
قرب مني وباسني على رأسي.
لو كان عملها قبل أسبوع، كنت هحس بالأمان.
لكن دلوقتي، كانت الحركة بالنسبة لي مجرد جزء من مسرحية هو نفسه مش عارف إن الست اللي قدامه حفظت السيناريو كله.
قام من السرير.
دخل الحمام.
وأنا قمت بعده.
حضرت له القهوة.
عملت له البيض اللي بيحبه.
وحطيت له الغدا في علبة صغيرة.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
متنسيش تكلمي أبوكي النهارده.
بصيت له.
ليه؟
ابتسم.
علشان موضوع الاستثمار.
آه.
الاستثمار.
الكلمة اللي كان بيستخدمها بدل كلمة فلوس.
قلت
حاضر.
قرب مني.
إنتِ عارفة إنك أهم حد في حياتي، صح؟
بصيت في عينيه.
عارفة.
ابتسم.
وخرج.
أول ما الباب اتقفل، ابتسامتي اختفت.
مش لأنني كنت منهارة.
بالعكس.
لأول مرة من أيام، كنت حاسة إني مسيطرة على نفسي.
اتصلت بأبويا.
رد بسرعة.
صباح الخير يا بنتي.
صباح النور يا بابا.
عمل حاجة؟
لأ.
سكت.
وبعدين قلت
هو لسه فاكر إن الفلوس جاية.
ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
ممتاز.
بابا، أنا عايزة أعرف حاجة.
قولي.
دينا.
سكت.
عايزة أعرف كل حاجة عنها.
أبويا ما سألنيش ليه.
قال
هبعت لك اسم محامي العيلة.
محامي؟
أيوه.
ليه؟
لأنك مش هتدخلي معركة دي بعصبية.
صوته كان هادي جدًا.
هتدخليها وإنتِ عارفة كل ورقة وكل حساب وكل حق.
سكت.
وبعدين سألته
وإنت كنت شاكك فيه من إمتى؟
المرة دي ما ردش بسرعة.
من أول مرة جه فيها وقعد قدامي وسألني عن قيمة الشركة قبل ما يسألني أنا ناوي أعمل إيه في حياتي بعد البيع.
غمضت عيني.
وأنا ماخدتش بالي.
لأنك كنتِ بتحبيه.
الكلمة دي وجعتني.
لكن ما اعترضتش.
قال
الحب ساعات بيخلي الواحد يشوف أحسن نسخة من الشخص اللي قدامه.
وبعدين أضاف
دلوقتي بقى عندك فرصة تشوفي النسخة الحقيقية.
الساعة 11 الظهر، كنت قاعدة قدام الأستاذ عادل منصور، المحامي اللي أبويا بيتعامل معاه من أكتر من عشرين سنة.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
هادئ.
مش بيقاطع.
وأول ما حكيت له اللي حصل، ما قالش يا نهار أبيض.
ما قالش جوزك وحش.
ولا حاول يحمسني للانتقام.
فتح دفتره وقال
هنفصل المشاعر عن الورق.
بصيت له.
يعني؟
يعني لو عايزة تخرجي من الجواز ده بأقل خسائر، لازم نعرف الأول وضعك القانوني والمالي بالكامل.
وبدأ يسألني.
الحسابات.
العقارات.
السيارات.
الشركة.
البطاقات.
الديون.
القروض.
الاستثمارات.
التأمين.
وأنا جاوبته على كل حاجة.
وفي نهاية الكلام، قال
في حاجة مهمة.
إيه؟
الفلوس اللي والدك ناوي يساعدك بيها، لازم تفضل منفصلة
تمامًا عن أموالك المشتركة مع زوجك.
هي أصلًا باسمه؟
لأ.
ولا دولار.
ابتسم.
كويس.
وبعدين سألني
هل زوجك عنده علم رسمي بالمبلغ؟
عارف الرقم التقريبي.
هل في مستند بيثبت إن والدك وعده بتحويل المال؟
مش عارفة.
قال
هنحتاج نعرف.
خرجت من عنده ومعايا ملف.
لكن قبل ما أمشي، قال
ندى.
لفيت له.
ماتستعجليش.
أنا مش مستعجلة.
هز راسه.
لأ، إنتِ مش مستعجلة دلوقتي. لكن يوم ما تشوفيه بيكذب قدامك، ممكن أعصابك تخونك.
بصيت له بثبات.
مش هخليه يعرف إني عرفت.
ابتسم.
يبقى إنتِ فاهمة.
بعد يومين، حصل أول شيء ما كنتش متوقعاه.
كريم رجع البيت الساعة 8 بدل 6.
كان متوتر.
دخل، حط مفاتيحه على الترابيزة، وقعد من غير ما يغير هدومه.
بصيت له من المطبخ.
مالك؟
مفيش.
شكلك تعبان.
الشركة فيها مشكلة.
عملت نفسي قلقة.
مشكلة إيه؟
مسح وشه.
البنك.
قربت منه.
حصل إيه؟
قال
محتاجين جزء من التمويل أسرع.
اترددت ثانية.
وبعدين قلت
طب ما تكلم بابا.
رفع عينه لي بسرعة.
لأ.
كانت أول مرة يرفض بالشكل ده.
قلت
ليه؟
مش عايز أضغط عليه.
ابتسمت.
بس هو قال إنه هيساعدك.
قال
عارف.
وبعدين قرب مني.
بس لازم نستنى.
استنى.
الكلمة دي خلتني أعرف إن أبويا كان صح.
التحويل ما حصلش.
والبنك بدأ يضغط.
والشركة كانت فعلًا في أزمة.
قلت
طب إنت محتاج قد إيه؟
بص لي.
حوالي مليون.
عملت نفسي مصدومة.
مليون؟
مش كله مرة واحدة.
سكت.
قال
لو والدك حول الجزء الأول بس، الأزمة تتحل.
حطيت إيدي على إيده.
هكلمه.
وشه ارتاح.
بجد؟
آه.
ابتسم.
إنتِ عارفة إني عمري ما هنسى وقفتك جنبي.
بصيت له.
وأنا كمان مش هنسى.
هو افتكر إني أقصد حاجة تانية.
لكن أنا كنت أقصد كل كلمة.
في اليوم التالي، اتصلت بأبويا قدام كريم.
قلت له
بابا، كريم محتاج جزء من المبلغ بدري.
أبويا رد بصوت طبيعي جدًا
ليه؟
قلت
الشركة عندها أزمة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
حاضر.
بصيت لكريم.
كان بيحاول يخفي فرحته.
أبويا كمل
بس قبل أي تحويل، لازم كريم ييجي يقابلني.
كريم اتعدل في قعدته.
يقابله؟
حطيت الموبايل على السماعة.

