منوعات

الجنازة – محمد نور

كريم غير كلمة السر!

حسيت ببرودة مختلفة مشت في جسمي.. الخيانة تهد بيت، بس 180 ألف دولار يهدوا حياة بحالها!

كلمت بنت عمي “رشا”، محامية أحوال شخصية وقضايا مالية.

ردت في الرنة التالتة:

— نادية؟ خير في حاجة؟

— رشا، محتاجة أسألك سؤال قانوني فوراً.

— قولي يا حبيبتي.

بصيت للرقم اللي على الشاشة وقلت:

— لو اكتشفتِ إن جوزك سحب وأخد مبلغ كبير من الحساب المشترك من غير ما يعرفك، أول حاجة تعمليها إيه؟

رشا سكتت لحظة.. وبعدين نبرة “بنت عمي” اختفت، وظهرت نبرة “المحامية”:

— متعمليش أي حركة بطيش! نزلي كل كشوفات الحسابات اللي تقدري تصلي لها فوراً.. احفظي نسخ بره البيت.. غيري الباسوردات بتاعة إيميلك وحساباتك الشخصية.. وبكره الصبح تصبحي عندي في المكتب.

— ولو كمان اكتشفت إن عنده علاقة تانية؟

سكتت تاني وقالت:

— بقاله أد إيه؟

— معرفش..

— عرف إنك كشفتيه؟

— اه.

— يبقى متستنيش لبكره.. احفظي كل المستندات دلوقتي حالا!

بصيت للمكتب الفاضي وقلت:

— فهمت.

لمدة ساعتين، نزلت كشوفات حساب، إقرارات ضريبية، أوراق شقة، وكل ورقة وقعت تحت إيدي.

الساعة 8 ونص بالليل، تليفوني بدأ يتهز.. كريم.

مردتش.. كلم تاني.. وبعدين بعت رسائل:

“لازم نتكلم”

“بلاش تقلبي الموضوع حرب”

“فيه حاجات انتِ مش فاهماتها”

وأخيراً:

“أنا في البيت ومستنيكي.”

قفلت اللاب توب.. مكنتش عاوزة أرجع البيت.. بس كنت عارفة إن لو دي حرب مالية وبداية معركة، ينفعش أسيبله الميدان يرتع فيه لوحده.

لما دخلت البيت، كريم كان قاعد على الكنبة.. كان قلع بدلة العزا ولابس تيشيرت رمادي وبنطلون رياضي.

لمدة ثانية، كان منظره مألوف بطريقة توجع.

6 سنين جواز مش بيتمسحوا في لحظة لمجرد إنك اكتشفت كذبة.

جسمك بيفتكر الشخص قبل عقلك.. طريقة حطته للمفاتيح، الكوبة اللي بيشرب فيها، صوت خطواته.

دي كانت ألعن حاجة في الليلة دي: إنك تقدر تكرهه وفي نفس الوقت متعود عليه!

— لازم نتكلم —قالها أول ما شافني.

حطيت الشنطة على كرسي وقلتله:

— اتكلم.

— مريم مش زي ما انتِ فاكرة..

— بلاش تبدأ الأسطوانة دي تاني!

— اسمعيني للأخر!

ربعت إيدي وقفت.. كريم أخد نفس وقال:

— من 6 شهور شركتنا بدأت تفاوض على شراكة مع شركة والد مريم.

ساعتها فهمت:

— شركة باباها؟

— اه.

— كمل..

— الصفقة دي كانت هتغير مجرى شغلي كله.. لو تمت كنت هأخد منصب إقليمي كبير

في ألمانيا؟

كريم بصل بعيد وقال:

— مفيش أي مشروع في ألمانيا..

كنت عارفة.. بس سماعها بصوته كان فيه وجع جديد.

— ولا حتى في الأول؟

— لا.

افتكرت اليوم اللي وصلته فيه للمطار.. البوسة.. الشنطة.. الرسالة بعد ساعتين: “أنا ركبت الطيارة، هكلمك أول ما أوصل.”

اتسندت على التربيزة وقلتله:

— انت رحت فين اليوم ده؟

— أجرتا أوضة في أوتيل.

غمضت عيني وقلت:

— يا سلام على القذارة..

— كانت كام يوم بس!

— والصور بتاعة فرانكفورت؟!

سكون..

— كريم!

— كانت صور زميل ليا هناك بعتهالي.

طلعت الهواء بالراحة من صدري.. أنا كنت مسيفة صورة من دول عندي.. منظر النهر الرمادي من الشباك لما كتبلي: “ده منظري للشهور الجاية”، وأنا رديت عليه: “يا ريتني كنت معاك هناك”!

يا ترى كم مرة قرا رسايلي وهو قاعد في أوتيل في نفس مدينتنا؟!

— والمكالمات الفيديو؟

— كنت بجر مكاتب للعمل الجماعي.. وأوقات أحط خلفيات وهمية.

بصلته بذهول:

— انت خططت لكل ده بدم بارد!

— في الأول كنت عاوز مبرر إني أكون بره البيت..

— عشان تنام مع مريم؟

— ما بدأت كده!

— بس انتهت كده.

كريم مانكرش.. قعد وقال:

— باباها تعب بعديها بكتير.. ومريم كانت مكسورة وأنا كنت قريب.

— يا محاسن الصدف!

— نادية.. انتِ وانا بقالنا سنين مش زوجين بجد!

الجملة دي جت في ميعادها تماماً.. كنت مستنياها!

إعادة تفسير الجواز.. اللحظة اللي الخاين بيمسح فيها كل السنين اللي فاتت ويحولها لصحراء عشان يبرر لنفسه إنه راح يشرب من مكان تاني!

— من إمتى؟

— إيه؟

— من أنهي يوم بالظبط قررت إن جوازنا ميت بقاله سنين؟

كريم كشر وقال:

— أنا مقصدش كده..

— لا تقصد!

— أنا بقول إنك كنتِ طول الوقت مشغولة في شغلك!

فضلت باصاله بذهول:

— انت مثلت إنك عايش في ألمانيا 3 شهور، ورايح تشرحلي إني كنت بشتغل كتير؟!

— إحنا الاتنين بعدنا عن بعض!

— بس أنا عملتش نفسي أرملة!

الكلام شله وسكته.

قعدت قدامه وقلتله:

— عاوزة اعرف انت قلت لها إيه عني؟

— مش هيفرق معاكي..

— عاوزة اعرف!

كريم مرر إيده في شعره وقال:

— قلت لها إنك متِ.

— أنا عارفة ده..

— قلت لها إن ده حصل السنة اللي فاتت.

— إزاي؟

— نادية..

— مت إزاي يا كريم؟!

السؤال كان سريالي لدرجة إنه يخوف.

— حادثة عربية.

هزيت راسي بالراحة:

— يا سلام.. أفكار مبدعة.

— ماكنتش حاجة متخطط لها!

— اضطريت تخترع حادثة.. وتاريخ.. وتفاصيل!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى