Uncategorized

سفرية اخو جوزى

أخو جوزي طلب منه يستلف مليون جنيه وقاله إنه واقع في أزمة وممكن يخسر شغله كله لو الفلوس ماوصلتش قبل آخر اليوم.
أنا اعترضت.
مش عشان مش عايزة نقف جنب أهله…
لكن لأن المليون جنيه دول كانوا تقريبًا كل تحويشة عمرنا، والفلوس اللي محوشينها عشان نجيب شقة أكبر لينا ولولادنا.
جوزي اتعصب مني لأول مرة بسبب أخوه وقاللي
ده أخويا يا ندى! لو أنا ماوقفتش جنبه في وقت زي ده، مين اللي هيقف جنبه؟
حاولت أقنعه على الأقل ياخد منه إيصال بالمبلغ، لكنه بصلي كأني شتمت أخوه وقال
وصل إيه؟! هو إحنا بقينا أغراب؟
وفي الآخر سكتّ…
وجوزي فتح تطبيق البنك وبدأ يكتب بيانات التحويل.
كان فاضل بس يدوس على تأكيد…
لحد ما بنتي دخلت علينا فجأة وهي ماسكة موبايلها وقالت
بابا… هو عمو كريم مش قالك إنه معهوش فلوس؟
جوزي رفع عينه باستغراب
أيوه… ليه؟
قربت الموبايل منه وقالت
أمال مراته منزلة من شوية إنهم مسافرين بكرة إيطاليا يتفسحوا؟
بصيت لجوزي.
وشه اتغير في ثانية.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش إن أخوه مسافر يتفسح…
الصدمة كانت لما اكتشفنا مين اللي كان المفروض يدفع المليون فعلًا، وأخوه كان ناوي يعمل بيهم إيه.
أنا ندى، متجوزة شريف بقالنا 14 سنة، وعندنا بنت اسمها ليلى عندها 11 سنة.
طول السنين دي، أكبر خلاف بيني وبين شريف كان دايمًا بسبب حاجة واحدة
أهله.
مش لأن أهله وحشين، ولا لأني من النوع اللي عايز جوزها يقطع أهله بعد الجواز.
بالعكس.
أنا عمري ما منعته يساعد أبوه أو أمه أو يقف جنب إخواته.
لكن شريف كان عنده نقطة ضعف اسمها كريم، أخوه الأصغر.
كريم لو طلب، شريف عمره ما بيقول لأ.
حتى لو الطلب جه على حسابنا إحنا.
وعشان كده، لما شريف دخل عليا يومها بعد الضهر وقال
ندى، محتاج أكلمك في موضوع مهم.
من نبرة صوته عرفت إن الموضوع فيه كريم.
قعد قدامي وقال
كريم كلمني… محتاج مليون جنيه سُلفة.
فضلت باصة له ثانيتين، افتكرت إني سمعت غلط.
كام؟
مليون.
ضحكت من الصدمة.
مليون جنيه يا شريف؟!
قال بسرعة
عنده أزمة في الشغل. داخل في مشروع كبير وفي دفعة لازم تتسدد النهارده، وفي فلوس داخلاله خلال أسبوعين. هو مش بياخدهم مننا، ده بيستلفهم.
قلتله
وإحنا أصلًا عندنا مليون جنيه زيادة عشان نسلفهم؟
اتضايق.
إنتِ عارفة إن عندنا.
كنت عارفة طبعًا.
لكن المبلغ ده ماكانش فلوس زيادة.
دي كانت تحويشة سنين.
جزء من مكافآت شريف، وجزء من فلوس كنت ورثتها عن أبويا، وجزء كنا بنحوشه كل شهر بالعافية.
وكان اتفاقنا إن السنة الجاية ندفعهم مقدم في شقة أكبر.
قلتله
الفلوس دي بتاعت مستقبلنا يا شريف.
رد
ومستقبل أخويا أسيبه يضيع؟
محدش قال تسيبه. بس مليون جنيه مش مبلغ صغير. على الأقل نعرف الفلوس رايحة فين.
صوته بدأ يعلى
قاللي عنده مشكلة في المشروع!
قلت
طيب ورق المشروع؟ شيك؟ إيصال؟ أي حاجة تثبت إنه محتاج المبلغ؟
هنا اتعصب فعلًا.
إنتِ بتشككي في أخويا؟
قلتله بهدوء
أنا مش بشكك في حد. أنا بحافظ على بيتنا.
قام من مكانه وقال
ده أخويا يا ندى، ولازم أقف جنبه.
وبعدين كمل بجملة وجعتني
ولو أخوكي كان مكانه، كنتِ هتعملي أكتر من كده.
ما رديتش.
لأني عرفت إن أي كلمة هقولها في اللحظة دي هتتحول لخناقة.
شريف دخل الأوضة، جاب الموبايل، وفتح تطبيق البنك.
وقعد يحوّل المبلغ.
وأنا واقفة قدامه حاسة إن سنين من تعبنا بتخرج من إيدنا في دقايق.
قاللي
كريم وعدني أسبوعين بالكتير والمبلغ يرجع.
قلت
خليه يكتبلك إيصال.
رفع عينه وبصلي.
ندى، كفاية.
إيه اللي كفاية؟
هو إحنا هنكتب وصولات بين الإخوات؟
وساعتها دخلت ليلى.
كانت ماسكة موبايلها ووشها عليه علامات استغراب.
قالت
بابا؟
شريف ما رفعش عينه من الموبايل.
نعم يا ليلى؟
قالت
هو عمو كريم مش عنده مشكلة في الفلوس؟
إيده وقفت.
رفع عينه ليها.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت بمنتهى البراءة
ما إنت وماما صوتكم كان عالي شوية.
وبعدين قربت منه بالموبايل.
بس أنا بسأل عشان طنط منى منزلة الصور دي.
شريف خد منها الموبايل.
وأنا قربت أبص.
كان بوست نازل من مرات كريم من أقل من ربع ساعة.
صورة باسبورين.
وتذكرتين طيران.
وشنط سفر جديدة.
وفوقهم مكتوب
وأخيرًا بعد ست شهور تخطيط… إيطاليا بكرة
أسبوعين بعيد عن الشغل والصداع… نستاهل نعيش شوية!
أنا ما اتكلمتش.
بصيت لشريف بس.
وشريف فضل باصص للشاشة.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
يمكن رحلة شغل.
قلتله
مرات أخوك كاتبة نتفسح ونعيش شوية، رحلة شغل إيه؟
اتضايق من كلامي.
واضح إنه كان لسه بيحاول يلاقي لأخوه مبرر.
لكن ليلى قلبت الصور وقالت
وفي دي كمان يا بابا.
كانت صورة حجوزات فنادق.
روما… فلورنسا… فينيسيا.
وفندق في روما خمس نجوم.
شريف سحب الموبايل من إيدها وبص على الصور بنفسه.
وفجأة موبايله رن.
كريم.
بصلي.
وبص للموبايل.
وبعدين رد.
أيوه يا كريم.
صوت كريم كان عالي لدرجة إني كنت سامعاه.
حولت يا شريف؟ الناس مستنية الفلوس.
شريف سكت لحظة.
وبعدين سأل
إنت فين؟
كريم اتلخبط.
يعني إيه فين؟ في الشغل.
شريف بص قدامه وقال
ومنى فين؟
سكت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين كريم قال
في البيت… ليه؟
أنا وشريف بصينا لبعض.
لأن البوست اللي قدامنا كان فيه صورة جديدة نازلة من خمس دقايق بس…
منى وكريم واقفين سوا في المطار، ووراهم شنط السفر.
وساعتها شريف قفل تطبيق البنك من غير ما يحوّل جنيه واحد.
وقالي
هاتي مفاتيح العربية.
سألته
رايح فين؟
لبس الجاكيت وقال
المطار.
قلتله
ليه؟
فتح الباب، وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
وقال
عشان أخويا يبصلي في عيني ويشرحلي إزاي هو واقف في المطار عشان يسافر إيطاليا… وفي نفس الوقت مستعجلني أحوّله مليون جنيه عشان ينقذ شغله.
وقتها افتكرت إننا خلاص كشفنا الكدبة.
ماكنتش أعرف اللى مستنينا هناك.
ركبت العربية جنب شريف، وطول الطريق للمطار ما نطقش تقريبًا.
كان سايق ووشه متغير.
كل شوية موبايله يرن…
كريم.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وشريف ما بيردش.
بعد المكالمة الخامسة، جاله تسجيل صوتي
يا شريف، إنت اختفيت ليه؟ الناس هتقفل حسابات النهارده، وأنا قايلك الفلوس لازم تدخل قبل أربعة! طمني بس إنك حولت.
شريف سمع التسجيل للآخر.
وبعدين رمى الموبايل جنبه.
قلتله
متردش عليه.
قال من بين سنانه
أنا مش عايز أسمع صوته دلوقتي… أنا عايز أشوف وشه.
وصلنا المطار.
دورنا عليهم حوالي عشر دقايق، لحد ما لمحت منى من بعيد.
كانت لابسة لبس سفر شيك، وماسكة كوباية قهوة، وجنبها شنطتين كبار جداد.
وكريم واقف عند الكاونتر.
ماكانش باين عليه واحد شركته بتنهار.
ولا واحد مستني مليون جنيه عشان ينقذ مستقبله.
كان بيضحك.
أول ما شريف شافه، وقف مكانه.
بصيتله.
وشه احمر.
قلت بسرعة
شريف، بلاش تعمل مشكلة هنا.
رد
أنا مش هعمل مشكلة.
ومشي ناحيته.
منى كانت أول واحدة شافتنا.
ابتسامتها اختفت في لحظة.
وكريم لف…
ولما شاف أخوه، وشه اتسحب منه الدم.
قال
شريف؟!
شريف وقف قدامه.
أيوه، شريف.
كريم بصلي وبعدين رجع بص لأخوه.
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
شريف ضحك ضحكة قصيرة.
جايين نودعك يا حبيبي. مش مسافر إيطاليا؟
منى بصت لكريم.
واضح جدًا إنها ماكانتش تعرف إن جوزها مخبي السفر عن أخوه.
قالت باستغراب
هو إنت ماقولتلوش؟
كريم اتوتر.
منى، مش وقته.
شريف قرب منه خطوة.
لأ، وقته جدًا. خصوصًا إنك من ساعتين بتقولي إن شركتك بتغرق، وإنك محتاج مليون جنيه قبل أربعة وإلا المشروع هيضيع.
وش منى اتغير.
بصت لجوزها.
مليون جنيه إيه؟
هنا أنا اللي استغربت.
يعني حتى مراته مش عارفة؟
كريم قال بسرعة
موضوع شغل يا منى، مالكيش دعوة.
قالت
لأ، ليا دعوة. إنت مستلف من شريف مليون جنيه؟
شريف رد بدل منه
كان هيستلف. لولا إن بنتي شافت البوست بتاعك.
منى فضلت باصة

لكريم.
وبعدين قالت
بس إحنا معانا فلوس.
الجملة وقعت علينا كلنا.
شريف سأل
معاكم كام؟
كريم صرخ
شريف! دي خصوصيات بيتي!
منى قالت بعصبية
خصوصيات إيه؟ ما إنت اللي طالب مليون من أخوك!
وبعدين بصت لشريف وقالت
إحنا عندنا تقريبًا مليون و ألف في حساب التوفير.
أنا حسيت إني سمعت غلط.
وشريف نفسه ما ردش.
بعدين سأل ببطء
عندكم… مليون وتلتمية؟
قالت
أيوه.
شريف لف لكريم.
وإنت جاي تستلف مني مليون؟
كريم بدأ يتكلم بسرعة
الفلوس دي بتاعتنا الشخصية، ملهاش علاقة بالشغل.
شريف بصله بعدم تصديق.
