسم وقال
روح لهم
ثم همس
بس افتكر اللي هتشوفه جوه هيغير كل حاجة الظلام نزل على المزرعة مرة واحدة.
أحمد سحب ليلى وملك ورا ضهره، وقال



