عام

اكتشفت بالصدفة حكايات ميراا

حزمنا الشنط وحطيناها في العربية تاني.
محمود كان واقف بره بيته وقت ما خرجنا.
بصيتله وابتسمت ولوحت بإيدي.
وهو كمان ابتسم ولوّح لنا.
وبعدين أنا وأحمد ركبنا العربية ومشينا.
أو
ده على الأقل اللي محمود كان فاكره.
لأن المرة دي
إحنا ماكناش رايحين في أي حتة.
كنا مستخبيين في مكان قريب ومستنيين.
وبعد حوالي نص ساعة بس
ظهر محمود.
داخل جنينتنا وهو شايل الفوط والمشروبات، ومستعد يقضي يوم جديد في الجاكوزي بتاعنا.
لكن المرة دي
كل حاجة كانت مستنياه.
حتى المفاجأة اللي أنا وأحمد حضّرناها مخصوص
لأكتر ضيوف دخلوا بيتنا من غير دعوة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا نكمّل
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة أنا وأحمد قدام شاشات المراقبة، ومستنيين اللحظة اللي محمود يدخل فيها الجنينة.
كنت متوترة جدًا، لكن أحمد كان هادي بشكل غريب.
بصلي وقال
المرة دي مش هنتخانق معاه هنخليه هو اللي يكتشف بنفسه إنه اتقفش.
ابتسمت رغم إني كنت لسه متضايقة.
وبعد حوالي نص ساعة، ظهر محمود فعلًا.
فتح البوابة الصغيرة اللي بين البيوت، ودخل كأنه داخل بيته.
كان شايل شنطة كبيرة، ومراته وولاده وراه.
سمعت مراته بتقول
يلا بسرعة قبل ما يرجعوا.
رد محمود وهو بيضحك
اطمني، دول مسافرين يومين زي كل مرة.
كنت ببص لأحمد وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قال لي بهمس
شايفة؟ ولا حتى حاسين إنهم بيعملوا حاجة غلط.
وصلوا للجاكوزي.
محمود مد إيده ناحية الغطا
لكن قبل ما يشيله، فجأة اشتغلت سماعة مخفية كنا مركبينها.
وصوت أحمد خرج من السماعة
اتفضل يا محمود مستنيك.
محمود اتجمد مكانه.
مراته شهقت.
والولاد بصوا لبعض في رعب.
وبعدين محمود لف حواليه بسرعة وهو بيقول
أحمد؟!
رد أحمد من السماعة
أيوه أحمد بنفسه.
أنا كنت قاعدة جنب أحمد وبكتم ضحكتي بالعافية.
محمود بدأ يبص ناحية الكاميرات.
وأحمد قال
ماتتعبش نفسك إحنا شايفينك من أول ما فتحت البوابة.
سكت محمود تمامًا.
مراته بدأت تتخانق معاه
إنت قلتلي إنهم مسافرين!
قال لها
ما أنا كنت متأكد!
رد أحمد
وأنا كمان كنت متأكد إنك بتدخل عندنا كل مرة نسافر فيها.
محمود حاول يضحك ويهزر
يا عم أحمد، إيه ده؟ إحنا جيران! الموضوع كله هزار.
هنا أنا ماقدرتش أسكت.
فتحت السماعة وقلت
هزار؟
صوته اتغير فورًا.
آه يعني إحنا كنا بنفتكر إنكوا مش بتستخدموه وإحنا
قاطعته
لأ، إحنا بنستخدمه. وده مش أهم حاجة.
سكت.
قلت له
الأهم إنك دخلت ملكنا من غير إذن أكتر من مرة، وأخدت حاجات من عندنا، واستخدمت الجاكوزي، وقعدت أنت وعيلتك فيه بالساعات.
محمود بدأ يتوتر.
لكن أحمد كان لسه محتفظ بالهدوء.
وقال
وعلى فكرة، إحنا عارفين إن الموضوع بقاله أكتر من سنة.
محمود بص لمراته.
مراته بصتله بغضب وقالت
أكتر من سنة؟!
وهنا حصلت المفاجأة الأكبر
لأن أحمد فتح تسجيل تاني على الشاشة.
كان محمود في تسجيل قديم من شهور، واقف على التراس بتاعنا وبيفتح صندوق التخزين.
وقلت
فاكر الحاجة اللي أخدتها من الصندوق؟
محمود ما ردش.
قلت
إحنا كنا فاكرينها ضاعت.
مراته بصتله بصدمة
إنت أخدت حاجة من عندهم؟!
قال بسرعة
لا يعني أنا كنت بستعملها بس.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة وقال
كنت بتستعملها؟ دي أدوات صيانة خاصة بالجاكوزي.
وبعدها سكت لحظة وقال
بس لسه عندنا سؤال أهم.
محمود بلع ريقه.
إيه؟
أحمد قال
إنت دخلت إزاي أصلًا؟
محمود ما ردش.
وهنا بدأت الصورة الحقيقية تظهر
لأن الطريقة اللي كان بيدخل بيها جنينتنا كانت أخطر بكتير مما كنا متخيلين.
واتضح إن فيه سر صغير في البوابة الخلفية
سر محمود كان مخبيه عننا من أكتر من سنة لكن أول ما أحمد سأل محمود
إنت دخلت إزاي؟
فضل ساكت.
ثواني طويلة عدّت، محدش فيهم نطق.
وبعدين محمود بص ناحية البوابة الخلفية وقال
أنا لقيت المفتاح.
أحمد عقد حواجبه.
مفتاح إيه؟
محمود أشار ناحية سور صغير بين بيتنا وبيتهم.
المفتاح اللي كان في صندوق العدادات القديم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إن فيه مفتاح احتياطي هناك.
أحمد بصلي، وبعدين بص لمحمود وقال
وإنت عرفت بوجوده منين؟
محمود اتلخبط.
كنت شوفت أحمد مرة وهو بيحطه هناك.
أحمد ضحك بسخرية.
أنا عمري ما حطيت مفتاح هناك.
هنا سكت محمود تمامًا.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
قلت له
يعني إنت كنت عارف مكان المفتاح من غير ما إحنا نعرف؟
ما ردش.
أحمد خرج من البيت ووقف قدامهم.
وقال بهدوء
النهارده مش هنطلب منك تعتذر.
محمود بصله باستغراب.
أمال عايز إيه؟
أحمد رد
عايز أعرف الحقيقة كاملة.
وبالفعل، بدأنا نفتش في كل حاجة.
البوابة الخلفية.
صندوق العدادات.
الكاميرات القديمة.
ولما فتحنا الصندوق
لقينا حاجة خلتني أحط إيدي على بوقي من الصدمة.
كان فيه نسخة من مفتاح باب جنينتنا.
لكن دي ما كانتش المفاجأة الوحيدة.
كان جنب المفتاح ورقة صغيرة مطوية.
أحمد فتحها.
وقرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
سألته
في إيه؟
ما ردش.
ناولني الورقة.
وكان مكتوب فيها
المفتاح ده اتعمل مخصوص علشان ندخل وقت ما نحب ومحدش هيعرف.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
مش اسم محمود.
اسم شخص تاني إحنا نعرفه كويس جدًا.
وقتها فهمنا إن محمود ماكانش صاحب الفكرة أصلًا
وإن استخدام الجاكوزي لأكتر من سنة كان مجرد جزء من حاجة أكبر بكتير.
وأخطر سؤال بقى قدامنا
مين اللي عمل المفتاح وليه كان مصر إننا مانعرفش؟الاسم اللي كان مكتوب على الورقة كان اسم صاحب البيت القديم الراجل اللي باع لنا البيت قبل ما إحنا نشتريه.
بصيت لأحمد وقلت
إنت فاكر إن الراجل ده كان قال لنا إن البيت كان فاضي قبل ما نشتريه؟
هز راسه ببطء.
أيوه قال إنهم كانوا عايشين هنا كام سنة وبعدين سافروا.
أحمد مسك الورقة وقلبها على ضهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب.
من سنة ونص تقريبًا.
يعني قبل ما إحنا نكتشف إن الجيران بيستخدموا الجاكوزي بمدة طويلة.
لكن السؤال كان
ليه صاحب البيت القديم كان عامل مفتاح مخصوص لمحمود؟
قررنا نواجه محمود بالحقيقة.
أحمد قال له
الورقة دي عليها اسم صاحب البيت القديم. قول لنا الحقيقة.
محمود وشه اصفر.
وبعد صمت طويل، قال
هو اللي اداني المفتاح.
قلتله
ليه؟
محمود تنهد وقال
لأن الجاكوزي كان بتاعه وكان بيسمح لنا نستخدمه.
اتصدمت.
يسمح لكم؟!
قال
آه بس قبل ما تشتري البيت.
أحمد سأله
طب لما إحنا اشترينا البيت، ليه فضلتوا تستخدموه؟
محمود نزل عينه في الأرض.
أنا عارف إن اللي عملناه غلط.
أحمد رد بحدة
مش غلط وبس. إنت دخلت بيت ناس من غير إذن لمدة أكتر من سنة.
محمود سكت.
لكن مراته فجأة قالت
استنى هو ماقالكوش؟
بصيت لها.
قال لنا إيه؟
بصت لجوزها، وبعدين قالت
إن صاحب البيت القديم كان بيسيب لنا مفتاح تاني وقال لنا إن لو البيت اتباع، المفتاح لازم يرجع له.
أحمد قرب منها وقال
والمفتاح رجع له؟
هزت راسها.
محمود قال إنه هيتصرف.
بصيت لمحمود.
وفهمت إن القصة كلها ماكنتش مجرد جيران بيحبوا الجاكوزي.
كان فيه كذب متعمد.
ومحمود كان عارف من البداية إن المفتاح مش من حقه.
أحمد مد إيده وقال
هات المفتاح.
محمود طلعه من
جيبه وحطه في إيد أحمد.
لكن قبل ما نمشي، أحمد قال له
في حاجة أخيرة.
محمود رفع عينه.
إحنا مش هنطلب منك فلوس مقابل اللي حصل.
محمود اتفاجئ.
أحمد كمل
بس من النهارده، لو دخلت جنينتنا مرة واحدة من غير إذن الموضوع مش هيبقى بين جيران.
محمود هز راسه بسرعة.
أما أنا، فكنت لسه مش قادرة أنسى حاجة واحدة.
قلت
والجاكوزي؟
أحمد بصلي وابتسم.
ده هنغيره.
محمود بص لنا باستغراب.
لكن أحمد كمل
مش هنغير الجاكوزي بس هنغير كل الأقفال، ونركب نظام أمان جديد.
وبالفعل، في اليوم التالي بدأنا نصلح البوابة ونغير الأقفال.
لكن وأنا بلم حاجات قديمة من المخزن، لقيت صندوق صغير جدًا مستخبي ورا دولاب قديم.
فتحته
ولقيت جواه صور قديمة للبيت.
وفي آخر صورة
ظهر صاحب البيت السابق واقف جنب الجاكوزي.
وكان واقف جنبه شخص تاني.
الشخص اللي أول ما شفت وشه
عرفته فورًا.
لأن الشخص ده
كان محمود نفسه.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما إحنا نشتري البيت بسنين.
والأغرب من كده
إن محمود كان شايل في إيده ورقة مكتوب عليها
الاتفاق الحقيقي اتسعت عينيا وأنا ماسكة الصورة.
محمود؟!
أحمد أخد الصورة من إيدي وبص فيها تاني.
استنى الصورة دي قديمة جدًا.
بصيت للتاريخ المكتوب وراها.
كانت قبل ما إحنا نشتري البيت بحوالي تلات سنين.
يعني محمود كان يعرف صاحب البيت القديم من زمان.
لكن اللي ما فهمناهوش هو إيه الاتفاق اللي بينهم؟
أحمد قرر مايسألوش محمود تاني.
بدل كده، اتصل بصاحب البيت القديم.
في البداية الراجل اتفاجئ إننا بنتصل بيه، ولما أحمد ذكر اسم محمود، سكت فجأة.
أحمد قال
إحنا لقينا مفتاح قديم وصورة فيها محمود، وفيه كلام عن اتفاق.
الراجل رد بصوت متوتر
إنتوا لقيتوا الورقة؟
أنا وأحمد بصينا لبعض.
أحمد قال
أيوه. وعايزين نفهم.
الراجل أخد نفس طويل، وقال
محمود كان بيساعدني في صيانة البيت والجنينة قبل ما أبيع البيت. وكان بينا اتفاق إنه يستخدم الجاكوزي هو وعيلته في أوقات معينة.
قلت
بس الاتفاق ده انتهى لما البيت اتباع!
قال
بالضبط.
أحمد سأله
طب ليه اديته مفتاح؟
الرجل سكت شوية، وبعدين قال
أنا ما اديتوش مفتاح جديد بعد البيع.
هنا فهمنا إن محمود كان بيستخدم مفتاح قديم.
لكن السؤال الأهم لسه موجود.
إزاي المفتاح فضل شغال؟
أحمد سأله
المفتاح ده كان بيفتح إيه بالضبط؟
الرجل قال
البوابة الخلفية بس.
وبعدين أضاف
بس أنا أنصحكم تغيروا القفل فورًا.
قفلنا المكالمة.
أحمد بصلي وقال
واضح إننا كنا سايبين ثغرة كبيرة من غير ما نعرف.
وفعلًا، في نفس اليوم غيرنا كل الأقفال.
لكن قبل ما نرمي المفتاح القديم، قررت أحتفظ بيه.
مش عارفة ليه بس كان عندي إحساس إن القصة لسه مخلصتش.
وبعد كام يوم، وإحنا قاعدين في الجنينة، سمعنا خبط على الباب.
كان محمود.
المرة دي ماكانش جاي يهزر.
كان ماسك ظرف أبيض.
وقال لأحمد
أنا جاي أعتذر.
أحمد فتح الباب من غير ما يدخله.
محمود مد له الظرف.
دي فلوس تكلفة استخدام الجاكوزي والصيانة اللي اتأثرت بسببنا.
أحمد بص للظرف، وبعدين قال
مش عايزين فلوسك.
محمود رفع عينه.
أحمد كمل
عايزين حاجة واحدة بس.
إيه؟
ماتدخلش بيتنا تاني من غير إذن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى