Uncategorized

صفقة

محدش يتحرك.
نادية قربت منهم بسرعة.
أحمد، اسمعني لازم نخرج من هنا حالًا.
لأ.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
المرة دي مش ههرب من الحقيقة.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
كمال اختفى من مكانه.
أحمد لف بسرعة
كمال!
مفيش رد.
نادية مسكت إيده.
تعالى.
لكن أحمد وقف مكانه.
إنتِ عارفة الطريق ده؟
نادية سكتت.
أمي إنتِ جيتي هنا قبل كده؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
كام مرة؟
كتير.
وليه؟
قبل ما تجاوب، نور صغير ظهر من آخر الممر.
وكان كمال واقف هناك.
لكن المرة دي كان ماسك ظرف أبيض.
قال
لأن أمك كانت بتيجي هنا كل سنة في نفس اليوم.
أحمد بص لأمه.
ليه؟
كمال رفع الظرف.
عشان تستلم جواب.
أحمد قرب.
من مين؟
كمال ابتسم.
من أبوك.
نادية صرخت
كمال! كفاية!
أحمد لف لها.
أبويا مات من ست سنين!
أنا عارفة.
يبقى إزاي كان بيبعت لها جواب كل سنة؟
نادية نزلت عينيها.
كمال قال
لأن أول جواب اتكتب قبل موته والباقي كان مجرد تعليمات.
أحمد أخذ الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى نادية لا تسلمي هذا لأحمد إلا عندما تظهر البنتان.
أحمد فتحه بإيد بتترعش.
قرأ
نادية، لو وصل اليوم اللي أحمد يعرف فيه عن بنتيه، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه رجع.
أحمد رفع عينه.
كمال قال
اقرأ الباقي.
أكمل أحمد
لكن أهم حاجة ماتخليش أحمد يصدق إن سلمى هي اللي اختفت بإرادتها.
تجمد أحمد.
يعني إيه؟
كمال قال
يعني سلمى ما خرجتش من المستشفى بإرادتها.
نادية هزت رأسها.
هو بيكدب.
كمال رد
طب اسألي ابنك عن التسجيل اللي وصله.
أحمد أخرج هاتفه وشغل تسجيل سلمى.
الصوت رجع من البداية.
لكن هذه المرة، انتبه أحمد لحاجة ماخدش باله منها.
في آخر التسجيل
كان فيه صوت خافت جدًا في الخلفية.
صوت باب بيتقفل.
وبعده صوت رجل يقول
خلصنا يا سلمى.
أحمد وقف التسجيل.
ده مش صوت كمال.
كمال قال
لأ.
أحمد بص لنادية.
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
نادية بدأت تبكي.
وبعد لحظات قالت
أيوه.
مين؟
رفعت عينيها إليه.
أخوك.
أحمد شهق.
أنا معنديش أخ!
نادية سكتت.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت ضحكة من أعلى السلم.
صوت رجل.
كان عندك.
ثم ظهر ظل شخص واقف فوق السلم.
وأول ما النور الخافت وقع على وجهه
أحمد شاف ملامح شبهه هو.
الرجل قال
بس أبوك خلاكم تفتكروا إني مت أحمد فتح باب الغرفة بعنف.
ليلى! ملك!
لكن الغرفة كانت فاضية.
السرير الصغير متقلب، والستارة بتتحرك مع الهوا، وعلى الأرض لعبتين من لعب البنات.
أحمد وقف للحظة، وبعدين سمع صوت بكاء خافت جاي من ورا الحائط.
قرب بسرعة.
حط إيده على الحائط، واكتشف إن فيه جزء منه بيتحرك.
زقه
فانفتح باب سري ضيق.
ورا الباب كان فيه ممر مظلم.
ومن آخره، سمع صوت ملك
بابا إحنا هنا!
أحمد جري.
لكن قبل ما يوصل، ظهر كمال قدامه.
أحمد زقه بعيد.
ابعد عني!
كمال ما قاومش.
قال بهدوء
لو دخلت عليهم دلوقتي، ممكن تضيعهم للأبد.
أحمد صرخ
إنت خطفتهم!
لأ.
أمال هما فين؟
كمال أشار للممر.
في آخره.
أحمد وقف.
ليه سايبهم هنا؟
كمال قرب منه وقال
لأن الشخص اللي خطفهم مش أنا.
أحمد اتصدم.
مين؟
كمال قال
الشخص اللي دخل المزرعة قبلك بساعتين.
مين؟
كمال مد إيده بتليفونه.
فتح تسجيل كاميرا.
ظهرت سيارة تدخل المزرعة.
أحمد قرب من الشاشة.
باب العربية اتفتح.
ونزلت امرأة.
أحمد حس إن الدم اتسحب من وشه.
أمي
كمال قال
أيوه.
أحمد فضل ساكت.
لكن فجأة ظهرت لقطة تانية.
أمه ما كانتش لوحدها.
كانت بتتكلم مع رجل واقف جنب العربية.
ولما الرجل لف وشه ناحية الكاميرا
أحمد شهق.
لأن الرجل كان يشبه والده بدرجة مرعبة.
كمال قال
دلوقتي فهمت ليه أبوك كتب إن اللي ربّاك مش أبوه الحقيقي؟
أحمد بص له.
إنت عايز تقول إن الراجل ده هو أبويا؟
كمال هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
أنا بقول إن أبوك الحقيقي هو الوحيد اللي كان عارف إن الراجل ده موجود.
أحمد حس إن رأسه بتدور.
طب مين الراجل ده؟
كمال رد
توأم أبوك.
أحمد اتجمد.
أبوك كان عنده أخ توأم والعيلة كلها قالت إنه مات وهو طفل.
ثم جاء صوت من آخر الممر
وده كان أكبر كذبة اتقالت في العيلة.
أحمد لف بسرعة.
والصوت كان صوت أمه.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها ليلى وملك.
البنتان جريتا ناحية أحمد.
بابا!
ضمهم أحمد بقوة، لكن عينه فضلت على أمه.
إنتِ اللي خدتيهم؟
أمه هزت رأسها والدموع في عينيها.
أنا اللي أنقذتهم.
أحمد قال
من مين؟
أمه بصت ناحية كمال.
منه.
كمال ابتسم بسخرية.
لسه بتكذبي عليه يا نادية؟
أحمد بص بين الاتنين.
حد يفهمني!
أمه قالت
كمال مش أخو أبوك.
كمال ضحك.
قولي له الحقيقة كلها يا نادية.
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت أحمد يحس إن الأرض اختفت من تحته
كمال هو الشخص اللي كان سبب في موت أبوك والشخص اللي أخفى الحقيقة عنك طول عمرك.
أحمد قرب منها.
طب ليه؟
أمه فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا قديمًا.
لأن أبوك قبل ما يموت كتب اسم الشخص اللي كان بيهدد العيلة.
مدت الظرف لأحمد.
وأنا أخفيته عنك تلات سنين.
أحمد فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وتوقف قلبه للحظة.
يا أحمد لو وصلت للرسالة دي، ماتصدقش إن كمال هو أخطر شخص في حياتك.
رفع عينه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى