روايات وقصص

القصة كاملة

—فين كنتوا؟

رديت:

—في الصوبة.

—بتدوري على إيه؟

—الحقيقة.

وشها اتغير.

قلت:

—خالد عايش.

عمتي ما اتكلمتش.

لكن سكوتها كان إجابة.

قربت منها.

—إنتِ كنتِ عارفة.

قالت:

—إنتِ مش فاهمة.

—يبقى فهميني.

—لو عرفتي كل حاجة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.

—حياتي القديمة خلصت من أول ما كذبتوا عليا.

عمتي دمعت عينيها.

—أبوك كان بيحاول يحميكي.

ضحكت بمرارة.

—يحمني من مين؟

قالت:

—من فؤاد.

سكت.

—عمك فؤاد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخد الأرض.

—وياسر؟

عمتي غطت وشها بإيدها.

—ياسر شاف أوراق ماكانش لازم يشوفها.

—إيه الأوراق؟

ما ردتش.

قربت منها.

—قولي.

رفعت عينيها وقالت:

—أوراق تثبت إن البيع اللي جاي مش أول محاولة.

—يعني إيه؟

—فؤاد حاول يبيع الأرض من سبع سنين.

—وليه فشل؟

عمتي قالت:

—لأن شخص واحد وقف قدامه.

—مين؟

—أبوك.

سكتت.

وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية:

—لكن أبوكي قبل ما يموت بيوم، كتب لك خطاب تاني.

—فين؟

—في المكان اللي ياسر كان بيخبي فيه حاجاته.

—فين؟

عمتي بصت ناحية الحظيرة.

—تحت الأرض.

في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية فرملت بعنف قدام البيت.

خرجنا.

كانت عربية سوداء واقفة عند البوابة.

الباب الخلفي اتفتح.

ونزل منه رجل في الخمسينات.

بص ناحيتي.

وبمجرد ما شفته…

عرفته.

رغم إن آخر صورة في ذاكرتي ليه كانت من أكتر من عشر سنين.

كان خالد.

أخويا اللي كنت فاكرة إنه مات.

وقف بعيد، وبصلي وقال:

—سارة… ماتدوريش تحت الحظيرة.

ثم التفت بسرعة ناحية الطريق.

لكن قبل ما يمشي، قال جملة واحدة:

—لأن أبوكي ماكانش هو اللي خبّى الحقيقة.

وبعدها ركب العربية واختفى.

فضلت واقفة مكاني وأنا مش قادرة أتحرك.

لأن لأول مرة…

فهمت إن أبويا نفسه ممكن يكون كان بيحاول يكشف الحقيقة قبل ما يموت.

لكن مين اللي منعه؟

وليه خالد ظهر دلوقتي بعد سبع سنين؟

والأخطر…

إيه اللي مدفون تحت الحظيرة؟

يتبع…
نكمل، وهنخلي الجزء ده يكشف جزء مهم من اللي حصل، لكن يسيب مفاجأة أكبر للجزء اللي بعده.

فضلت واقفة قدام البوابة بعد ما عربية خالد اختفت من قدامي.

كنت حاسة إن مخي مش قادر يستوعب كل اللي حصل.

أخويا اللي قضيت أكتر من عشر سنين وأنا فاكرة إنه مات…

ظهر فجأة بعد سبع سنين من موت ياسر.

وقال لي جملة واحدة:

«ماتدوريش تحت الحظيرة.»

وطبعًا…

أول حاجة عملتها كانت إني قررت أدور.

دخلت البيت بسرعة.

نجلاء كانت واقفة في الصالة ووشها شاحب.

بصتلي وقالت:

—شفتيه؟

هزيت رأسي.

—أيوه.

—قال لك إيه؟

—قال لي ما أدورش تحت الحظيرة.

نجلاء غمضت عينيها.

—يبقى لسه خايف.

—خايف من إيه؟

—من اللي شافه هناك.

خرجت مني الجملة من غير تفكير:

—إنتِ هتيجي معايا.

نجلاء بصتلي باستغراب.

—دلوقتي؟

—أيوه.

—سارة، الوقت قرب على الفجر.

—أنا مش هقدر أنام وأنا عارفة إن فيه حاجة مدفونة هناك.

خرجنا من البيت ومعانا كشافين.

الحظيرة كانت في آخر المزرعة، ووراها مخزن قديم محدش بيستخدمه من سنين.

عم حسن كان مستنينا هناك.

أول ما شافنا قال:

—كنت عارف إنك هتيجي.

سألته:

—أبويا كان مخبي حاجة هنا؟

—أيوه.

—إيه هي؟

—ماعرفش.

—بس عارف مكانها؟

هز رأسه.

—أبوك هو اللي قال لي المكان.

بدأنا نفتش الأرض.

بعد حوالي عشر دقايق، عم حسن وقف فجأة.

—هنا.

ضرب الكشاف على الأرض.

كان فيه جزء من التراب مختلف عن باقي المكان.

بدأ يحفر.

طبقة…

وبعدها طبقة تانية…

لحد ما خبطت إيده في صندوق معدني.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

طلعناه.

كان صندوق قديم، وعليه قفل صدئ.

حاول عم حسن يفتحه، لكن القفل كان محكم.

طلعت سلسلة المفاتيح اللي لقيتها في مكتب أبويا.

جربت مفتاح.

مافتحش.

التاني.

ولا حاجة.

التالت…

سمعت صوت «تك».

القفل فتح.

بصينا لبعض.

فتحت الصندوق.

جواه كان فيه ملف بني.

وثلاث شرائط تسجيل قديمة.

وفلاشة صغيرة.

وفي الآخر…

كان فيه ظرف مكتوب عليه:

«لسارة فقط.»

إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.

كان فيه جواب من أبويا.

«بنتي سارة،

لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى أنا غالبًا ماعدتش موجود.

وأنا عارف إنك هتكوني غضبانة مني.

ومن حقك.

لكن فيه حاجات ماقدرتش أقولها لك وأنا عايش.

أولها إن خالد ماكانش ميت.

وثانيها إن ياسر ما ماتش في حادث عادي.

وثالثها إن الشخص اللي كان بيهدد عيلتنا مش فؤاد وحده.»

وقفت عن القراءة.

بصيت لنجلاء.

قالت:

—كملي.

رجعت للجواب.

«من سبع سنين، اكتشفت إن فيه أوراق ملكية اتزورت، وإن جزء من الأرض اتباع من غير علمي.

كنت هبلغ الشرطة.

لكن في نفس الأسبوع، حصل حادث ياسر.

بعدها خالد اختفى.

وأنا فهمت إن اللي قدامي أخطر من مجرد نزاع على أرض.

كان فيه شخص داخل العيلة بيسرب كل خطوة بنعملها.»

نجلاء قربت مني.

—مين؟

كملت القراءة.

«كنت بشك في شخصين.

فؤاد…

وسامية.»

رفعت عيني.

عمتي؟

نجلاء قالت:

—كنت حاسة.

كملت:

«لكن قبل ما أقدر أعرف مين فيهم الخائن، وصلتني معلومة إن ياسر كان محتفظ بدليل.

الدليل موجود في المكان اللي كان ياسر بيسميه “المخزن القديم”.»

بصيت حواليا.

إحنا كنا واقفين جوه المخزن فعلًا.

فتحت باقي الملف بسرعة.

لقيت صور عقود.

صور بطاقات.

إيصالات تحويلات.

لكن أهم حاجة كانت ورقة واحدة.

ورقة بيع أرض.

والتوقيع الموجود عليها…

كان توقيع أبويا.

لكن التاريخ كان بعد وفاة ياسر.

يعني…

حد استخدم توقيع أبويا بعد أخويا.

قلت:

—دي تزوير.

عم حسن قال:

—وفيه أكتر.

أشار للشرائط.

—أبوك كان بيسجل كل حاجة.

شغّلنا أول شريط.

الصوت كان ضعيف.

لكن بعد ثواني…

سمعت صوت أبويا.

«أنا عارف إنك بتضغط عليا عشان أبيع الأرض.»

صوت رجل تاني رد:

«مش هتقدر توقفني يا محمود.»

عرفت الصوت فورًا.

فؤاد.

أخو أبويا.

«لو ماوقعتش، الموضوع مش هيقف عند الأرض.»

أبويا رد:

«إنت بتهددني؟»

ضحكة قصيرة.

وبعدين قال فؤاد:

«أنا بحذرك.»

الشريط انتهى.

نجلاء كانت بتبصلي.

—الشريط ده يثبت إن فؤاد كان أبوكي.

قلت:

—لكن مش بيثبت إنه ياسر.

شغلنا الشريط التاني.

الصوت كان أوضح.

وكان فيه صوت ياسر.

«أنا عرفت كل حاجة.»

ثم صوت فؤاد:

«إنت مش فاهم اللي بتدخل فيه.»

ياسر:

«هقول لسارة.»

صمت طويل.

ثم فؤاد قال:

«لو عملت كده، مش هتلاقي وقت تقول لها حاجة.»

الشريط انتهى فجأة.

اتجمدت مكاني.

عم حسن قال:

—كان لازم نطلع من هنا.

قلت:

—استنى.

بصيت للفلاشة.

شغلتها على موبايلي.

كان فيها فيديو واحد.

فتحته.

الصورة كانت مهزوزة.

واضح إنه متصور بكاميرا مخفية.

ظهر ياسر داخل مكتب أبويا.

وكان بيتكلم مع شخص.

لكن الشخص كان واقف بضهره.

سمعنا ياسر يقول:

—أنا مش هسكت.

الرجل رد:

—إنت فاكر إن أبوك هيقدر يحميك؟

ثم التفت ببطء.

اتسعت عيني.

أنا أعرف الرجل ده.

مش بس أعرفه…

ده كان الشخص اللي حضر مع المشتري النهارده.

الأستاذ مراد.

ممثل الشركة اللي عايزة تشتري المزرعة.

نجلاء حطت إيدها على بوقها.

—ده كان موجود من سبع سنين؟

قلت:

—واضح إن الموضوع كله مترتب من زمان.

لكن الفيديو كان فيه جزء أخير.

صورة اتجمدت قبل النهاية.

وفي الخلفية ظهر شخص واقف عند باب المكتب.

وجهه واضح.

كانت عمتي سامية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى