عام

ملاك وجاد

“محدش.”

“أمال مين بعتلك الرسالة دي؟”

“والله معرفش.”

أخت جاد فتحت الرسالة قدام الكل.

وكان مكتوب:

“ملاك، لو حاولتي تتكلمي عن اللي حصل، هنخلي الموضوع أصعب عليك.”

ملاك وشها اصفر.

جاد كان واقف عند باب الصالة.

أخذ الموبايل من إيد أخته، وقرأ الرسالة.

وبص لملاك.

“مين بعتلك دي؟”

ملاك هزت راسها.

“معرفش.”

جاد قال:

“ملاك، أنا بسألك.”

دموعها نزلت.

“والله ما أعرف.”

جاد قرب منها، ولأول مرة صوته فقد جزءاً من قسوته.

“مين كان بيضغط عليك قبل ما تيجي هنا؟”

ملاك سكتت.

وبعد ثواني قالت:

“أخويا.”

جاد فهم.

“خالد؟”

هزت راسها.

“كان بيقول لي لو اتكلمت عن اللي حصل، هيعمل مشاكل كبيرة.”

جاد قبض إيده.

وفي اللحظة دي فهم إن الموضوع مش مجرد زواج بالمال.

أخوها كان بيحاول يتخلص من مسؤوليته تجاهها.

لكن السؤال الأهم كان:

ليه جاد وافق يدفع كل المبلغ ده عشان يتجوز بنت مش عايز يكمل معاها؟

الحقيقة تظهر

في اليوم التالي، جاد خرج من البيت بدري.

راح القاهرة من غير ما يقول لملاك.

دخل مكتب محاميه وقال:

“عايزك تجيبلي كل حاجة عن خالد وأخته.”

المحامي سأله:

“كل حاجة؟”

جاد رد:

“كل حاجة.”

بعد ساعات، حط المحامي ملف قدامه.

جاد فتح الملف.

وأول ورقة شافها خلت ملامحه تتغير.

“مستحيل.”

المحامي قال:

“في حاجة كمان.”

“إيه؟”

“والد ملاك قبل ما يتوفى كان ليه حساب وشركة صغيرة، وكل الأوراق الأساسية كانت مرتبطة بملاك.”

جاد رفع عينه.

“يعني؟”

المحامي قال:

“يعني ملاك ليها حقوق وميراث كبير، وأخوها كان بيحاول يستفيد منه من سنين.”

جاد سكت.

فجأة كل حاجة بدأت تركب في دماغه.

خالد ما كانش بيتصرف بدافع المبلغ اللي أخده منه فقط.

كان عايز يبعد ملاك عن حياته عشان يقدر يتحكم في حقوقها.

رجع جاد للصعيد في نفس الليلة.

دخل القصر ولقى ملاك قاعدة لوحدها في الحديقة.

قعد قدامها.

ملاك بصت له باستغراب.

“في حاجة؟”

جاد قال:

“عندي سؤال.”

“اتفضل.”

“إنتِ تعرفي إن ليكي ميراث وحقوق باسمك؟”

وشها اتغير.

“ميراث إيه؟”

جاد حط الملف قدامها.

ملاك فتحته.

وبدأت تقرأ.

كل دقيقة كانت عينيها تكبر أكتر.

“بابا كان سايبلي كل ده؟”

“أيوه.”

دموعها نزلت.

“خالد كان عارف؟”

جاد سكت.

ملاك فهمت.

قالت وسط دموعها:

“عشان كده كان عايز يبعدني.”

جاد بص لها.

“أيوه.”

ملاك مسحت دموعها.

“وأنا كنت فاكرة إنه أخويا.”

جاد قال بهدوء:

“وأنا كنت فاكر إني بدخل في صفقة.”

بصت له.

“وإنت؟”

جاد أخذ نفس طويل.

“أنا كنت غلطان.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“بس من النهارده محدش هيقدر يتصرف في حقك من غير موافقتك.”

بداية جديدة

مرت شهور.

جاد بدأ يعامل ملاك بطريقة مختلفة.

بقى يحترمها، يسمع كلامها، ويدافع عن حقها.

لكن ملاك كانت لسه خايفة تثق فيه.

لأنها كانت فاكرة إن كل حاجة حلوة لازم يكون وراها مقابل.

وفي يوم، جاد وقف قدامها وقال:

“ملاك.”

“نعم؟”

“أنا هسيب لك حرية اختيار مستقبلك.”

سكتت.

“إيه؟”

“زي ما وعدتك، مش هاجبرك على أي حاجة.”

عينيها لمعت بالدموع.

“وهترجعني لأخويا؟”

جاد هز راسه.

“لأ.”

“أمال؟”

“هسيبك تختاري حياتك بنفسك.”

ملاك فضلت ساكتة.

جاد حط ورقة إنهاء الزواج على الطاولة.

“لو عايزة تمشي، هتخرجي من هنا بكامل حقوقك.”

بصت للورقة.

وبعدين بصت له.

“وإنت؟”

“أنا هحترم قرارك.”

سألته بصوت متردد:

“ولو اخترت أقعد؟”

جاد ابتسم لأول مرة.

“يبقى المرة دي هتكوني قاعدة عشان إنتِ عايزة، مش عشان حد قرر عنك.”

ملاك نزلت عينيها.

وبعد لحظات، دفعت الورقة بعيداً.

جاد اتفاجئ.

“إنتِ بتعملي إيه؟”

ابتسمت وسط دموعها.

“أنا مش عايزة أكون مرات الراجل اللي اتعامل معايا كأنني صفقة.”

وقربت منه وقالت:

“أنا عايزة أكون مع الراجل اللي اختارني واحترمني.”

جاد فضل باصص لها.

وبعدين قال:

“وأنا من النهارده باختارك.”

نهاية خالد وسما

أما خالد وسما، فكانوا فاكرين إنهم خرجوا من الموضوع بمكسب.

لكن بعد ما جاد كشف المستندات، وصلت القضية للجهات المختصة.

واتضح إن هناك محاولات للاستفادة من حقوق ملاك والتصرف فيها من غير موافقتها.

خالد خسر ثقة الناس، وسما ابتعدت عنه بعد ما اكتشفت حجم المشاكل اللي دخلوا نفسهم فيها.

وفي يوم، خالد وقف قدام باب بيت جاد.

جاد خرج له.

خالد قال:

“عايز أشوف أختي.”

جاد رد بهدوء:

“أختك مش ملكي عشان أمنعك عنها.”

خالد ابتسم.

“أمال؟”

جاد أشار للداخل.

“القرار قرارها.”

ملاك خرجت.

خالد قرب منها.

“ملاك.. أنا أخوكي.”

ملاك بصت له طويلاً.

وقالت:

“كنت أخويا يوم ما كنت محتاجة حد يقف جنبي، مش يوم ما كنت محتاج تستفيد من حقوقي.”

خالد نزل عينه.

“سامحيني.”

ملاك دموعها نزلت.

لكنها قالت:

“مسامحاك، بس الثقة محتاجة وقت عشان ترجع.”

ثم دخلت.

بعد عام

بعد سنة، كان القصر مليان بالناس.

لكن المرة دي مش بسبب قرار اتاخد غصب عن ملاك.

كان الجميع مجتمعين للاحتفال بمرور عام على زواجها من جاد.

وقف جاد جنبها، وقال قدام العيلة:

“من سنة، ملاك دخلت البيت ده وهي فاكرة إن حياتها انتهت.”

بص لها وقال:

“وأنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد اتفاق.”

مسك إيدها.

“لكن الحقيقة إنها غيرت حياتي كلها.”

ملاك ابتسمت.

جاد قال:

“وأهم حاجة اتعلمتها إن الإنسان مش بيتقاس بالفلوس، ولا بالمظهر، ولا بالظروف اللي اتولد فيها. الإنسان بيتقاس بقيمته وأخلاقه.”

والد جاد ابتسم بفخر.

أما ملاك فبصت ناحية النيل، وافتكرت اليوم اللي دخلت فيه القصر وهي مرعوبة.

وقتها كانت فاكرة إن حياتها انتهت.

لكنها اكتشفت بعدين إن بعض الأبواب اللي بنخاف ندخلها، ممكن تكون هي نفسها بداية حياة جديدة.

العبرة:

مش كل باب بيتقفل بيكون نهاية.

أحياناً يكون إغلاق باب مؤلم هو بداية الطريق الحقيقي.

والإنسان اللي يحافظ على كرامته، ويتعلم من تجاربه، ويشتغل على نفسه، ممكن يكتشف إن الحياة لسه مخبية له فرص أجمل مما كان يتخيل.

وأحياناً، أصعب بداية تكون هي الطريق لحياة أفضل.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى