
معايا نسخة من التحاليل الأولية.
كنت ماشية في ممر المستشفى وأنا بقرأ الأرقام، لحد ما وصلت لنتيجة خلتني أقف.
مستوى الكحول مرتفع.
لكن المهدئ
كان بنسبة أعلى من اللي كنت متوقعة.
والدكتور كان كاتب ملاحظة
يُرجى استكمال فحص السمۏم للتأكد من مصدر المادة.
رجعت للطوارئ.
لقيت حماتي وداليا مش موجودين.
اتصلت بمحمود.
طبعًا ما ردش.
اتصلت بأمه.
التليفون كان مقفول.
فتحت سجل المواقع مرة تانية.
آخر موقع لمحمود قبل وصوله بيت داليا كان
مكتب الشركة.
لكن قبلها بساعتين، كان في مكان تاني.
مكان أنا عمري ما سمعته منه.
مخزن قديم تابع للشركة في طلخا.
ضغطت على الموقع.
وظهرلي وقت الدخول.
1132 مساءً.
يعني محمود ماكانش رايح لداليا مباشرة.
كان في مكان تاني الأول.
وقتها جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
حضرتك مرات محمود؟
أيوه.
أنا شغال في الشركة.
مين؟
مش مهم اسمي دلوقتي. المهم إن جوزك ماكانش في بيت داليا بالصدفة.
سكت.
يعني إيه؟
كان رايح ياخد حاجة.
إيه الحاجة؟
صوته وطي.
ملفات حسابات الشركة.
قلبي دق بسرعة.
وليه؟
لأنه اكتشف إن في فلوس بتختفي من حسابات الشركة بقالها شهور.
سكت لحظة وبعدين قال
والفلوس دي جزء منها اتبعت لحساب باسم داليا.
بصيت للتحويلات اللي قدامي.
113 ألف جنيه.
سألته
محمود كان عارف إن داليا بتاخد الفلوس؟
أيوه.
وكان بيواجهها؟
مش بس كان بيواجهها.
صوته ارتجف.
كان بيواجه شخص أكبر منها.
مين؟
قبل ما يرد
سمعت صوت حد جنبه.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
اتصلت تاني.
الرقم غير متاح.
وقفت في نص الممر وأنا بحاول أرتب اللي حصل.
محمود أخد فلوس من حسابنا.
حوّل جزء منها لداليا.
كان بيدور على ملفات في مخزن الشركة.
راح بيتها بعد نص الليل.
أخد كحول ومهدئات.
وقبل ما يفقد الوعي، اتصل بأمه لمدة 11 دقيقة.
والآن شخص مجهول بيقول لي إن في حد أكبر من داليا داخل الموضوع.
لكن كان فيه سؤال واحد بيطاردني
ليه محمود اختار يتصل بأمه مش بيا؟
رجعت البيت قبل الفجر عشان أجيب هدوم وأوراق من عندي.
وأنا بفتح درج محمود، لقيت ظرف بني مدسوس تحت مجموعة أوراق قديمة.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
وعليه ورقة مكتوب عليها بخط محمود
لو حصل لي حاجة ما تثقيش في أمي.
وقفت مكاني.
وقلبي وقع.
لأن في اللحظة دي بالذات
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
حد كان داخل.
رفعت الظرف بسرعة.
واستخبيت ورا باب الأوضة.
الباب اتفتح.
وسمعت صوت حماتي
مريم؟
ما رديتش.
خطواتها قربت.
وبعدين سمعتها بتتكلم في التليفون
لأ هي لسه ماعرفتش.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
المفتاح لسه هنا ومش هسيبه في إيدها.
وأنا كنت واقفة ورا الباب والمفتاح في إيدي الجزء الثالث
فضلت حابسة نفسي ورا باب الأوضة، وإيدي قابضة على المفتاح لدرجة إن سنانه كانت غارزة في كف إيدي.
حماتي كانت لسه بتتكلم في التليفون.
أيوه متقلقش. أنا هتصرف قبل ما محمود يفوق.
سكتت شوية، وبعدين قالت
بس لو مريم وصلت للمكان ده قبلنا، كل حاجة هتضيع.
المكان ده؟
يعني المفتاح بيفتح مكان.
ومحمود كان عارف إن أمه هتدور عليه.
قفلت إيدي على المفتاح أكتر.
حماتي قفلت المكالمة، وبدأت تفتح الأدراج واحد ورا التاني.
كانت بتدور على حاجة.
سمعتها بتقول لنفسها
مستحيل يكون أخده معاه
قربت من أوضة محمود.
أنا رجعت خطوة لورا.
وفجأة
تليفونها رن.
ردت بسرعة
أيوه؟
جالها صوت من الناحية التانية.
وشها اتغير.
هو فاق؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأ، لأ ماحدش يدخل عليه دلوقتي.
قلبي دق بسرعة.
محمود فاق؟
أول ما حماتي خرجت من الشقة، خرجت أنا كمان من مخبئي.
مسكت تليفوني واتصلت بالمستشفى.
عايزة أعرف حالة محمود.
الممرضة ردت
حضرتك زوجته؟
أيوه.
الدكتور قال إن حالته لسه حرجة، لكن حصل تحسن بسيط في المؤشرات.
قفلت معاها.
يبقى حماتي كدبت.
محمود ما فاقش.
إذن مين اللي اتصل بيها؟
لبست بسرعة ونزلت.
ما رجعتش المستشفى على طول.
روحت لمكان واحد.
مكتب المحاسب بتاع الشركة.
كنت عارفة إن الوقت بدري، لكن باب المكتب كان مفتوح.
دخلت.
راجل في الخمسينات كان قاعد جوه.
بصلي باستغراب.
حضرتك مين؟
مرات محمود.
وشه اتغير.
