Uncategorized

صفقة

مات؟
أيوه.
مين؟
أمه رفعت عينيها وقالت اسمًا واحدًا.
اسم خلّى أحمد يفتكر فجأة كل حاجة.
رجل كان شريك والده في أول مشروع.
رجل اختفى بعد وفاة والده مباشرة.
رجل اتقال وقتها إنه سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
كمال الراوي.
أحمد مسك رأسه.
كمال؟
أمه هزت رأسها.
أبوك قبل ما يموت كان بيقول إن كمال عرف سر خطير جدًا.
سر إيه؟
ماعرفتش.
بس سلمى تعرف؟
أمه سكتت.
أحمد خرج من البيت بسرعة.
رجع المستشفى.
دخل الممر، لكن قبل ما يوصل لغرفة سلمى، شاف رجل واقف عند آخر الممر.
جاكت أسود.
ساعة كبيرة.
نفس المواصفات اللي قالتها البنات.
أحمد جري وراه.
الرجل بدأ يمشي بسرعة.
استنى!
الرجل ما وقفش.
أحمد خرج وراه للشارع.
لكن لما وصل، اختفى.
رجع للمستشفى وهو متوتر.
دخل غرفة سلمى.
كانت قاعدة، والبنتين جنبها.
أول ما شافته، دموعها نزلت.
قالت بصوت ضعيف
أحمد
قرب منها.
أنا هنا.
كان لازم تعرف من زمان.
مين كمال؟
وشها اصفر.
عرفت اسمه؟
أمي قالتلي.
سلمى غمضت عينيها.
يبقى خلاص.
خلاص إيه؟
هو أكيد عارف إنك عرفت.
أحمد مسك إيدها.
أنا مش هسيبك تاني. بس لازم تقوليلي الحقيقة.
سلمى بصت للبنتين.
وبعدين قالت
قبل ما البنات يتولدوا بيوم أبوك جه لي.
أحمد اتصدم.
أبويا؟
أيوه.
بس كان متوفي وقتها!
سلمى هزت رأسها.
أنا عارفة.
أحمد حس بقلبه بيقف.
يبقى إزاي؟
سلمى قالت
اللي جه لي مش أبوك.
ثم قربت منه وهمست
كان شخص بيشبهه جدًا.
أحمد سكت.
وقال لي إن أبوك كان سايب رسالة ليك.
فين الرسالة؟
سلمى بصت ناحية حقيبتها.
كنت محتفظة بيها كل السنين دي.
أحمد فتح الحقيبة بسرعة.
لكن الرسالة ماكانتْش موجودة.
سلمى شهقت
كانت هنا!
مين لمس الشنطة؟
الممرضة دخلت في اللحظة دي وقالت
محدش لمسها غير
وسكتت فجأة.
أحمد بص لها
غير مين؟
الممرضة بلعت ريقها.
ست كانت هنا من شوية.
مين؟
الممرضة وصفتها.
أحمد عرفها فورًا.
أمه.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة لموبايله
لو عايز الرسالة اللي اختفت تعالى للمكان اللي أبوك مات فيه.
وتحتها عنوان.
أحمد قرأ العنوان، ووشه اتغير.
لأن المكان لم يكن قبر والده
بل المخزن القديم لشركته.
المخزن الذي أغلقه منذ أكثر من عشر سنوات.
المكان الذي كان والده يرفض تمامًا أن يدخل إليه أحد أحمد فضل ثواني واقف قدام باب المخزن القديم، والمفتاح في إيده.
المكان ده كان مقفول من سنين.
ولا حد من موظفي الشركة كان مسموح له يقرب منه.
دخل المفتاح في القفل.
لفّه.
صدر صوت طقطقة خافتة.
الباب اتفتح.
ريحة التراب والورق القديم خرجت في وشه.
دخل أحمد وشغّل النور.
المكان كان زي ما سابه والده تقريبًا.
مكاتب قديمة.
ملفات.
خزنة حديد.
وصورة كبيرة لوالده معلقة على الحائط.
أحمد قرب من الصورة.
كان تحتها درج صغير.
فتحه.
فاضي.
ابتسم بسخرية.
أكيد مشيتوا الرسالة من هنا قبلي.
وفجأة سمع صوت من خلفه
لأ.
أحمد لف بسرعة.
كان يوسف واقف عند الباب.
إنت بتعمل إيه هنا؟
يوسف قفل الباب وراه.
جيت أتأكد إنك وصلت.
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
أيوه.
فين الرسالة؟
يوسف بص ناحية الخزنة.
أبوك ماكانش بيحط أسراره في مكان سهل.
أحمد قرب من الخزنة.
معاياش مفتاح.
يوسف قال
مش محتاج مفتاح.
ثم أشار لساعة قديمة معلقة على الحائط.
حرّك العقرب لرقم سبعة.
أحمد بص له باستغراب.
ليه؟
اعمل اللي بقولك عليه.
أحمد حرك العقرب.
فجأة سمع صوت نقرة.
الخزنة اتفتحت.
جواه كان فيه ملف أسود.
وفوقه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى أحمد بعد أن تعرف أن ليلى وملك ابنتاك.
أحمد مسك الظرف بإيد مرتعشة.
فتح الرسالة.
وكان أول سطر
ابني، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت فاكرها صح.
أحمد بدأ يقرأ.
سلمى لم تكن هي السبب في ابتعادك عنها.
اتنفس بصعوبة.
وأمك لم تكن وحدها في قرار إخفاء الحقيقة.
أحمد رفع عينه ناحية يوسف.
يعني مين؟
يوسف ما ردش.
أحمد رجع للرسالة.
الشخص الذي ضغط على سلمى لم يكن يريدك أن تعرف عن البنات، لأنه كان يعلم أن ظهورهم سيكشف شيئًا أخطر.
قلب أحمد الصفحة.
لكن قبل ما يكمل
سمع صوت ارتطام قوي خارج المخزن.
يوسف جري ناحية الباب.
فتح الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
أحمد التقطه.
مكتوب عليه
آخر جواب لا تفتحه أمام يوسف.
أحمد بص ليوسف.
يوسف كان واقف مكانه، وملامحه اتغيرت.
ماتفتحهش.
أحمد قبض على الظرف.
ليه؟
يوسف قرب منه.
لأن الرسالة دي مش من أبوك.
أمال من مين؟
يوسف سكت.
أحمد فتح الظرف.
وقرأ
أحمد، أنا الشخص اللي شاف الحقيقة ليلة ولادة البنات.
تحتها اسم.
أحمد قرأه.
واتسعت عيناه.
الاسم كان
سلمى منصور.
أحمد بص ليوسف بصدمة.
إزاي سلمى هي اللي كتبت الرسالة؟
يوسف رد بصوت منخفض
لأن سلمى ماقالتش لك الحقيقة كلها.
وفجأة
رن هاتف أحمد.
كانت مكالمة من المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
جاله صوت الممرضة وهي بتتكلم بانفعال
أستاذ أحمد لازم ترجع فورًا.
سلمى حصل لها إيه؟
هي خرجت من الغرفة.
خرجت؟ إزاي؟
مش عارفين.
ثم أضافت
والبنتين اختفوا معاها.
أحمد حس إن قلبه وقع.
إيه؟!
وفي حاجة أغرب
إيه؟
كاميرات المستشفى سجلت إن سلمى خرجت مع رجل.
أحمد سأل بصوت مرتجف
مين الرجل؟
الممرضة قالت
ماقدرناش نشوف وشه بوضوح
وسكتت لحظة.
لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة جدًا.
أحمد بص ببطء ناحية يوسف.
الساعة الكبيرة في إيده.
يوسف لم يتحرك.
فقط قال
أحمد لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
أحمد قرب منه.
أنت أخدت البنات من المستشفى؟
يوسف هز رأسه.
لا.
يبقى مين؟
يوسف بص له في عينه.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن سلمى هتخرج من المستشفى النهارده.
أحمد اتوتر.
مين؟
يوسف قال
أمك أحمد بص ليوسف، وكأن آخر كلمة قالها كانت مستحيلة.
أمي؟
يوسف هز رأسه.
أنا مش بقول إنها

خطفتهم. أنا بقول إنها كانت آخر واحدة عارفة إن سلمى هتخرج.
أحمد اتنفس بعصبية.
طب والراجل اللي في الكاميرات؟
يوسف قرب منه وقال
الساعة اللي شفتها مش ساعتي الوحيدة.
أحمد سكت.
في شخص تاني بيلبس نفس النوع.
مين؟
يوسف بص ناحية باب المخزن.
كمال.
أحمد قبض إيده.
بس كمال اختفى من سنين.
اختفى، آه. مات؟ لأ.
فجأة سمعوا صوت عربية بتتحرك بسرعة برا المخزن.
أحمد جري ناحية الشباك.
لمح عربية سوداء بتبعد.
وفي المقعد الخلفي
كانت فيه طفلتان.
صرخ
ليلى! ملك!
خرج يجري، لكن العربية اختفت في آخر الشارع.
رجع للمخزن وهو بيكاد يفقد أعصابه.
هما البنات!
يوسف قال بسرعة
إذن لازم نعرف رايحين فين.
أحمد مسك هاتفه.
هبلغ الشرطة.
يوسف أوقفه.
استنى.
إنت عايزني أستنى وبناتي مختفيين؟!
لو بلغنا دلوقتي، الشخص اللي خدهم هيختفي للأبد.
أحمد بص له بغضب.
ومين قال إننا هنلاقيهم لو ما بلغناش؟
يوسف أشار للملف الأسود.
لأن أبوك سايب حاجة تقدر توصلنا لهم.
أحمد فتح الملف.
كان فيه أوراق قديمة، وحسابات، وأسماء شركات.
وفي آخر ورقة
كان فيه عنوان.
أحمد قرأه بصوت منخفض
مزرعة السرو.
يوسف قال
المكان ده مملوك لمين؟
أحمد قلب الورقة.
وشه اتغير.
لأمي.
سكت الاتنين.
وفي نفس اللحظة، وصل لأحمد تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغط تشغيل.
جاء صوت سلمى
أحمد لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصلك في الوقت المناسب.
أحمد قرب الهاتف من أذنه.
متروحش للمزرعة لوحدك.
ثم ساد صمت قصير.
وعاد صوتها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى