روايات وقصص

روماني مكرم 2

«حسن.. الطفل كويس؟»

حسن رفع راسه، وباس إيدي بقوة وقال بصوت مليان شجن وحب:

«الطفل كويس، وأمه العفيفة الجدعة كويسة.. الحمد لله يا هدى، ربنا ما حرمنيش منك».

ابتسمت بكسرة وقلت له:

«سميته إيه؟»

حسن بص لي بثبات وقال:

«سميته (صالح).. عشان يطلع صالح وما يظلمش حد، ويكون العزوة والسند لأمه اللي اتحرمت من الأهل، وعشان يعرف إن أمه بطلة استحملت اللي ما يتحملوش بشر».

في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء، ودخل الحاج متولي لوحده، وفي إيده شنطة فاكهة وشايل على وشه نظرة ندم كبيرة. قرب من وبص لي وقال بصوت حنون لأول مرة أسمعه منه:

«حمد لله على سلامتك يا بنتي.. حفك عليا، وحقك على العيلة كلها.. أنا عرفت الحقيقة كاملة، والنهاردة بالليل هيكون لينا قعدة تانية خالص مع أختي وبناتها».

خرج الحاج متولي من  بعد ما اطمن عليا، وسابنا أنا وحسن في هدوء المستشفى. حسن قرب الصغير بتاع “صالح” مني، وشاله بالراحة وحطه بين أحضاني. في اللحظة دي، وأنا حاسة بدفا جسمه الصغير وصوت أنفاسه الهادية، حسيت إن كل الوجع والمغص وإهانات الشهر التاسع اتمسحوا، بس أثر الجرح النفسي كان لسه حفر جوة قلبي.

عدى يومين في المستشفى، وحسن ما فارقنيش لحظة. كان بيغير لي على الجرح بمساعدة الممرضة، ويشيل صالح لما يبكي، وينيمنا ويقعد يتأملنا بنظرة كلها خوف وحماية. وفي اليوم التالت، الدكتورة كتبت لي على خروج، وسندني حسن لحد العربية ورجعنا البيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى