أخت جوزي بتكرهني عشان شايفة إني مش مهتمة بأخوها ج 2 حكـايات مني السيد

مروة صرخت فيه بغل أنت بتوطي راسك قدامها ليه يا طارق؟! أنت بتشهد الناس على خيبتك؟! دي متقدرش تعمل حاجة، ورقة إيه وبتاع إيه دي عيلة من غير ظهر ومالهاش حد!
رفعت وشي، وبصيت لمروة بكل كبرياء أنا مليش حد؟ أنا ربنا معايا، ومعايا حق أبويا اللي رباكي وصرف عليكي أنتي وأخوكي يوم ما مكنتوش لاقيين تاكلوا! وعندي لسان يجيب حق عيالي من عين أتخن راجل فيكم! والورقة دي مش لوحدها يا مروة.. عقد الشقة اللي إحنا قاعدين فيها، أبويا كاتب نصه باسمي ومثبت في الشهر العقاري، والتمكين هيتعمل بكره الصبح بحكم إني حاضنة للتوأم، يعني أخوكي ملوش فيها بلاطة واحدة، ولو رجليه عتبت عتبتها هطلعلوا نجدة تحبسه!
الحاج جابر قام وقف فجأة، ورزع كف إيده على ترابيزة المكتب برنة هزت الحيطان، وبص لطارق ومروة بنظرة احتقار عمري ما شوفت زيها بس! اخرسوا خالص! قلة أصل وخسة وندالة، جاي تضحك عليا وعلى بنتي وتعمل نفسك شقيان وشاريني، وأنت سارق شقا مراتك وواكل حق عيالك ونازل تتجوز عليهم بفلوس أهلها؟ والله ما فيك ريحة الرجولة، ولا أختك شافت ريحة التربية!
بص الحاج جابر لبنته هناء وقالها بحزم امشي قدامي يا هناء.. اطلعي برة.. دي عيلة متدخلش بيوتنا ولا يتشرف بيهم حد، ده إحنا ربنا نجانا من مصيبة سودة كان هيلبسنا فيها!
هناء لمّت شنطتها وبصت لطارق وهي بتبصق على الأرض جنبه خسارة فيك البدلة اللي لابسها، ربنا ينتقم منك ومن أختك الحرباية دي.. روحي يا شيخة منك لله إنتِ وأخوكي!
خرج الحاج جابر وبنته والشهود اللي معاهم، ورزعوا وراهم الباب، وسابوا الأوضة تلف بطارق ومروة.
المأذون قفل دفتره بهدوء، وشال نضارته، وبص لطارق بجمود اتفضلوا يا حضرات.. المكتب هنا بيعقد الجواز الشرعي مش بيستر على النصب وتضييع حقوق الولايا. اتفضلوا برة.
مروة كانت واقفة في نص الأوضة مشلولة، فستانها النبيتي اللي كانت فرحانة بيه بقى شبه كفن، والميكب ساح من العرق والغيظ، بتبص لطارق اللي كان قاعد حاطط وشه بين رجليه وبيبكي زي العيل الصغير.
بصيت لطارق، ومكنش في قلبي نقطة شفقة واحدة. القهر اللي شوفته على مدار شهور، والإحساس بالعجز وإني ست رخيصة ومبهدلة ومهملة، كل ده اتحول لحجر تقيل رميته فوق قلبه العلبة اللي في جيبك دي يا طارق.. هاتها.
رفع عينه وهو بيشهق سمر.. أنا.. بقولك هاتها بالذوق، بدل ما أفتح الباب وألم عليك الشارع والمترو كله وأقول حرامي سارق دهب مراته وبيهرب بيه!
مد إيده برعشة، وطلع العلبة القطيفة الحمرا من جيب جاكيته، وحطها في إيدي وهو وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني. فتحت العلبة قدام عين مروة، وطلعت الكارت لأغلى واحدة دخلت حياتي.. هانت وهنكون سوا.
قطعت الكارت نصين، ورميته في وش طارق هانت فعلاً يا طارق.. بس الجملة دي كانت ليا أنا ولعيالي.. هانت وهرتاح من وشك ومن قرفك للأبد. الطقم ده أنا هاخده، هعتبره جزء من مؤخري ومن نفقة عيالك اللي استخسرتها فيهم، وإيصال الأمانة ده هيفضل في إيد المترو رشوان.. لو حاولت تقرب من الشقة، أو تبطل تدفع نفقة حمزة ونور كل أول شهر بالمليم، الوصل هيتحرك في النيابة وساعتها مش هتشوف الشمس تلات سنين.
مروة حاولت تفتح بقها بنبرة مكسورة سمر.. إحنا أهل.. وعيب الفضايح دي..
بصيت لمروة من فوق لتحت، بنفس النظرة الباردة اللي بصتهالي الصبح في شقتي أهل؟ ده أنتوا أفعالكم دي متطلعش من ألد الأعداء. شوفي نفسك يا مروة.. شوفي منظرك وأنتِ واقفة في خيبتك. كنتِ جاية الصبح تقوليلي البيت محتاج ست تنضفه؟ أنا نضفته خلاص يا مروة.. نضفته منك ومن أخوكي ومن كل الوساخة اللي كانت مالياه. اخرجي برة ومشوفش وشك في بيتي تاني، ولو شوفت خيالك جنب عيالي، وحياة اللي خلق الخلق ما هرحمك.
سبتهم ونزلت.
نزلت السلم بخطوات ثابتة وراس مرفوعة، حسيت برجلي بتلمس الأرض كأنها متثبتة بجبال. خرجت للشارع، الهوا اللي كان خانق من ساعتين، بقى بارد ومنعش، دخل صدري وملاه بالحياة.
ركبت التاكسي ورجعت على منطقتنا. طلعت شقتي، خبطت على أم أحمد اللي فتحتلي وهي مبتسمة والتوأم نايمين في حضنها بهدوء ها يا سمر يا بنتي؟ عملتي إيه في مشوارك؟ قلبي كان واكلني عليكي. الحمد لله يا أم أحمد.. رجعت روحي.. رجعت حقي وحق عيالي.
خدت حمزة ونور في حضني ودخلت شقتي. قفلت الباب من جوة بالمفتاح والترباس. بصيت للصالة.. كانت لسه محتاجة شغل، ولسه فيه كراكيب، بس المرة دي مكنتش شايفة فيها مقبرة، كنت شايفة فيها بداية جديدة.
تاني يوم الصبح بدري، الشمس دخلت الشباك، بس مكنتش خارمة زي كل يوم.. كانت دافية وحنينة. قمت من السرير من غير ما أحس بصخرة على صدري. نزلت مع المترو رشوان على الصاغة، بعت طقم الدهب اللي طارق اشتراه، وخدت الفلوس حطيتها في حساب بنكي باسم التوأم. روحت للدكتور، عملت تحاليل جديدة وكتبلي على كورس حقن حديد ومقويات مستوردة عشان أوقف رجلي على الأرض صح.
طارق حاول يجي بعدها بيومين، وقف على الباب يعيط ويتوسل، ويقول إنه كان مسحور، وإن مروة هي اللي وزته، وإنه مستعد يكتبلي الشقة كلها ويعيش خدام تحت رجلي ورجل عياله. بس الباب ده مكنش هيتفتح تاني لراجل كان مستعد يدوس على لحمه ومرضه عشان يشتري راحة باله بجوازة تانية على قفاهم. وقفت ورا السلك وقولتله جملة واحدة النفقة هتوصلني عن طريق المحامي كل أول شهر، والعيال هتشوفهم ساعتين في الأسبوع في جنينة عامة بمواعيد وبحضور حد من طرفي.. غير كدة، ملكش وجود في حياتنا.
ومروة؟ الفضيحة لفت العيلة كلها؛ الحاج جابر مسبش حد في السوق إلا وحكاله عن غشهم وخستهم، وطارق اسمه بقى في الأرض ومحدش من التجار بقى يديله خشب آجل في الورشة، وفضل يلف حوالين نفسه يسدد في ديونه، ومروة قعدت في بيتها مكسورة العين ومحدش من قرايبهم بقى يطيق يدخل بيتها ولا يسمع صوتها.
عدت شهور.. الحديد عندي ارتفع من 8 ل 13، وشي ردت فيه العافية، وعيني رجع فيها البريق بتاع زمان. الشقة اتدهنت بلون أبيض رايق، السجاد اتغسل وبقى بيلمع، والكراكيب كلها اتصفت واترمت. فرشت ركن صغير في الصالة بماكينة خياطة وقماش، ورجعت اشتغل في تفصيل ملابس الأطفال اللي كنت شاطرة فيه وبحبه قبل ما الجوازة دي تهدني، وبقى ليا زباين ودخل محترم بيكبر يوم ورا يوم.
في يوم العصر، كنت واقفة في البلكونة بسقي شوية نعناع وريحان زرعتهم في قصرية فخار. صوت حمزة ونور كان مالي الشقة بضحكهم وهما بيلعبوا بالمكعبات الجديدة، نضيفين ومبسوطين، والبيت ريحته لافندر ونضافة تشرح القلب.
بصيت للسما، وخدت نفس طويل قوي حسيت بيه في كل خلية في جسمي، وابتسمت من أعماق قلبي. افتكرت اللحظة اللي كنت نايمة فيها على الأرض وببكي على كوباية شاي مكسورة وبقول لنفسي أنا ست مهدودة ومهملة ومسواش حاجة.
مسحت على ضهر إيدي، وقولت بصوت واطي بس كله قوة ويقين الست مش بتنهد من الشقا يا سمر.. الست بتنهد لما بتعيش مع ناس بيهدوا فيها بدل ما يبنوها.. والحمد لله، البيت نضف، والحياة رجعت، وإحنا.. إحنا بقينا أغلى حاجة في حياتنا بجد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

