روايات وقصص

اتجاه عكسي – محمد نور

— ونخب T028 — قالت طيارة تانية — أول واحدة من رحلات كتير جاية.

خبطنا الكوبايات في بعض.

آدم وصل بعد أربعين دقيقة.

ريهام دخلت وراه.

المكان كله سكت بشكل غريب.

ريهام كانت لابسة فستان أسود.

والإسورة لسه في إيدها.

افتكرت إن المنظر هيوجعني.

ما حصلش.

آدم قرب مني على طول.

— ممكن نتكلم؟

— إحنا بنحتفل.

— دقيقتين.

خرجنا للممر.

— أنا ما كنتش أعرف إن ريهام هتيجي — قال بسرعة.

— مش محتاج تشرحلي.

— بطلي تقولي كده.

— أقول إيه؟

— إني مش محتاج أشرحلك.

— بس ده حقيقي.

— لأ، مش حقيقي!

كام شخص بصوا لنا من بعيد.

آدم واطى صوته.

— زمان كان الموضوع يهمك.

— زمان كنت حبيبي.

سكت.

— إنتِ لسه ما روحتيش سياتل.

— علاقتنا انتهت قبل ما أشتري التذكرة.

— بالنسبالك.

بصيت له.

— يعني إيه؟

— يعني أنا ما وافقتش إن كل حاجة خلصت.

— مش محتاج توافق عشان تبقى حقيقة.

شفت الوجع في عينيه.

ما فرحتش.

أنا حبيت الراجل ده سنين.

ألمه ما كانش بيديني أي إحساس بالانتصار.

كان بس بيأكد إنه أخيرًا بيحس بنتيجة حاجة أنا عشتها لوحدي فترة طويلة.

— ليلى.

— أيوه؟

— مفيش حاجة حصلت بيني وبين ريهام.

— تمام.

— أنا ما نمتش معاها.

— مصدقاك.

اتصدم.

— أمال؟

— أمال إيه؟

— يعني إيه مفيش حاجة؟

— إنت فاكر إن لو أثبت إن مفيش علاقة جسدية، كل حاجة هتختفي.

أخدت نفس عميق.

— آدم، الوفاء مش معناه بس إنك ما تنمش مع حد تاني.

الوفاء معناه إنك ما تخليش شريكتك تحس إنها غريبة جوه علاقتها بيك.

وشه شحب.

— أنا عمري ما…

— نشرت صورة رومانسية مع حبيبتك القديمة وإنت عارف إن حبيبتك نايمة في نفس البيت.

وجبت لها نفس الهدية اللي جبتها لي.

وسبت الناس شهور تهزر عنكم.

وعمرك ما فكرت إن يمكن أنا أستحق حاجة أحسن من إني أفضل أمثل إن الموضوع مش مأثر فيا.

ما ردش.

ظهر صوت ريهام من ورانا.

— آدم.

ما لفش لها.

— مش دلوقتي.

بصت لي.

ولأول مرة ما كانش شكلها واثق.

— ليلى، لازم أقولك حاجة.

تنهدت.

— اتفضلي.

عضت شفايفها.

— الإسورة مش آدم اللي جابهالي.

آدم بص لها بدهشة.

وأنا كمان.

— أنا اللي اشتريتها لنفسي — كملت — شفت إنه كان بيدور على نفس الموديل عشان يجيبهولك، فاشتريتها لأني كنت عارفة إنها هتخليكي تفتكري إنه جابهالي.

الممر كله سكت.

— ريهام — قال آدم.

رفعت دقنها.

— الصورة فعلًا كانت فكرتك.

هو ما ردش.

— وأنا وافقت لأني كنت فاكرة إن لسه عندك مشاعر ناحيتي.

بصت لي.

— كنت عايزة أغاظك.

لسبب ما، اعترافها ما عملش التأثير اللي غالبًا كانت متوقعتاه.

ما خلانيش أراجع قراري.

بالعكس.

خلاني أشوف الصورة كاملة.

— شكرًا إنك قولتي الحقيقة.

ريهام رمشت.

— بس كده؟

— أيوه.

آدم قرب خطوة.

— دلوقتي عرفتي إن الإسورة…

— مش هتغير حاجة.

— ليلى!

— الموضوع مش الإسورة.

عمره ما كان موضوع الإسورة.

ريهام نزلت إيدها ببطء.

— أمال إنتِ ماشية ليه؟

بصيت لها.

— عشان في يوم اكتشفت إني حاطة حياتي كلها على وضع الانتظار، عشان أحافظ على علاقة مبقتش بتخليني سعيدة.

محدش رد.

رجعت للحفلة.

الليلة دي ضحكت.

ورقصت.

وقبلت الأحضان.

ولما حد قال:

— على الغرب يا كابتن.

رديت:

— على الغرب.

من غير ما أبص ورايا.

الأحد الصبح كان الجو ممطر.

رحلتي لسياتل كانت الساعة أربعة العصر.

الساعة حداشر كنت خلصت آخر شنطة.

آدم كان قاعد على الكنبة.

البيت كان باين أوسع من أي وقت.

خمس سنين من الذكريات بقت دلوقتي تلات شنط وكرتونتين.

حطيت مفاتيحي على الترابيزة.

— سمسار العقارات هيعدي يوم التلات عشان باقي حاجتي.

آدم بص للمفاتيح.

— مش عايز البيت.

— بيعه.

— مش عايز أبيعه.

— اعمل اللي إنت عايزه.

— أنا عايزك ترجعي.

قفلت عيني ثانية.

— آدم…

— اسمعيني مرة واحدة بس.

قعدت قدامه.

— حاضر.

لأول مرة من بداية كل اللي حصل، ما حاولش يبرر.

— أنا كنت غبي.

ما رديتش.

— كنت فاكر إننا عشان عدينا بحاجات كتير سوا، هنعدي دي كمان.

وعملت نفسي مش شايف إني أقدر أزعل منك، وبعدها نرجع وننام، ويعدي كام يوم وكل حاجة ترجع طبيعية.

بلع ريقه.

— عمري ما فكرت إنك ممكن تمشي.

— عارفة.

الرد ده خلاه يقفل عينيه.

— دي بالظبط المشكلة، صح؟

— أيوه.

— كنت واثق منك زيادة عن اللزوم.

— أيوه.

فضل باصص للأرض.

— لما ريهام ظهرت تاني، عجبني إحساس إن فيه حد لسه شايفني بنفس الإعجاب القديم.

الحقيقة كانت موجعة، لكني فضلتها على أي حجة تانية.

— معاكي كل حاجة بقت عادية — كمل — مواعيد، مشتريات، رحلات، تعب…

— الحياة.

— أيوه.

بص لي.

— وكنت غير ناضج لدرجة إني ما فهمتش إن الحياة دي هي بالظبط اللي إحنا بنيناها سوا.

ما رديتش.

— الصورة كانت عشان أستفزك.

— عارفة.

— كنت عايزك تزعلي.

— عارفة برضه.

— بس إنتِ ما اتصرفتيش بطريقة تقليدية.

— لأ، اتصرفت يا آدم.

قطب حواجبه.

— بس رد فعلي ما كانش إني أجري وراك.

سكت.

قومت.

— لازم أمشي.

هو كمان قام.

— ممكن أوصلك المطار؟

فكرت في كل مرة كان بيوصل فيها ريهام وأنا كنت بطلب عربية.

السخرية من الموقف وصلت له.

— لأ.

— ليلى…

— مع السلامة يا آدم.

لأول مرة شفت دموع في عينيه.

— بجد مفيش حاجة فاضلة؟

فكرت.

كنت عايزة أرد بقسوة.

أقول لأ.

لكن ده ما كانش حقيقي.

كان فيه ذكريات.

امتنان.

وجع.

ونسخة مني كانت سعيدة معاه.

— فيه حاجات كتير فاضلة — قلت — بس مش كل حاجة بتفضل تستحق إنها تتحول لمستقبل.

مسكت شنطتي.

ومشيت.

سياتل استقبلتني بالمطر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى