روايات وقصص

رحلة أهلى

قلت بهدوء
زي ما بكلم أي حد.
دخل كريم في اللحظة دي.
في إيه؟
أمه قالت
مراتك بتقول مش هتدفع مصاريف علاجي.
كريم بص لي.
نور.
قلت
أنا ما قلتش كده.
قال
أومال؟
قلت
قلت إن مصاريف والدتك مش مسؤوليتي لوحدي.
قال
دي أمي.
قلت
وأنا مراتك.
قال
يعني إيه؟
قلت
يعني زي ما أنا مش هسيب أمك من غير علاج، برضه مش هقبل إن مرتبي كله يروح على البيت وأنت مرتبك يروح على عربيتك وقسطك.
وشه اتغير.
إنتِ بتحاسبي على كل حاجة؟
قلت
من النهارده، آه.
مرت الأيام.
وأنا كنت بجمع كل الإيصالات.
كل تحويل.
كل فاتورة.
كل مبلغ دفعته.
كنت بكتب كل حاجة في دفتر صغير.
وفي نفس الوقت، بدأت أتكلم مع محامية.
ما قلتش لكريم.
ما قلتش لأهلي.
كنت بسأل عن حقوقي، وعن البيت، وعن الحسابات، وعن كل حاجة.
المحامية قالت لي جملة فضلت في دماغي
قبل ما تاخدي أي قرار، لازم تكوني عارفة وضعك المالي والقانوني كويس.
ومن يومها، بدأت أخطط.
بعد شهر، حصلت المفاجأة.
كريم دخل البيت مبسوط جدًا.
نور!
بصيت له.
في إيه؟
قال
أنا جبت لأمي دهب جديد.
سكت.
بصيت للكيس.
نفس النوع من الأكياس اللي كان جابه وقت الرحلة.
قال بفخر
عشان هي تستاهل.
بصيت له.
وقلت
مبروك.
استغرب.
مش هتزعلي؟
قلت
لأ.
ابتسم.
أهو بدأتي تفهمي.
قلت
يمكن.
ما عرفش إن في نفس اللحظة، كان موبايلي في جيبي عليه رسالة من البنك.
راتبي وصل.
لكن المرة دي، قبل ما أصرف منه جنيه واحد، كنت حولت جزء منه لحساب توفير باسمي.
كانت أول خطوة حقيقية في خروجي.
وكنت لسه ما قلتش لحد.
الجزء الثالث الحساب اللي ماكانش كريم عامل حسابه
بعد حوالي شهرين، كريم وأهله كانوا فاكرين إن الدنيا رجعت زي الأول.
هو رجع يتعامل معايا كأني هنسى.
وأمه رجعت تطلب.
مرة دواء.
مرة كشف.
مرة فلوس.
مرة حاجة للبيت.
ومرة طلبت مني أجيب لها موبايل جديد.
لكن أنا كنت اتغيرت.
ما بقيتش أقول حاضر على طول.
كنت بسأل
هنجيبه منين؟
فترد
من فلوسك.
وأقول
لأ.
فتغضب.
وكريم يتدخل.
وأنا أكرر نفس الجملة
أنا مش مسؤولة عن كل حاجة لوحدي.
وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة.
كنت في الشغل، لقيت اتصال من البنك.
في حركة مالية كبيرة تمت على الحساب المشترك اللي كريم كان بيستخدمه لمصاريف البيت.
رجعت البيت.
فتحت الكمبيوتر.
راجعت الحساب.
اكتشفت إن كريم سحب مبلغ كبير.
اتصلت به.
إنت سحبت فلوس من الحساب؟
قال
أيوه.
ليه؟
محتاجهم.
لماذا؟
سكت.
قلت
كريم.
قال
دفعت مقدم شقة جديدة لأمي.
اتصدمت.
إيه؟
شقة.
لأمك؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
وإنت دفعت المقدم من فلوس البيت؟
قال
ما هو أنا برضه ليّا فلوس.
قلت
والفلوس اللي أنا حطيتها؟
فلوسنا.
قلت
طيب، بما إنها فلوسنا، ليه ما استأذنتنيش؟
سكت.
قلتمحتاجاه.
قلت
تمام.
وقف.
تمام إيه؟
قلت
هعمل اللي أنا عايزاه.
قفلت المكالمة.
في اليوم التالي، طلبت إجازة من الشغل.
روحت لأهلي.
أول ما دخلت البيت، ماما جريت عليا.
مالك يا بنتي؟
بصيت لها.
ولأول مرة قلت
كريم ضربني.
ماما حطت إيدها على بقها.
أبويا قام من مكانه.
ضربك؟
هزيت راسي.
ماما بدأت تعيط.
أما أبويا، فكان هادي بشكل مخيف.
قال
هو مد إيده عليكي؟
قلت
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
وليه ما قولتيليش؟
نزلت دموعي.
كنت خايفة.
قرب مني.
وقال
إحنا ربنا رزقنا ببنت واحدة، مش عشان نربيها ونوديها بيت يهينها.
ماما حضنتني.
وأنا انهرت.
بكيت زي طفلة.
كل اللي كنت مخبياه خرج.
حكيت لهم عن الرحلة.
عن ماكدونالدز.
عن شرم الشيخ.
عن الدهب.
عن كلام حماتي.
عن المصاريف.
عن ضربة كريم.
عن الفلوس اللي سحبها.
أبويا سمع كل حاجة.
وبعد ما خلصت، قال
إنتِ عايزة ترجعي له؟
بصيت له.
مش عارفة.
قال
مش هقولك تطلقي.
استغربت.
قال
القرار قرارك.
وبعدين كمل
بس لو رجعتي، ترجعي وإنتِ عارفة إنتِ راجعة على إيه.
الكلمة دي كانت مهمة جدًا.
أنا مش محتاجة حد يقرر بدالي.
أنا محتاجة حد يقف جنبي.
بعد أسبوع، كريم جه بيت أهلي.
كان معاه أمه وأخوه.
دخلوا كلهم.
حماتي أول ما شافتني قالت
إنتِ عملتي مشكلة كبيرة.
بصيت لها.
أنا؟
قالت
أيوه. ابني مش عارف ينام من اللي إنتِ عملتيه.
قلت
هو ضربني.
ردت
عشان إنتِ استفزتيه.
أبويا تدخل لأول مرة.
لو سمحتي.
سكتت.
قال
أنا ما حبيتش أتكلم من الأول.
بص لكريم.
بس ابني، إنت مدّيت إيدك على بنتي؟
كريم نزل عينه.
قال
حصل خلاف.
أبويا قال
أنا سألتك سؤال.
كريم قال
أيوه.
أبويا هز راسه.
تمام.
وبعدين قال
من النهارده، أي قرار هتعمله بنتي، أنا واقف وراها.
حماتي قالت
يعني عايزين تخربوا بيتها؟
أبويا رد
البيت اللي بيتخرب من ضربة، ما اتخربش بسببنا.
سكتت.
كريم بص لي.
نور، نرجع وننسى اللي حصل.
قلت
لأ.
اتصدم.
يعني إيه لأ؟
قلت
يعني مش هرجع بنفس الشروط.
قال
إنتِ بتشترطي عليا؟
قلت
أيوه.
أول شرط
مش هتمد إيدك عليا تاني.
قال
طبعًا.
تاني شرط
فلوسي مش هتتصرف فيها من غير علمي.
قال
ماشي.
تالت شرط
أي مصاريف تخص أهلك تكون مسؤوليتك ومسؤوليتهم، مش مسؤوليتي لوحدي.
حماتي اعترضت
يعني إيه؟
بصيت لها.
يعني كل واحد يشيل مسؤولية أهله.
رابع شرط
أهلي مش أقل من أهلك.
كريم سكت.
وبعدين قال
موافق.
حماتي بصت له بصدمة.
كريم!
لكنه سكت.
أنا قلت
لسه في شرط خامس.
قال
إيه؟
أنا هفضل في شغلي، ومرتبي هيبقى تحت سيطرتي.
قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى