
كنت على وشك أمضي صفقة ب مليون يورو، لما بنتين صغيرين دخلوا اجتماع مجلس الإدارة وقالوا قدام 14 مدير
إنت بابانا.
في نفس الوقت، أمهم كانت مغمى عليها من الجوع قدام تلاجة فاضية، وأنا كنت واقف في برج فخم في وسط مدريد برفع كاس احتفالًا بأكبر صفقة في حياتي.
لكن أمي كانت قالت لسلمى قبل كده
لو فعلًا بتحبيه لازم تختفي من حياته.
أنا ماجادلتش.
لغيت التوقيع فورًا، وطلبت أعمل اعتراف قانوني بالبنتين.
لكن لما شفت الظرف اللي كان مليان جوابات، وقرأت أول جملة
البنتين دول بناتك.
عرفت إن اللي حصل ماكانش مجرد صدفة.
الجزء الأول
كان أحمد السيوفي على وشك يمضي صفقة قيمتها 210 مليون يورو، لما باب قاعة الاجتماعات في شركته اتفتح فجأة.
ودخلت بنتين عندهم 3 سنين.
وقفوا قدام 14 مدير تنفيذي، وبمنتهى البراءة قالوا الجملة اللي خلت كل غروره يختفي في ثانية
ماما قالت إنك بابانا وفي البيت خلاص مافيش أكل.
المقر الرئيسي لشركة السيوفي للاستثمارات كان واخد كذا دور في برج ضخم في شارع رئيسي بمدريد.
أحمد قضى أكتر من 10 سنين يبني الشركة لحد ما بقت واحدة من أقوى مجموعات العقارات في إسبانيا.
بدلة غامقة.
ساعة بسيطة لكن تمنها ثروة.
ومواعيد محسوبة بالدقيقة.
كان أحمد دايمًا بيفتخر إنه عمره ما سمح لمشاعره تدخل في شغله.
وعشان كده، البنتين دول كانوا بالنسباله كأنهم جايين من عالم تاني.
كانوا توأم.
واحدة عاملة ضفيرتين مربوطين بتوك وردية، والتانية توكها أصفر.
فساتينهم كانت نضيفة، رغم إن الركب كانت متخيطة أكتر من مرة.
أحمد بص للحارس اللي دخل وراهم وقال بعصبية
مين سمح لهم يطلعوا هنا؟
الحارس كان بيحاول ياخد نفسه.
آسف يا فندم البنتين دخلوا مع ست لقتهم تحت. قالوا إن لازم يقابلوك فورًا.
أحمد رجع بص لهم.
فين باباكم ومامتكم؟
البنت اللي بتوك وردي ردت
ماما في البيت.
وأبوكم؟
البنتين بصوا لبعض.
وبعدين التانية أشارت لأحمد.
ماما قالت إنك إنت.
القاعة كلها سكتت.
محدش اتحرك.
أحمد نفسه حس بحاجة غريبة وهو بيبص في عيونهم.
عيون بنية، وفيها نقط ذهبية صغيرة.
كان في حاجة مألوفة فيها بشكل يخوف.
سألهم
مامتكم اسمها إيه؟
الاتنين ردوا في نفس الوقت
سلمى منصور.
الاسم وقع عليه كالصاعقة.
سلمى.
الست الوحيدة اللي في يوم من الأيام تخيل إنه ممكن يعيش معاها ويكوّن أسرة.
قبل ما يقرر إن العيلة ممكن تستنى
لكن شغله وطموحه ماينفعوش يستنوا.
آخر مرة شاف سلمى كانت من حوالي 4 سنين.
كانت واقفة قدامه وقتها وبتقوله إنها حامل.
أحمد كان فاكر رده كويس جدًا
دلوقتي مش
وقته.
سلمى بصت له وقتها وقالت
الطفل مش اجتماع تقدر تأجله لحد ما تفضى يا أحمد.
لكنه اختار يمشي.
وقال لها إنه هيتصل أول ما يخلص المرحلة الصعبة اللي الشركة بتمر بيها.
لكنه ما اتصلش.
غيّر رقمه.
نقل مكانه.
بدأ يسافر كتير.
ودفن كل ذكرياته مع سلمى تحت العقود والصفقات والملايين.
لكن دلوقتي
كل حاجة رجعت له مرة واحدة.
بص للبنتين وسأل
عندكم كام سنة؟
الاتنين رفعوا 3 صوابع.
أحمد حس بقلبه بيخبط.
الحساب كان واضح بشكل مرعب.
3 سنين.
سألهم
إنتوا جيتوا هنا لوحدكم ليه؟
البنت الأولى، ليلى، قالت
عشان ماما مش بتصحى.
وش أحمد شحب.
أما أختها ملك فقالت
امبارح ماما ادتنا الشوربة بتاعتها وقالت إنها أكلت.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس هي كانت بتكدب.
أحمد بص للملف اللي قدامه.
عقد قيمته 210 مليون يورو.
من كام دقيقة، الرقم ده كان بالنسباله أهم إنجاز في حياته.
لكن فجأة
ما بقاش له أي معنى.
قام من مكانه وقال
الاجتماع انتهى.
شريكه اعترض
أحمد، المستثمرين جايين من لندن مخصوص!
أحمد كان خلاص بياخد مفاتيحه.
يستَنوا.
وبعدين نزل على ركبته قدام البنتين.
خدوني عند مامتكم.
البنتين مسكوا إيده.
لكن محدش في القاعة كان يعرف إن اللي أحمد هيكتشفه لما يوصل للطرف التاني من مدريد
مش بس هيثبت له إن عنده بنتين.
ده هيجبره يعرف ليه سلمى حاولت توصله طوال السنين اللي فاتت
ومين الشخص اللي كان بيتأكد إن كل رسائلها وجواباتها ما توصلوش أبدًا.
وبعد ما وصل لبيت سلمى، لقاها فاقدة الوعي.
والتلاجة تقريبًا فاضية.
وبينما كان بيدور على أي ورقة يعرف منها حالتها، لقى ظرف قديم مليان جوابات.
فتح أول جواب.
وكان مكتوب فيه
أحمد البنتين دول بناتك.
لكن تحت الجملة مباشرة كان فيه سطر تاني
أنا حاولت أوصلك أكتر من مرة بس أمك قالتلي إن لو فعلًا بحبك، لازم أختفي من حياتك.
أحمد وقف مكانه.
لأن اسم أمه كان مكتوبًا على آخر ظرف.
مين اللي منع سلمى من إنها توصله؟ وليه أمه كانت عايزة تخفي عنه بنتين من بناته لمدة 3 سنين كاملة؟
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمأحمد فضل واقف مكانه، والجواب بيرتعش بين صوابعه.
قرأ السطر مرة تانية
أنا حاولت أوصلك أكتر من مرة بس أمك قالتلي إن لو فعلًا بحبك، لازم أختفي من حياتك.
رفع عينه ناحية سلمى الممددة على الكنبة.
كانت شاحبة لدرجة إن أحمد حس بالخوف لأول مرة من سنين.
قرب منها بسرعة، واتصل بالإسعاف، وبعدها رجع للظرف.
كان فيه عشرات الجوابات.
كل جواب عليه تاريخ.
واحد من تلات سنين.
واحد بعده بشهر.
وبعده جواب تاني.
ثم عشرات الرسائل.
كلها باسم أحمد.
فتح أول جواب.
أحمد، أنا مش بطلب منك تتجوزني، ولا حتى ترجعلي أنا بس عايزاك تعرف إن عندك بنتين.
فتح اللي بعده.
ليلى وملك بخير بس محتاجينك تعرف إنهم موجودين.
وبعده
اتصلت على رقمك القديم، قالولي إنك غيرت الرقم.
أحمد بلع ريقه.
همس