وأنا فلوسي إيه؟ فلوس الحكومة؟!
ناس بدأت تبص علينا.
قلت لشريف
وطي صوتك.
لكن منى كانت هي كمان بدأت تفهم.
قالت لكريم
استنى… إنت كنت ناوي تاخد مليون من أخوك عشان ما تمدش إيدك على تحويشتنا؟
كريم قال
منى، أنا هفهمك بعدين.
قالت
لأ، تفهمني دلوقتي.
وفجأة قالت حاجة خلتني أبص لها
ما إنت من أسبوع قولتلي إن موضوع المشروع اتحل!
كريم سكت.
شريف سأله
مشروع إيه اللي اتحل؟
منى ردت
المشكلة اللي حصلت مع المورد. كريم قالي إنهم اتفقوا على تقسيط المبلغ.
كريم انفجر
إنتِ هتفتحي حسابات الشركة هنا؟!
لكن خلاص.
الحكاية بدأت تتفك.
شريف قال
يعني مفيش مليون لازم يدخلوا النهارده؟
كريم مسح وشه.
فيه التزام لازم يتدفع.
إيه هو؟
مش لازم تعرف التفاصيل.
شريف ضحك.
عايز تاخد مني مليون ومش لازم أعرف التفاصيل؟
كريم بص حواليه وقال
تعالى نقعد في أي حتة وأنا أفهمك.
روحنا ناحية كافيه بعيد عن الزحمة.
ومنى أصرت تيجي معانا.
أول ما قعدنا، شريف حط موبايله على الترابيزة.
وقال
قدامك خمس دقايق. لو حسيت إنك بتكدب تاني، أنا ماعرفكش.
كريم سكت شوية.
وبعدين قال
عندي دفعة متأخرة لمورد.
شريف قال
كام؟
حوالي 900 ألف.
وعندك مليون و ألف في البنك.
كريم هز راسه.
بس دي فلوسنا.
شريف فضل باصصله.
كريم كمل
السفرية دي حاجزينها من ست شهور، ودافعين جزء كبير منها ومش هنقدر نسترد كل الفلوس لو لغينا.
منى قاطعته
نسترد حوالي 70.
كريم رمقها بنظرة غضب.
لكنها كملت
قول الحقيقة.
ساعتها كريم اتنرفز وقال
أيوه! عندي الفلوس! بس ليه أخسر السفرية وأسحب تحويشة بيتي طالما أخويا عنده سيولة وهيرجعهاله بعد شهر؟!
شريف ما اتحركش.
ولا حتى رمش.
وأنا حسيت إن الجملة دي هي اللي كسرت حاجة جواه.
قاله
يعني إنت كنت عايز تحافظ على تحويشة بيتك…
وسكت لحظة.
بأنك تاخد تحويشة بيتي؟
كريم قال
ما تكبرش الموضوع. أنا هرجعهملك.
شريف رد
ولو ما رجعتهمش؟
هرجعهم.
ولو المشروع وقع؟
كريم سكت.
شريف كرر
لو المشروع وقع، مين كان هيدفع تمن سفريتك؟ أنا ومراتي وعيالي؟
كريم بدأ يتعصب
إنت طول عمرك واقف جنبي، إيه اللي حصل لك؟
شريف رد بهدوء غريب
اللي حصل إنك افتكرت وقوفي جنبك حق مكتسب.
منى كانت ساكتة.
وبعدين قالت
كريم… إلغي السفر.
بصلها بصدمة.
إيه؟
إلغي السفر ونرجع.
إنتِ اتجننتي؟
نسحب من فلوسنا ونسدد اللي عليك.
كريم قال
مستحيل. إحنا دافعين مبلغ كبير!
منى قالت
يبقى نخسر جزء من تكلفة السفرية أحسن ما نخسر احترام أخوك.
كريم خبط بإيده على الترابيزة.
أنا مش هلغي حاجة!
وبعدين بص لشريف وقال
خلاص، إنت مش عايز تسلفني براحتك. هدبر نفسي.
قام.
منى فضلت قاعدة.
قالها
يلا.
ما اتحركتش.
كرر
منى، الطيارة بعد ساعتين.
بصتله وقالت
سافر لوحدك.
كريم وقف مصدوم.
وهي كملت
أنا كنت فاكرة إننا مسافرين بفلوسنا وإنت مخلص التزاماتك. ماكنتش أعرف إنك بتستلف مليون من أخوك عشان تسيب فلوسنا مركونة في البنك.
كريم أخد شنطته ومشي وهو متعصب.
وقبل ما يبعد، لف لشريف وقال
ماتجيش بعد كده تقولي إحنا إخوات.
شريف ما ردش.
فضل باصص وراه لحد ما اختفى.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا كنت هحوّله فعلًا.
مسكت إيده.
قال
كنت هضيع تحويشة سنين عشان أخويا مايلغيش سفرية.
لكن منى فجأة قالت
الموضوع مش السفرية بس.
بصينا لها.
كانت مترددة.
قلت
يعني إيه؟
فتحت شنطتها، طلعت موبايلها، وقعدت تدور في حاجة.
وبعدين حطته قدام شريف.
أنا شوفت الرسالة دي امبارح بالصدفة… ومافهمتش معناها.
شريف مسك الموبايل.
وأنا بصيت للشاشة.
كانت رسالة من واحد اسمه حسام الشناوي لكريم
آخر مهلة يوم الخميس. لو المليون ماوصلش، الشيك هيتقدم للبنك، وساعتها محدش يلوم غير نفسه.
بصيت لمنى.
شيك إيه؟
هزت راسها.
معرفش.
لكن شريف كان مركز في تاريخ الرسالة.
وبعدين رفع عينه وقال
الخميس؟
قلت
النهارده الخميس.
وفي اللحظة دي…
موبايل شريف رن.
رقم غريب.
رد.
ألو؟
سمع ثواني.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
وقال
أيوه، أنا أخو كريم.
سكت شوية.
وبعدين سأل
هو كريم ماضي باسمي أنا على إيه؟
أنا حسيت قلبي وقع.
قربت من شريف.
في إيه؟
لكنه رفع إيده، طلب مني أسكت.
فضل يسمع الراجل اللي على التليفون حوالي دقيقة.
وبعدين قال
تمام. أنا جاي لك.
قفل.
سألته فورًا
مين ده؟
شريف بص لمنى.
وبعدين بصلي.
محاسب كان شغال مع كريم.
منى قالت
وعايز إيه؟
شريف رد
بيقول إن كريم عليه مديونية كبيرة لمورد، وإنه من فترة كان بيقول للناس إن أخوه شريك معاه وهيغطي أي عجز.
قلت
بس إنت مش شريك.
عارف.
ومضيتله على حاجة؟
هز راسه.
عمري.
قلت
أمال قالك ماضي باسمك ليه؟
قال
الراجل نفسه مش متأكد. عنده صورة ورقة عايز يورهالي.
منى بدأت تعيط.
قالت
أنا مش فاهمة حاجة.
شريف قال
وأنا كمان. بس هنفهم.
رحنا للمحاسب.
كان اسمه عماد.
وأول ما دخلنا مكتبه، طلع ملف وحطه قدام شريف.
قال
أنا سبت الشغل مع أستاذ كريم من شهرين، ومليش مصلحة أضره. بس لما عرفت إن حضرتك هتحوله مبلغ، حسيت لازم تعرف.
طلع صورة ورقة.
شريف مسكها.
كان مكتوب فيها تعهد بسداد التزامات الشركة، وفي آخر الصفحة اسم شريف بالكامل.
لكن الإمضاء…
مش إمضاء شريف.
قلت
ده مزور.
عماد قال
أنا معرفش مين مضاه. وعشان كده بكلمكم قبل ما أقول أي حاجة.
شريف سأل
الورقة الأصلية فين؟
عند المورد.
والمليون؟
عماد تنهد.
أستاذ كريم دخل صفقة أكبر من إمكانيات الشركة. خسر جزء كبير، وفضل يرحل الديون من شهر لشهر. المبلغ اللي مطلوب دلوقتي حوالي مليون، لكن إجمالي مشاكله أكبر من كده.
منى قالت
قد إيه؟
عماد بص لها.
آخر رقم أنا شوفته قبل ما أمشي كان قريب من مليونين و ألف.
منى حطت إيدها على بوقها.
أنا سألته
طب وهو عنده مليون و ألف في حسابه.
قال
معرفش حساباته الشخصية. بس لو الرقم ده موجود، كان يقدر يحل جزء كبير من المشكلة بدل ما يستلف.
ساعتها فهمت.
كريم ماكانش فقير.
وماكانش معهوش فلوس.
هو ببساطة كان رافض يدفع ثمن غلطته من مستوى معيشته.
عايز يسافر.
ويحتفظ بتحويشته.
ويخلي أخوه يشيل الخطر مكانه.
رجعنا البيت بعد ساعات.
شريف طول الطريق ساكت.
وأول ما دخلنا، ليلى جريت علينا
عملتوا إيه؟
حضنتها وقلت
خير يا حبيبتي.
شريف دخل أوضتنا.
وبعد حوالي ساعة، موبايله رن.
كريم.
المرة دي رد.
وحط المكالمة على السماعة.
أيوه.
كريم قال
أنا لغيت السفر.
شريف ما ردش.
كريم كمل
ومنى قالتلي إنكم قابلتوا عماد.
شريف قال
أيوه.
صمت.
وبعدين كريم قال
الورقة دي أنا أقدر أشرحها.
شريف سأله
إمضتي مزورة ولا لأ؟
اسمعني بس…
مزورة ولا لأ؟
سكت.
وكان السكوت كفاية.
شريف قال
أنا سألتك سؤال.
كريم قال بصوت مكسور
أنا ماكنتش ناوي أستخدمها ضدك.
ضحكت من الصدمة.
وشريف نفسه قال
تستخدم إيه ضدي؟ إمضتي؟
كريم بدأ يبرر
المورد كان عايز ضمان. وأنا قلتله إن أخويا واقف في ضهري. الموضوع كان إجراء مؤقت.
شريف قال
فوقفت مكاني ومضيت باسمي؟
كنت هسدد!
ولو ما سددتش؟
سكت.
شريف قال
كنت هتسيبني أكتشف لما الناس تيجي تطالبني؟
كريم قال
أنا غلطت.
شريف رد
لأ. الغلطة إنك تحسب حساب غلط. إنما إنك تكذب عليا، وتطلب تحويشة عيالي، وتخبي فلوسك عشان تسافر، وتحط اسمي على ورقة أنا ماشوفتهاش…
دي مش غلطة واحدة.
كريم بدأ يعيط.
أنا أخوك يا شريف.
شريف قفل عينه.
والجملة دي تحديدًا كانت نفس الجملة اللي خلتنا من كام ساعة تقريبًا نخسر مليون جنيه.
لكن المرة دي رد بطريقة مختلفة
وعشان إنت أخويا، كنت مستعد أديك المليون وأنا مغمض.
وسكت.
بس واضح إنك كنت معتمد على ده.
كريم قال
طب أعمل إيه دلوقتي؟
شريف رد
تستخدم فلوسك.
هضيع كل اللي حوشته!
شريف قال
وإنت كنت عايزني أضيع إيه؟
كريم سكت.
شريف كمل
إلغي السفر، بيع العربية التانية لو محتاج، اسحب تحويشتك، واتفاوض مع الناس اللي ليهم فلوس. دي شركتك ودي قراراتك.
كريم قال
يعني هتسيبني؟
شريف رد
لأ. هاجي معاك للمورد، وأقف جنبك في التفاوض، وأجيبلك محامي ومحاسب يساعدوك ترتبوا الديون.
وبعدين قال بمنتهى الوضوح
لكن مش هدفع ديونك.
أنا بصيت لشريف.
لأول مرة حسيت إنه فهم الفرق بين إنك تقف جنب حد…
وإنك تشيل عنه نتيجة اختياراته.
تاني يوم، كريم ومنى لغوا السفر.
خسروا جزء من قيمة الحجوزات، وسحبوا جزء كبير من مدخراتهم.
ومنى باعت دهب كانت شارياه كاستثمار، وكريم اضطر يبيع عربيته الجديدة ويحتفظ بالعربية القديمة.
أما الورقة اللي عليها إمضاء شريف، فالموضوع ماعداش كأنه محصلش.
شريف راح مع محامي، واتثبت رسميًا إنه ماوقّعش عليها، واتعملت الإجراءات اللازمة عشان اسمه مايتحملش أي التزام بسببها.
كريم في الأول اعتبر إن أخوه فضحه.
وقعد فترة ما بيكلمناش.
حتى حماتي اتصلت بشريف وقالتله
أخوك في أزمة، وإنت واقف تتفرج عليه؟
شريف قالها
يا أمي، أنا واقف جنبه. بس مش هقف مكانه.
وحكالها كل حاجة.
سكتت.
وبعدها ماطلبتش منه يدفع جنيه.
عدت حوالي ست شهور.
وفي يوم، كريم جه عندنا.
لوحده.
كان شكله مختلف.
قعد قدام شريف وحط ظرف على الترابيزة.
قال
إيه ده؟
كريم قال
أول جزء من الفلوس اللي كنت واخدها منك قبل كده.
شريف كان مسلفه مبلغ أصغر من سنة تقريبًا، وعمره ما طالبه بيه.
قال
سيبهم دلوقتي.
لكن كريم زق الظرف ناحيته.
لأ.
وبعدين بصلي.
وقال
أنا زعلت منك جدًا يوم المطار.
ما رديتش.
قال
كنت مقتنع إنك السبب إن شريف ماوقفش جنبي.
وبعدين نزل عينه.
بس الحقيقة إن لو المليون كانوا اتحولوا يومها، غالبًا كنت هسد بيهم الحفرة وأدخل نفسي في حفرة تانية… وأنا مطمن إن شريف موجود.
شريف ماقالش حاجة.
كريم كمل
أنا كنت شايف فلوسي حق لبيتي… وفلوس أخويا سند ليا وقت اللزوم.
ابتسم بمرارة.
ما فكرتش إن فلوس أخويا برضه حق لبيته.
وبعدين بص لشريف وقال
أنا آسف.
شريف ما حضنوش، وماقالوش ولا يهمك.
قاله
الاعتذار الحقيقي إن ده مايتكررش.
كريم هز راسه.
مش هيتكرر.
بعد ما مشي، شريف خد الظرف ودخل حطه في الدرج.
وبعدين جه قعد جنبي.
قال
فاكرة يوم ما قولتيلي خليه يكتب إيصال وأنا اتعصبت؟
ضحكت.
فاكرة.
قال
كنت غبي.
قلتله
لا… كنت واثق في أخوك.
بصلي وقال
والثقة من غير حدود ممكن تضيع حق الناس اللي أنا مسؤول عنهم.
وبعدين بص ناحية أوضة ليلى وضحك.
على فكرة، صاحبة الفضل في المليون دي كلها بنتك.
نادي عليها
يا ليلى!
خرجت وقالت
نعم؟
شريف قال
تحبي تاكلي إيه النهارده؟
قالت باستغراب
ليه؟
ضحك وقال
عشان إنتِ أنقذتي لأبوكي مليون جنيه.
ليلى ضحكت وقالت
يبقى ليا عشرة في المية.
بصيت لشريف.
وهو بصلي.
وانفجرنا إحنا الاتنين من الضحك.
ومن يومها، عملنا قاعدة في بيتنا
المساعدة عمرها ما هتتمنع عن حد من أهلنا…
لكن أي مبلغ كبير يخرج من بيتنا، لازم إحنا الاتنين نعرف رايح فين وليه.
لأن صلة الرحم معناها إنك تسند أخوك لما يقع…
مش إنك توقع بيتك عشان هو يفضل واقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى