
سن الرفيع في كتف نوح بحرفية شديدة زي أكبر الجراحين، وبعدها استخدمت البخاخ في بوقه.
مرت 30 ثانية كانت أطول من سنين عمري كلها.
وفجأة…
نوح أخد نفس عميق وطويل! صرخه صړخة عالية هزت الأوضة كلها، ولون شفايفه الأزرق بدأ يختفي ويرجع لونه الوردي الطبيعي، ورئة جسمه الصغيرة بدأت تطلع وتنزل بانتظام!
الجهاز بدأ يذيع النبضات الطبيعية المنتظمة بييب… بييب… بييب!
المسعفين وقفوا متصدمين، الأطباء مش قادرين يصدقوا إن البنت اللي كانت بتلمع الفضيات في البيت أنقذت طفل كان في حكم المېت طينياً وطبياً!
نزلت على ركبتي وأخدت نوح في حضڼي، حطيته على صدري وأنا ببكي بحړقة وببوس رأسه
الحمد لله… الحمد لله يا رب… الحمد لله يا نوح.
بصيت لإيميليا وهي بتقوم تقف وتمسح إيديها بقطع قماش.
قلت لها بصوت مخڼوق بالذهول
دقيقة واحدة… إنتِ قلتِ من شوية لو لمستوني ابني ھيموت… إنتِ قاصدة إيه بكلمة ابنك؟ وإيه موضوع مكتبك والورقة؟
إيميليا بصت لي بعيون مليانة حزن وقوة في نفس الوقت، وقالت
نوح مش ابنك أنت والحاجة زينب بس يا أستاذ ماهر… نوح يبقى ابن أختي التوأم سارة.
الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة!
الحاجة زينب المربية اللي كانت واقفة عند الباب بټعيط، اتجمدت مكانها ولونها خطڤ.
إيميليا كملت بصوت ثابت
أختي سارة اللي ماټت من ثمانية أشهر في المستشفى بعد ما ولدت نوح بأسبوع… اللي قالولك إنها ماټت بحمى نفاس وتوقف قلب! سارة أختي كانت مراتك السرية يا ماهر بيه… وأنت لما عرفت إنها ماټت، أخدت الطفل وجبته هنا وجبت الحاجة زينب عشان تراعيه وتفهم الكل إن نوح ابنك من جوازة سابقة.
أنا وقفت مصډوم
إنتِ… إنتِ أخت سارة؟!
أيوه. وأنا دكتورة سمۏم وطب شرعي يا ماهر بيه، سبت شغلي في الإسكندرية ودخلت بيتك بصفتي شغالة تحت اسم مستعار، عشان كنت عارفة إن اختي ماماتتش مۏته طبيعية… وعارفة إن اللي قتل سارة هيحاول يتخلص من الوريث الوحيد ليها وليك!
قربت من مكتبها وقالت
افتح الدرج السرّي في مكتبك يا ماهر… هتلاقي فيه تقرير المادة السامة اللي اټقتلت بيها سارة، واللي حاول نفس الشخص يحطها النهاردة في ببرونة اللبن بتاعة نوح!
أنا لفيت وطلعت أجري على المكتب، وحسام الحارس ورايا. فتحت الدرج السري، ولقيت ورقة وتحليل بالفعل إيميليا كانت حطاها من غير ما أحس في الشغل.
بصيت لإيميليا اللي لحقتني عند باب المكتب وقالت
المادة دي اسمها الريسين، سم نباتي مالوش ريحة ولا طعم. ومحدش في البيت ده بيقدر يوصل للدرج السري ولا لببرونة الطفل في الوقت ده بالذات… غير الشخص اللي بيحضر الأكل بانتظام والمقرب منك جداً.
سكتت إيميليا وبصت لوراها… ناحية الحاجة زينب!
كداباااااا! أنا مربياه! أنا اللي شايلاه من أول يوم!
إيميليا طلعت موبايل صغير من جيب مريلتها وشغلته قدامنا كلنا.
صوت الحاجة زينب
صحيت عشان أدخل الحمام، وسمعت صوت أنين جاي من أوضة أبويا. ما صرختش وما ندهتش على حد. مشيت على أطراف صوابعي لحد باب الأوضة، وفتحته مرة واحدة
واللي شوفته جوه خلّى ليلة فرحي كلها تبقى أهون بكتير من المصېبة اللي كانت مستخبية في البيت ده
الجزء الأول
في ليلة فرحي، شفت ست داخلة أوضة أبويا
ولكام دقيقة كنت متأكد إن الست دي هي مراتي.
اسمي أحمد عبدالسلام، عندي 32 سنة، وبشتغل في ورشة صيانة معدات زراعية على أطراف المنصورة.
مراتي مي عندها 28 سنة، وكانت شغالة مدرسة حضانة.
اتجوزنا يوم سبت في شهر أكتوبر، بعد علاقة استمرت تقريبًا تلات سنين.
الفرح كان في بيت أبويا وأمي، بيت كبير في منطقة ريفية قريبة من البلد. بيت دور واحد، بس مساحته واسعة، وفيه حوش كبير، ومخزن، ومطبخ صغير ورا البيت، وكام أوضة أبويا كان بيبنيهم واحدة واحدة كل ما ربنا يوسّع عليه.
أبويا، عبدالسلام، كان عنده 61 سنة.
قضى عمره شغال في المقاولات، وبعد ما كبر شوية بدأ يشتري معدات بناء مستعملة، يصلحها ويأجرها للناس.
كان من نوعية الرجالة اللي صوتهم عالي، وكلمتهم لازم تمشي، ودائمًا يقول
مشاكل البيت ما تطلعش برّه البيت واللي بينا يتحل بينا.
أمي، فاطمة، كانت
عندها 58 سنة.
ست بيت من زمان، قضت عمرها في خدمة البيت والأولاد، وكانت مسؤولة عن قطعة الأرض الصغيرة اللي ورا البيت، وكمان بتحسب كل جنيه داخل وخارج البيت.
وكان عندها ضغط، بس رغم كده كانت بتصحى قبل الستة الصبح، تعمل الشاي والقهوة، تحضر الفطار، وتراجع مصاريف البيت.
ليلة الفرح خلصت حوالي الساعة 11.
وأخيرًا، أنا ومي دخلنا أوضتنا.
كنت متخيل إن بعد كل التعب ده هنقعد شوية لوحدنا ونبدأ أول ليلة في حياتنا الجديدة.
لكن أول ما قعدت على السرير، مي حطت إيدها على بطنها وقالتلي وهي مكسوفة
أحمد الدورة جتلي بدري.
بصيتلها وقلت
عادي يا مي، يمكن من التوتر والفرح.
قالت وهي متضايقة
أصل أنا مكسوفة منك اليوم اللي كنت فاكرة إنه هيبقى مختلف حصل فيه كده.
ضحكت وقلت لها
يا بنتي إحنا لسه متجوزين. قدامنا العمر كله.
سخنتلها شوية مية، وجبتلها فوطة دافية، وقعدنا نتكلم عن اليوم الطويل والناس اللي كانت في الفرح لحد ما غلبنا النوم.
لكن الساعة 1243 بعد نص الليل صحيت فجأة.
مديت إيدي ناحية مكان مي
السرير كان فاضي.
افتكرت إنها دخلت الحمام.
لكن بعدها بثواني سمعت صوت خاڤت جاي من آخر الطرقة.
خبطة بسيطة وبعدها صوت حركة.
ركزت في الصوت.
كان جاي من ناحية أوضة أبويا.
وقفت مكاني.
أبويا وأمي من سنتين تقريبًا بقوا بيناموا في أوضتين منفصلتين.
أبويا


