التكنولوجيا

ضحكوا عليه لما مقدرش يدفع ٤٧ دولار بقلم ميراا

— «أنا… مش عارف أقولك إيه.»

ابتسمت نورهان.

— «أبويا علمني إن الطيبة عمرها ما بتضيع.»

آدم بص لها وقال:

— «نورهان، صح؟ اسمك الأخير إيه؟»

ردت:

— «نورهان محمود. وده كل اللي محتاج تعرفه.»

قال وهو بيبصلها بامتنان:

— «شكرًا يا نورهان. اللي عملتيه النهارده مش هنساه.»

— «إنت مش مديونلي بحاجة. بس روح بيتك بالسلامة.»

خرج آدم من المطعم…

وجيوبه فاضية.

لكن كلمة نورهان وطيبتها…

فضلوا معلقين في دماغه.

بالنسبة لنورهان، اللي حصل ماكانش أكتر من موقف عادي.

هي عملت الحاجة اللي شايفة إنها صح…

وخلاص.

لكن أول ما دخلت المطبخ، المدير ناداها:

— «نورهان! تعالي مكتبي. إحنا لازم نتكلم.»

دخلت وهي متوترة.

— «أنا عملت حاجة غلط؟»

المدير بص لها بجدية.

— «إنتِ مكانش من حقك تتدخلي في موضوع الزبون ده.»

— «أنا دفعت الحساب بس عشان هو فعلًا مكانش قادر يدفع.»

المدير هز راسه.

— «أنا آسف يا نورهان… بس إنتِ مرفودة.»

نورهان اتصدمت.

— «مرفودة؟! عشان ساعدت حد؟»

المدير ماغيرش رأيه.

نورهان بصتله بثبات وقالت:

— «يبقى لو رجع بيا الوقت… كنت هعمل نفس الحاجة.»

— «خدي حاجتك وامشي.»

كانت نورهان لسه شغالة في المطعم بقالها كام يوم بس.

ومع ذلك…

وهي خارجة من الباب، حسّت إن طردها وجعها أكتر مما توقعت.

فضلت طول الطريق تفكر في الراجل الغريب.

وتتمنى يكون وصل بيته بالسلامة.

وفي الوقت نفسه…

كان آدم وصل بيته.

وأول حاجة شافها قدامه كانت أكتر حاجة خلته يحس بالإحراج.

محفظته وموبايله… كانوا قدامه.

بص لهم واتنهد.

— «معقول؟! أنا فعلًا سبتهم هنا؟!»

كان ناسي الاتنين تمامًا.

لكن آدم ماكانش يعرف إن اللي حصل في المطعم…

والـ٤٧ دولار…

والبنت اللي دفعتهاله…

كانوا مجرد ح

حكايات_ميراا

الجزء الثاني والأخير
لكن آدم ماكانش يعرف إن الـ٤٧ دولار دول… هيكونوا أغلى ٤٧ دولار في حياته كلها.
تاني يوم الصبح، آدم كان قاعد في مكتبه، قدامه عشرات الملفات والاجتماعات، لكنه ماكانش مركز في ولا ورقة.
كل اللي كان بيدور في دماغه صورة نورهان وهي بتقول:
— «خلاص… أنا مصدقاك.»
الكلمة كانت بسيطة جدًا…
لكنها هزته من جواه.
لأن طول عمره، الناس كانت بتصدقه عشان اسمه.
عشان فلوسه.
عشان عيلة الشاذلي.
أما نورهان…
فصدقته وهي ما تعرفش هو مين.
رفع سماعة التليفون ونادى مساعده.
— «عايزك تجيبلي كل المعلومات عن مطعم…»
وسمى له اسم المطعم.
المساعد سأل:
— «حضرتك عايز تعرف إيه بالظبط؟»
آدم سكت لحظة.
— «عايز أعرف البنت اللي كانت شغالة هناك امبارح.»
— «اسمها؟»
— «نورهان محمود.»
المساعد بدأ يدور، وبعد حوالي ساعة رجع له.
— «عرفت عنها معلومات بسيطة يا فندم.»
— «قول.»
— «عندها ٢٧ سنة، متخرجة من كلية التجارة، وبتشتغل شغلانات مؤقتة من فترة عشان تساعد والدتها. والدها متوفي من كام سنة.»
آدم سكت.
— «وفين شغالة دلوقتي؟»
المساعد اتردد.
— «دي المشكلة يا فندم… هي اتطردت من المطعم امبارح بعد ما حضرتك مشيت.»
آدم رفع عينه بسرعة.
— «اتطردت؟»
— «أيوه. المدير قال إنها دفعت الحساب من جيبها من غير إذن.»
آدم حس بغضب.
— «دفعت حسابي… واتطردت بسببي؟»
— «تقريبًا.»
آدم قام من مكانه.
— «هاتلي عنوانها.»
المساعد اتفاجئ.
— «حضرتك ناوي تعمل إيه؟»
آدم رد بحزم:
— «هصلح غلطة أنا السبب فيها.»
في الناحية التانية، كانت نورهان قاعدة في بيتها قدام أمها، بتحاول تخبي حزنها.
أمها لاحظت.
— «مالك يا بنتي؟»
— «ولا حاجة يا ماما.»
— «إنتِ بنتي وأنا عارفاكي. قولي.»
نورهان حكت لها اللي حصل.
الأم تنهدت وقالت:
— «أنا مش زعلانة إنك دفعتي عنه.»
— «أمال؟»
— «زعلانة إن الدنيا بقت تخوف الواحد من إنه يعمل خير.»
نورهان ابتسمت بحزن.
— «أنا لو شفت الموقف تاني… هعمل نفس الحاجة.»
وفجأة…
جرس الباب رن.
نورهان قامت تفتح.
ولما فتحت…
اتجمدت مكانها.
كان آدم واقف قدامها.
لكن المرة دي مش لابس نفس البدلة البسيطة.
كان لابس بدلة فخمة، ووراها عربيتين وحارسين.
نورهان بصت له بدهشة.
— «إنت؟!»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى