
أنا ماغيرتش رقمي وقتها
قلب الظرف بسرعة.
وكان فيه قصاصة صغيرة مكتوب عليها رقم هاتف قديم.
أحمد اتصل.
الرقم طلع غير موجود.
في اللحظة دي، دخلت واحدة من الممرضات اللي وصلت مع الإسعاف.
حضرتك قريب المريضة؟
أحمد رد من غير تفكير
أنا أبو بناتها.
الممرضة بصت له باستغراب.
لكن قبل ما تسأله، ليلى شدته من بدلته.
بابا
أحمد نزل لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت وهي بتبص ناحية سلمى
ماما قالت لنا إنك مش وحش.
الجملة وجعته أكتر من أي اتهام.
قالت كده؟
هزت رأسها.
قالت إنك بس مش عارف الحقيقة.
أحمد اتجمد.
أي حقيقة؟
ملك قربت منه وهمست
إن جدتك لأ، جدتك مش جدتي.
أحمد استغرب.
مين؟
البنت أشارت ناحية الظرف.
تيتا الكبيرة.
أحمد فهم.
أمه.
وقبل ما يسألها أكتر، رن موبايله.
كانت أمه.
بص للشاشة ثواني.
وبعدين رد.
أيوه يا أمي.
جاله صوتها هادي جدًا
وصلت لسلمى؟
أحمد وقف.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
الصمت ده كان كفاية.
أحمد صوته اتغير
إنتِ كنتِ عارفة إن عندي بنتين؟
قالت بسرعة
أحمد، اسمعني قبل ما تحكم.
أنا بسألك سؤال واحد!
صوته ارتفع لأول مرة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
أيوه.
أحمد غمض عينيه.
من إمتى؟
جاء الرد كالصاعقة
من قبل ما يتولدوا.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني إيه من قبل ما يتولدوا؟
أمه تنهدت.
سلمى كانت حامل في توأم، وأنا عرفت.
وبعدين؟
وبعدين عملت اللي كنت شايفة إنه الصح.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب.
الصح إنك تخبي عني بناتي؟
كنت بحميك.
بتحميني من إيه؟
سكتت.
أحمد ضغط على أسنانه.
من إيه يا أمي؟
قالت بصوت منخفض
من الحقيقة اللي سلمى نفسها كانت خايفة تقولها لك.
أحمد سكت.
إيه الحقيقة؟
لكن أمه ما ردتش.
وفجأة المكالمة اتقفلت.
أحمد فضل باصص للموبايل.
حاول يتصل تاني.
مفيش رد.
وفي اللحظة دي، لمح حاجة غريبة تحت الظرف.
كان فيه جواب مختلف.
مكتوب عليه
إلى أحمد فقط لا تقرأه إلا إذا عرفت أن سلمى في أمان.
فتح الجواب ببطء.
وقرأ أول سطر.
فتغيرت ملامح وجهه تمامًا
أحمد لو وصل لك الجواب ده، يبقى أمي فشلت تمنع الحقيقة للمرة الأخيرة.
توقف.
وبدأ يقرأ بسرعة.
لكن عند آخر الصفحة
كان فيه اسم شخص واحد.
اسم ماكانش أحمد شافه من سنين.
والأغرب
إن الشخص ده كان هو الوحيد اللي يعرف كل اللي حصل بينه وبين سلمى.
رفع أحمد عينه ناحية البنتين.
ثم بص للباب.
وقال بصوت منخفض
إزاي دخل الشخص ده في حياتكم؟
وفي نفس اللحظة
وصلته رسالة على موبايله من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة ماتثقش في أمك، وماتسألش سلمى دلوقتي.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثواني
أنا عندي باقي الجوابات أحمد فضل واقف قدام باب المستشفى، والموبايل في إيده.
الرسالة المجهولة لسه مفتوحة قدامه
أنا عندي باقي الجوابات.
رفع عينه وبص حواليه.
الممر كان هادي، لكن إحساسه كان بيقوله إن فيه حد بيراقبه.
اتصل بالرقم.
مرة
اتنين
تلاتة
محدش رد.
بعت رسالة
إنت مين؟
بعد ثواني، جاله الرد
الشخص اللي كان بيوصل لسلمى لما إنت اختفيت.
أحمد اتوتر.
قول اسمك.
الرد جه سريع
يوسف.
أحمد اتجمد.
يوسف.
صديق طفولته.
الشخص اللي كان يعتبره أخوه.
لكن يوسف مات من خمس سنين
أحمد قفل الموبايل للحظة، وكأنه محتاج يستوعب.
وبعدين الرسالة الجديدة ظهرت
مش يوسف اللي في بالك.
فتحها.
أنا أخوه.
أحمد حس بقبضة في صدره.
أخو يوسف؟
هو كان عارف إن يوسف عنده أخ أصغر، لكنه عمره ما كان قريب منه.
كتب
إنت عايز إيه؟
الرد
عايزك تعرف ليه سلمى فضلت ساكتة.
وليه؟
لأنها كانت بتحاول تحميك.
أحمد بص من بعيد على ليلى وملك، اللي كانوا قاعدين جنب الممرضة.
حس إن الجملة دي بتتكرر في كل مكان.
أمه قالت إنها بتحميه.
سلمى قالت إنها بتحميه.
والآن أخو يوسف بيقول نفس الكلام.
صرخ داخله
تحموني من إيه؟!
في اللحظة دي، خرج الدكتور.
أحمد جري عليه.
هي عاملة إيه؟
الدكتور قال
حالتها مستقرة، لكن عندها إرهاق شديد ونقص تغذية واضح. جسمها كان محتاج أكل ورعاية من فترة.
أحمد سكت.
أقدر أشوفها؟
بعد شوية. هي لسه ما فاقتش بالكامل.
أحمد رجع للبنتين.
ركع قدامهم.
ماما كانت بتاكل إيه؟
ليلى هزت كتفها.
كانت بتقول إنها مش جعانة.
ملك قالت
بس أنا كنت بشوفها بالليل بتشرب مية كتير.
أحمد حس بعينيه بتدمع.
ومين كان بيجيب لكم الأكل؟
البنتين بصوا لبعض.
ليلى قالت
كان في راجل بيحط شنطة قدام الباب.
أحمد اتغيرت ملامحه.
راجل مين؟
مش عارفين.
شكله إيه؟
ملك بدأت تفكر.
كان لابس جاكت أسود.
ليلى قاطعتها
وعنده ساعة كبيرة.
أحمد سأل
كان بيدخل البيت؟
الاتنين هزوا راسهم.
لا.
طب كان بيتكلم مع ماما؟
ليلى قالت
مرة.
قال لها إيه؟
البنت قربت منه وهمست
قال لها أحمد لازم يعرف.
أحمد وقف فجأة.
نفس الجملة.
الحقيقة كانت بتطارده من كل اتجاه.
وفجأة
سمع صوت خطوات جاية من آخر الممر.
رفع عينه.
رجل في أواخر الثلاثينات كان ماشي ناحيته.
جاكت أسود.
وساعة كبيرة في إيده.
أحمد ثبت مكانه.
الرجل وقف قدامه.
وقال بهدوء
أخيرًا قابلتك.
أحمد بص له من فوق لتحت.
إنت مين؟
الرجل مد إيده.
يوسف منصور.
أحمد رجع خطوة.
منصور؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أيوه.
أحمد حس إن الاسم مألوف.
لكن قبل ما يفتكر، الرجل قال
أنا أخو سلمى.
أحمد اتصدم.
إنت كنت بتوصل لهم الأكل؟
أيوه.
ليه




