
هي كانت بتسأل!
— طبعاً، يا حبت عين خطيبتك الفضولية!
كريم بدأ يتنرفز ويخبط بصوابعه على ركبته.. حركة عارفة إنها بتطلع منه لما الكلام يخرج عن سيطرته.
— قلت لها إنك بعد وفاة باباكي جاتلك حالة اكتئاب.. وفي ليلة كنتِ سايقة وتعبانة و…
ماقدرش يكمل.
قمت وقفت وقلتله:
— إطلع بره.
— نادية..
— إطلع بره بيتي!
— ده بيتنا إحنا الاتنين!
— يبقى تطلع على أوضة الضيوف، وما أسمعش صوتك الليلة دي خالص!
طلعت على السلم، وقبل ما أقفل الباب، سمعته بيقول:
— بكره هيفوت وتفكري بطريقة تانية.
لا يا كريم.. لأول مرة من سنين، بكره مش هفكر بالطريقة اللي انت مستنيها.
الساعة 6 الصبح كنت صاحية.. هو كان نايم في أوضة الضيوف.
فتحت إيميلي ولقيت رسالة جديدة.. من مريم!
واصلة الساعة 2:17 الصبح:
“مدام نادية، آسفة إني ببعت في الوقت ده.. محتاجة أسألك على حاجة ضروري.. ممكن نتطابق بكره؟”
قريتها مرتين ومردتش فوراً.
بعدها وصلت رسالة تانية.. صورة!
صورة قديمة.. أنا وكريم في عشا شركة.. كنت لابس فستان أزرق وهو حاطط إيده على وسطي.
وتحتها مريم كتبت:
“أنا لسه لاقية الصورة دي في صور حفلة رأس السنة القديمة.”
نفسي اتطمع.. كنت ناسية حاجة أساسية: مريم كانت شافتني كـ مراته زمان!
يمكن الليلة دي وسط الزحمة مأخدتش بالها من الاسم.. يمكن بعد شهور كريم اعتمد إنها مش هتربط الأحداث.. بس لما شافتني في العزا، حاجة شككتها.. ودلوقتي لقت القطعة الناقصة!
الرسالة التالتة جت وأنا لسه باصة للصورة:
“هو جوز حضرتك كان اسمه كريم الفولي؟”
مردتش.. وسمعت خطوات ورايا.
كريم كان واقف على الباب.. بص لوشي، وبعدين للتليفون:
— مين بيكلمك؟
قفلت الشاشة وقلتله:
— زبونة..
ولأول مرة، أنا اللي استخدمت نص الحقيقة!
اتقابلت مع مريم بعد الظهر في كافيه بعيد عن المستشفى وعن العزا.
جت لابس أسود في أسود.. وشها باين عليه إنها منامتش خالص.
قعدت قدامي من غير ما تطلب حاجة.. ولثواني محدش اتكلم.
في الآخر حطت تليفونها على التربيزة.. الصورة كانت مفتوحة.
— محتاجة تقوليلي الحقيقة..
بصلتها.. مكنتش حاسة بكراهية ناحيتها.. وده فاجأني.
كنت متخيلة المقابلة دي بأشكال كتير: إنها تكون عارفة إنه متجوز وتضحك عليا، أو إني أقولها كلام يوجعها.. بس الست اللي قدامي كانت مخدوعة ومضحوك عليها زيي بالظبط.
أيوه —قلت بثبات— كريم الفولي هو جوزي.
مريم غمضت عينيا.. ودمعة نزلت على خدها من غير أي صوت.
سألت بصوت مهزوز:
— من إمتى؟
— اتجوزنا من 6 سنين.
— قال لي إنك متِ!
— عارفة..
— قال إنه أرمل من سنة!
— إمبارح كمل 3 شهور خارج من بيتنا.
مريم حطت إيدها على بقها:
— يا نهار أسود.. يا لهوي!
استنيت.. وبعدين سألتها:
— علاقكتم بدأت إمتى؟
أخدت نفس بالعافية وقالت:
— من 5 شهور تقريباً..
الرقم ده صدمتي!
— قبل سفرية ألمانيا؟!
— ألمانيا إيه؟!
اضطريت أشرحلها.. المشروع، السفر، الصور، فرق التوقيت..
لما خلصت، مريم طلعت منها ضحكة مكسورة:
— أنا كان بيقولي إنه قاعد في شقة تبع الشركة جنب المستشفى بشكل مؤقت.. عشان مش قادر يرجع البيت اللي كان عايش فيه مع مراته المرحومة!
السخرية كانت سودة لدرجة إن محدش فينا عرف يضحك.
— مريم، محتاجة أسألك حاجة مهمة..
— اتفضلي..
— كريم اتكلم معاكي عن شغل مع باباكي؟
ملامحها اتغيرت:
— كتير أوي!
— باباكي كان ناوي يساعده؟
— بابا كان عاوز يدخله مجلس الإدارة بعد الخطوبة.
أهي القطعة وضحت!
— كان فيه أوراق اتوقعت؟
— معرفش..
— تحويلات فلوس؟ استثمارات؟
مريم كشرت:
— ليه بتسألي؟
طلعت إيميلي ووريتها اسم شركة Northbridge Consulting.
وشها اتجمد:
— فيه إيه؟!
— الشركة دي كانت بتاعة بابا الله يرحمه!
حسيت بمرارة في زوري:
— كانت بتاعته؟!
— عملها للاستثمارات الخاصة، محدش يعرفها كتير.
طلعت التليفون ووريتها التحويل: 180 ألف دولار!
مريم وشتها اصفر:
— الفلوس دي بتاعتكم؟!
— بتاعتنا إحنا الاتنين.
كبرت الصورة وقالت:
— بابا دخلتله المبلغ ده من شهرين!
— ليه؟
— معرفش!
مريم فضلت تفكر، وبعدين رفعت عينها وقالت:
— بس فيه حاجة.. قبل ما يموت بـ أسبوع، بابا طلب مني لو جرى له حاجة، مأوقعش على أي ورقة كريم يقدمهالي!
الجملة دي غيرت كل حاجة!
— ليه؟!
— سألته وقتها، قال لي فيه حاجات مش مريحة ومش عاجباه.
مريم فتحت شنطتها وطلعت أجندة سودة صغيرة:
— لقيت دي إمبارح في حاجته..
فتحتها.. كان فيه أسماء، تواريخ، مبالغ.. وفي صفحة، مكتوب وتحتها خطين:
“كـ. الفولي — مراجعة مصدر الأموال. عدم تسليم أي أسهم لحين التوضيح.”
وتحتها:
“لو أصر على تعجيل الخطوبة، الكلام مع مريم.”
فضلت باصة للكلام.. والد مريم بدأ يشك فيه! بس قبل ما يلحق يقول الحقيقة كلها.