محمود؟
أيوه. وأنا جاية أسألك عن حاجة.
اتفضلي.
حطيت صورة محمود قدامه.
الصورة دي اتاخدت هنا؟
بص للصورة وسكت.
أيوه.
إمتى؟
امبارح بالليل.
كان معاه مين؟
ما ردش.
كررت
كان معاه مين؟
قال بصوت واطي
داليا.
اتنفست ببطء.
كانوا بيعملوا إيه؟
محمود كان متعصب جدًا.
ليه؟
كان بيقول لها إن عنده دليل على تحويلات اتعملت من حسابات الشركة.
وهي قالت إيه؟
قالت له إن الموضوع أكبر منها.
سألته
يعني إيه أكبر منها؟
بص حوالين المكان كأنه خاېف حد يسمعه.
قالت له إنت فاكر إن الفلوس دي فلوسي؟
اتجمدت.
وبعدين؟
محمود سألها فلوس مين؟
سكت.
قالت اسم شخص.
مين؟
قرب مني وقال
أمك.
قلبي وقف لحظة.
أمي؟!
أنا ماعرفش ليه قالت كده، بس محمود اټصدم زيك بالظبط.
طلعت من المكتب وأنا مش حاسة برجلي.
أمي؟
إيه علاقة أمي بتحويلات شركة محمود؟
أمي أصلًا مش عارفة تمشي من غير ألم.
ومحمود كان بيقول لي إنه بيساعدها.
هل كان بيساعدها فعلًا؟
ولا كان بيخبي حاجة؟
وصلت المستشفى.
لقيت حماتي واقفة قدام العناية المركزة.
أول ما شافتني، سألت
كنتِ فين؟
بجيب حاجة.
إيه الحاجة؟
ابتسمت.
هو أنا لازم أقولك كل حاجة؟
بصتلي بحدة.
مريم، بلاش تدوري ورا حاجات مش هتقدري عليها.
أنا مش بدور.
قربت منها.
أنا بس بحاول أفهم ليه جوزي كان بيحول فلوس لشخص تاني من حسابي، وليه كان بيدور على ملفات الشركة، وليه إنتِ كنتِ عارفة بالمفتاح.
وشها اتجمد.
إنتِ لقيتي المفتاح؟
ما رديتش.
ابتسمت.
ليه؟ المفتاح ده مهم أوي؟
قالت بسرعة
محمود كان سايبه عندي.
بس أنا لقيته في درج هدومه.
سكتت.
وفي اللحظة دي خرج الدكتور.
في خبر كويس.
جرينا عليه.
محمود بدأ يستجيب للعلاج.
حسيت إن روحي رجعت لجسمي.
ينفع أشوفه؟
دقيقة واحدة بس.
دخلت.
كان محمود نايم، وأجهزة المراقبة حواليه.
مسكت إيده.
محمود
أصابعه اتحركت.
قربت منه.
أنا هنا.
فتح عينيه بصعوبة.
حاول يتكلم، لكن صوته كان ضعيف جدًا.
قربت ودني من بقه.
مين عمل فيك كده؟
شفايفه اتحركت.
سمعته بيقول بصعوبة
المفتاح
معايا.
فتح عينه أكتر.
وبصلي پخوف.
لا مش المفتاح اللي معاكي.
اتجمدت.
أمال إيه؟
حاول يرفع إيده.
المفتاح التاني
مفتاح إيه؟
بص ناحية باب الغرفة.
وبعدين همس
المخزن.
قبل ما أقدر أسأله أي حاجة، دخلت الممرضة وقالت إن الدكتور لازم يفحصه.
خرجت من الغرفة.
حماتي كانت واقفة بره.
أول ما شافت وشي، سألت
قالك إيه؟
بصيت لها.
وقلت بهدوء
قال إن فيه مفتاح تاني.
وشها شحب.
لكن اللي ماكنتش تعرفه
إني كنت ماسكة تليفوني في إيدي.
والتسجيل شغال.
لأني قبل ما أدخل عند محمود
كنت فتحت تسجيل الصوت.
وسجلت كل كلمة قالها.
وفي نفس اللحظة، جالي إشعار من رقم مجهول
لو محمود قالك عن المفتاح التاني، يبقى هو فاق بدري عن اللازم.
وبعدها مباشرة وصلت صورة جديدة.
الصورة كانت للمستشفى.
والتصوير كان من داخل المبنى.
وتحتها رسالة
إنتِ مش لوحدك في المستشفى.
رفعت عيني عن الشاشة.
وبصيت للممر الطويل.
وفي آخره
كان فيه شخص واقف، لابس كمامة وكاب، وبيراقبني.
ولما عيني جت في عينه
لف بسرعة واختفى ناحية السلم.
جريت وراه.
لكن قبل ما أوصل
سمعت صوت حماتي ورايا
مريم إوعي تنزلي السلم ده!الجزء الرابع
وقفت عند أول السلم.
لفيت ناحية حماتي.
ليه؟
كانت بتنهج، ووشها متوتر.
عشان السلم ده مقفول.
بصيت للسلم.
الباب اللي في آخره كان فعلًا عليه قفل حديد.
لكن الشخص اللي شوفته كان اختفى من الناحية دي.
قربت من حماتي.
إنتِ عرفتي منين إنه مقفول؟
سكتت.
إنتِ أصلًا عارفة السلم ده؟
أنا جيت المستشفى دي قبل كده.
إمتى؟
مع محمود.
ليه؟
ما ردتش.
موبايلي اهتز في إيدي.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
ماتصدقيش سهير.
بصيت لحماتي.
وبعدين بصيت للرسالة.
لأول مرة بدأت أخاف منها فعلًا.
مش عشان كانت بتخبي حاجة.
لكن عشان حسيت إن كل شخص حواليا عنده



