
اكتشفت إن سامح وكمال ونهى كانوا جزء من شبكة بتستغل ورثة الأطفال اللي مالهمش حد.
لكن داليا اكتشفت الموضوع بالصدفة.
ولما حاولت ، دبروا الحادث.
داليا ماتت فعلًا.
لكن قبل ، كانت سلمت آدم لشخص تثق فيه.
نهى.
نهى خبته سبع سنين.
لكن لما عرفت إني راجع، بدأت تحاول تخرج آدم من المكان.
ولأنها كانت ملاحقة، سابته عند الحاجة سعاد.
أما الورقة اللي مكتوبة بخطي…
فكانت مكتوبة من ورقة قديمة سرقها سامح من بيتي.
حاولوا يخلوني أبان كأني أنا اللي سلمت ابني.
لكنهم ماعرفوش إن خطتهم فيها غلطة.
غلطة صغيرة جدًا.
الورقة كانت مكتوبة بقلم جاف أزرق.
وأنا وقتها كنت في شغلي، والقلم اللي بكتب بيه دايمًا كان موجود في حقيبتي.
الشرطة أثبتت إن الورقة اتكتبت بعد سفري.
ومن خلال كاميرات محطة البنزين القريبة، قدروا يحددوا العربية اللي نقلت آدم.
العربية كانت باسم شركة كمال.
بدأت الشرطة تداهم المخزن.
وهناك لقوا نهى.
كانت مصابة ومكبلة.
ولما شافتني قالت:
—أنا آسفة يا حسام.
قلت:
—آدم فين؟
قالت:
—معاك.
بصيت ورايا.
آدم كان واقف جنب ضابط الشرطة.
نهى ابتسمت.
—أنا كنت مستنية اليوم ده من سبع سنين.
—ليه ماقولتيش الحقيقة؟
—لأنهم كانوا بيك.
—وداليا؟
دموعها نزلت.
—داليا عرفت إنهم ناويين آدم.
سكتت.
—فأنقذته.
وبعدين قالت:
—بس هي نفسها ماقدرتش تنجو.
النهاية
بعد شهور من التحقيقات، الحقيقة ظهرت بالكامل.
كمال كان هاربًا.
سامح اعترف بكل حاجة.
والشبكة كلها وقعت.
أما شهادة وفاة آدم…
فتم إلغاؤها رسميًا.
وفي يوم وقفت قدام قبر داليا.
كنت ماسك إيد آدم.
قلت:
—كنت فاكر إني جاي أقولك إن ابنك رجع.
سكت.
—بس اكتشفت إنك إنتِ اللي رجعتيهولي.
آدم قرب من القبر وحط وردة.
وسألني:
—بابا… ماما كانت بتحبني؟
قعدت جنبه.
—كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
—وكانت بتحبك؟
ابتسمت رغم دموعي.
—أيوه.
—طب ليه سابتنا؟
بصيت للسماء.
—هي ما سابتناش يا آدم… هي فضلت تحاول تحمينا لآخر لحظة.
مرت سنة.
آدم رجع المدرسة.
وبقى كل يوم قبل ما ينام، يخبّي قطعة بسكويت تحت المخدة.
في الأول كنت بستغرب.
وبعدين فهمت.
كان بيعمل كده لأنه قضى سنين وهو خايف يجوع.
في يوم دخلت عليه أوضته.
لقيته بيحط الأكل تحت المخدة.
قلتله:
—مش محتاج تخبي الأكل يا آدم.
بصلي.
—متأكد؟
حضنته.
—متأكد.
وبعدها حط البسكويت على الترابيزة.
وقال:
—أنا خلاص مش خايف.
ابتسمت.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، لقيت ورقة على مكتبه.
رفعتها.
كان مكتوب فيها بخط طفل:
«بابا، لو أنا كبرت وبقيت طيار زيك… هطير فوق المكان اللي ماما ماتت فيه، وهقول لها إننا بقينا كويسين.»
دموعي نزلت.
حضنته وقلت:
—مش لازم تبقى طيار يا آدم.
ضحك.
—ليه؟
—عشان أنا عايزك تعيش حياة هادية.
ضحك وقال:
—بس أنا عايز أطير.
بصيتله.
ولأول مرة من سبع سنين…
ماخفتش من الطيران.
لأن ابني كان واقف قدامي.
حي.
وبيحلم.
وعرفت وقتها إن بعض الناس ممكن الحقيقة سنين…
لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بتعرف طريقها للنور.
تمت.


