
طلبت أشوف ملف العينة.
الموظفة طلعتلي صورة من الطلب.
أول ما شفت التوقيع…
عرفته.
كان توقيعي فعلًا.
لكن التاريخ كان بعد بثلاث أيام.
والأغرب من كده…
كان فيه اسم شاهد.
نهى سامح.
الست اللي أخدت العينة مني.
بصيت للموظفة.
—هي فين؟
—بطلت تشتغل هنا من ست سنين.
—وعنوانها؟
—مش موجود عندنا.
خرجت من الجمعية وأنا لأول مرة بدأت أشك في كل حاجة.
الحادثة نفسها.
الجمعية.
العينة.
وشهادة الوفاة.
وحتى داليا.
رجعت البيت، وبدأت أقلب في الصور القديمة.
صور فرحنا.
صور آدم وهو صغير.
صور داليا.
لحد ما لقيت صورة قديمة جدًا.
كانت متصورة قبل الحادثة بأسبوع.
داليا كانت واقفة قدام العربية.
وآدم في .
لكن وأنا مكبر الصورة…
لاحظت حاجة.
في خلفية الصورة كان فيه راجل واقف بعيد.
لابس كاب أسود.
والأغرب…
إني شفته قبل كده.
لكن فين؟
فضلت أفكر.
وفجأة افتكرت.
كان نفس الراجل موجود يوم دفن الصندوق الرمزي.
وقتها كنت منهار ومش مركز مع حد.
لكن هو كان واقف بعيد، بيراقبني.
اتصلت بصاحبي القديم، محمود، وكان شغال وقتها في المرور.
بعتله الصورة.
بعد نص ساعة اتصل بيا.
—حسام، الصورة دي اتصورت إمتى؟
—قبل الحادثة بأسبوع.
—والراجل ده… إنت تعرفه؟
—لأ.
سكت محمود.
—فيه حاجة؟
—الراجل ده اسمه كمال النجار.
—مين ده؟
—كان صاحب شركة نقل.
حسيت بحاجة غلط.
—شركة النقل اللي كانت العربية خبطتها؟
—أيوه.
سكت.
—بس كمال ده مات من خمس سنين.
قفلت معاه.
وفي اللحظة دي جالي اتصال من الحاجة سعاد.
—حسام… تعالى بسرعة.
—في إيه؟
قالت بصوت مرتعش:
—الولد اختفى.
جريت عليها.
دخلت شقتها.
الشنطة كانت موجودة.
السرير موجود.
الولد مش موجود.
لكن على المخدة كان فيه ورقة.
ورقة صغيرة مكتوب عليها:
«لو عايز ابنك… دور في المكان اللي ماتت فيه أمه.»
الجزء الثالث
سافرت على الطريق الزراعي في نفس اليوم.
كنت سايق وأنا مش حاسس بالطريق.
وصلت للمكان اللي حصلت فيه الحادثة.
من سبع سنين.
وقفت العربية ونزلت.
المكان اتغير.
لكن شجرة كبيرة كانت لسه موجودة.
نفس الشجرة اللي العربية خبطت فيها بعد التصادم.
مشيت ناحية الحافة.
ولقيت صندوق معدني صغير مدفون تحت التراب.
فتحته.
جواه فلاشة.
وصورة.
الصورة كانت لداليا.
لكن مش وهي معايا.
كانت واقفة قدام بيت غريب، وشايلة آدم.
وعلى ضهر الصورة مكتوب:
«أنا آسفة يا حسام… مكنتش أقدر أقولك الحقيقة.»
ركبت العربية وشغلت الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
داليا كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وشكلها مرعوب.
وقالت:
—لو الفيديو ده وصل لك، يبقى أنا فشلت.
وقفت الفيديو.
إيدي كانت بتترعش.
شغلته تاني.
—حسام… آدم ما ماتش.
وقعت الموبايل من إيدي.
داليا كملت:
—الحادثة كانت مدبرة.
أنا كنت بقرأ كل كلمة وأنا مش قادر أتنفس.
—في ناس كانوا عايزين ياخدوا آدم مني. وأنا حاولت أهرب بيه. الشخص الوحيد اللي وثقت فيه كان نهى.
ضغطت إيقاف.
نهى.
رجعت كل الخيوط لنفس الاسم.
شغلت الفيديو تاني.
داليا قالت:
—لو حصل لي حاجة، متثقش في أي حد يقولك إن آدم مات. ومتدورش عليه بالطريقة العادية. لأن اللي أخده مش شخص واحد.
وبعدين بصت للكاميرا وقالت:
—فيه حد قريب منك جدًا يا حسام.
الفيديو انتهى.
فضلت قاعد في العربية.
قريب مني؟
مين؟
أخويا؟
أبويا؟
صاحبي؟
حد من شغلي؟
فتحت الصورة تاني.
وبصيت على البيت اللي كانت داليا واقفة قدامه.
عرفت المكان.
كان بيت قديم في قرية تبعد حوالي أربعين كيلو.
روحت هناك.
الباب كان مقفول.
خبطت.
ماحدش رد.
لكن سمعت صوت طفل من جوه.
—بابا؟
دفعت الباب ودخلت.
الولد كان واقف في آخر طرقة.
آدم.
جريت عليه.
مسكته.
ولأول مرة من سبع سنين…
حضنت ابني.
لكن قبل ما أقول كلمة، شدني من هدومي وقال:
—بابا… لازم نمشي.
—ليه؟
بص وراه.
—عشان الراجل هييجي.
—مين؟
قال:
—عمو سامح.
حسيت بقلبي وقف.
سامح كان أخويا.
أقرب شخص ليا.
الشخص الوحيد اللي كان معايا يوم الحادثة.
الجزء الرابع
رجعت البيت وأنا مش عارف أعمل إيه.
آدم كان ساكت.
سألته:
—عمو سامح كان بيعمل فيك إيه؟
ما ردش.
—كان بيضربك؟
هز راسه.
—كان بيخوفك؟
هز راسه.
وبعدين قال:
—كان بيقوللي إن بابا الحقيقي مات.
اتخضيت.
—قالك إيه؟
—قاللي إن الراجل اللي هيربيني هو بابا.
—وإنت صدقته؟
—لأ.
—ليه؟
بصلي وقال:
—عشان أنا فاكر وشك.
دموعي نزلت.
—إنت فاكرني؟
—فاكر إيدك.
—إيدي؟
—كنت كل ما أخاف تمسك إيدي وتقوللي: متخافش يا آدم.
.
لكن فجأة سألني:
—ماما ؟
ماعرفتش أرد.
بعدها بدقائق، جالي اتصال من رقم مجهول.
صوت راجل قال:
—لو عايز ابنك يفضل عايش، متدخلش الشرطة.
قلت:
—إنت مين؟
ضحك.
—إنت عارفني.
—سامح؟
سكت.
وبعدين قال:
—إنت فاكر إنك بتدور على ابنك؟
—أيوه.
—إنت في الحقيقة بتدور على سبب إنك تكره نفسك.
وقفل.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة على موبايلي.
كانت صورة قديمة.
أنا وداليا وسامح.
وتحتها جملة:
«اسأل أخوك مين اللي أخفى الحقيقة عنك سبع سنين.»
الجزء الخامس
واجهت سامح.
دخلت عليه من غير ما أخبط.
كان قاعد لوحده.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قلت:
—فين آدم؟
قال:
—إنت اتجننت؟
—فين ابني؟
سكت.
ضربت إيدي على الترابيزة.
—جاوبني!
قال بصوت منخفض:
—كنت بحاول أحميك.
ضحكت بسخرية.
—تحميني من ابني؟
—من الناس اللي كانوا بيدوروا عليه.
—إنت كنت معاهم؟
دموعه نزلت.
—أنا غلطت.
—إيه اللي حصل يوم الحادثة؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال:
—داليا اكتشفت إن آدم مش ابنك.
الدنيا وقفت.
—إيه؟
—آدم مش ابنك بيولوجيًا.
بصيتله كأني مش فاهم اللغة.
—بتقول إيه؟
—داليا كانت عارفة.
—كذاب.
—وأنا كنت عارف.
—كذاب!
صرخت فيه.
—مين أبوه؟
سامح بصلي.
وقال:
—أنا.
ماحسيتش بنفسي غير وأنا بضربه.
لكن قبل ما أخرج، قال:
—استنى.
وقفت.
—في حاجة تانية.
—إيه؟
—أنا مش أبو آدم الحقيقي.
بصيتله.
—أمال مين؟
قال:
—الراجل اللي دفع تمن الحادثة.
خرجت من عنده وأنا مش قادر أفكر.
وفي نفس الليلة…
وصلني ملف على موبايلي.
تحاليل DNA.
تحليل قديم.
والنتيجة:
حسام عبدالسلام — الأب البيولوجي لآدم.
وقتها فهمت إن سامح كان بيكذب.
لكن ليه؟
الجزء السادس
رجعت للحاجة سعاد.
سألتها عن كل حاجة.
قالت:
—أنا كنت أعرف داليا قبل ما تتجوزك.
—إيه عها بنهى؟
—نهى كانت صاحبتها.
—وصاحبة مين تاني؟
سعاد بصتلي.
—كمال النجار.
نفس الاسم.
صاحب شركة النقل.
قلت:
—بس كمال مات.
قالت:
—اللي مات مش كمال.
اتجمدت.
—إيه؟
—كمال الحقيقي سافر من البلد من سنين.
—واللي ؟
—كان واحد شبهه.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
مزيف.
مجهولة.
عينة DNA اتسحبت.
شهادة وفاة.
طفل اختفى.
وكان فيه شخص بيحاول يضمن إن آدم يفضل ميت على الورق.
لكن ليه؟
الحاجة سعاد قالت:
—عشان آدم ورث حاجة كبيرة.
—إيه؟
—أبوه الحقيقي كان عنده ثروة ضخمة.
—أنا أبوه!
—أيوه… بس داليا كانت حامل في آدم من علاقة قديمة قبل جوازكم؟
بصيتلها بصدمة.
ضحكت وقالت:
—لا.
—أمال؟
—آدم ابنك من كل ناحية.
سكتت.
—بس قبل ولادته بأيام، داليا اكتشفت إن والدك كان سايب لك ميراث كبير، وفيه شرط.
—شرط إيه؟
قالت:
—إن لو حصل لك أي مكروه، كل ممتلكاتك تروح لآدم.
ساعتها فهمت.
آدم كان مفتاح كل حاجة.
الجزء السابع




