روايات وقصص

عمولتى الحقيقية

خرجت من بيت محمود وأنا ماسكة زجاجتي في إيدي. مشيت لحد العربية من غير ما أبص ورايا. الغريب إن أكتر حاجة كانت وجعاني مش كلام كريم. ولا حتى فكرة إنهم عايزين يوقفوا العمولة. اللي وجعني فعلًا… إن محمود سكت. محمود، اللي من عشر سنين كان بيقف قدامي ويقول إنتِ سبب إني بدأت. إنتِ أول حد صدق فيا.

دلوقتي كان قاعد قدامي، وبيسمع ابنه بيهيني، ومش قادر يقول له حتى
عيب.
ركبت العربية.
حطيت الزجاجتين على الكرسي اللي جنبي.
وقعدت أبص قدامي.
موبايل اتفتح في إيدي.
كان عندي بالفعل تلات رسائل من شركات مختلفة.
واحدة منهم شركة كبيرة اسمها شركة الأفق للتوريدات.
كانوا بيعرضوا عليا إني أجيب لهم عملاء، وأدخل في عقود مباشرة باسم شركتي الصغيرة اللي كنت بدأت أجهزها من فترة.
العرض كان واضح
عمولة 15.
وفي بعض الصفقات الكبيرة ممكن توصل ل.
قريت الرسالة مرة واتنين.
وبعدين ضحكت.
أول مرة من ساعة ما خرجت من بيت محمود.
مش عشان العرض.
لكن عشان افتكرت إن كريم قال لي
المصنع مش محتاجك.
وأنا لأول مرة فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت إن المصنع محتاجني أو مش محتاجني.
المشكلة إنهم نسوا مين اللي كان محتاج مين في البداية.
لما رجعت البيت، أحمد كان مستنيني.
أول ما دخلت، بص على وشي وقال
إيه اللي حصل؟
حطيت الزجاجتين على الترابيزة.
وقلت
أخوك قرر إنه مش محتاجني.
أحمد سكت.
يعني إيه؟
يعني مفيش عمولة تاني.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين قال
محمود قال كده؟
هزيت راسي.
هو وكريم ومراته.
أحمد قرب مني
كريم قال إيه؟
حكيت له كل حاجة.
من أول كلامه عن إني باكل على حسابهم، لحد كلام محمود عن إن المصنع كبر ومبقاش محتاجني.
أحمد كان ساكت طول الوقت.
لكن كل ما كنت بحكي، وشه كان يتغير.
ولما خلصت، قال
أنا هروح لمحمود.
مسكت إيده.
لا.
ليه؟
عشان أنا مش عايزة خناقة.
ومش عايزة حد يدافع عني بعد ما أنا خلاص عرفت مكانتي.
أحمد قال بضيق
بس ده أخويا.
بصيت له
وأنا كنت مراته.
بس أخوك النهارده اختار يكون صاحب مصنع، مش أخ.
أحمد ما عرفش يرد.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
كانت أمه.
حماتي.
أحمد رد.
أيوه يا أمي.
صوتها كان عالي لدرجة إني سمعته.
أحمد، إنت فين؟
في البيت.
تعالى أنت وسلمى عندي بكرة.
أحمد بص لي.
وبعدين قال
ليه؟
قالت
عشان موضوع محمود.
أنا رفعت حاجبي.
واضح إن الخبر وصلها بسرعة.
تاني يوم روحنا عند حماتي.
أول ما دخلنا، لقيت محمود ومراته نجلاء قاعدين.
كريم كان موجود هو كمان.
حماتي كانت قاعدة في النص، ووشها باين عليه الزعل.
أول ما شافتني قالت
تعالي يا سلمى.
قعدت.
بصيت لمحمود.
هو ما رفعش عينه.
حماتي قالت
أنا سمعت اللي حصل.
ما رديتش.
قالت
إنتوا إخوات، ومينفعش الموضوع يوصل لكده.
محمود قال بسرعة
يا أمي، مفيش حاجة.
كريم تدخل
إحنا بس بننظم الشغل.
حماتي بصت له
إنت اسكت.
كريم اتضايق.
لكن سكت.
حماتي رجعت بصت لي.
يا سلمى، إنتِ عارفة إن محمود مش قصده يزعلك.
بصيت لها بهدوء
أنا ما زعلتش من وقف العمولة.
زعلت من طريقة الكلام.
نجلاء قالت
إحنا كلنا كنا متوترين.
بصيت لها.
نجلاء، إنتِ بنفسك قلتي إن المصنع مش محتاجني.
قالت بسرعة
أنا ماقصدتش كده.
ضحكت.
إنتِ قولتيها قدامي.
إنتِ قولتي إن دلوقتي فيه سوشيال ميديا وإنك مش محتاجة العملاء اللي أنا بجيبهم.
نجلاء سكتت.
حماتي تنهدت وقالت
خلاص يا بنتي.
اللي حصل حصل.
محمود يقول كلمة حلوة، وإنتِ كمان تنسي.
بصيت لمحمود.
كنت مستنية.
هو سكت.
حماتي بصت له وقالت
قول لأختك.
محمود رفع عينه.
وقال
سلمى… إحنا مش قصدنا نقلل منك.
قلت
بس حصل.
قال
حصل.
وأنا آسف.
كانت كلمة بسيطة.
لكنها ما كانتش كفاية.
لأن بعدها كريم قال
بس برضه يا تيتة، إحنا مش هنفضل ندفع عمولات للأبد.
حماتي بصت له بغضب
إنت مش هتتكلم!
لكن كريم قال

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى