روايات وقصص

حلم جوزى حكايات زهرة الربيع الثاني

في يوم، وأحمد عنده 3 سنين، كنا قاعدين في الصالة، ولقيته باصص لكرسي حازم الفاضي وبيتكلم بصوت واطي. أنا قلبي سقط في رجلي، قربت منه وبقوله بصوت مرعوب: “أحمد.. بتكلم مين يا حبيبي؟”

بصلي بعينيه الفاتحة وقالي ببراءة طفولية: “بكلم بابا.. هو قاعد هناك وزعلان.”

أنا جالي انهيار عصبي يومها، أخدت الواد وجريت بيه على دكتور نفسي. البيت اتقلب لساحة من الهدوء والعلاج النفسي، والواد بدأ يهدأ ويخرج من حالة الخوف والتوتر اللي كانت حواليه. لحد ما في يوم، طبيب استشاري عاقل جالي، قعد مع أحمد وكلمه، وبعدين قعد معايا وقالي كلمة فوقتني:

”يا بنتي اتقي الله في ابنك. الواد ملوش ذنب، إنتي اللي عيشتيه في طاقة رعب ووهم. الطفل بيسمعك وإنتي بتعيطي وبتتكلمي عن أبوه، وعقله الباطن صوّر له إن أبوه موجود على الكرسي عشان يرضيكي أو لأنه بيسمع اسم أبوه كتير. ابنك محتاج دكتور نفسي يعالجه من الصدمة النفسية اللي إنتي سببتيهاله.”

المواجهة مع الحقيقة

كلام الطبيب كان القلم اللي فوقني من الوهم. أنا كنت هضيع ابني بإيدي بسبب الكوابيس والخرافات. قررت أقفل باب بيتي عليا وعلى ابني، ومنعت أي حد من أهل حازم أو الجيران يدخل في حياتنا أو يبص لابني نظرة مش تمام.

أخدت أحمد ورحت بيه لدكتور تخاطب وتعديل سلوك، وبدأت أتعامل مع الوحمة اللي في إيده على إنها ميزة مش عيب. بقيت أقوله: “دي علامة مميزة يا أحمد، ربنا خلقك بيها عشان تكون بطل قوي”. بدأ الواد يتجاوب معايا، الهدوء المخيف بدأ يتحول لذكاء وهدوء نفسي، وبدأ يضحك ويلعب.

وعرفت وقتها إن المصيبة الأبشع اللي حصلت يوم الولادة مكنتش لعنة، ولا حاجة خارجة عن الطبيعة.. المصيبة الأبشع كانت “الخوف” اللي دمر جوزي وقتله، وكان هيدمر ابني ويخليني أخسره بعد ما استنيته 4 سنين.

النهاية

النهارده، أحمد كمل 4 سنين. واقف قدام مراية الحمام بيغسل سنانه وبيضحك، وبصلي وقالي: “ماما.. أنا بحبك اوي”.

بصيت لكف إيده، الوحمة لسة موجودة.. شبه وش القط فعلاً لو ركزت فيها، بس مقتلتش حد، ومأذتش حد.

حازم مات الله يرحمه لأن عمره انتهى، ولأن الخوف كان أقوى من إيمانه بالواقع. وأنا اتعلمت إن أغلب الكوابيس إحنا اللي بنصنعها وبنغذيها بضعفنا. مسكت إيد أحمد، بوست الوحمة اللي في كفه بقوة، وضميته لحضني وأنا كلي يقين إن ابني ده هو المعجزة اللي ربنا ادهالي عشان تكمل معايا الحياة، وإن الواقع دايماً أقوى وأجمل من أي وهم وعلامة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى