روايات وقصص

بنت الخدامة الصغيرة حذّرت زعيم المافيا شروق خالد

الصمت وقع في الغرفة.
اتراجع حسام خطوة:
«أنا؟»
ياسين بص له بدون تعبير:
«أيوه، إنت.»
«يا باشا، أنا براجع الكاميرات كل يوم.»
«مين طلب منك تغير زاوية الكاميرا؟»
فتح حسام بقه، لكن ما خرجش صوت.
أدهم قرب منه:
«رد.»
بلع حسام ريقه:
«أنا… أنا ما غيرتش حاجة.»
أشار ياسين للشاشة:
«الكاميرا اتغيرت من تلات أيام… يبقى مين؟»

سكت حسام، وفي اللحظة دي قالت مريم بصوت صغير:
«عمو.»
الكل بص لها:
«مين عمو؟»
أشارت مريم ناحية حسام:
«هو كان بيزعق للراجل.»

اتجمد حسام، وبصت له سارة:
«إنت؟»
رفع حسام إيده:
«والله ما حصل.»
لكن ياسين كان خلاص فهم إن في حاجة غلط:
«أدهم، اقفل البوابة، وخلي الشرطة تدخل من الباب الخلفي.»

توتر حسام:
«الشرطة؟»
«عندك اعتراض؟» ما ردش.

بعد نصف ساعة، اتضح إن الجسم الموجود تحت العربية كان جهاز تتبع، أما الجسم الثاني فكان معدات تعطيل تهدف لإجبار السيارة على التوقف في مكان محدد بفعل فاعل لأسباب تخص منافسات أعمال مشبوهة دبرها بعض المخربين للإضرار بالشركة.
والأخطر… إن العربية نفسها كانت المفروض تتحرك قبل دقائق لاجتماع خارجي.

ياسين وقف أمام أدهم:
«مين كان عارف خط السير؟»
«أنا وحسام والسائق.»
«والسائق؟»
«اختفى ومش بيرد على التليفون.»

سارة ضمت مريم أكتر وهي بتبدأ تفهم إن بنتها، من غير ما تعرف، أنقذت حياة رجل لم تكن تتخيل مدى خطورة الموقف الذي يحيط بعمله.
ياسين رجع وبص لمريم، ولأول مرة ظهر شيء مختلف في عينيه: امتنان حقيقي.
«مريم… إنتِ أنقذتيني.»
هزت راسها ببراءة:
«أنا خوفت عليك.»
ابتسم ابتسامة صغيرة جداً:
«ليه؟»
قالت ببساطة:
«عشان إنت كويس مع ماما.»

سارة نزلت عينيها بتأثر؛ لأن ياسين، رغم هيبته، كان دائمًا يحترم العاملين في القصر ويمنع أي إهانة لهم، وعمره ما تخيل إن طفلة صغيرة هلاحظ ده وتربطه بأن الشخص ده يستحق النجاة.

في نفس الليلة، وصلت الشرطة وتم إلقاء القبض على محمود عبدالسلام، بينما انهار حسام بعد ساعات من الاستجواب واعترف بتفاصيل محاولة التخريب التي تقف وراءها جهات منافسة حاولت تعطيل صفقات الشركة الكبرى.

بعد أسبوعين، تغير كل شيء.
البيت رجع هادي، لكن ياسين نفسه اختلف؛ صار كل ما يخلص شغله يعدي على المطبخ يسأل عن سارة ومريم.
وفي يوم، دخل ومريم كانت قاعدة على الأرض بتلعب بعربيتها الخشب.
قعد جنبها:
«لسه بتحبي العربيات؟»
«أيوه.»
«طب العربية دي بتاعتي؟»
ضمتها مريم لصدرها:
«لأ… دي بتحميني.»

ضحك ياسين ضحكة حقيقية لأول مرة قدام سارة، التي كانت واقفة عند باب المطبخ تراقبه باستغراب وهو قاعد على الأرض ببدلته الغالية يفاوض طفلة على لعبة خشب.
رفع ياسين عينه لها:
«سارة.»
«أيوه يا باشا؟»
«بعد اللي حصل… أنا عايز أطلب منك طلب.»
«اتفضل.»
«مريم تفضل في البيت ده، تاخد تعليم كويس، وتفضل في المكان اللي هي مرتاحة فيه.»
«بس أنا شغالة هنا.»
«إنتِ مش هتشتغلي هنا كخدمة من اليوم، أنا عايزك تديري المؤسسة الخيرية اللي بجهزها لأطفال العمال.»
سارة بصت له بدهشة:
«بس أنا معنديش خبرة!»
«عندك أهم خبرة… إنتِ ربيتي بنت عندها شجاعة تخليها توقف أخطر لحظة في حياتي.»
دمعت عينا سارة في صمت.

مرت الشهور وكبرت مريم.
وفي يوم افتتاح المؤسسة الكبرى لأطفال العاملين، وقف ياسين أمام الجميع. لم يتحدث عن المنافسين ولا عن الأزمات، بل تحدث فقط عن طفلة صغيرة أنقذت حياته.
ثم قال بصدق:
«في ناس بتفتكر إن القوة معناها إن الناس تخاف منك… لكني تعلمت من طفلة عمرها تلات سنوات أن أقوى إنسان هو من يقدر على حماية الضعيف.»

صفق الحاضرون بحرارة، بينما كانت مريم قاعدة جنب أمها ماسكة عربيتها الخشب القديمة.
وبعد سنوات، أصبحت المؤسسة واحدة من أهم الصروحات التي تدعم أطفال محدودي الدخل، وأصبحت سارة مديرة لها.

وكلما سأل أحد ياسين الجبالي عن أخطر موقف مر به في حياته، كان يبتسم بهدوء ويقول:
«أخطر مرة كنت هخسر فيها كل حاجة… أنقذتني منها طفلة صغيرة كانت بتلعب بعربية خشب.»
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى