
أول ما حد رد، قلت
أيوه، أنا عايزة أعمل بلاغ.
سارة ضحكت.
لكن ضحكتها كانت متوترة.
قلت
دهبي وجهازي اتسرقوا من البيت.
وقيمتهم أكتر من أربعمية ألف جنيه.
وأنا عارفة مين اللي أخدهم.
وش سارة اتغير في ثانية.
02
أحمد خطف الموبايل من إيدي.
مريم! إنتِ اتجننتي؟
المكالمة كانت لسه شغالة.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
وقلت للموظف
العنوان…
وأعدت العنوان بالتفصيل.
حماتي انفجرت في وشي.
قربت مني ورفعت إيدها عشان تضربني.
لكن مسكت إيدها قبل ما توصل لوشي.
قلت لها
لو مدتي إيدك عليَّ، البلاغ هيبقى اتنين.
صرخت
إنتِ هتجيبي الشرطة عشان تقبض على بنتي؟
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
أنا مش هعتبرك مرات ابني بعد النهارده!
بصيت لها وقلت
ولا أنا عايزة أبقى مرات ابن واحدة زيك.
سارة قامت من مكانها.
وشها كان بدأ يشحب.
أنا بعت كام قطعة دهب بس!
إنتِ بتهدديني يعني؟
فاكرة إن مكالمة تليفون هتعمل حاجة؟
ما رديتش عليها.
رجعت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
وطلعت ملف كبير.
الملف ده كان فيه قائمة جهازي كلها.
كل قطعة دهب كان ليها صورة.
وكل حاجة كان ليها فاتورة أو إثبات شراء.
فتحت أول صفحة.
إسورتين دهب.
بعدهم
سلسلة ألماس.
إسورة من اليشم.
قطعة دهب كانت تخص جدتي.
جدتي كانت سايباها لأمي.
وأمي كانت محتفظة بيها سنين.
وفي يوم فرحي، حطتها في إيدي وقالت
دي كانت بتاعة جدتك.
خديها وخليها معاكي.
إجمالي قيمة الدهب كان حوالي 478 ألف جنيه.
خرجت بالملف للصالة.
أحمد دخل ورايا أوضة النوم وقفل الباب.
قال بصوت هادي
مريم، بلاش توصلي الموضوع للدرجة دي.
سارة لسه صغيرة ومش فاهمة.
بصيت له.
صغيرة؟
عندها 27 سنة!
سكت.
وبعد ثواني قال
دي أختي.
عشان خاطري، عديها.
اعتبريها غلطة.
بصيت له وقلت
ومين هيعتبر حق أمي غلطة؟
الحاجات اللي أمي كانت بتحوش فيها من عمرها عشان تديهالي، أختك أخدتها وباعتها.
ولا واحد فيكم حتى سألني.
ودلوقتي عايزين مني أحافظ على شكل العيلة؟
اتغيرت ملامح أحمد.
يعني إنتِ مصممة تكملي؟
أيوه.
هكمّل للآخر.
فضل باصصلي شوية.
بعد كده.
ابتسمت.
أنا كنت ندمانة فعلًا.
بس مش على البلاغ.
كنت ندمانة إني في يوم صدقت إن العيلة دي ممكن تكون أمان ليا.
تاني يوم الصبح، أخدت إجازة من الشغل.
وقبل الساعة تسعة، جرس الباب رن.
فتحت.
كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين قدام الباب.
واحد منهم سأل
مين مريم؟
أنا.
ناولته الملف.
هنا كل حاجة.
الصور، الفواتير، وقائمة الحاجات اللي اختفت.
الدهب كان في أوضة نومي.
وأنا متأكدة إن سارة هي اللي أخدته.
فتح الملف.
قعد يقلب في الورق.
وبعدين بص لسارة.
إنتِ اللي أخدتي الدهب؟
سارة بلعت ريقها.
وقالت
ده دهب البيت.
مرات أخويا اتجوزت أخويا، يبقى حاجتها بقت حاجتنا.
الشرطي بص لها باستغراب.
مين قال لك إن ده قانون؟
سارة سكتت.
حماتي دخلت بسرعة في الكلام.
الموضوع كله سوء تفاهم.
مريم كانت موافقة.
لفيت لها.
أنا وافقت إمتى؟
سعاد فتحت بوقها.
لكن ما عرفت تقول حاجة.
رجال الشرطة طلبوا من سارة تقولهم الدهب راح فين.
في الأول رفضت.
قالت إنها مش فاكرة.
لكن لما عرفوها إنهم هيقدروا يتتبعوا الفلوس ويعرفوا مصدر تمن العربية، بدأت تنهار.
قالت وهي بتعيط
أنا بعته لمحل دهب.
كل الفلوس دفعتها في العربية.
أنا مخبيتتش حاجة!
وبعدين جريت على أحمد ومسكت فيه.
أحمد!
قول لهم!
مريم أكيد هتسامحني!
أحمد بصلي.
مريم، قولي لهم إن الموضوع سوء تفاهم.
قولي لهم إنك مش عايزة القضية تكبر.
بصيت له.
وبعدين بصيت لسارة.
وقلت
مش سوء تفاهم.
هي أخدت حاجتي وباعتها من غير إذني.
بدأ رجال الشرطة ياخدوا سارة معاهم.
وهي خرجت من الشقة بتعيط.
أول ما خرجت، لقت معظم سكان العمارة واقفين في الممر بيتفرجوا.
كانت منهارة تمامًا.
ولما عدت من جنبي، قربت مني وهمست
مريم، استني عليَّ.
أول ما أخرج، مش هسيبك.
ما رديتش.
فضلت واقفة مكاني.
أبواب الأسانسير بدأت تقفل.
لكن قبل ما تتقفل تمامًا، واحد من رجال الشرطة سألها فجأة
استني.
فين القطعة الدهب اللي كانت تخص جدتك؟
وش سارة اتغير فورًا.
سألها
إنتِ بعتيها لمين؟
سارة ما ردتش.
فضلت ساكتة.
وبعدين بصت بعيد.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة.
لأن رد فعلها كان مختلف.
دي مش واحدة خايفة عشان اتقفشت وهي بتبيع الدهب وبس.
دي كانت مخبية حاجة تانية.
حاجة أخطر.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن موضوع الدهب كله كان مجرد بداية.
لأن سارة كانت لسه مخبية سر تاني.
03
فضلت واقفة قدام باب الأسانسير بعد ما سارة نزلت مع رجال الشرطة.
الجملة اللي قالها الشرطي كانت لسه بتلف في دماغي
القطعة الدهب اللي كانت تخص جدتك… إنتِ بعتيها لمين؟
ليه تحديدًا القطعة دي؟
أنا كنت فاكرة إن سارة باعت كل الدهب عشان تجيب العربية.
لكن أول ما الشرطي ذكر قطعة جدتي، شفت حاجة في عينيها ما شفتهاش من أول ما بدأت الحكاية.
خوف.
خوف حقيقي.
مش خوف واحدة اتقفشت.
كان خوف واحدة عارفة إن فيه سر لو ظهر، الموضوع كله هيتقلب.
رجعت للشقة.
لقيت أحمد واقف في الصالة، حاطط إيده على دماغه.
أول ما شافني، قال
مريم، ممكن نتكلم؟
ما رديتش.
دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
ولأول مرة من يوم الجواز، بدأت أبص لكل حاجة بعين مختلفة.
فتحت الأدراج.
بصيت في الملفات.
راجعت كل الورق.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل الجواز بأسبوع، أمي كانت قعدت معايا وراجعت معايا كل حاجة في الجهاز.
وكان فيه ورقة صغيرة كتبت فيها أرقام القطع وقيمتها.
طلعت الورقة من درج قديم.
بدأت أقارن.
الإسورتين.
السلسلة.
الإسورة.
القطع الصغيرة.
وبعدين وصلت للقطعة اللي كانت تخص جدتي.
كان مكتوب جنبها
خاتم عائلي لا يُباع.
وقفت.
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
أمي ما كانتش بتكتب ملاحظات على الدهب.
لكن القطعة دي كانت مختلفة.
رجعت للصالة.
أحمد كان لسه واقف.
قلت له
إنت عارف إن سارة باعت قطعة جدتي؟
اتوتر.
معرفش.
متكدبش عليا.
أنا فعلًا معرفش.
يبقى إيه اللي كانت بتخبيه؟
سكت.
قربت منه.
أحمد، آخر مرة دخلت أوضة نومي قبل ما أرجع من الشغل كانت إمتى؟
مش فاكر.
حاول تفتكر.
مريم، أنا مش هقعد أحقق معاكِ.
وأنا مش هقعد أستنى إجابات منك.
لفيت عشان أمشي.
لكن صوته وقفني.
أنا دخلت الأوضة يوم سارة كانت هنا.
استدرت.
ليه؟
هي قالت إنها كانت بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟
سكت.
قلت
أحمد؟
قال بصوت واطي
قالت إنها كانت بتدور على عقد قديم.
عقد إيه؟
معرفش.
حدقت فيه.
وإنت دخلت معاها؟
أيوه.
وهي فتحت دولابي؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مش من الفرح.
من الصدمة.
يعني إنت كنت عارف إنها دخلت أوضتي وفتحت حاجتي؟
أنا ما كنتش عارف إنها هتسرق.
بس كنت عارف إنها بتدور في حاجتي!
مريم، أنا…
قاطعت كلامه
كفاية.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان رقم أمي.
رديت.
ألو يا ماما.
صوتها كان متوتر.
مريم، هو إنتِ عملتي بلاغ؟
أيوه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
