روايات وقصص

ندي زايد

.. يا مرحب برجوعك البيت يا علي يا ابني نورتو البيت والله
.. البيت منور بأهله ياحاج
.. كدا ياولدي هانت عليك أمك كدا
.. حقك عليا ياست الكل وحشتيتي اوي والله
.. بناتك
.. ايوه هما تعالو يابنات سلمو ع جدتكو
بعدها لاقيت بابا بيسلم علي شخص قريب منه في السن وعرفت انه اخوه من كلامهم مع بعض
.. نورت بيتك يا اخوي كأن الزمن مغيركش واصل
.. البيت منور بناسه يا حسن يا خوي والله
وكمل كلامه ميل حسسني بدفا العيلة دي امال كان سابهم ليه وحقيقي مكملتش افكاري لحد ما ظهرت واحده نظرتها مرعبة كانت بتبصلي انا وامي بغل مش طبيعي حتي انها محاولتش تداري دا ابدا
.. اهلا اهلا والله هليتو علينا ايه فكركو بينا يعني
.. ازيك يا مرت اخوي ان شا لله تكون صحتك بخير
قالها بابا ودا حسسني انها اتضايقت اكتر لحد ما وجهت كلامها لماما
.. متخافش يا اخويا اوي كدا مش هناكلها منك ولا فكرانا هنعضك يا ست ليلي
اتكلمت امي بتوتر وهي بتمد ايدها تسلم عليها
.. ابدا يا صفاء والله دا انتو الخير والبركة يارب تكوني بخير
.. والله احنا كنا بخير لحد ما انتو جيتو منعرفش اللي جاي هيبقي ايه عاد
لمحت عمي وهو بيخبطها بمعلقه بايده وحسيت بالتوتر اللي ملا الاجواء لحد ما لاقيت واحده جايه جري من برا وبتجري بلهفة علي بابا
.. أخوي اتوحشتك جوي جوي اتوحشتك قد الدنيا كلها
.. وحشتيني اكتر يا جلب اخوكي من جوا كيفك يا رباب كانك احلويتي يا بت ولا كبرتي ابدا
.. اضحك عليا بكلامك الحلو لاجل معاتبكش بقي مش كده كدا تهملني كل دا هنت عليك
.. ولا عمرك تهوني يا نور عيني حقك عليا انا جيتلك هنا ومش ههملك تاني واصل
حقيقي كنت بصالهم بحب لحد ما قاطعت مرات عمي اللحظه الحلوة دي وهي بتقول
.. كان العيشة في البندر منستكش لهجتنا يا ابو البنات واصل
بصلها ابويا وهو بيجز علي سنانه
.. محدش بينسي اصله يا مرت اخوي
وبصت لبابا سألته
.. مين فيهم مرات زين
ساعتها بصتلهم كلهم بتوتر وكان سؤالها رجعني للواقع تاني حقيقي الحب والدفا الاسري دا نساني كل حاجة وسؤالها رجعني للواقع تاني
بابا شاور عليا وهي بصتلي تاني بحب وشفت كره رهيب في عين مرات عمي بعد الكلمه دي وبصتلي وهي بتقول
.. بقي هي دي بجي اللي اختارتوها تكون مرت ولدي العمدة
والله عيشنا وشفنا
كلمتها فصلتني عن الدنيا عمدة ازاي يعني انا مرات عمدة للدرجة دي يا بابا راميني ومجوزني لعمده ودا مجوزني اعالجه واداويه ولا يربيني على ايديه افكار كانت بتدور في دماغي لحد ما سمعت صوت جدي وهو بيقول
.. دا مفيش غيرها يليج للعمدة دي ست البنات والعرايس كلهم واهو العمدة بنفسه وصل يقولنا رأيه
بصيت مكان ما كلهم كانو بيبصو وحقيقي دي اخر حاجة كنت اتوقعها دلوقتي
لاقيت شخص طويل واقدر كمان اقول انه وسيم ممكن يكون في اخر التلاتينات الحاجة الوحيدة اللي تشبه اللي رسمته في خيالي هي جلبيته اللي لابسها والشال اللي حاطه علي كتفه هو دا ابن عمي ! دا العمدة عندهم ! دا جوزي انا
وعند الفكرة دي فقت لنفسي تاني مهما كان شكله دا ميمنعش اني كرهاه حتي لو كان توم كروز …كان داخل ومعاه بنت جميلة ماشية جمبه بهدوء وابتسامة جميلة علي وشها قربت مني أنا ونغم وهي بتسأل بشغف وحب
.. انتو بنات عمي صح مين فيكو بقي مرت اخوي
.. أنا مروة أبجي أخت زين الصغيرة وتجدري تعتبريني اختك انتي كمان لو تحبي يعني
.. كويس انك جيت يا زين ياولدي مش عجباهم عروستك جلت تقولنا انت رأيك
بصلي والكل كان باصص ليه كانهم مستنيين رأي جناب العمدة بجد.. ابتسم ابتسامة هادية وقال
.. الدكتورة ست البنات يا جدي ومفيش أحلي من مرتي في الدنيا كلها
حقيقي رد مكنتش متوقعاه منه بس هو عرف منين اني دكتورة وليه يجاملني بالشكل دا وهو ميعرفنيش كلهم ابتسمو ما عدا مرات عمي اللي كلام زين عصبها اكتر
.. والله ياولدي كأنك بجيت محتاج تكشف نظر.. عين وصابتك والله
كنت لسه
بس أنا مش موافج ياجدي.

كلهم بصولو باستغراب حتي أنا، وبصتله بصدمة ومش مصدقة إني أخيراً لقيت حد يوقف المهزلة دي أو يعترض على الجوازة المفروضة عليا، خصوصاً وهو العريس نفسه!

جدي كشر وضرب بالعصاية في الأرض بصوت عالي:
— كيف مش موافج يا زين؟ هو لعب عيال ولا إيه؟ مو انت اللي صممت نعمل الفرح هنا قدام الكل عشان تلم الشمل وتثبت للكل إن ولد عمك مش هيبعد عن أهله؟
زين بصلي نظرة سريعة، وبعدين بص لجدي وقال بلهجة حاسمة:
— مش قصدي يا جدي، بس الفرح بالشكل ده وبسرعة دي مش هيبقى لائق بالدكتورة غنوة، أنا عاوز أعملها فرح يليق بيها وبأهلها، ونديها وقت ترتاح فيه من سفرها وتتعود على البلد، مش نكبس عليها الفرح كأننا بنهرب من حاجة!

مرت عمي صفاء نفخت بضيق وقالت بصوت مسموع:
— والله آخر زمن.. العريس بنفسه بيرفض الفرح اللي الجد أمر بيه عشان خاطر ست هانم! ما خلاص يا اخوي مدام هي مش عجبانا ومش عجبة البلد، تسيبنا في حالنا وتشوف طريقها.
أبويا شد في قعدته وكان لسه هيرد عليها بحدة، بس عمي حسن سبق وقفل الموضوع:
— خلاص يا صفا، سيبي الواد على براحته، كلام زين صح ومفيهاش حاجة لو اتأجل أسبوعين كمان لحد ما العروسة تستقر.
جدي هز راسه باقتناع وقال:
— خلاص، يبقي الفرح كمان أسبوعين، والكل يتجهّز.. قوم يا زين شوف شغلك، وانت يا علي تعالى اقعد جنبي عايز أتكلم معاك في مواضيع قديمة.

الكل قام وتفرقوا، وأنا فضلت واقفة مكاني في حالة ذهول وتفكير؛ ليه زين رفض الفرح مع إنه هو اللي كان متمسك بيا لدرجة إنه مانعني من السفر؟ هل بجد بيفكر فيا ولا دي لعبه تانية بيدبرها؟

نغم قربت مني وهمست في ودني:
— تصدقي ابن عمك ده طلع أجدع مننا كلنا؟ دا طلع بيحافط عليكي ومنتظر رضاكي كمان!
بصتلها بضيق:
— رضا مين يا بنتي؟ ده بيطول فترة العذاب مش أكتر، أنا مش عاوزة لا فرح بعد أسبوعين ولا حتى بعد سنة!
سيبتها وطلعت على أوضتي وأنا دايما حاسة إن فيه أسرار ورا الجوازة دي لسه مكشفتاش، وقررت إني لازم أتكلم مع زين بنفسي وأفهم دماغه فيها إيه.

تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في الجنينة اللي ورا البيت بقرأ في كتاب وبعيد عن أي توتر، لحد ما حسيت بحد واقف قدامي. رفعت عيني لقيت زين.. كان لابس لبس غير الجلابية، بدو وبشياكة مختلفة خالص، وماسك في إيده كوباية قهوة.
— صباح الخير يا دكتورة.
قمت وقفت ببرود:
— صباح النور.. خير يا بشمهندس، فيه حاجة؟
ابتسم بتهدئة وقعد على الكرسي اللي جنبه:
— شايفك واخدة جنب من الكل، ولسه شايلة مني ومن الجوازة دي.
— وهو حضرتك شايف إن اللي حصل ده طبيعي؟ تتجوزني من غير ما أعرف، وتمنعني من السفر، وتتحكم في مصيري بالشكل ده، وتقولي طبيعي؟!
زين سكت ثواني وبص في فنجان القهوة، وبعدين رفع عينه فيا وقال بنبرة جدية غيرت كل طريقتي معاها:
— لو قلتلك إن جوازي منك ما كانش مجرد نزوة ولا فرض سيطرة، وإنك لو مسافرتي كان زمانك في خطر حقيقي.. هتصَدقيني؟

كلماته نزلت عليا زي الصاعقة.. خطر حقيقي؟ يقصد ايه؟!
.. مكنتش فاهمة معقول اللي سمعته دا معقول يكون غصب علي الجواز مني هو كمان
بصله جدي بغضب
.. هتعصي أوامري إياك ولا متكنش رايد بنت عمك بعد كل ده
.. والله أبدا يا جدي كلامك سيف علي رقبتي وبنت عمي في عيني ومرايدش غيرها بس الدكتورة لساها واصلة ومهياش جليلة عشان متفرحش زي البنت ويعملها كل حاجة علي الاصول والعادات وأظن دي أول فرحة لعمي ومن حقه يفرح بيها صوح
بصتله وابتسامة غصب عني ظهرت علي وشي وقعدت بهدوء أتفرج عليه وهو بتكلم
يمكن لان كلامه جيه علي مزاجي وكدا هيديني فرصة أخلص من كل دا أو يمكن بجد أعجبت بيه وحبيت منه الحركة دي مش هنكر المرة دي بجد تفكيره عجبني خرجت من أفكاري علي صوت جدي وهو بكمل بهدوء كأنه اقتنع بكلام زين
.. بنتنا زينة البنات بس ماينفعش يا ولدي نأجل أكتر من كدة لأجل خاطرك أنت وهي نأجلو أسبوع كمان ترتب فيه حالها ونجهزو لفرح كبير وخير ربنا كتير والحمد لله بس مفيش تأجيل أكتر من كده عاد لازم البلد كلها تعرف إن عمك عاود وإنك أتجوزت بنته ودا أخر كلام عندي
.. كأنك لسه دماغك مسوحاكي يا بنت علي
بصتله باستغراب وانا مش فاهمة يقصد إيه فكمل كلامه
.. لساكي مش رايدة ولد عمك يا غنوة
بصتله باستغراب أكتر
.. يعني أنت عارف يا جدو
.. فكراني عيل صغير عاد طبعا عارف وعارف إن الجوازة مش علي هواكي بس مش لأجل أنك رافضة تتجوزي بالطريجة دي كيف ما بتجولي لأبوقي أنتي بس كل اللي مضايقك أنك مسافرتيش وشايفة إن زين منعك من حلمك اللي مستنياه من سنين مش كدابصتله وانا مش مصدقة أنه عارف كل دا هو ازاي عرف أصلا انا مقلتش لحد عن احساسي أبدا ولا اتكلمت فيه ويمكن دي فعلا أكتر حاجة مضايقاني من الجوازة دي
.. يا جدو انا مكنتش مسافرة عشان ألعاب انا كنت مسافرة أكمل أبحاثي ودراستي انا كنت هساعد ناس كتير أوي انا كنت شغالة علي دوا مهم وبجد برا كانت فرصتي أنه يطلع للنور بس كل أحلامي أتهدت في لحظة ومن غير إرادتي كمان
.. وهو الأدوية مهتتصنعش غير برا إياك مستخسرة خيرك في بلدك يا بنتي
.. يا جدو مش القصد هما كمان هيستفادو بس برا فرصتي أحسن برا بيقدروا الحاجات دي كويس أوي انا لو قعدت هنا عمري كله ممكن محدش يسمع عني أصلا
.. ودي مشكلتك يا بنت علي
بصتله وانا مش فاهمة فكمل
.. المظاهر بتجري ورا المظاهر حديتك عن ان حد يسمع عنك وتتشهري مش عن هتبقي سبب في علاج كام واحد حتي لو مش خابر مين كان السبب في علاجه
بصيت للأرض بخجل نفس كلام بابا اللي بيقولهولي دايما هو للدرجة دي انا وحشة وبعدين فقت من أفكاري ولاقيت أنها فرصة يمكن أقنع جدو يخلصني من الجوازة دي
.. بص يا جدو خلي الموضوع دا بعدين خلينا في الاهم دلوقتي يعني انت يرضيك اني أتجوز واحد مش حباه ومش موافقة عليه
.. وهو أنتي مش موافقة علي زين يا غنوة
.. تقصد إيه يا جدو
.. أنتي بس زي ما جلتلك شيفاه عقبة في تحقيق حلمك مع أنه يقدر يساعدك لكن الحقيقة أنتي معجبة بيه ولو زين كان أتقدملك في ظروف تانية انا متاكد أنك كنتي وافقتي عليه
.. لا يا جدو انا عمري ما كنت هقبل بالوضع دا ليه أعيش في مكان مش عاوزاه وسط ناس مش عاوزاني وأديك شايف مرات عمي واضح أوي أنها مش عاوزاني وليه أتجوز واحد جاهل أصلا
.. جاهل!
.. سوري يا جدو مش قصدي بس مش دي الحقيقة أنت مش شايف منظره عامل ازاي طول الوقت بجلبية وعصاية أنا أتجوز واحد بجلبية
بصلي جدو كتير بصمة مفهمتهاش بس يمكن بصته حسستني اني متوترة واني غلطت أو يمكن حطتني قدام حقيقة اني كل اللي فارق معايا فعلا شوية مظاهر!
بعدها ابتسم جدو ابتسامة مفهمتهاش

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى