
— إنتوا الاتنين متفقين؟
قالت:
— مش متفقين، إحنا خايفين عليكي.
— خايفين عليا من إيه؟ إني أثبت إن الفيديو مفبرك؟
سارة قربت مني، وخفضت صوتها.
— من إنك تعيشي في القضية دي سنين. ومن إن اسمك يفضل مربوط بالفيديو أكتر. ومن إن أهل أدهم يتحطوا في موقف وحش.
أول ما قالت “أهل أدهم”، حسيت بحاجة اتغيرت جوايا.
— وأنا؟
سارة سكتت.
قلت:
— أنا اتحطيت في إيه؟
كريم قال بعصبية:
— ماحدش قال إن اللي حصل سهل، بس لازم نفكر بعقل.
مديت إيدي على الملف.
— وأنا بفكر بعقل. هجيب اللي عمل كده.
سارة مدت إيدها فجأة وخدت الملف مني.
— سارة!
فتحت درج صغير جنبها وحطت الملف جواه.
— سيبيه عندي يومين بس. نامي واهدي وبعدين قرري.
شدّيته من إيدها.
— لا. القرار اتاخد.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
مجرد ما شفت اسمها، اتنهدت.
أنا وحماتي، مدام سلوى، عمرنا ما كنا بنحب بعض.
هي من أول يوم شافتني فيه وأنا حاسة إنها شايفاني أقل من ابنها.
ولا مرة قالتها صريحة.
لكن كل حركة منها كانت بتقولها.
رديت.
جالي صوتها من غير حتى سلام.
— وصلني إنك ناوية تروحي تعملي محضر.
قلت:
— أيوه.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت ببرود:
— لو عندك ذرة احترام لجوزك ولبيته، مش هتعملي كده.
شهقت من الغيظ.
— احترام لجوزي؟
— أيوه. إحنا عيلة معروفة، والناس كلها بتتكلم.
— والناس بتتكلم عليا أنا.
قالت:
— الناس بتنسى.
— وأنا مش هنسى.
صوتها بقى أنشف.
— يا مريم، متخليش عندك العند ده. مش كل حاجة تتحل بمحاكم وقضايا.
قلت:
— حضرتك لو مكانى ووشك اتحط على فيديو بالشكل ده، كنتي هتسكتي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلتني أكره نبرة صوتها أكتر من أي وقت فات:
— أنا عمري ما حطيت نفسي في مواقف تخلي الناس تصدق عني حاجة زي دي.
اتجمدت.
سارة قالت بسرعة:
— طنط سلوى أكيد ما تقصدش.
لكنني قفلت المكالمة.
بصيت لكريم وسارة.
قلت:
— امشوا.
كريم اتنرفز.
— مريم…
— قلت امشوا.
خرجوا.
فضلت واقفة لوحدي في نص الصالة.
وفي اللحظة دي، كان في سؤال واحد بيخبط في دماغي:
ليه كلهم عايزيني أسكت؟
ليه محدش فيهم قاللي: “هنجيب اللي عمل كده”؟
حتى كريم.
حتى سارة.
حتى حماتي.
كل اللي سمعته كان:


