
“إنت اتجننت؟! جواز إيه اللي بتتكلم عنه؟! إنت مفكرني بضاعة هتشتروها وتبيعوها بينكم وتصفوا بيها حساباتكم؟!”
مراد لف ليها، ملامحه كانت صارمة، بس صوته كان بيحاول يكون هادي:
“فوقي يا نور! أبوكي حوت، والقانون معاه، مش هيسيبك.. ريان ابنه بيموت، وعاصم مستعد يحرق البلد كلها عشان ينقذه. الحل الوحيد والمخرج القانوني اللي يمنعه ياخد حنين منك، إنك تكوني في حمايتي وباسمي! ده جواز على الورق عشان أحميكم!”
نور قعدت على الكرسي بانهيار، وحطت إيديها على وشها وهي بتعيط بقهر:
“وأنا إيه يضمنلي إنك مش زيه؟! إنت بتعمل ده كله ليه أصلاً؟ عشان دادة زينب زي ما بتقول؟ ولا عشان تكسر عاصم الجارحي وتنتقم منه بيا أنا وأختي؟! أنا مش كارت هتلعبوا بيه في حربكم دي!”
مراد حس بوجع في كلامها، الكلمة ضربت في وتر حساس جواه. قرب منها ببطء، ونزل على ركبته قدامها عشان يكون في مستوى عينيها. مد إيده ومسح دموعها بصوابعه بحنية غريبة على قسوة ملامحه.
”أنا مبلعبش بيكي يا نور.. أنا مديون لأمك بحياتي. زينب هي اللي خبتني في حضنها من قسوة الأيام لما كل الناس سابتني. أمك كانت النور الوحيد في طفولتي الضلمة. أنا وعدت نفسي إني مش هسيب بناتها يتبهدلوا.. أنا بعمل كده عشان أحميكم، مش عشان أنتقم.”
نور بصت في عينيه.. كانت بتدور على كدب أو تلاعب، بس عيون مراد كانت صادقة وصافية بطريقة تخطف القلب. لأول مرة تحس إن في ضهر ممكن تتسند عليه، إنها مش لوحدها في الدنيا القاسية دي.
قطع لحظتهم صوت خبطة على الباب، ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه راجل كبير في السن ولابس عمة.
أكرم اتكلم بسرعة: “مراد بيه.. المأذون وصل زي ما طلبت.. والورق كله جاهز.”
وعدل بدلته، وبص لنور اللي لسه قاعدة بتبص للمأذون برعب كأنها بتبص لجلادها.
مراد مد إيده ليها وقال بصوت هادي بس حازم: “قومي يا نور.. مفيش وقت نضيعه.. عاصم زمانه بيحرك رجالة النيابة.. لازم القسيمة تتكتب دلوقتي.”
نور بصت لإيده، قلبها بيدق زي الطبول. لو مضت، هتربط مصيرها براجل متعرفش عنه غير اسمه وقوته، راجل ممكن يكون الجنة أو
قامت ببطء، إيديها ، وقعدت قدام المأذون.
المأذون بدأ الإجراءات، ووصل للحظة الإمضاء. مراد مسك القلم الذهبي بتاعه ومضى بقوة وثبات، وبعدين حط القلم قدام نور.
”امضي يا نور.” قالها مراد وعينيه متثبتة عليها.
نور مسكت القلم.. إيديها بتترعش لدرجة إنها مش قادرة فيها. سن القلم لمس الورقة.. لسه هتكتب أول حرف من اسمها…
فجأة!!
باب الأوضة اتفتح بعنف شديد، ودخلت ست في أواخر الأربعينات.. شيك جداً، ملامحها قاسية ومغرورة، لابسة ألماظ بيلمع، وبتبصلهم باحتقار وكبرياء.
“شيرين هانم” (مرات عاصم الجارحي وأم ريان).
“عاصم مبيعرفش يتصرف.. قولت أجي أخلص أنا القرف ده بنفسي.. الشيك ده فيه ٢ مليون جنيه، فاضي واكتبي الرقم اللي إنتي عايزاه يا بنت زينب.. تاخديهم، وتنزلي معايا دلوقتي إنتي وأختك من غير شوشرة.”
مراد اتدخل ووقف قدام شيرين كأنه سد منيع، ولسه هيتكلم ويطردها..
لكن المفاجأة اللي لجمت الكل.. إن نور سابت القلم من إيدها.. وقامت وقفت، ومسكت الشيك اللي على السرير!
مراد بصلها بصدمة.. هل نور هتبيع حمايته ليها عشان الفلوس وتوافق على مساومة شيرين؟!
يا ترى نور هتعمل إيه بالشيك ده؟ وهل فعلاً هتسيب مراد وتوافق على كلام شيرين؟ وإيه رد فعل مراد لو نور خذلته في اللحظة دي؟!




