
قرأت السطر.
وبعدين شهقت.
لأن الجملة كانت مكتوبة بالعربي.
بخط يد تعرفه جيدًا.
“لو وصلت الرسالة لمريم، يبقى الذئب رجع.”
إيدها بدأت ترتعش.
— ده… خط جدي.
أحمد ما اتحركش.
— عشان كده سألتك إنتِ مين.
مريم رفعت عينيها إليه.
— وإنت عايز مني إيه؟
أحمد سحب نفس طويل.
— عايز أعرف الحقيقة قبل ما الناس اللي قتلوا جدك يعرفوا إنك قريتي الخطاب.
وفجأة…
اتسمع صوت تكسير زجاج من الناحية التانية للفيلا.
مريم انتفضت.
أحمد في لحظة واحدة كان واقف قدامها، ماسكها من كتفها وبيبعدها عن الشباك.
وبعدها بثواني…
انطلقت أول رصاصة.
اتكسرت لوحة ضخمة على الحائط.
مريم صرخت.
أحمد شدها وراه.
فتح باب جانبي مخفي في المكتبة.
— ادخلي.
— وإنت؟
— ادخلي يا مريم!
لكن قبل ما تدخل، لمحت حاجة وقعت على الأرض جنب الشباك.
ظرف أسود.
وعليه نفس علامة الذئب.
لكن المرة دي…
كان تحتها اسم واحد فقط.
مريم.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الفصل الثالث
مريم فضلت باصة للظرف الأسود كأنها مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
اسمها كان مكتوب عليه بوضوح.
مريم.
قال أحمد بصوت حاد:
— ما تقربيش منه!
لكنها كانت بالفعل اتحركت خطوة.
أحمد مسك إيدها وسحبها ناحية الباب السري.
— قلتلك ادخلي!
— بس ده مكتوب عليه اسمي!
— وعشان كده بالذات ما تلمسيهوش.
جسم مريم اتجمد.
من بره، صوت خطوات سريعة قربت من باب الغرفة.
وبعدين صوت رجل:
— فتشوا المكان كله!
أحمد بص لمريم.
— انزلي.
— إيه؟
— انزلي تحت.
نزلت مريم على الأرض، وأحمد فتح الباب السري بالكامل ودخلها الأول.
قبل ما يقفله، بص ناحية الظرف الأسود مرة أخيرة.
وبعدين قفل الباب.
الممر السري كان ضيق ومظلم.
مريم كانت ماشية وراه وهي بتحاول تتحكم في نفسها.
— إحنا رايحين فين؟
— مكان محدش يعرفه.
— وإنت متأكد إنهم مش هيلاقونا؟
— لو فضلتي ساكتة، آه.
مريم بصت له بغضب.
— أنا مش طفلة.
وقف فجأة.
هي خبطت فيه.
لف ناحيتها.
— لأ، إنتِ مش طفلة.
بص لعينيها.
— ودي المشكلة.
سكتت.
كملوا المشي.
بعد حوالي دقيقة، وصلوا لباب حديدي.
أحمد طلع مفتاح من جيبه وفتحه.
دخلوا غرفة صغيرة فيها شاشات مراقبة وأسلحة وأكتر من خريطة معلقة على الحيطان.
مريم وقفت مكانها.
— إيه المكان ده؟
— غرفة الطوارئ.
— طوارئ إيه؟
أحمد بص لها.
— لو عيلتي اتعرضت لهجوم.
مريم بلعت ريقها.
— يعني إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
— من زمان.
— وعرفت إنهم هييجوا النهارده؟
— لأ.
سكت لحظة.
— لكن كنت عارف إن حد بيدور على الخطاب.
مريم قربت من الشاشة.
— طب والظرف؟
أحمد اتنهد.
— لسه هناك.
— لازم نرجعله.
— لأ.
— ليه؟
— لأن الشخص اللي حطه عايزنا نرجعله.
مريم بصت له.
— وإنت شايف إن ده فخ؟
— أنا متأكد.
في اللحظة دي، واحدة من الشاشات بدأت تومض.
أحمد قرب منها.
كاميرا الحديقة.
الكاميرا اللي قدام الفيلا.
ظهر عليها شخص لابس أسود واقف عند البوابة.
لكن الغريب إنه ماكانش بيحاول يدخل.
كان واقف بس.
بيبص للكاميرا.
وبعدين رفع إيده.
وفي إيده…
الظرف الأسود.
مريم قربت من الشاشة.
— ده مش نفس الظرف.
أحمد لف لها.
— إزاي؟
— بص.
أشارت للشاشة.
— اللي وقع في الغرفة كان عليه اسمي من الأمام.
سكتت.
— لكن ده… عليه اسم تاني.
أحمد قرب من الشاشة.
الصورة كانت مش واضحة.
لكن الاسم ظهر.
أحمد المرادي.
اتغيرت ملامحه فورًا.
مريم همست:
— هما مش عايزين الخطاب.
أحمد بص لها.
— أمال عايزين إيه؟
مريم رجعت تفتكر الكلمات اللي قرأتها.
الذئب.
المفاتيح.
الوراثة.
وبعدين قالت:
— عايزين صاحب المفتاح.
أحمد سكت.
وفجأة…
رن تليفونه.
رقم مجهول.
رد.
— مين؟
مافيش رد.
وبعدين صوت رجل عجوز جه من الناحية التانية.
صوت هادي جدًا.
— كنت فاكر إنك هتفهم الرسالة أسرع من كده يا أحمد.
أحمد شد على التليفون.
— إنت مين؟
ضحكة خافتة.
— اسأل مريم.
أحمد بص لمريم.
وهي أول ما سمعت اسمها…
وشها اتغير.
لأن الصوت ده…
كانت سمعته قبل كده.
من عشرين سنة.
في تسجيل قديم كان جدها محتفظ بيه.
مريم قربت من التليفون وهمست:
— مستحيل…
الصوت قال:
— قوليلهم يا مريم مين كان أول واحد وصل لجدك ليلة موته.
مريم بدأت تتنفس بسرعة.
— إنت…
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— أنا كنت هناك.
وقبل ما يقفل، أضاف جملة واحدة:
— واللي قتله… موجود معاك في الغرفة.
انقطع الاتصال.
مريم رفعت عينيها ببطء.
وبصت لأحمد.
أحمد كان باصص لها.
لكن المرة دي…
لأول مرة منذ قابلته، شافت في عينيه حاجة ما شافتهاش قبل كده.
الخوف.الفصل الرابع
مريم فضلت ثابتة مكانها، وعينيها ما فارقتش أحمد.
الجملة الأخيرة كانت لسه بتدور في دماغها:
“اللي قتله… موجود معاك في الغرفة.”
بصت حواليها.
مافيش غيرها وغير أحمد.
إذن…
واحد منهم كان متورط.
قال أحمد بهدوء غريب:
— ما تصدقيش كل حاجة تسمعيها.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
— هو قال إن قاتل جدي موجود هنا.
— وأنا قلتلك ما تصدقيش.
— طب قولي الحقيقة.
أحمد سكت.
— إنت كنت فين ليلة موت جدي؟
اتغيرت ملامحه.
— ماكنتش موجود.
— وأبوك؟
— مات قبلها بسنين.
— يبقى مين؟
أحمد بص ناحية الباب.
— السؤال الغلط مش “مين قتله؟”
مريم عقدت حاجبيها.
— أمال إيه؟
— السؤال الصح: ليه قتلوه؟
وقبل ما ترد، النور انطفى.
الغرفة غرقت في ظلام كامل.
مريم شهقت.
وفي نفس اللحظة، أحمد شدها من إيدها وحطها وراه.
— ماتتحركيش.
سمعوا صوت حركة برا.
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
مريم همست:
— حد وصل لنا؟
أحمد ما ردش.




