
وقتها ماكنتش أعرف إن كلام دانيال ده…
هيغير كل حاجة.
ولا أنا ولا هو كنا نعرف إن قبل طلوع الشمس…
هنكتشف سر أخطر بكتير من مجرد خيانة.
سر لو ظهر للناس…
هيوقع فانس، وريبيكا، وأبويا وأمي…
ويمكن يخليني أكتشف إن الشخص اللي كنت فاكرة إني لازم أخاف منه…
كان طول الوقت هو الشخص اللي ممكن ينقذني.
حكايات شروق خالد
بصيت لدانيال وقلتله:
«محتاج مساعدتي في إيه بالظبط؟»
اتلفت حواليه تاني، وبعدين قال:
«مش هنا.»
ركبنا عربيتي، وأنا اللي سقت.
فضل ساكت طول الطريق، لحد ما وقفنا قدام كافيه صغير بعيد عن بيت أهلي.
دخلنا وقعدنا في ترابيزة في آخر المكان.
دانيال حط قدامي ملف بني كبير.
وقال:
«أنا لقيت ده في المستشفى.»
فتحت الملف.
أول ورقة كانت فاتورة جناح الولادة.
وبعدين فاتورة تانية.
وبعدين تالتة.
الأرقام كانت ضخمة بشكل يخلي الواحد يشك.
بصيتله وقلت:
«إيه الغريب هنا؟»
قال:
«ريبيكا كانت بتقولي إن التأمين مش مغطي حاجة، وإن أنا لازم أدفع كل حاجة بنفسي. لكن لما سألت قسم الحسابات، اكتشفت إن في تأمين طبي باسمي فعلًا، والتأمين كان المفروض يغطي معظم المصاريف.»
رفعت عيني له.
«طب الفلوس راحت فين؟»
هز راسه.
«مش عارف.»
قلبت الورق بسرعة.
وفجأة شفت اسم الشركة اللي بتتعامل مع المستشفى.
شركة مالية صغيرة.
اسمها كان موجود في ملف ريبيكا.
والأغرب…
إن نفس الشركة كانت مرتبطة بشركة «هورايزون فيتال».
حسيت بقلبي بيغرق.
قلت:
«إنت متأكد؟»
دانيال أخرج موبايله ووراني صور لمستندات.
«أنا مش بس متأكد… أنا بدأت أشك من فترة.»
وبعدين قال:
«فاليري، في حاجة لازم تعرفيها.»
سكت.
«أنا من حوالي شهر اكتشفت إن في تحويلات مالية خارجة من حسابي من غير إذني.»
بصيتله بصدمة.
«إنت كمان؟»
قال:
«أيوه.»
وقتها كل القطع بدأت تركب مع بعض.
أنا.
دانيال.
حساباتنا.
القروض.
ريبيكا.
فانس.
شركة هورايزون فيتال.
قلت:
«إنت شايف إن ريبيكا وفانس ليهم علاقة بالموضوع؟»
دانيال بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال:
«أنا متأكد إن ريبيكا ليها علاقة.»
سكت لحظة.
«لكن فانس… أنا مش عارف.»
ضحكت بسخرية.
«أنا عارفة.»
بصلي باستغراب.
قلت:
«فانس مش بس ليه علاقة. فانس هو اللي بدأ كل ده.»
حكيتله كل اللي سمعته في المستشفى.
عن الطفل.
عن الفلوس.
عن الأسهم.
عن خطة الهروب.
دانيال فضل ساكت.
وشه كان بيقلب لون ورا لون.
وأخيرًا قال:
«يعني الطفل…»
ما كملش.
قلت:
«غالبًا مش ابنك.»
غمض عينه.
لأول مرة شفت راجل مكسور قدامي.
لكن بدل ما ينهار، فتح الملف تاني.
وقال:
«في حاجة أهم.»
طلع ورقة مطوية.
«لقيت دي في أوراق التأمين.»
فتحتها.
وكانت عبارة عن تفويض مالي.
والاسم الموجود عليه كان…
اسمي أنا.
فاليري.
لكن التوقيع مش توقيعي.
بصيت لدانيال.
«ده تزوير.»
قال:
«عارف.»
«إمتى اتعمل؟»
«من حوالي ست شهور.»
ست شهور.
يعني قبل ولادة ريبيكا بوقت طويل.
يعني الخطة كانت متحضرة من بدري.
طلعت موبايلي وصورت الورقة.
وبعدين قلت:
«محتاجين نعرف مين اللي عمل التوقيع ده.»
دانيال قال:
«أنا عارف شخص ممكن يساعدنا.»
في نفس اليوم، أخدني لمحامية كان يعرفها من المستشفى.
اسمها مريم.
كانت ست في الأربعينات، هادية جدًا، وكلامها محسوب.
حطيت قدامها كل اللي معايا.
تقرير الائتمان.
صور التحويلات.
مستندات الشركة.
والتفويض المزور.
فضلت تقلب الورق من غير ما تتكلم.
وبعدين رفعت عيني وقالت:
«فاليري، إنتِ فاهمة إن اللي قدامنا ده مش مجرد نصب عائلي؟»
قلت:
«فاهمة.»
قالت:
«ده ممكن يكون احتيال مالي منظم، وتزوير مستندات، واستخدام هويتك من غير إذنك.»
سألتها:
«أقدر أوقفهم؟»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«لو عندك دليل كفاية… مش بس هنوقفهم.»
وقفت لحظة.
«ممكن نخليهم هم اللي يشرحوا للمحكمة عملوا إيه.»
سألتها:
«أعمل إيه دلوقتي؟»
قالت:
«ولا حاجة.»
استغربت.
«ولا حاجة؟»
«بالظبط. ماتواجهيش حد. ماتهدديش حد. وماتقوليش لجوزك إنك عرفتي.»
وبعدين قربت مني وقالت:
«خليهم يفتكروا إنك لسه مش فاهمة.»
خرجت من عندها وأنا لأول مرة من يومين حاسة إني مش لوحدي.
لكن لما وصلت البيت، لقيت فانس مستنيني.
كان واقف في الصالة.
ابتسم أول ما شافني.
«كنت فين؟»
خلعت الجاكيت وقلت:
«كنت عند واحدة صاحبتي.»
قرب مني.
«محتاج أكلمك في حاجة مهمة.»
بصيتله.
«قول.»
قال:
«الشغل محتاج فلوس بسرعة.»
وبعدين مد إيده بورقة.
«وقعتلك على عقد بيع الأسهم. كل اللي عليكي تعمليه إنك تمضي هنا.»
بصيت للورقة.
نفس الورقة اللي كانت مريم حذرتني منها.
ابتسمت.
وقلت:
«حاضر.»
عينه لمعت بالانتصار.
«بجد؟»
«آه.»
قرب مني وحضني.
وأنا واقفة بين إيديه، كنت سامعة قلبه بيدق.
لكن اللي هو ماكانش يعرفه…
إني كنت لابسة ساعة ذكية بتسجل الصوت.
وإن كل كلمة قالها من اللحظة اللي دخل فيها البيت…
كانت بتتسجل.
بعد ما خرج من الأوضة، فتحت التسجيل.
وسمعت صوته وهو بيتكلم في الموبايل.
«هي وافقت.»
صوت ريبيكا جه من الناحية التانية.
«متأكد؟»
ضحك فانس.
«فاليري عمرها ما شكّت فيا.»
ريبيكا قالت:
«طيب والورق؟»
فانس رد:
«كل حاجة جاهزة.»
سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«أول ما فلوسها تدخل، هنقفل الشركة القديمة، ننقل كل الأصول، ونختفي.»
ريبيكا ضحكت.
«ودانيال؟»
قال:
«دانيال هيكتشف الحقيقة متأخر.»
وبعدين سكت.
وسمعت ريبيكا تقول:
«وأخويا؟»
فانس رد بسرعة:
«هو أهم جزء في الخطة.»
وقتها وقفت التسجيل.
«أخوها؟»
أنا كنت عارفة إن ريبيكا عندها أخ واحد.
لكن أخوها كان مسافر بره مصر من سنين.



