
وأنا الوحيدة اللي مش عارفة الصورة كاملة.
رجعت لمحمود.
لقيت الدكتور واقف عند الباب.
للأسف، حالته رجعت تستقر بصعوبة. محتاج يرتاح.
قلت
ينفع أسأله سؤال واحد؟
الدكتور وافق.
دخلت.
قربت من ودنه وقلت
المخزن فين؟
فتح عينه بصعوبة.
حرك شفايفه
القديم
مخزن الشركة القديم؟
هز راسه.
مفتاحه مع مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أبويا.
اتجمدت.
أبوك؟
لكن محمود كان فقد وعيه تاني.
خرجت وأنا مش فاهمة.
والأغرب إن حماتي كانت واقفة برا.
أول ما سمعت كلمة أبويا، وشها اتغير.
محمود قال إيه؟
بصيت لها.
قال إن مفتاح المخزن مع أبوه.
شهقت.
مستحيل.
ليه مستحيل؟
أبوه مټوفي من سبع سنين.
سكتنا إحنا الاتنين.
أبو محمود مټوفي.
إذن ليه محمود قال أبويا؟
رجعت بصيت للدكتور.
هو كان واعي؟
بدرجة كافية إنه يرد على سؤال بسيط، لكن حالته لسه مش مستقرة.
خرجت من المستشفى وأنا دماغي مشغولة بكلمة واحدة
أبويا.
اتصلت بأمي.
ردت بصوت تعبان.
أيوه يا مريم؟
ماما، محمود كان بيساعدك فعلًا في مصاريف العلاج؟
سكتت.
ليه بتسألي؟
عايزة أعرف.
قالت
آه، ساعدني.
خد فلوس من حسابنا؟
أنا ماطلبتش منه حاجة.
يعني إيه؟
بدأ صوتها يرتجف.
محمود جه عندي من شهر وقال لي إن عنده مشكلة في الشغل، وإنه محتاج يحتفظ بجزء من الفلوس بعيد عن حسابه.
قلبي اتقبض.
بعيد عن حسابه ليه؟
ماقالش.
والمبلغ؟
سألته، قال إنه مؤقت.
سكت.
وبعدين سألتني
هو حصل له حاجة؟
أيوه.
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
مريم لازم تعرفي حاجة.
قولي.
قبل ما محمود يمشي من عندي آخر مرة، قال لي جملة غريبة.
قال إيه؟
قال لو مريم سألتك عن الفلوس، قولي لها إني سرقتها.
حسيت إني مش فاهمة.
إيه؟
قال لي ماقولكيش الحقيقة إلا لو حصل له حاجة.
والحقيقة إيه؟
ماما سكتت.
وبعدين قالت
محمود ماكانش بيسرق فلوسكم يا بنتي.
أمال كان بيعمل إيه؟
قالت بصوت منخفض
كان بيحاول يخبيها من حد.
مين؟
قبل ما تجاوب
سمعت صوت خبطة عند باب شقتها.
ماما قالت
استني.
وبعدين سمعتها بتسأل
مين؟
مافيش رد.
وبعد ثواني قالتلي پخوف
مريم حد واقف بره.
اقفلي الباب بالمفتاح.
أنا قافلاه.
ماتفتحيش!
لكن فجأة
سمعت صوت كسر.
وبعدين صوت أمي وهي بتصرخ.
مريم!
المكالمة اتقطعت.
جريت على العربية وأنا باتصل بيها.
مفيش رد.
في الطريق، جالي إشعار جديد.
نفس الرقم المجهول.
لو عايزة أمك تفضل عايشة، روحي للمخزن القديم لوحدك.
وتحت الرسالة
عنوان.
فتحت الخريطة.
المكان كان نفس العنوان اللي محمود زاره الساعة 1132 بالليل.
المخزن القديم.
وقفت العربية لحظة.
كان قدامي اختيارين
أرجع المستشفى وأبلغ الشرطة؟
ولا أروح أشوف أمي؟
وأنا لسه بفكر
وصلتني صورة جديدة.
كانت صورة لأمي.
قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطين.
والرجل اللي واقف وراها كان لابس نفس الكاب والكمامة اللي شفتهم في المستشفى.
لكن المرة دي
كان ماسك في إيده مفتاح صغير.
كبرت الصورة.
المفتاح كان مطابق تمامًا للمفتاح اللي محمود سلّمهولي.
وتحت الصورة جملة واحدة
دلوقتي فهمتي ليه حماتك كانت خاېفة من المفتاح؟
رفعت عيني عن الموبايل.
وبدأت أفهم إن الموضوع ماكانش خېانة زوجية.
ولا حتى سړقة فلوس.
كان فيه حد بيحاول يوصل لحاجة مخبية في المخزن ومحمود كان مستعد يخاطر بحياته عشان يمنعه.
لكن قبل ما أدور العربية
جالي اتصال من رقم محمود نفسه.
رديت.
وسمعت صوت راجل غريب بيقول
عندك عشر دقايق.
إنت مين؟
ضحك.
اسألي حماتك.
أمي فين؟
لسه عايشة.
ولو ماجتش؟
قال بهدوء
ساعتها هتعرفي إن اللي حصل لجوزك في بيت داليا كان مجرد الرسالة الأولى.
وقفل.
بصيت قدامي.
وبعدين بصيت للمفتاح.
ودست بنزين.
لكن وأنا في طريقي للمخزن
افتكرت حاجة واحدة.
محمود قال أبويا.
وأبوه مټوفي من سبع سنين.
فليه كان متأكد إن المفتاح معاه؟
إلا إذا
أبو محمود ماكانش مېت أصلًا الجزء الخامس
فضلت سايقة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي بفكر فيه مستحيل.
أبو محمود مټوفي من سبع سنين.
أنا حضرت العزا بنفسي.
شفت صورته.
وشفت حماتي وهي مڼهارة يومها.
يبقى مستحيل يكون عايش.
لكن جملة محمود فضلت بتتكرر في دماغي
المفتاح مع أبويا.
وصلت للمخزن الساعة 426 الفجر.
المكان كان مهجور، حوالينه مخازن مقفولة وأراضي فاضية.
وقفت العربية بعيد، وما نزلتش على طول.
اتصلت بالرقم اللي كلمني.
وصلت.
جالي الرد
ادخلي لوحدك.
أمي فين؟
جوه.
ولو لمستها؟
مش هنحتاج نلمسها لو نفذتي اللي هنقوله.
قفلت.
نزلت من العربية.
دخلت من الباب الحديدي.
المكان كان ضلمة إلا من لمبة واحدة في آخر الممر.
مشيت ببطء.
وفجأة سمعت صوت أمي.
مريم!
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين، لكن مافيش حد واقف جنبها.
جريت وفكيت الحبل.
ماما! إنتِ كويسة؟
هزت راسها وهي بټعيط.
أنا كويسة بس لازم تمشي دلوقتي.
مين اللي جابك هنا؟
مش وقته.
لأ، وقته جدًا!
مسكت كتفها.
محمود قال إن الفلوس اللي اختفت كان بيحاول يخبيها من حد. إنتِ تعرفي مين؟
أمي بصتلي في عيني.
أيوه.
مين؟
قالت كلمة واحدة
حماتك.
رجعت خطوة.
سهير؟
هزت راسها.
مش لوحدها.
مين معاها؟
قبل ما تجاوب
سمعنا
تصفيق بطيء من آخر المخزن.
صفقة صفقة صفقة.
ظهر راجل من الضلمة.
شال الكاب والكمامة.
أنا ماعرفتوش.
لكن أمي أول ما شافته، شهقت.
أنت؟!
بص لها وابتسم.
كنتِ فاكرة إنك هتفضلي ساكتة للأبد؟
أنا بصيت لأمي.
تعرفيه؟
ما ردتش.
الراجل قرب.
أنا شريك والد محمود.
اتجمدت.
والده؟
أيوه.
بس والد محمود ماټ.
ضحك.
دي القصة اللي اتقالتلكم.
بصيت لأمي.
ماما؟
بدأت ټعيط.
أنا كنت شغالة مع والد محمود زمان.
شغالة فين؟
في الحسابات.
الراجل قال
والد محمود اكتشف إن في ناس بتسحب فلوس من الشركة من غير علمه.
مين؟
بصلي مباشرة.
سهير.
سكت.
حماتك كانت بتستخدم حسابات الشركة عشان تحول فلوس لأشخاص تانيين.
وداليا؟
واحدة من الناس اللي اتورطت.
بدأت أفهم.
ومحمود اكتشف ده؟
من سنة.
طيب ليه ماقالليش؟
لأنه كان خاېف عليكي وعلى بنتك.
الراجل قرب أكتر.
ولما بدأ يجمع الأدلة، حاولوا يوقفوه.
مين هم؟
ابتسم.
إنتِ لسه فاكرة إن محمود وقع لوحده في بيت داليا؟
قلبي اتقبض.
يعني اټخدر؟
أيوه.
مين حط له المهدئات؟
سكت.
وبعدين قال
داليا.
نزلت عيني.
وليه؟
لأنها كانت بتشتغل لحسابهم.
أمي مسكت إيدي.
مريم، لازم نخرج.
لكن الراجل قال
قبل ما تخرجي، لازم تعرفي آخر حاجة.
طلع ظرف بني من جيبه.
نفس نوع الظرف اللي لقيت فيه المفتاح.
مدهولي.
فتحته.
كان جواه صور وتحويلات بنكية وعقود.
وفي آخر ورقة
كان فيه توقيع محمود.
بصيت له.
التوقيع ده معناه إيه؟
قال
محمود ماكانش مجرد موظف في الشركة.
سكت لحظة.
هو كان شريك فيها.
اټصدمت.
إيه؟
والد محمود كان سايب له نسبة كبيرة من الشركة، لكن سهير أخفت الأوراق عنه سنين.
قعدت على أقرب كرسي.
كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي بدأت تقع واحدة واحدة.
فلوس اختفت.
حسابات سرية.
مخزن.
داليا.
حماتي.
وأب متقال إنه مېت.
لكن كان فيه سؤال أهم.
لو محمود عرف كل ده من سنة ليه استنى لحد دلوقتي؟
الراجل بص لأمي.
أمي بدأت تبكي.
عشان أنا طلبت منه يستنى.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
لأن والد محمود قبل ما ېموت سلمني نسخة من ملف.
وكان الملف فيه إيه؟
أمي ما ردتش.
الراجل هو اللي جاوب
دليل إن ۏفاة والد محمود ماكانتشي طبيعية.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إنت بتقول إيه؟
والد محمود ما ماتش بسبب أزمة قلبية.
أمال؟
اټقتل.
ساد الصمت.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف بره المخزن.
الراجل بص ناحية الباب.
هما وصلوا.
مين؟
قال
سهير وداليا.
أمي مسكت إيدي.
مريم، لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما يشوفوكي.
إيه الحقيقة؟
بصتلي ودموعها نزلت.
محمود ماكانش بيخونك
يا بنتي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا اللي طلبت منه يتجوزك من البداية.
اتجمدت.
إيه؟
وفي نفس اللحظة
اتفتح باب المخزن پعنف.
ودخلت حماتي.
لكنها ماكنتش لوحدها.
كان معاها داليا
وفي إيد داليا مسډس.
وبصتلي وقالت
كفاية لعب يا مريم.
ثم وجهت السلاح ناحية أمي.
دلوقتي هتسمعي الحقيقة اللي محدش قالهالك الجزء السادس
فضلت واقفة مكاني، وعيني على



