
ختفى ورا جداول ومواعيد.
ولما ولادي كانوا يعيطوا، كنت أجيب حد متخصص.
خمس مربيات جم ومشوا.
واحدة كان معاها شهادات ممتازة.
واحدة اشتغلت مع عائلات كبيرة.
واحدة كانت متخصصة في الأطفال اللي عندهم صدمات.
كل واحدة كانت تدخل البيت ومعاها خطة.
مواعيد.
جداول.
مكافآت.
عقوبات.
ألعاب تعليمية.
لكن ولا واحدة قدرت تخلي ولادي يناموا ليلة كاملة.
آخر مربية مشيت بعد ما واحد من الولاد كسر أباجورة، والتاني قفل على نفسه جوه المخزن.
بصتلي وقتها وقالت
ولادك محتاجين استقرار.
كنت عارف إنها بتقول الحقيقة.
لكن ماكنتش عارف أديهم الاستقرار ده.
فهربت للشغل.
كنت بشتغل ساعات طويلة.
أرجع متأخر.
أدخل أشوفهم نايمين.
أسيب لهم هدايا.
وأقنع نفسي إني أب كويس.
لكن الحقيقة إني كنت بدفع فلوس علشان حد تاني يعمل دوري.
الأرقام ما بتصرخش في نص الليل.
الشركات ما بتسألكش
بابا، ماما راحت فين؟
والصفقات ما بتبصش لك بعينين صغيرين وتقول
هي هترجع إمتى؟
أما العاملة الجديدة، فمكانتش متخصصة في أي حاجة.
اشتغلت قبل كده في تنظيف مكاتب.
وفي كافيتريا مدرسة.
وكانت بتساعد قريبة كبيرة في السن.
ماكانش معاها شهادات في التربية.
ولا خبرات مع عائلات مشهورة.
ولا أي حاجة من الحاجات اللي كنت بدور عليها طول الوقت.
ومع ذلك، من أول يوم دخلت فيه البيت، حصل حاجة غريبة.
في اليوم الأول، الولاد ما بصوش لها حتى.
في اليوم التاني، واحد منهم كان واقف بعيد بيتفرج عليها وهي بتنظف المطبخ.
في اليوم التالت، لقيته سايب لعبة جنبها.
في اليوم الرابع، قعد قريب منها.
في اليوم الخامس، سمعته بيضحك.
ضحكة حقيقية.
مش ضحكة مجاملة.
وفي اليوم السادس، صحيت الصبح ولقيت الولاد قاعدين معاها في المطبخ بياكلوا.
وقتها افتكرت إن الموضوع مجرد صدفة.
لكن اللي شوفته في أوضة النوم خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير.
فضلت قاعد بره الأوضة لحد المغرب.
وأخيرًا، الباب اتفتح.
خرجت وهي شايلة واحد من الولاد.
والتاني كان ماشي جنبها، ولسه نص نايم.
أول ما شافتني، وقفت.
الخۏف ظهر في عينيها.
وقالت
أنا آسفة.
قمت من على الأرض.
إيه اللي حصل؟
حضنت الطفل أكتر.
الطفل حط وشه على كتفها.
والتاني بص في الأرض.
كان في حاجة غلط.
حاجة أنا ماكنتش شايفها.
قلت
بصيلي.
رفعت عينيها.
أنا مش هزعقلك. بس عايز أعرف إيه اللي حصل.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
ولادك حاولوا يقولولك حاجة.
قلبي وقف.
إيه؟
بصت للولدين.
هما مش عايزين يناموا لوحدهم.
قلت
أنا عارف.
هزت راسها.
لا. حضرتك مش فاهم.
قربت خطوة.
أمال إيه؟
قالت
هما مش خايفين من النوم.
سكتت.
وبعدين قالت
هما خايفين من حاجة بتحصل قبل النوم.
حسيت إن البيت كله سكت.
قلت
إيه الحاجة دي؟
ردت
مش أنا اللي المفروض أقولها.
أمال مين؟
بصت للطفل اللي كان ماسك في رقبتها.
وقالت
هما.
نزلت لمستواهم.
حبايبي بابا هنا.
ما ردوش.
قلت
لو في حاجة حصلت، قولولي.
الولد اللي كان ماسك في مريلتها رفع عينه.
بصلي ثواني.
وبعدين قال بصوت واطي
بابا ما تزعلش.
حسيت قلبي بيتقطع.
مش هزعل.
قال
حتى لو قلنا الحقيقة؟
قلت
حتى لو كانت أصعب حاجة في الدنيا.
الولد التاني قرب.
ومسك إيدي.
وبص ناحية العاملة.
وقال
ماما قالت لنا ما نقولش.
اتجمدت.
ماما؟
هز راسه.
ماما قالت لنا نستنى.
إمتى؟
قال
لما تيجي الست دي.
بصيت للعاملة.
وشها كان شاحب.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفي مراتي؟
هزت راسها بالنفي.
لأ.
أمال إزاي الولاد بيقولوا إن أمهم كانت مستنياكي؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا ماكنتش أعرفها.
إذن إيه اللي بيحصل؟
ردت بصوت مهزوز
قبل ما حضرتك تدخل البيت، الولاد كانوا عايزين يقولولي حاجة.
إيه؟
قالوا إن أمهم كانت بتقول لهم إن لو حصل لها حاجة، لازم يثقوا في الست اللي هتيجي تشتغل هنا.
فضلت باصص لها.
إنتِ فاهمة إن الكلام ده مستحيل؟
عارفة.
إنتِ قابلتي مراتي قبل كده؟
لأ.
متأكدة؟
متأكدة.
كنت هكمل أسئلتي، لكن واحد من الولاد شد إيدي.
بابا.
بصيت له.
قال
ماما قالت لنا ما نقولش قدام الراجل.
تجمدت.
أي راجل؟
ما ردش.
بص للعاملة.
هي قالت
أنا سألتهم السؤال ده قبل كده.
قلت
وقالوا إيه؟
ردت
قالوا إن في راجل كان بييجي البيت قبل ما أمهم ټموت.
وقتها حسيت ببرودة في جسمي.
مراتي ماكانتش بتخبي عني حاجة.
على الأقل كنت فاكر كده.
قعدت على طرف السرير.
قلت
مين الراجل؟
الولد التاني قال
الراجل اللي كان بيخلي ماما ټعيط.
الجملة نزلت عليا كأنها ضړبة.
ماما كانت بټعيط؟
هز راسه.
أيوه.
إمتى؟
لما كان

