
الكراسي اتحركت، والرجالة والستات بدأوا يخرجوا من الغرفة واحد ورا التاني.
نادية كانت آخر واحدة.
وقبل ما تعدي الباب، بصت لمريم نظرة طويلة.
نظرة ماكانش فيها احتقار المرة دي.
كان فيها تحذير.
وبعدين الباب اتقفل.
بقى في الغرفة أحمد ومريم بس.
مريم وقفت مكانها، مش عارفة تحط إيدها فين.
قالت بسرعة:
— أنا آسفة إني تدخلت.
أحمد ما ردش.
كان بيبص للخطاب.
وبعدين رفع عينيه ليها.
— إنتِ مين؟
اتوترت.
— مريم.
— أنا عارف اسمك.
سكت ثانية.
— أنا بسأل عنك إنتِ.
مريم حسّت إن السؤال أكبر من اللازم.
— أنا شغالة هنا من سنة تقريبًا.
— قبل ما تشتغلي هنا؟
— كنت بدرس.
— إيه؟
ترددت.
— لغات قديمة.
حاجب أحمد ارتفع.
— فين؟
مريم بصت للأرض.
— جامعة القاهرة.
— وسبتيها ليه؟
— أمي تعبت، وكان لازم أشتغل.
للحظة، ملامح أحمد اتغيرت.
لكنها رجعت جامدة بسرعة.
مد إيده للخطاب.
— مين علمك تقري النوع ده من الإيطالي؟
— جدي.
— جدك كان مين؟
— مدرس تاريخ في المعاش.
— وكان بيشتغل في إيه بالضبط؟
مريم بدأت تضيق.
— هو كان بيرمم وثائق قديمة.
أحمد قرب منها خطوة.
— وهل كان بيشتغل على وثائق تخص عيلة المرادي؟
مريم اتجمدت.
— إنت عرفت منين؟
أحمد ما جاوبش.
فتح درج صغير في المكتب، وطلع منه صورة قديمة.
حطها قدامها.
مريم قربت.
أول ما شافت الصورة، لون وشها اختفى.
كان فيها أربعة رجالة واقفين قدام مبنى قديم.
وفي النص كان جدها.
لكن اللي جنب جدها مباشرة…
كان والد أحمد.
الرجل اللي مات من أكتر من عشرين سنة.
مريم رفعت عينيها ببطء.
— إيه ده؟
قال أحمد:
— أبويا كان آخر شخص شاف جدك قبل ما يختفي.
قلبها دق بعنف.
— جدي ما اختفاش.
— أمال مات إزاي؟
مريم سكتت.
لأنها طول عمرها كانت مصدقة إن جدها مات بحادث عربية.
لكن أحمد حرك الصورة ناحيتها.
— الحادثة دي ما كانتش حادثة.
مريم رجعت خطوة.
— إنت بتقول إيه؟
— بقول إن جدك كان ماسك حاجة تخص عيلتي.
بص للخطاب.
— وحاجة تانية تخص المنظمة اللي ورا عيلتي.
سكت.
وبعدين قال:
— والحاجة دي اختفت.
مريم حست بقشعريرة تمشي في جسمها.
— وإنت فاكر إني أعرف مكانها؟
— لأ.
اقترب أكتر.
— أنا بدأت أشك إنك إنتِ المكان نفسه.
مريم عقدت حاجبيها.
— مش فاهمة.
أحمد قلب الخطاب على ضهره.
وكان فيه ختم صغير جدًا ما كانتش لاحظته قبل كده.
نفس علامة الذئب.
لكن تحتها كان فيه رقم.
٣٢.
مريم همست:
— تلاتة واتنين…
أحمد قال:
— سنك.
رفعت عينيها بسرعة.
— إيه؟
— الخطاب اتكتب من سبعة وعشرين سنة.
سكت لحظة.
— وصاحب الخطاب كتب ملاحظة واحدة في آخره.
مد الورقة ليها.
مريم



